الخميس ٢٩ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٩
بقلم مسلم محاميد

اللّحنُ الأخير

في السّمفونيّة السّتّين

تقدّمْ تقدّمْ

بدايةُ لحنِكَ

صوتُ القنابلِ

قصفُ المدائنِ

دمعٌ ودَمْ

تقدّمْ بناركَ

نحوَ حصارِك

نحوَ المنيّةِ نحوَ

الألمْ

فستّون جُرحاً

ستكفي

لِمحوِ خُطاكَ..

على وجهِ رمليَ كادتْ

تعرقلُ خطوَ الحياةِ وكادتْ

تلازمُ صحراءَ

سجني

وذاك العدمْ

تقدّمْ تقدّمْ

هنالك تولدُ

بَعْدَكَ كلُّ الحياةِ

ويولدُ بَعْدَكَ لونُ الحياةِ

ويولدُ بَعْدَكَ طعمُ الحياةِ

ورائحةُ

الموتِ قَبْلَ الحياةِ

ورائحةٌ للولادةِ بَعْدَ الحياةِ

لِمَنْ صُوّبَتْ نحوَ

صدرِهِ كلُّ البنادقِ

يولدُ يولدُ من

سوطِ جلاّدِ هذا

الزّمان ويعلو على

شامخاتِ القممْ

تقدّمْ بجندِك

ويحَ الحياةِ

وويحَ المماتِ

وويحَ التّداخلِ

بين الحياةِ

وبين المنيّةِ

لحظةَ بطشِ الحديدِ

وفولاذِ دبّابةٍ مارقهْ

تقدّمْ تقدّمْ

ولادةَ موتٍ

وموتَ انبعاثٍ

ستكتبُهُ جذوةٌ حارقه

تقدّمْ تقدّمْ

فخطٌّ دقيقٌ سيفصلُ

بين اخضرار

الحياةِ وبؤسِ المماتِ

ويُمحَى

وخطٌّ عريضٌ

يُكَحِّلُّ بالوجعِ

اللّولبيِّ الحياةَ

سيكبرُ منهُ

سيولدُ

لونُ الحياةِ الجديدُ

ولحظةُ موتٍ

ترفرفُ

تسرقُ

مِنْ عقربٍ للحياةِ

استدارةَ خطوٍ

فتوشكُ تطفئُُ

وَهْجَ الثّواني

وتشعلُ قنديلَ خلدٍ

وجذوةَ شوقٍ

لبعض الكرامةِ

توشكُ تعلنُ بينَ الجراحِ

الحقيقةَ

إذ يمتطيها شراعُ

الحلُمْ

تقدّمْ تقدّمْ

ففي القمحِ لَوْني

ولن أستريحَ

ولونُ السنابلِ

لونُ جدائلِ

طفلةِ بيدر جدّيَ

لن أستريحَ

ومفتاحُ بيتيَ

ما زالَ في مفتاحِ حُلْميَ

يكبرُ يبحثُ

عن ثقبِ بابٍ

سيُفتحُ يوماً

ولنْ أستريحَ

وزعترُ هذا المكانِ

سيشهدُ لن أستريحَ

وعِزّةُ هذي الجبالِ

ستصبو لعزّةِ بسمةِ طفلٍ

لدمعةِ طفلٍ

ولن أستريحَ

وهذي السهولُ

وهذي الجبالُ

وهذي الخيولُ

وهذي الظّلالُ

وهذي الحرارةُ

هذي الرّمالُ

وهذي البطولةُ

هذي الحضارةُ

هذا امتداديَ

في الأرضِ

عمقاً

وعرضاً

وطولاً

ولن أستريحَ

إذا ظلَّ طيفُك يغتالُ طيفي

وظلَّ شتاؤكَ يحتلُّ صيفي

وظلَّ امتدادُك

هذا المزيّفُ

مفتاحَ سجني

وسيّدَ خوفي

وخوفِ القلَمْ

تقدّمْ تقدّمْ

جذورُك ليستْ

جذورَ السّنابلِ

في أرضِ جدِّي

وعمقُك

ما زالَ فوقَ التُّرابِ

وتحتَ التُّرابِ امتدادٌ لوعيي

امتدادٌ لوجهيَ نحوَ

انطلاقةِ تاريخ عشقيَ

تلكَ الحياةَ

وتاريخِ صمتيَ يستلُّ صوتيَ

منذُ انبلاجِ السفوحِ العريضةِ

حتّى اقتحامِ النّجومِ البعيدةِ

تسكنُ أرضيَ

تحتَ القممْ

تقدّمْ تقدّمْ

زمانُك ولّى

تقدّمْ تقدّمْ

ولونُك ولّى

تقدّمْ تقدّمْ

وموتُك يقدمُ

من كل وادٍ

ويسرعُ هذا القدومُ

ويسرقُ من خطوِ نارِكَ ساقاً

ويوقفُ قسراً

سبيلَ القَدَمْ

تقدّمْ تقدّمْ

ستصرخُ

حين الكلام هباءٌ

ستبكي

وحينَ البكاءُ هباءٌ ستندمُ

هيهات ينفعُ ذاك الندمْ

تقدّمْ تقدّمْ

فقبلك كانت جذورك

ترتاحُ عندَ جذوري

وتشرب ماء الحياةِ

وتقتاتُ من عسلٍ بجراري

ولحمِ قدوري

تقدّمْ تقدّمْ

وبعدك صارت فروعُكَ

تكفُرُ بالقمحِ بالخبزِ بالماءِ

شكّلَ فيكَ الحياةَ

وما كان فرعُكَ للسَّلمِ يجنحُ

رغمَ جنوحي

وما كان وجهُكَ

يبسمُ للأرضِ فيها

الأزاهِر تشربُ لوني

وماءَ جروحي

وما كان لونُك يشبهُ

لونَ التُّرابِ

فلونُ التُّرابِ

امتدادٌ لجسميَ

لونٌ لروحي

وإنْ عُدْتَ عُدْتُ

وأُرْسِلْتُ مثلَ الأبابيلِ

عزفاً شقيّاً سيُصخِبُ

وَعْيَكَ، يُطفئُ لحنَك

لحنَ الفراقِ ولحنَ النّزوحِ

ويطفئُ عزفيَ

لحنَ الألمْ

تقدّمْ تقدّمْ

فآخرُ لحنكَ

حطّمْ جرارَكَ

كي لا تعودَ

وعانقْ حصارَكَ

إنَّ السّدودَ

ستشبه وجهَك

إذ كان وجهُك وجهَ

السُّدودِ

ستعلمُ أنَّ الحدودَ

ستولدُ من وجهتينِ

وأنّ الكرامةَ طيرٌ

يرفرفُ في قِبلتينِ

وأنَّ اخضرارَ الحياةِ

ابتسامٌ لوردةِ حبٍّ ستغفو

بغير الحدودِ على الأرضِ

تولدُ من بسمتينِ

سيشهد ذاك الزمان

وتكتُبُ ذالك

يوماً بنارٍ...

دموعُ القلمْ

في السّمفونيّة السّتّين

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى