الأحد ٢٥ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٧
بقلم جاسم ألياس مراد

الانتظار

عند ينابيع ِالتوتِ
دعتني عاشقتي السمراءْ ،
فارعة ً كانت تفهقُ
بالماء ِ وبالياقوتِ ،
سريتُ إليها لا أملكُ
غيرَ لساني المقطوع ِ،
جَـلسْتُ على ركبتِها
أهذي حسراتِ القلبِ
وأبكي عاشقتي تـُقتلُ في زهو ِالثلج ِ
مشرعة ًَ بالحزن ِ وآخر ِ أجراس ِ الليلْ .
قالتْ :
بعدَ مجيءِ الثور ِ إلى بوّابةِ أوروكْ ،
منتفخا ًبالدّم ِ ينطحُ عجلات النور ِ ،
عندَ بزوغ ِ النجم ِ على جثثِ الأحياءِ ، الأمواتِ
ضحايا المدن ِ المسعورةِ بالوهم ِ ،
يُقتلُ هذا الإنسانُ
مخمورا ً
أو مصلوبا ً
أو محترقا ً
أنْ يَملأ كفـّيهِ بفيض ِ الأزهار ِ .
مادتْ عاشقتي قربَ الماءِ ،
أهدتني شالا ً أبيضْ
وجناحا ً من طير ٍ مقتولْ ،
أهدتني كفـّا ً فارغة ً إلا
من وشل ٍ أشبهَ بالكافور ِ ،
على شفةِ النبع ِ
رأيتُ ضفائرها تذوي
واحدة ً ،
واحدة ً،
سقطتْ آخرُ أوراق ِ الزيتونْ .
سَألتني أن أرقـُصَ في حضرتها
أو آتيها بالأغنية الأولى
وأبلـِّلُ بالدمعةِ خافقـَها وأموتُ
ناحت :
أنْ بي ظمأ ٌللإنسان ِ
فأنا نازحة ٌ من عشر ِ سنين ٍ
أرقـُب أوّلَ من يأتي من هذي الصحراءْ
يمسحُ عن وجهي أدرانَ المُدن ِالشوهاءْ
ويراودُني قبلَ الصبح ِ إلى جبل ِ النار ِ
عليّ أقتلُ في لهبِ النـّار ِ ،
بكيتُ
محترقا ً بالصَّمتِ
في وحشةِ هذا الليلْ ،
أسألُ عاشقتي أن
تأخذَ عنـّي
أحزانَ القلبِ المصلوبِ
وشرودَ الغابةِ
في زهو ِالأغصانْ .

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

شاعر عراقي

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى