السبت ٦ شباط (فبراير) ٢٠١٠
بقلم أمينة زوجي

الراتب 

منذ ثلاثة أيام وأحمد يعد قائمة بلائحة المشتريات، التي ينوي اقتناءها، حالما يأخذ مرتبه هذا الشهر، كانت لزوجته عدة مطالب،تريد إستبدال بعض قطع الأثاث المهترئة، وشراء بعض الأواني بدل تلك التي أنكسرت نهاية الأسبوع الماضي على يد أبناء أختها الاشقياء.

وكان حسام الطفل الذي لا يتجاوز سنه السابعة، يرغب في الحصول على دراجة زرقاء مثل تلك التي اشتراها ابن الجيران.

أما أحمد فقد كان يعلم علم اليقين، أن الراتب لا يستطيع تحمل كل تلك المطالب، بالإضافة الى واجبات الكراء، ونفقات الماء والكهرباء، والاكل والشرب، ودواير الزمان، لهذا قرر إقامة اجتماع عاجل مع الاسرة الصغيرة، للتفاوض في أمر المصاريف.

كان كل واحد متمسك برأيه ولا يقبل التنازل، بيمنا الاب بينهم حائر، يفكر في الاشياء التي يمكن تأجيلها والاشياء التي يجب اعطاءها الاولوية، لكن النقاش لم يؤدي الى أي نتيجة ايجابية.

قام الأب غاضبا، ليعلن أن الاجتماع فشل، وعليه فإن الامر لم يعد يحتمل النقاش والتفاوض، ومن ثمة فالقرار الاخير سيعود اليه وحده .

حاول الولد الصغير تغير الامور والثورة مستعملا البكاء والصراخ، وحاولت الزوجة لعب دور الوسيط بين الاثنين، لكن لا فائدة.

قرر الاب تأجيل شراء الدراجة والاوأني، على أساس أن يتم اقتناؤها في وقت لاحق،

أي عندما تكون الفرص متاحة، واعتبر أن من حقه هو فقط تقرير مسار الاسرة، أي كيف تعيش وما هي الاولويات التي تحتاج اليها اكثر من غيرها.

بسبب هذا القرار الذي اعتبره باقي الاطراف مجحفا في حقهم، دامت العلاقات الداخلية متوترة لفترة من الزمن، وما هي إلا أيام حتى نسي الطفل الامر كليا، وعادت ابتسامته الى سابق عهدها، اما الزوجة فقد حاولت التظاهر بالنسيان، على أمل أن تجدد مطالبها عندما تسنح لها الفرصة.

جاء اليوم الموعود، فخرج الاب من المنزل مسرعا في الصباح، على غير عادته، متوجها الى مقر عمله، أخذ راتبه من المحاسب هو في غاية الشوق الى النظر في وجهه الحسن، ثم بدأ يعد الساعات، ليحين وقت نهاية الدوام.

خرج مسرعا كما دخل، قرر أن يشتري بعض الاشياء للاكل، ليبدل روتين أكل البيت من جهة، وليفاجئ زوجته وطفله في محاولة لارضائهما من جهة ثانية.

دخل محلا يبيع جميع أصناف المأكولات التقليدية والعصرية على حد سواء، وبدأ بالاختيار، لم يصل دوره إلا بمشقة قصوى، بسبب الازدحام الذي يعم المكان، أسر لنفسه حينها:" يبدو أن كل هؤلاء حصلوا على رواتبهم اليوم".

اعتقد المسكين أن هذا الازدحام غير معتاد، وأن جل الناس لا يترددون على مثل هذه المحلات الا في المناسبات الخاصة.

وبعد طول انتظار وترقب، تمكن أحمد من الحصول على ما يريد، وبعد أن نال منه التعب من شدة الحر الناتج عن الازدحام وعرق الزبائن، ودخان الاكل…قرر في طريق العودة أن يستقل سيارة أجرة لكي يصل بسرعة الى البيت، بيد أنه عندما حاول إخراج محفظة جيبه، وجدها مفقودة، بل بالمعنى الاضق، اكتشف أنه تعرض لعملية نشل في غفلة من أمره.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى