الاثنين ٢ حزيران (يونيو) ٢٠٠٨
بقلم محمد مقدادي

التراب

مزيداً من الحزنِ،
أحتاجُ كي لا أموتْ.
وأحتاجُ تلك المسافة بيني وبينك،
كي أشتهيك كثيرا
وكي أطمئنّ،
إلى أنني مُتعب بك ِ،
لكنني..،
طاعنٌ... في امتهان السكوتْ.
وكي لا تصير العناقيدُ ملكي،
ولا تنتهي..،
للوقار البيوتْ.
وأحتاج شيئاً من الخوف ِ،
كي لا يطولَ الأمانْ.
وأحتاجُ، حين أكونُ وحيداً،
إلى أن يموتَ المُغنّي
وأن ينتهي للسّكوتِ الكمان ْ.
وأحتاج، حين أكون غريباً،
إلى غربةٍ
غير تلك التي تصطفيني،
إلى إمرأةٍ،
غير تلك التي تشتهيني،
إلى شجرٍ يابسٍ،
وحقول ٍ،
من الحنطة القاحلة!!
وأحتاج ُ،
وشماً جديراً بوجهي،
وإسماً جديراً بصوتي،
وموتاً،
جديراً بهذي الحياه!
وأحتاج مقبرةً للشّفاه!
ومئذنة ً..،
ليس يُكتمُ فيها الأذانْ.
ولا يستحيلُ الإمامُ حصاناً
على سرجهِ،
يعقدُ المهرجانْ.
مزيداً،
من الحزن ِ،
أحتاجُ،
دهراً من الخوفِ،
واللاّ أمان ْ.
 
* * *
أجِرني، إذن،
ياإلهيَ من غيمةٍ،
لا تؤدّي الخراجَ إليكْ
ومن قمرٍ،
غارق ٍ في كهوف الغياب.
ومن زمن ٍ،
لا أرى فيه ِ وجهي،
سوى قطعة ٍ،
من عجين الذّنوبْ!
مزيداً من الكفر ِ..،
حتّى أتوبْ!
مزيداً من الموج أحتاجُهُ
كي أسوّي شراعي.
وأمضي إلى حافظي ذِمّتي..،
وجياعي.
مزيداً من الحزن ِ،
كي،
أتعرّى على ساحلي،
وأراكْ.
وأخلع نعليّ عن جبهتي،
وأمشي إلى واحة ٍ،
في ذراك ْ.
وأسجد، مبتسماً،
حين يدفعني الشّك ُّ فيك َ،
إلهي،
إلى شرفةً ٍ،
جمّلتها يداك ْ.
 
* * *
مزيدا ً من الحزن ِ،
لا بأس َ،
أحتاج ُ يوماً جديداً
وحُزناً مديدا ً
لكي تنتهي بي خطايَ،
إلى قبلتي...
لكي لا تظلّ
عصافيرُ قلبي
على شجر الرّوح ِ تبني بيوتاً
وتسكنها،
ريثما يستقيلُ النّدى
عن متاريسِ حلمي الأخير!
مزيدا ً من الحزن ِ، كي
أتطهّرَ من شهوتي،
أن أكون بهيّا
ومن جبروت الوُلاة ِ عليّا
ومن وطن ٍ،
كنتُ أبكي عليه ِ،
ولكنّه ُ صار يبكي عليّا
ومن زمرةٍ
أحكمَتْ قيدها
في يديّا
وألقت متاريسها،
فوقَ صدري
وسيفُ خليفتِها،
مِمْعِنٌ فِيّ طيّا
وإذ قلت ُ:
آ.. آ.. آه ٍ
يقالُ :
تأوّهت َ؟؟
ما بِِك َ؟؟
سيفٌ طواك َ...،
ألا تحتمل ْ؟
عربيٌّ..،
وأجملُ ما فيكَ،
أنّ إحتمالك َ أكبرُ منك َ!!
لماذا تأوّهت َ ياجَمَلا ً،
ضجّت الأرضُ من تحت خُفّيه ِ،
لكنّه ُ...،
ظلّ مسترسلا ً في النّزال ْ؟
 
* * *
مزيداً من القهر ِ.. أحتاج ُ،
زدني حصاراً،
إذن يا إلهي،
وزدني إنكسارا ً
لكي يركضَ الموج ُ فيَّ،
وتصعدُ،
فيّ الحقول ُ،
الخيولُ التي،
جلَّ فرسانها سقطوا
والسّحابُ الذي لم يعُد ْ يحملُ البرقَ،
والشّارع ُ المُستحِمّ ُ،
بفيءِ ضلالاتِهِ،
والضّلالاتُ في النّار ِ،
- كلُّ الضّلالاتِ في النّارِ،
إلاّ التي،
هتكتْ،
سترَ هذا الوطن ْ!!
 
* * *
أعِدْني،
إذن،
يا إلهيَ... يوماً
إلى حيث كنتُ ترابا!
يبلّلُني
ماؤكَ الأبويُّ،
ويُسقِطُ،
عن حاجبيَّ الحجابا!
لأترك روحي،
تغنّي كما تشتهي
وأُتمّ َ انتسابي إليها،
لكي.. تتجلّى،
إليكَ انتسابا!
أعِدني..،
فقد ضاقَ بي وجعي،
ودمي،
قد تشاغل َ عني،
وأسئلتي،
لا تطيقُ جوابا!
أعِدْني...،
أعِدْني...،
ترابا!!

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الدكتور محمد: شاعر وأكاديمي أردني

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى