الأحد ٨ آذار (مارس) ٢٠٢٠
عرض اطروحة دكتوراه الباحثة: سارة مسالي
بقلم الأخضر عزي

دور الذكاء الإقليمي في حوكمة المحميات البحرية والتنمية السياحية

دور الذكاء الإقليمي في حوكمة المحميات البحرية والتنمية السياحية: دراسة مقارنة حول: (الجزائر-كندا.)
تصدير الاستاذ الدكتور الاخضر عزي:-جامعة محمد بوضياف-المسيلة

عشية الاحتفالات المخلدة للذكرى العطرة لأول نوفمبر المجيد، الذي حرر البلاد من استعمار استيطاني بغيض، وتحت زخات الغيث الصيب النافع على ربوع مدينة جيجل احدى مدائن البحر المتوسط ورمز شامخ من رموز المقاومة والوطنية عبر العصور والدهور؛ عاشت كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة محمد الصديق بن يحيى جوا علميا اكاديميا مميزا بمناسبة مناقشة الباحثة: "سارة مسالي" لأطروحة دكتوراه تحت عنوان مميز: "دور الذكاء الإقليمي في حوكمة المحميات البحرية والتنمية السياحية: دراسة مقارنة حول:(لجزائر-كندا.)،وقد تشكلت لجنة الخبرة والمناقشة من الباحثين:
الاستاذ الدكتور عبد الفتاح بوخمخم:جامعة محمد الصديق بن يحيى،جيجل-رئيسا.
الاستاذ الدكتور شكور سعيد شوقي:جامعة محمد الصديق بن يحيى،جيجل.مشرفا ومقررا.
الاستاذ الدكتور الاخضر ابو علاء عزي:جامعة محمد بوضياف،المسيلة.ممتحنا.
الاستاذ الدكتور يوسف بركان:جامعة البشير الابراهيمي، برج بوعريريج.ممتحنا.
الدكتورة سامية يغني:جامعة محمد الصديق بن يحيى،جيجل.ممتحنة.
الدكتور عيسي نجيمي:جامعة محمد الصديق بن يحيى،جيجل.ممتحنا.
بالنظر لأهمية الموضوع المعالج وثراء المعطيات والمعلومات الواردة في الاطروحة والجوانب التطبيقية الميدانية(الامبريقية) الملاحظة، نورد ملخصا لأطروحة دكتوراه الباحثة(صيغت في الاصل باللغة الفرنسية) بالشكل الخام دون تصرف في منهجية ومصطلحات الصياغة،والباحثة مشكورة لإعادة صياغة اطروحتها بلغة الضاد ،وهذا خدمة للأجيال الجديدة من الباحثين في مثل هذه المواضيع المتخصصة.
ملخص:
إلى جانب تعقد الإقليم بسبب خصائص مكوناته الجيولوجية والبشرية، فإنه يخضع إلى ديناميكية مستمرة تعود إلى طبيعة العلاقات الناشئة عن عدة قضايا إقليمية من أهمها الآثار السلبية للسياحة. بغية السيطرة على ديناميكية الإقليم وحل النزاعات القائمة على الموارد الطبيعية خاصة في المناطق الحساسة، فإن المحميات البحرية أداة فعالة لإدارتها وتنمية السياحة فيها من خلال الحوكمة، التي رغم كونها مفهوم شائع، غير أن تحقيقها على أرض الواقع ليس هينا. الأمر الذي جعلها محورا للعديد من نقاشات لا تزال مفتوحة، وكذا لأهمية القرارات الإقليمية. من هذا المنظور، تهدف هذه الدراسة تبيان دور الذكاء الإقليمي كأداة للحوكمة في تحسين القرارات، من خلال معرفة كيفية مساهمة الذكاء الإقليمي في الحفاظ على الهدف الأساسي لمشروع المحميات البحرية ودعم التنمية السياحية.
الكلمات المفتاحية: حوكمة الأقاليم، المحميات البحرية، الذكاء الإقليمي، المعلومات، التنمية السياحية.
I. مقدمة: من بين أهم النشاطات الاقتصادية الممارسة في الأقاليم الساحلية هي التنمية السياحية، حيث أصبحت السياحة صناعة استراتيجية متكاملة تساهم فعليا في تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية. وفقًا للمجلس العالمي للسفر والسياحة، تبلغ المساهمة الإجمالية للسياحة في إجمالي الناتج المحلي العالمي 10.4٪ متفوقة بذلك على مساهمة صناعة السيارات وصناعة النفط وكذا صناعة الأغذية. وفقًا للمصدر نفسه، تسهم السياحة بنسبة 9.9٪ من العمالة في جميع أنحاء العالم، ممثلة بذلك حوالي 313 مليون وظيفة (1). رغم المساهمة الايجابية للسياحة، فإنها ذو تأثير سلبي كبير على عدة أصعدة أبرزها الضرر البيئي. في هذا السياق، تبرز أهمية تبني مشروع المحميات البحرية من أجل التسيير العقلاني للمناطق الساحلية، فهي تساهم بفعالية في حفظ الأنظمة الإيكولوجية، وكذا التقليل من تضارب المصالح وتحسين الرفاهية الاجتماعية للسكان المحليين. غير أن طبيعة العلاقات بين الفاعلين المحليين تستوجب اللجوء للذكاء الإقليمي كأداة لحوكمة المحميات البحرية بغية تحسين جودة التدخلات وترشيد صنع القرارات العامة، معتمدة بذلك على تثمين المعارف المحلية، بالإضافة إلى درجة الإحاطة بكل جوانب الإقليم.
من هذا المنطلق تولدت الحاجة لدراسة وتسليط الضوء على الذكاء الإقليمي، محاولين بذلك الإجابة عن التساؤل المحوري التالي:
ما هو الدور الذي يمكن للذكاء الإقليمي أن يلعبه في تحسين فعالية المحميات البحرية؟
أهمية البحث:
- تكمن أهمية البحث في كون السياحة صناعة ذات أهمية بالغة تجذب الفضول العلمي كونها مزيج شامل لجميع الخدمات والقطاعات الأخرى بغية تلبية حاجيات السياح.
- رغم وجود عدة بحوث ودراسات حول مفهوم الحوكمة وكذا الذكاء الإقليمي، فإنها تبقى متواضعة خصوصا فيما يتعلق بالدراسات البيئية المتعلقة بالسياحة.
- من جهة أخرى، تستمد هذه الدراسة أهميتها من حداثة موضوع المحميات البحرية وضرورة التعجيل في تحسين فعاليتها في الجانب السياحي، مما يتطلب مزيدا من البحوث والدراسات.
- استخدامنا للبرنامج انفيفو برو ( NVIVO PRO) قدم للبحث قيمة مضافة، حيث مكننا من تطبيق الذكاء الإقليمي من خلال ترقيم التحليل النوعي للبيانات.
أهداف البحث:
- تحديد واقتراح المبادئ الأساسية التي توجه التدخل الحكومي لتطوير السياحة في حالة كون الإقليم عبارة عن محمية بحرية.
- الترويج لمفهومي الذكاء الإقليمي والحوكمة بغية تبيان مساهمتهما في تحسين فعالية القرارات العامة وكذا المحميات البحرية.
- محاولة اتقان المقاربة النوعية التي طالما تجنبها الباحثون بسبب تعقيدها وغموضها، وتقديم نظرة جديدة حول أهمية وفعالية هذه المقاربة.
- تسليط الضوء على الأدوات الفعالة في تثمين المعارف المحلية ومختلف المعلومات من خلال استخدام برنامج انفيفو.
التنمية السياحية والمحميات البحرية: التوفيق بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية
السياحة حركة ديناميكية وظاهرة اجتماعية تعود إلى العصور القديمة بدأت بالحاجة إلى الهجرة والتجارة والبعثات العسكرية ليحركها الفضول والرغبة في الاستجمام والتغيير في عصرنا الحالي (2). من جهة أخرى، السياحة قطاع اقتصادي استراتيجي يساهم بفاعلية في النهوض باقتصاديات البلدان من خلال خلق مناصب الشغل، تطوير البنى القاعدية، تشجيع الاستثمار، إلخ. بالإضافة إلى التعريف بثقافات وحضارات الدول (3)، إلا أن بعض العوامل تحول دون التنمية السياحية المخطط لها والطلب السياحي المتوقع له فتفقد الوجهة جاذبيتها، مثل الأحداث السياسية، الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية. كما تؤثر ممارسة النشاطات السياحة سلبا على عدة جوانب أهمها الجانب البيئي وذلك بسبب التلوث البيئي الذي له علاقة طردية مع عدد السياح، فكلما كان هذا الأخير في ارتفاع أدى إلى تفاقم مشكل هدر الموارد الطبيعية وتلويث المحيط (4). في هذا السياق، وجب العمل على التنمية السياحية في إطار مستدام يمكننا من التقليل والحد من سلبياتها والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، مع استمرارية تطوير النشاطات السياحية. وذلك ليس فقط بتوازن المتغيرات الأساسية للتنمية المستدامة: الجانب الاقتصادي، الجانب الاجتماعي والجانب البيئي، بل إيجاد معايير لاتخاذ القرارات المثلى التي تمكننا من الحفاظ على الموارد الطبيعية للتنمية من أجل حسن استغلالها بهدف التنمية السياحية وليس منع الوصول إليها. الأمر الذي لا يمكن تحقيقه دون تبني مشروع المحميات البحرية. يمكن تعريف هذه الأخيرة بأنها أداة تسيير مدمج للأقاليم الساحلية الهشة المعرضة للأخطار الناجمة عن استنزاف الثروات الطبيعية و/ أو سوء استغلالها و/أو التلوث البيئي، بهدف تنظيم علاقة الإنسان ببيئته، تجديد النظم البيئية للأقاليم المتضررة وحماية المهددة منها)05، 06، 07). إضافة إلى تأثيرها البيولوجي الإيجابي، فإن لها آثارا إيجابية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، ورغم كون هدفها الرئيسي هو الحفاظ على الموارد الطبيعية وتجديد المستنزفة منها، إلا أن لها ست أنواع رئيسية بدأ بالنوع الأول (a1, a2) الذي يمنع كافة النشاطات الإنسانية كون هدفها بيئي بحت، إلى النوع السادس (VI) الذي يسمح بجل النشاطات بنظام معين يتماشى وخصائص المنطقة المتضررة من خلال الاستغلال المستدام الأمثل للموارد الطبيعية )08، 09). كما يتم تقسيم المحمية البحرية إلى ثلاثة أقسام رئيسية بحسب نسبة الحماية: )10، 11، 12)
- المنطقة المركزية: هي أصغر منطقة عموما، أين تكون حماية النظم البيولوجية وبيئتهم ممتازة. كلما كان نوع المحمية البحرية من الأوائل فإنها تكون واسعة، في حين إذا كانت تنتمي إلى الأنواع الأخيرة فغالبا تكون مساحتها صغيرة جدا مقارنة بالمساحة الإجمالية أو باقي مناطق المحمية.
- المنطقة العازلة: تحيط بالمنطقة المركزية وتكون غالبا أكبر منها، يسمح فيها القيام بأنشطة تعليمية أو سياحية بحذر.
- المنطقة المحيطة: هي أكبر منطقة، عادة ما يسمح بجميع الأنشطة بتنظيم واحترام للبيئة، مع رقابة.
يوجد عدة أنواع من السياحة المستدامة الممكن ممارستها في المحميات البحرية التي تراعي حساسية الإقليم، منها البيسكاسياحة التي تجمع بين القطاع السياحي وقطاع الصيد البحري، تمارس في المناطق الطبيعية مع احترام حساسيتها، وتهدف إلى تحسين رفاهية السكان المحليين. وقد عرفها المشرع الجزائري على أنها نشاط ترفيهي تكميلي، يقوم على استقبال الركاب على متن قوارب صيد مجهزة بكافة المعدات الازمة لاستكشاف البيئة البحرية، مهنة الصيد البحري والتربية المائية .(13)
1. حوكمة الأقاليم: نحو مقاربة ذكية
بما أن المحميات البحرية عبارة عن أقاليم، فلمعرفة تسييرها الأمثل، ينبغي فهم هذا الجانب الإقليمي.
الإقليم عبارة عن نظام متكامل معقد بسبب تعرض موارده الطبيعية لضغط كبير ناتج عن التنافسية المتزايدة باستمرار لتلبية المصالح الفردية )14، 15).
تتكون هوية الإقليم من العناصر التالية الواجب تطوير مكوناتها: ) 16، 17)
- العنصر الجغرافي: تحدده بعض العوامل كالمناخ، البنى القاعدية، توزيع السكان، إلخ.
- العنصر الهيكلي: من بين مكوناته نجد تاريخ الإقليم، مكانة الإقليم بالنسبة للأقاليم الأخرى ومكانة النقابات والمنظمات السياسية.
- العنصر الاقتصادي: يتحدد من خلال التقارير المقدمة عن النشاطات الاقتصادية الأساسية التي توجه اقتصاد الإقليم وتؤثر عليه.
- معالم الإقليم: تجمع الجانب الثقافي، الجانب التقليدي والجانب الديني. إضافة إلى الهندسة المعمارية وشعارات الإقليم.
الهوية الإقليمية: هي التي تحدد جاذبية الإقليم، وكلما زادت هذه الأخيرة، كلما زادت التنافسية الإقليمية وبالتالي السباق نحو استغلال موارده. من هنا جاء مصطلح الأقطاب التنافسية التي تخضع لضغوطات إنسانية كبيرة ) 18).
من بين أهم التحديات والضغوطات التي يتعرض إليها الإقليم: صراعات حول استغلال الموارد الطبيعية التي تخضع للملكية العامة، النمو الديمغرافي، التأثيرات الخارجية الناجمة عن ديناميكية الأقاليم المجاورة، التنافسية الإقليمية )19، 20). فتأتي الحاجة للجوء إلى حوكمة الأقاليم.
يمكن تعريف الحوكمة على أنها الطريقة المثلى التي تسهل علينا اتخاذ القرارات العقلانية والمثلى، استنادا إلى:
- مقاربة مشاركاتية: تهدف إلى تحفيز الأفراد على إيجاد حلول وبدائل تحقق المصالح الفردية والجماعية لتنمية الإقليم، فالمشاركة في صنع القرارات ومنه في ديناميكية الإقليم تقلل من النزاعات التي تعيق التنمية المحلية للإقليم (21).
- نظام معلوماتي: لا تقتصر المعلومات في صناعة القرار على المعلومات الكلاسيكية المتعلقة بالإحصائيات الاقتصادية والاجتماعية، بل يجب الحصول على كافة المعلومات والمعارف المحلية، ومن ثم تثمينها بدراستها ومعالجتها (22)، من خلال الذكاء الإقليمي، الذي يبدأ بتحديد الأهداف المرجوة، ثم تخزين ومعالجة المعلومات المحصلة بغية إنشاء نظام معلوماتي خاص لتحليلها، من أجل اتخاذ قرارات مبنية على الحلول والبدائل المقترحة حسب سيناريوهات النتائج المتوقعة، كما يساعدنا في تنافسية الإقليم بهدف جعله قطب تنافسي بامتياز.
لتطبيق الذكاء الإقليمي، هناك عدة تقنيات، نذكر منها:
- مصفوفة matrice SWOT: تقوم على استغلال الفرص وتنمية نقاط القوة من جهة، والعمل على نقاط الضعف والتأقلم مع التهديدات الخارجية من جهة أخرى. وذلك بتطوير استراتيجيات تتأقلم مع كل حالة (23).
- نهج السيناريوهات méthode prospective : تعتمد على فضاء الاحتمالات، حيث يتم اتخاذ القرارات حسب نتائج السيناريوهات المتوقعة (24).
- تحليل العوائد-تكلفة L’analyse coût- avantage : تقوم على مقارنة نتائج حساب التنبؤ بتكاليف المشروع وعوائده على المدى القريب، المتوسط والبعيد، بغية معرفة جدوى ونجاعة المشاريع والقرارات (25).
- مقاربة النظم المعلوماتية L’approche systémique: يعتمد عليها الذكاء الإقليمي بصفة رئيسية كونها تراعي تعقيد الإقليم (26).
II. الإطار المنهجي للبحث
بحثنا عبارة عن دراسة لحالتين بغية مقارنتهما بهدف استخلاص النتائج التي يمكننا الاستفادة منها لتحسين عمل المحميات البحرية، وليس مقارنة لتصنيفهما حسب الأداء. دراستنا للمحميتين تظهر لنا أهمية هذا المشروع البيئي لأي منطقة معرضة لأخطار التلف البيئي. المحمية البحرية الأولى هي محمية تازة –ولاية جيجل(الجزائر)، أما الثانية فهي ايستبورت (كندا).
تقع محمية تازة في ولاية جيجل الساحلية التي تزخر بمقومات طبيعية تجعلها قطب للسياح المحليين والأجانب، الأمر الذي زاد عدد السياح ومنه زيادة الأثار السلبية للسياحة. إضافة إلى كون ساحلها مصدر رزق للصيادين المحليين. (27) أما بالنسبة لمحمية ايستبورت فتتميز المقاطعة التي تنتمي إليها (Terre Neuve et Labrador)، بطبيعة خلابة تستقطب السياح من كل مكان خصوصا مع وجود حديقة وطنية (Terra Nova Parc)، كما يعتبر الصيد البحري والسياحة البيئية من أهم النشاطات الاقتصادية في المنطقة (28). في كلا الحالتين توجب تبني مشروع المحميات البحرية خوفا من الفقدان النهائي لبعض النظم الايكولوجية.
تجدر الإشارة إلى أن القوانين في كلا البلدين تشجع وتدعم حماية الموروث الطبيعي. في الجزائر، تتكفل محليا وزارة الدفاع الوطنية من خلال حراس السواحل، وزارة الفلاحة التنمية الريفية والصيد البحري ووزارة تهيئة الأقاليم والبيئة في الجزائر بتسوية المنازعات البيئية وكافة مسائل الحفاظ على البيئة. أما دوليا، فأمضت الجزائر على اتفاقية برنامج الأمم المتحدة لقوانين البحار (29)، كما عقدت عدة اتفاقيات للحفاظ على البحر المتوسط. أما بالنسبة للمحميات البحرية في الجزائر فإن الجريدة الرسمية رقم 13 المؤرخة في 28 فيفري 2011 الموافق ل 25 ربيع الأول 2011، والجريدة الرسمية رقم 60 المؤرخة في 13 أكتوبر 2016 الموافق ل 11 محرم 1438، تحددان تصنيفها، خصائصها وتسييرها. بالنسبة لكندا، فهنالك عدة وزارات ومنظمات تتكفل بحماية البيئة تابعة للحكومة الفدرالية بالتعاون مع السلطات الخاصة بالمحافظات والأقاليم (30).
قمنا بجمع المعلومات اللازمة للفترة المرجعية: شهر ماي 2012 - فيفري 2016، كما قمنا بتحديثها إلى غاية فيفري 2019.
ما تعلق بالمنهج المتبنى: رغم حضور المنهج الاستنتاجي، فهو أساسا منهج استقرائي كوننا نبحث عن أسباب النتائج لوضع استنتاجات تفيد تحسين الحالة المدروسة وكذا الحالات المشابهة. ومنه فإن التحليل المتبع غالبا وصفي. بعد التحليل الأولي للمعلومات وجدنا عدة نقائص، الأمر الذي جعلنا نقوم باستبيانين. أحدهما مع مسؤولي المحميتين البحريتين، والثاني مع أصحاب المصالح. البيانات والمعلومات المحصلة منها الكمي والكيفي، إلا أن هذا الأخير هو الغالب. لذا استعنا بأداة التصنيف والتحليل الكيفي أنفيفو برو (Nvivo Pro). تجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج لا يقتصر استخدامه على الجزء التطبيقي من الدراسات، بل يفيد إنشاء الجزء النظري خاصة عندما تكون المراجع كثيرة. يعتبر برنامج أنفيفو الأفضل من ناحية تقبله تقريبا لكل أنواع الملفات، تنظيم الملفات يكون بصورة واضحة وسلسة، كما يمكن تغيير مواضعها في أي مرحلة من مراحل العمل. المخرجات تكون بصورة لائقة يمكن استخدامها خلال العروض مثل إنجاز المصفوفات، تردد الكلمات والنماذج التي تعتبر مخرجات البحث، مثل الشكل التالي.

الشكل 01: الإحصاء الترددي لأكثر 25 كلمة تكررت في البحث.

المصدر: مخرجات برنامج أنفيفو برو 12.
III. النتائج ومناقشتها:تبين لنا من خلال تحليل معطيات الشكل 02، تدهور ملحوظ في إنتاجية الثروة السمكية في ولاية جيجل، مع وجود فترات تحسن إلا أنها سلبية تعود إلى الصيد المفرط. وبالتالي، رغم المحاولات التي أدت إلى استنزاف الموارد البحرية، لم تصل الإنتاجية إلى إنتاجية السنوات الأولى.
الشكل02: تطور معدل إنتاج الثروة السمكية في ولاية جيجل خلال الفترة :2008 -2018. وحدة القياس: طن.

المصدر: اعتمادا على بيانات من مديرية البرمجة ومراقبة الميزانية- ولاية جيجل.
ما تعلق بالجانب الاقتصادي، تعتبر السنوات الأولى للمحمية البحرية فترة حرجة -نسبيا -كونها تحتاج لرأس مال كأي مشروع قبل الحصول على الأرباح. ثم تمول المحمية البحرية نفسها، مع الحصول على إيرادات معتبرة من خلال استغلالها سياحيا بتطوير بعض النشاطات السياحية التعويضية للنشاطات الممنوعة كلعبة البحث عن الكنز، جولات تحت الماء، المسابقة الوطنية للتصوير الفوتوغرافي تحت الماء وخاصة البيسكاسياحة التي تسمح للزوار تجربة الصيد التقليدي. أما التخلي عن مشروع المحمية البحرية كمحمية تازة، فيؤدي إلى ضياع فرص ايرادات سياحية معتبرة للولاية خاصة على المدى المتوسط والبعيد كما هو موضح في الشكل 03.
الشكل 03: تنبؤات قيمة الربح الضائع في قطاع السياحة في حالة التخلي عن مشروع محمية تازة خلال الفترة 2014-2044.

المصدر: اعداد الباحثة بالاعتماد على:

Chakour, S-C. (2013). Étude plan bleu : effet de la création d’une AMP à Taza sur le développement local.
إضافة إلى ما سبق، تشير أرقام الجدول التالي إلى وجود تباين في كمية المعلومات المتعلقة ببعض عناصر حوكمة المحميتين، وكذا غياب معلومات متعلقة بالتفاوض وطريقة اتخاذ القرار في المراحل الأولى لإنشاء محمية تازة، الأمر الذي يفسر تأخر
تحديد الإطار القانوني للمحمية.
الجدول 01: مصفوفة عقدة الحوكمة.

A : Cas de l’AMP:AMP = Taza
B : Cas de l’AMP:AMP = Eastport
1: DÉCISION
1
343
2: GESTION INTEGRÉE DES ZONES CÔTIÈRES
98
1873
3: NÉGOCIATION ET OPTIMISATION
1
24
4: PATIENCE ET VOLONTÉ
0
523
5: RÉGLEMENTATION ET EQUITÉ
20
486
6: SENSIBILISATION
17
189
المصدر: مخرجات برنامج أنفيفو برو 12.
في نفس السياق ، أسفر تحليلنا للاستبيانات مع مسؤولي محمية ايستبورت وكذا الأطراف الفاعلة فيها على وجود تعاون بين الجامعة وإدارة المحمية، من خلال التشاور والقيام ببحوث تطويرية. بالنسبة لمحمية تازة، فإن عمل دورات ورحلات عمل أو دراسية لبعض الصيادين في الخارج، تنظيم أيام تحسيسية، أنشطة تكوينية لتطوير المعارف، ندوات علمية، برامج وورشات عمل ميدانية، ساهم في زيادة الوعي وكان وسيلة لتحقيق مقاربة مشاركاتية بإدماج السكان المحليين في دعم مشروع المحمية البحرية. وذلك من خلال معرفة عواقب التدهور البيئي على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي من جهة، وفهم دور المحميات في دفع عجلة التنمية المحلية من جهة أخرى. خلصنا كذلك إلى أن السياحة المستدامة هي الخيار الأمثل من خلال العمل على أبعادها الثلاثة التي لا يمكن تطويرها دون المتغيرات الثلاث الأخرى. يجب البدء بتحصيل المعلومات الازمة بالتعاون مع جميع الجهات الفاعلة بهدف دمجهم في المشروع. فكلما كانوا ملمين بكل جوانب المشروع، كلما أصبحوا قادرين على تحمل المسؤولية وزاد وعيهم تجاه ضرورة حماية النظم الايكولوجية. هنا تأتي الحاجة إلى القيام بعمليات التحسيس، المشاورة والتفاوض مع أصحاب المصالح قبل اتخاذ القرارات. كل ذلك ينتج عن معالجة، تحليل وتفسير المعلومات بكفاءة كما يوضحه النموذج التالي.
النموذج 01: العوامل الأساسية المؤثرة على كفاءة المحميات البحرية.

المصدر: من اعداد الباحثة .

معالجتنا للمعلومات المتعلقة بكلا المحميتين البحريتين مكننا من اقتراح نموذج متواضع نوضح فيه العلاقة بين الذكاء الإقليمي، حوكمة المحميات البحرية والتنمية المستدامة لقطاعي السياحة والصيد البحري. المعاينة الأولية للنموذج الموضح أدناه، تسفر عن ظهور قطاع الصيد البحري الذي لم يتم التطرق إليه في النموذج السابق، فتحليل النتائج أسفر على وجود علاقة تكامل بين القطاعين تمكننا من تبني البيسكاسياحة كأفضل نشاط مشترك تدر عوائد اقتصادية وتثمن المحمية البحرية. خلصنا إلى أن للذكاء الإقليمي دور فعال في تحسين فعالية المحميات البحرية، حيث استطاعت محمية ايستبورت التطور بفضل وفرة المعلومات، سهولة الوصول إليها ومعالجتها. من جهتها، تطورت فعالية محمية تازة بعد الحصول على كافة المعلومات الازمة ومعالجتها خاصة المحلية منها. وفي نفس السياق، كانت مشاركة أصحاب المصالح في كلا المحميتين ضرورية لمعرفة نقاط القوة والضعف في المنطقتين والعمل عليهما. ونتيجة لذلك، أصبح السكان المحليون أكثر وعيا بهشاشة مناطقهم، وزاد اهتمامهم بالبحث عن طرق وأساليب جديدة لحماية النظم الايكولوجية. تعتمد فعالية المحميتين البحريتين على أهداف تنفيذ المشروعين، بالنسبة لمحمية تازة، كان العائد الاقتصادي في مقدمة الأهداف، أما من جهة محمية ايستبورت، فالأولوية كانت حماية النظم البيئية. ويعبر النموذج 02 عن ذلك.

النموذج 02: دور الذكاء الإقليمي في الوصول للأداء الأمثل للمحميات البحرية.

المصدر: اعداد الباحثة.

IV. الخاتمة:
من خلال هذه الدراسة التي هدفت الى المساهمة في تحسين صناعة القرار بالبحث عن دور الذكاء الإقليمي في حوكمة المحميات البحرية خاصة من الجانب السياحي، تم التوصل إلى عدة نتائج بالإضافة إلى استنتاجات مهمة تمكننا من تعزيز القدرات التحليلية واقتراحات لصناعة القرار فيما يخص حماية الموروث الطبيعي، ندرجها على النحو التالي:
• مساهمة منهجية بغية تحسين جودة اتخاذ القرارات العامة.
من بين مخرجات البحث، نجد اقتراح وتطبيق منهجية تجمع بين مقاربتين مدمجتين وكذا تثمين واستخدام عدة مصادر معلوماتية من جهة، واقتراح وتطبيق بعض أدوات الذكاء الإقليمي كبرنامج انفيفو من جهة أخرى.
• المساهمة في الإلمام بالمتغيرات الأساسية للدراسة.
حاولنا من خلال هذه الدراسة المتواضعة المساهمة في فهم الإطار المنهجي والمفاهيمي للموضوع. قمنا بطرح إشكالية الإقليم وأهم المعوقات في هذه الأخيرة، كالديناميكية الإقليمية الناتجة عن العلاقات بين الفاعلين لوجود مصالح مشتركة وكذا بعض النزاعات، بالإضافة إلى استراتيجية الفاعلين. هذا التوضيح كان لابد منه لفهم أهمية الذكاء الإقليمي الذي يمكن تلخيصه في حيازة معارف معمقة وواضحة عن الوضعية الراهنة، وكذا المعلومات والمعارف المحلية للفاعلين والمجالات الاجتماعية، الاقتصادية والبيوفيزيائية للإقليم المستهدف. إن الإلمام بهذه الجوانب يستدعي تثمينها لاتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الإقليم وديناميكيته. يعتبر الذكاء الإقليمي أداة للحوكمة تهدف إلى معرفة معمقة بالإقليم وتحديد المشاكل المعيقة لتنميته من جهة، واقتراح حلول فعالة من جهة أخرى، الأمر الذي يتطلب تثمين مقومات الإقليم خاصة الموارد الطبيعية، المعارف المحلية والمصادر المعلوماتية المختلفة. تجدر الإشارة إلى أن الذكاء الإقليمي يعتمد على المعلومات التي بدورها تمكننا من اتخاذ الإجراءات الوقائية أو تنفيذ استراتيجيات لمواجهة مشاكل الإقليم. يتضح لنا أن المعلومات الإقليمية تمثل العنصر الأساسي الذي يجنبنا حالات عدم اليقين، التردد والنزاعات، إضافة إلى تقليل المخاطر لاسيما فيم يتعلق بالمشاريع المحلية والتنمية المستدامة. انطلاقا من فكرة اعتماد المعلومات على آلية عمل الذكاء الإقليمي، تبين لنا أن الحصول على المعلومات يمثل إحدى أهم مراحل الذكاء الإقليمي ومنه حوكمة الأقاليم، يتوجب علينا تجاوز الاستخدام التقليدي للمعلومات وتغيير وظيفتها الكلاسيكية لتشمل نطاقا أوسع من خلال إدراجها في كافة مراحل الحوكمة بهدف تحسين فعالية الحوكمة والحصول على عدة فوائد كربح الوقت، تصالح المصالح، تقليل النزاعات مع أفضل عائد.
وجدير بالإشارة التنويه بوجوب استناد الذكاء الإقليمي بصفة خاصة على نهج وأنظمة معلوماتية متعددة التخصصات، يسهل لنا من خلاله دراسة وتحليل ديناميكية الإقليم. فالتحليل الخاطئ الناتج عن الاستخدام المفرط للمعطيات الإحصائية وتفادي المعطيات الوصفية أو النشر غير الفعال وخاصة الاكتفاء بالمعلومات المتعلقة بقطاع معين دون الأخذ بعين الاعتبار باقي القطاعات، يؤدي إلى عواقب وخيمة على مستوى اتخاذ القرار. فلا يمكن عزل الجانب الاقتصادي عن الجانب الاجتماعي مثلا، أو قطاع السياحة عن قطاع الصيد البحري، فكل القطاعات أو الجوانب الإقليم تتكامل لتحقيق الرفاهية المحلية. من جهة أخرى، عندما يتلقى أصحاب المصالح المعلومات الازمة حول المشاريع الجديدة، يسهل ذلك قبول التغيير من خلال المقاربة المشاركاتية، التشاور والتوافق. ينصح بهذا الإجراء خاصة في تطوير نشاطات بعض أنواع السياحة المعروفة بتأثيراتها السلبية. إلا أن المعلومات لن تقدم قيمة مضافة إلا إذا ما تم تثمينها وتحويلها إلى معارف لخدمة حوكمة الأقاليم ومنه صناعة القرار.
• اقتراحات وتوصيات من خلال رؤية جديدة تهدف حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة
إن فكرة حماية البيئة ليست بالجديدة، غير أنها كلاسيكية تقتصر على الجانب البيئي. من خلال هذه الدراسة، ارتأينا تقديم نظرة جديدة لأهمية وأهداف الحفاظ على الأقاليم الحساسة والهشة خاصة الساحلية منها. لطالما تم اعتباره إجراء مثبط وكابح للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.، الأمر الذي يستدعي تجاوز هذه الفكرة لتكون أداة للتنمية المستدامة وحوكمة الأقاليم. من هذا المنطلق، نحاول تأكيد المبدأ الأساسي مفاده أن الذكاء الإقليمي قادر على لعب دورا رئيسيا في تحسين فعالية السياسات العامة للحفاظ على الأقاليم الساحلية.
• الانتقال من تسيير المناطق الساحلية إلى حوكمة الأقاليم المتعددة الاستخدامات والمستخدمين.
تعترض الأقاليم الساحلية عدة عوائق تحول دون تنميتها كونها مصدر لتضارب المصالح من جهة، ومحدودية تنمية الأقاليم عن طريق مقاربة تهيئة وتطوير الأقاليم. من هنا تظهر الحاجة إلى الانتقال من تسيير الأقاليم إلى حوكمة الأقاليم، واعتبار المحميات البحرية كاستثمار للموارد الطبيعية وليس نفقات عمومية ذات أهداف معيقة.
• ما هو نوع السياحة المناسب لمثل هذه الأقاليم الهشة الذي يدر أرباحا اقتصادية ويكون منصفا اجتماعيا؟
تتجه الاستراتيجية الجزائرية في الآونة الأخيرة إلى التنوع الاقتصادي، حيث تم المصادقة عليها من طرف مجلس الوزراء سنة 2016. إن التنويع في النشاطات الاقتصادية للمناطق البحرية يتماشى تماما مع هذا النموذج الاقتصادي الوطني الحديث. وعليه، لتبني نشاطات اقتصادية متنوعة في المناطق البحرية، يتوجب دراسة جدواها الاقتصادية، الاجتماعية والبيئية، حيث أن التوفيق بين أهداف هذه الجوانب الثلاث يعتمد على فعالية أدوات حوكمة المحميات البحرية.
خلصنا إلى أنه يمكن اعتبار بعض أنواع السياحة المستدامة كالبيسكاسياحة أسس اقتصادية مهمة في حوكمة الأقاليم الساحلية، خاصة بوجود المحميات البحرية. هذه النشاطات السياحية تمكننا من تحسين رفاهية الفاعلين المحليين المستخدمين للموارد البحرية، حماية وتثمين الموروث الطبيعي، إضافة إلى الحفاظ على بعض المهن المصنفة ضمن الموروث الوطني من الزوال كالصيد التقليدي. من جهة أخرى، لتفادي نتائج عكسية تهدد استمرارية بعض المهن البحرية، لا ينصح بتطوير نشاطات مكملة للصيادين دون دراسة نتائجها على المدى القريب، المتوسط والبعيد.
• الانتقال من اعتبار المحميات البحرية كنفقات عمومية إلى كونها استثمار للموارد الطبيعية ذو عوائد اقتصادية واجتماعية.
أظهرت الدراسة أنه لتبني مشروع المحميات البحرية نتائج اقتصادية واجتماعية إيجابية على البحارة، كما سجلنا تحسنا في رفاهيتهم. إن تزايد الإيرادات الاقتصادية يثبت فعالية المحميات البحرية، الأمر الذي يمكننا من حل مشكل التمويل وخطط تسيير المحمية البحرية، ومنه استمرارية هذه الأخيرة، حيث تهدف حوكمة المحميات البحرية اقتراح خطط تسيير فعالة تتأقلم مع خصائص كل الأقاليم، خاصة الأقاليم الساحلية الحساسة والهشة بهدف الاستغلال الأمثل المستدام للموارد الطبيعية.
من هنا وجب اعتبار المحميات البحرية وسيلة للتنمية المدمجة، تجمع نشاطات قطاعي السياحة والصيد البحري في إطار تعزيزي ذاتي متبادل ومتكامل. يجب أن تكون هذه التوليفة مثالية ومبنية على مبدأ تثمين وتصالح بين أهداف حماية البيئة والآثار الايجابية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
• الذكاء الإقليمي، الحوكمة والمحميات البحرية في الجزائر: إطار مؤسساتي وقانوني مناسب لحماية البيئة والموارد الطبيعية.
تمتلك الجزائر إطار قانوني لتسيير أساليب الحماية في إطار عملية التنمية المستدامة يتماشى وأهداف المحميات البحرية. من أجل توسيع نطاق حماية السواحل، صادقت الجزائر على معظم الاتفاقيات والجهوية التي من شأنها تعزيز حماية المناطق الساحلية وتبادل الخبرات لتحسين عمل المحميات البحرية. كما تملك الجزائر مجموعة نصوص تنظيمية لضمان حماية الطبيعة والأقاليم الساحلية في إطار التنمية المستدامة، وجعل السياحة والصيد البحري أنشطة مدمجة للتنمية المستدامة للإقليم. إضافة إلى حماية اليات الحوكمة البيئية للأقاليم الساحلية مدعمة ببروتوكولات الحوكمة البيئية الدولية.
• مقاربة مقارنة بين الجزائر وكندا: بين تثمين أوجه التشابه الخاصة بطريقة التأقلم مع كل إطار محلي، وصعوبة إقناع أصحاب المصالح بأهمية الجانب الاقتصادي والاجتماعي لمشروع المحميات البحرية.
أسفرت مقارنتنا للحالتين وجود أوجه التشابه للبلدين من حيث المنهج المتبع من قبل الفاعلين، وكذا المبادئ الأساسية التي تميز فعالية الحوكمة. من جهة أخرى، حتى لو كان السكان المحليون على دراية تامة بالمخاطر البيئية، إلا أنهم غير مقتنعين بالآثار الإيجابية للجوانب الاقتصادية والاجتماعية للمحميات البحرية التي طالما اعتبروها أداة تحد وصولهم للموارد الطبيعية. يعود موقفهم إلى غياب ذكاء إقليمي يتكفل بتثمين المعارف المحلية لإقناع الفاعلين المحليين بعوائد المحميات البحرية، بالإضافة إلى الافتقار لمنهجيات اقتصادية لتقييم المنتجات والخدمات غير التجارية. الأمر الذي يستدعي الاستعانة بالذكاء الإقليمي لتقديم أدوات تقييم الأداء الاقتصادي للنظم الايكولوجية. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا باعتبار حماية البيئة استثمار للموارد الطبيعية. وفي مثل هذه الحالة، يجب أن تكون عملية التواصل مع الفاعلين المحليين مبنية على إبراز دور المحميات البحرية في تحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين آخذين بعين الاعتبار حقوق الأجيال القادمة، المساهمة في التنوع الاقتصادي بتحويل علاقات النزاع بين القطاعات الاقتصادية أو بين الفاعلين، إلى علاقات تكامل وتضامن محلي بهدف تنمية محلية مستدامة مربحة اقتصاديا، وعادلة اجتماعيا.
وفي إطار مقارنتنا للمحميتين ايستبورت وتازة، خلصنا إلى أنهما مشروعان مجديان ايكولوجيا ويساهمان في تفعيل التنمية السياحية المستدامة التي تقوم على نشاطات سياحية تحترم البيئة وتساهم في تحسين رفاهية السكان المحليين. من هذا المنظور، فإن السياحة الإيكولوجية وخاصة البيسكاسياحة من أفضل أنواع السياحة الموصى بها، والأكثر قبولا من طرف الفاعلين المحليين. يسمح الأثر الاحتياطي بالتجديد الكلي وحماية صحة الأنظمة الايكولوجية، كما يخفف من الآثار السلبية للنشاطات الإنسانية بفضل التسيير المستدام للصيد البحري وتطوير أنواع سياحة مسؤولة.
• رغم النتائج الإيجابية المحصلة نتيجة لإجراءات وتدخلات الدولة، يبق عمل كبير من أجل ضمان استدامة مشاريع التنمية المستدامة من خلال المحميات البحرية.
علينا بذل جهود كبيرة واستثمارات أكبر للوصول إلى التثمين الأمثل للمعارف ومختلف الموارد المحلية. حيث يساعد هذا التثمين الذكاء الإقليمي على إيجاد أدوات لحوكمة مناسبة لتحسين فعالية المحميات البحرية. هذه المنهجية تمكننا من اقتراح محميات بحرية مربحة اقتصاديا، عادلة اجتماعيا وتحترم البيئة.
على ضوء ما سبق، يمكننا تأكيد وجود علاقة وطيدة بين الذكاء الإقليمي، الحوكمة والمحميات البحرية.
أخيرا، حاولنا إثبات أن تحسين فعالية المحميات البحرية يعتمد بصورة أساسية على جودة حوكمتها التي بدورها تستند على الذكاء الإقليمي. يستطيع هذا الأخير تقديم المعلومات، المعطيات والمعارف المحلية اللازمة للحصول على الأداء الأفضل للمحميات البحرية. كما توصلنا إلى أن العلاقة بين هذه المتغيرات مبنية على دعم متبادل، فهي عبارة عن ثلاثية الذكاء الإقليمي، الحوكمة، والمحميات البحرية، كما هو موضح في الشكل أدناه.

النموذج 03: التعزيز الذاتي المتبادل بين المتغيرات الرئيسية للثلاثية (الذكاء الإقليمي – الحوكمة – المحميات البحرية).

المصدر: اعداد الباحثة.

V. الهوامش والمراجع:
(1).World, Travel and Council. (2018). Travel and tourism: Economic impact 2018 world. <https://www.wttc.org/-/media/files/...>
(2).Holloway, J.C., Humphreys, C. (2012). The business of tourism.9th ed. Toronto: Pearson. p. 21. 
(3). Zuindeau, B. éd. (2010). Développement durable et territoire. Villeneuve d’Ascq : Presses universitaires du septentrion. (Environnement et société). p. 376.
(4). Hoerner, J.M. (2013). Tourisme et mondialisme. France : Balzac. p.73.
(5). Michael, J.B. (1997). Green and James Paine, State of the world’s protected areas at the end of the twentieth century. Paper presented at IUCN World Commission on Protected Areas Symposium on “Protected Areas in the 21st Century: From Islands to Networks”, Albany, Australia, 24-29th November 1997. <http://ariiprotejate.ngo.ro/docs/wo...> . p. 1.
(6). Dudley, N. (2008). Lignes directrices pour l’application des catégories de gestion aux aires protégées, Suisse :UICN. <https://portals.iucn.org/library/ef...> . p. 10.
(7). Salvat, B., Cazalet, B., Féral, F. (2008). La représentation internationale des aires marines protégées françaises : définition et affichage des surfaces protégées. Réflexions sur les AMPs ultramarines. France : Le Courrier de la nature n° 239, Mai-Juin 2008. p. 36.
(8). Dudley, N. (2008). Lignes directrices pour l’application des catégories de gestion aux aires protégées, Suisse : Union Internationale pour la Conservation de la Nature (UICN). <https://portals.iucn.org/library/ef...>
(9). Synge, H. Traduit par Devitre, D. (2000). Aires protégées: avantages sans frontières. Gland : La CMAP(commission mondiale des aires protégées) en action, UICN. <http://cmsdata.iucn.org/downloads/w...> .
(10). FAO. (2012). Directives techniques pour une pêche responsable : Gestion des pêches, les aires marines protégées et la pêche, Rome : FLAT PANIS. <http://www.fao.org/docrep/017/i2090...> . p. 14, 17.
(11) . Mengue-Medou, C. (2002). Les aires protégées en Afrique : perspectives pour leur conservation. VertigO - la revue électronique en sciences de l’environnement .3(1). <http://vertigo.revues.org/4126>
(12) . Louh, T. (2011). Journal officiel de la République algérienne démocratique et populaire correspondant au 28 février 2011. Algérie : ministère de la Justice. N°13. P10.
(13) . Journal officiel de la République algérienne. 27 juillet 2016, 22 Chaoual 1437. N° 44 . Article 03. P07.
(14) . Cerceau, J., Junqua, G., Gonzalez, C. et al. (2014). Quel territoire pour quelle écologie industrielle ? Contribution à la définition du territoire en écologie industrielle. Développement durable et territoires, [en ligne], vol 5(1). . p. 04.
(15). Moine, A. (2007). Le territoire : comment observer un système complexe. Itinéraires géographiques 1. Paris: l’Harmattan. p. 18, 19.
(16) . Bonnet, J., Girard. V. et all. (2012). Aménagement et développement territorial. Paris : Ellippses. P235.
(17) . مازن الدوسري. التهيئة الإقليمية. (2016). < https://trading-secrets.guru/مصطلحات/التهيئه-الأقليميه/>
(18) .Fournier, M. (2015). Labellisation et mise en marque des territoires. France : Clermont-Ferrand : Presses universitaires Blaise Pascal. -(Collections : CERAMAC), n° 34. p. 283-284.
(19) . Zuindeau, B. éd. (2010). Développement durable et territoire. Villeneuve-d’Ascq : Presses universitaires du septentrion. (Environnement et société).
(20) . Duval , G. (2013). L’économie verte en trente questions : crise écologique, crise sociale, crise économique, il faut changer de cap : marier économie et écologie : alimentation, logement, emploi, consommation : vivre mieux dans une économie soutenable, c’est possible ! Paris: Charles Léopold Mayar .-( Collections : Alternatives économiques). Hors-série poche. N° 61.
(21) . Lacroix. I., St-Arnaud, P.O. (2012). Cahier de recherche en politique appliquée. IV(03). Canada : Université de Sherbrooke. p.26.
(22) . Miossec, A. (2014). Géographie des mers et des océans, France : Presses universitaires de Rennes.- (Collections : Didact. Géographie) .p .328-330.
(23) . Acheroy, C., Hadjaj-Castro, H. (2007). La méthode SWOT : fiche réalisée dans le cadre d’une étude cofinancée par la DGCD, Fiche 1A. Bruxelles: Creative Commons Belgique. P03.
(24) . Liam Fauchard, Philippe Mocellin, (2009). Conduire une démarche prospective territoriale. Paris : L’Harmattan. p.61, 66.
(25) . Atkinson , G., Neumayer , E., Dietz, S. (2007). Handbook of sustainable development. United kingdom: Edward Elgar. p.101-102.
(26) . Scouvart, M., Lambin, E.F. (2006). Approche systémique des causes de la déforestation en Amazonie Brésilienne : syndromes, synergies et rétroactions. L’espace géographique. Vol 03. Tomes 35. Berlin. 241-254. p. 243.
(27) . سعيد شوقي شكور. (2013). المقاربة الاقتصادية- الاجتماعية وتطبيقاتها على المحميات البحرية. الصندوق العالمي للطبيعة (MedPAN). ص ص 21، 22.
(28). Newfoundland Labrador Statistics Agency. Department of Finance. (2018). Quarterly Population Estimates, Canada, Provinces and Territories, 1971 to 2018. <http://www.stats.gov.nl.ca/Statisti...> .

(29). United Nations. (1994). Convention des nations unies sur le droit de la mer – Treaty Series Nations Unies - Recueil des Traités. Vol 1834. 1-31363.
(30). Gouvernement du Canada. (2011). Cadre national pour le réseau d’aires marines protégées du Canada. Ottawa: DFO. p.28.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى