الأحد ٢٢ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٩
مفلح طبعوني يشارك في:

ذكرى رحيل المربي والمناضل ابراهيم حميد

هاله الزغبى

بعد دعوة من عائلة الغائب عنا منذ حوالي العام الرفيق المربي إبراهيم حميد- أبو ياسر- وبالتعاون مع حزب الشعب الفلسطيني، أقيم في قرية عابود- قضاء رام الله، في نهاية الأسبوع الأخير إحتفاءً بذكراه الطيبة. والرفيق حميد يعتبر من المناضلين التقدميين الذين قاوموا الإحتلال بكل الطرق، وقد نقشت بصماته بالأحمر في الإنتفاضة الأولى، مثلما نقشت في أعماله التطوّعية المتتابعة، والتي استمرّت وامتدّت على صفحات الأيام الكفاحية المثابرة ضد ممارسات الإحتلال.

وقد شارك في الإحتفاء من الداخل الرفيق الشاعر مفلح طبعوني بكلمة مكثفة وشاملة تركت آثارها الإيجابية على المتلقين.

ومن كلماته التي قيلت في الإحتفاء بعد أن رحّب بالحضور الواسع، وأكّد على أهمية مثل هذه الإحتفاءات ودورها في تنقية مسارات الإنسانية والنضالية والإلتزام بالحوارات الحضارية. وصلت من فوق يافا إلى أعالي هذا البلد، عابود، ذرفت الحزن بمطرها وتابعت متابعتها بعد أن حملتك في قلبها يا أبا ياسر وطارت نحو المجهول.. كانت تنام عابود مثل اخواتها، في حراك البارود الذي احتلّها وتتنقّل بين حواجزه العمياء، وكانت تنادي أمّها في فضاء الكبرياء:

"أنقذيني
من عذابات الحواجز
وخذيني للشموس الشامخات
لأغني لعطايا الكبرياء
مع جموع الأوفياء
في بلادي
وخذيني نحو حيفا
كي أصلي عند موج العائدينا
وخذيني
نحو أحجار المحال"

انبعثت من معابد عابود عظيمة الشهداء وسيدة العطاء، القديسة بربارة لتعانق أطفال الحياة والعطاء وتعني للصمود والبقاء: "يا ضحايا الإحتلال... عانقوا البقاء والوفاء".

هل تذكر يا رفيقي كرمل حيفا عندما احترق، وما قاله لك ولصديقنا وائل كشك ولي..

- لقد حرقوا قلبي
فبكيت وبكينا معك كنار الكرمل!

وهل تذكر شاطئ التعميد.. وقول المتعمدين الأجانب: "هنا تعمّد سيدنا وقال الكثير عن الحب والشفاء والسلام!

وهل تذكر عندما وقفنا على قمة جبل القفزة في الناصرة، قفزة عيسى بن مريم؟ هل تذكر مرج ابن عامر؟ هل تذكر كيف تربعنا؟ تربّعنا على قمة جبل القفزة مع سيدنا في ناصرته، مقابل جبل الطور الجليلي المقدّس، والذي يعانق الأعالي.

غنّينا في الربيع، في كلِّ ربيع لسيدنا الذي قفز من هنا إلى هناك، بحثًا عن الخلاص من الأعداء.

تحدّثنا عن حدود الوطن الحقيقية، تعمّدنا في سجون الإحتلال مثلما تعمّد سيدنا في نهر الأردن وقلنا هذا وطن الإعتماد والتعميد.

في كرمل حيفا بكينا مثلما بكت الطيور والزواحف، الأشجار والخيرات عندما شبّت النيران..!

نزلنا إلى المتوسط وكان راكدًا من الخوف أبا ياسر..
برتقال يافا فقد رائحته..
والحب في رام الله ينزف..
رغم ذلك سيعود الوطن أجمل مما كان.

هل تذكر ما قالته العظيمة: "حافظوا على الشجر وعلى السناسل والبشر، وابتعدوا عن هجرات السفر".

هل تذكر ما قالته لنا: "يا أحبائي عانقوا الحجر، لأنه نبض العطاء والوطن".

أبا ياسر... هل ما زلت تغني..!

"أزر عيني
كثمار المستحيلِ
واغزليني
شال عطرٍ للجليلِ
خمّريني
مثل طلٍّ فوق أعناب الخليلِ
وارشفيني
رشف خمرٍ سال في قانا الجليلِ
خمّريني واحرقيني
رمديني
ثمّ عودي
واجمعيني
اجبليني واجعليني
طينةَ البعثِ الأبيدِ!!"

هاله الزغبى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى