الثلاثاء ٤ آذار (مارس) ٢٠٠٨
بقلم رحاب الصائغ

التجربة الحسية في شعر المرأة

أخذت أوراقي وانزويت، أصور اشتهاءاتي لحلم الشاعرة
كه زال إبراهيم، أداعب جسد قصيدتها (ليلة بدونك) لأجدها قد حملت أسمى العواطف لحلمها، جمالها يمحِ قوافي معطلة، ربطت خطين بين أشواق النفس والفكر المنسجم، يدور في رأس الشاعرة، يتضمن العلاقة الإنسانية، بما هو ليس ثابت من الحياة، وتصالب الفكر الظاهري للواقع.

الشاعرة كه زال إبراهيم، يأتيك صوتها حاملاً من خافق الحب ورهبته، رؤية تعبيرية تتفجر من خلالها علامات المودة للحياة، سلاحها المشاعر الجياشة كتغريد البلابل، فضاءاتها شغوفة بالتفتح كأزهار الربيع وعمق صرختها حين تطفوا عليها لمسات شمس الضحى، تموج قصيدتها بفيض ونعومة المرأة ورقتها، الشاعرة وقصيدة( ليلة بدونك) مطمئنة هادئة كسحر أنوثتها، يقولها:

هذه الليلة بدونك
أنتي وحيدة أكثر من الوحدة
لم أجد صوتاً يسمع همساتي
في وقتً ما
كنت تغني لي
هذه الليلة وحيدة بدون صديق
أعانق الموجات الفضية
والقمر فوق رأسي
يلمع مع النجوم الوحيدة
هذه الليلة بدونك

الشاعرة كه زال إبراهيم، صافية وعميقة ملامح العتاب عندها، روحها راغبة في وجوده معها، نجدها مسترسلة في مسار القصيدة، وفجأةً تشعرنا أنها ليس راغبة بهذا الهدوء، لعدم تواجد رفيق عمرها، إنسانياً تصرخ، تطالب الكون بعودته لا يمحو شعورها بالوحشة سوى وجوده، بقولها:

الموت أهون مما أكون بدونك
منتصف الليل والناس لا يعلمون ألم قلبي
ما عدا ساعة رفة قلمي
ذكرياتك رعشة
تأتي وتخرج من خيالي

ترصد النبض في جسدها تجاه إنسانها الذي فقدته، مع ذكريات الأيام الجميلة التي باتت معلقة فوق أهداب حياتها، ودائمة التذكر لها، وكيف لا.. وحلم حياتها ضاع في مفارقات الحياة، وهي لا تملك من بعده غير الذكريات، ورغبتها في وجوده، تبحث عنه وباتجاهه باقية تنسج من حنينها وكل ما ترك لها من أشياء، بقولها:

أفتح عقدة جعبتي
جعبتي
التي كانت أحفظ فيها ذكرياتك
وحفظت فيها
روحك مع كلماتك البنفسجية
وبرعم فمك ومرآة
وجهك الواضع مع خصلتين من شعرك
وضعت كلماتي فوق سماء رأسي

الشاعرة كه زال إبراهيم، تجد نفسها من بعده لا شيء، يحمل معنى لوجودها أو طعم للحياة ما دام هو غير موجود، ما تحتفظ به من أجله هو ما يثمن وجودها، بقولها:

برعم من فمي
ومرآة معلقة بروحي وخصلات شعرك
وضعتها في ظل أهدابي
خيال أبواب جنتك

الألم والخوف والرغبة مثلث المتعانق في زوايا وحدتها، لذا هو وحدة مضمون قصيدتها، بدقة تمكنت من كتابة حروف أوجاعها، ونحتت من أركان الذكريات معاني الفراق الصعب لحبيب فارقها، كان قد وهبها معنى الحياة حين تواجدهما معاً، معاني جميلة لقصيدة نابعة من القلب، انتشرت بين ظلاله أنغام حزينة وصادقة، حاولت الشاعرة أن تخفف من عمق الوجع الساكن في ليالي طويلة بدونه، لم تترك أي مسافة خارج حدود الرغبة المشتعلة والتي لم يفهم أحد من حولها شيء من مصابها، بصمت وألم علقت عذابها فوق آتون الحياة وقسوتها، المرأة في كثير من مواقف الحياة، تعامل على أنها لا تشعر بما يسببه فقدان الحبيب أو الشخص الذي تآلفت معه بالعشرة لسنوات العمر الجميلة، لذا هي تبث مشاعرها لنفسها وتتقاسم الذكريات مع ما تملك من أشياء تحسها هي أقرب إليها من الذين حولها، وبصمت تتهامس معها.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى