الأحد ٢٧ آب (أغسطس) ٢٠١٧
بقلم طالب هماش

التحديقُ من شبّاكِ الشيخوخةِ

بالغصّاتِ وضوءُ الشمسِ الغاربُ
معكوسٌ في قدحي الفارغ ِ
والذكرى المرّةُ
تعتصرُ الدمعَ الساخنَ
من أعماقِ العينْ !

بالغصّاتِ أودّعُ آخرَ أيّامِ الصيفِ
وأستقبلُ كلَّ خريفِ الصبرِ
بعينيّ الدامعتينْ !
وأقولُ لنفسي الأسيانةِ
يا نفسي !..
يا حقلَ حفيفٍ مملوءٍ بالريحِ
لماذا نترقرقُ بالدمعِ
على مرآى البحرِ غريبينْ ؟

ولقلبي المتألّم يا قلبُ
لماذا نتدفّقُ في إيقاعِ الريحِ
ونحيا أغراباً و وحيدينْ ؟
ماءُ المغربِ يرقدُ في الأكوابِ الليليّةِ
كالخمرِ الباردِ
وشجيراتُ الشوكِ الكهلةُ
تترعني بدموعِ العطشِ المعصورةِ
من مقلِ الظمآنينْ !
وأنا الباكي ما ضاعَ من العمرِ
على مجرى الجدولِ كلَّ وداعٍ
والمنشدُ أغنيةَ المغلوبِ على طولِ الشاطىء ِ
كلَّ حنين ْ !

لا غسلت غيماتُ البحرِ دموعي بالملحِ
ولا خاطتْ ريحُ الشتويّةِ
بالأشجانِ جراحي
آهٍ يا شتواتِ الطينْ !

تتساقطُ أوراقُ الحورِ
فتشعرني بشتاءاتِ الغربةِ والبردِ...
تهبُّ الريحُ فترتعشُ الأرواحُ
المهجورةُ في الأشجارِ ...
ينامُ العصفورُ وحيداً في العشِّ
فيشعرني بالدنيا المخلوقةِ
من يأسِ الناسِ المنسيينْ !

سكنتْ رنّاتُ الأغنيةِ المجروحةِ
وتلاشى تغريدُ جداولها النهريّةِ
فاسمعْ نبراتِ رثاءٍ
تتحطّمُ بالنعي على حجرِ الحزنِ
وتنقلها الريحُ إلى كلِّ حزينْ !
آهٍ مما يجعلُ قلبَ العاشقِ يبكي
آهٍ من رقراقِ دموعِ العينْ !
البحرُ يغط ُّعميقاً
في أحلامِ الأفقِ الغامضِ
والعشُّ الفارغُ من كلِّ الأجنحةِ الورديّةِ
يفرغُ من كلِّ عصافيرِ التينْ !
يا عشُّ لماذا تذروكَ الريح ُ على الأبوابِ
وشباكُ الشيخوخة ِ يرنو لرحيلِ النائيينْ ؟
ولماذا تصمتُ يابحرُ
وصمتكَ يا بحرُ حزينْ ؟
طالب همّاش

سورية - حمص


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى