الثلاثاء ١٩ شباط (فبراير) ٢٠٠٨
بقلم محمد مقدادي

رجلٌ برسم الحبّ والمنفى

إلى امرأة ليست من هذا العصر

مُتّكأٌ

 
أيها الحبّ...،
كفى بي..،
كفايتي بك..!!
 

ضراعات

 
(1)
 
أيها المنفى..,
أعطني صدرا..
يتّسعُ كلما ضاق العالم من حولي،
وكفّاً...،
تنبسطُ كلما انقبضت راحةُ الغيم!
وعيناً...،
تحدّقُ مليّاً في سرادق الليل..،
كي تملأ روحي..،
بنور كواكبهِ التي لا أرى!!
(2)
قال العاشق:
تهرعُ الازهار الى اسرارها..،
في الشذى..،
فلأيّ شيءٍ أهرعُ..،
أنا البستانيُّ...،
حينماأاراكِ..؟
(3)
قالت العاشقة :
إذا لم يكن من حبّ..
إلا بإشارةٍ من عينيكْ...
فعلى أي الأسئلة..
تجيبُ هذه القصائدُ المجنونة..؟
(4)
قال العاشقُ ايضاً:
لا شارعَ في الشارع،
لا ضوءَ في الشمعدان..الذي،
خلا من زيته،
واسودّت فتائلُهُ
لا نافذةَ في النافذةْ
لا مكانَ في المكانْ...،
لكن المشهدَ منضبطٌ تماماً،
أنا وأنت في الإطار،
الإطارُ نافذتُنا الى شارعٍ بعيد،
والشارعُ،
يحتفل بقناديل تنثر دهشتها،
مثل التسابيح،
في صلواتٍ حميمةٍ،
ومكتظّةٍ بالنداء!!
(5)
وقالت العاشقةُ كذلك:
الشراشفُ تذبل..،
والأسرّةُ تموت..،
والمخدّاتُ تتحنط..،
إن لم أحتويكِ بذراعيَّ
في هذه الليلةِ
الماجنة !!
(6)
قال العاشقُ عندئذٍ:
شعْرُكِ...،
يبعث في قلبي...،
ذاكرة الطين..
(7)
قالت العاشقة بعد ذاك:
أطفىءُ..،
في الليل..،
فوانيسي..،
وجهك يكفي!!
(8)
سأل العاشق:
ها انذا أسعى اليك،
تمتصّني الدروب،
وترشحني عرقاً من قلقٍ وانتظار...،
هل ستجيءُ الفاكهة في موسمها؟
أم أن مواكبي قد أبطات،
لأن أحصنتي نسيت قوائمها،
عند ذلك الحذَّاء الأحول..؟
(9)
فاجابت العاشقة:
راحتاك ايوانُ النفس،
وظلّكَ بهجتُها،
ونفسي مجْهَدةٌ في البحث عن ظلٍّ،
وإيوانْ..
(10)
قال الشاعر لحبيبته:
كم من أرجوانٍ يلزمْ..،
ليظلّ الحلمُ طازجاً..؟؟
(11)
قالت الحبيبةُ لشاعرها:
فوق الوسائدِ..،
نبني قصوراً من الدفءْ..
ونطفو على بحيراتٍ عذبةٍ..،
في أسِرّتِنا الخضراءْ.
(12)
وقال أيضا:
الحدائقُ لا أزهارَ فيها،
غاباتُ الشهداءِ عامرةٌ بالحصى،
والقيصوم.
السواحلُ بلا ضفاف،
النملُ يدخل في آذان المارّة،
ويخرجُ من أنوفهم،
الموائدُ بائسةٌ وفقيرة،
الناياتُ مستنفَرَةٌ،
والطبولُ مثقوبةٌ للطَّرْق،
السلالُ مفرغةٌ من الغلال،
الحقولُ متكورةٌ على ظلالها،
البيوتُ هجرها سكانٌ مهزومون،
الكون يتشكّل في السرّ كإبن الزنا،
المسافاتُ تقتلعُ الخطى..،
الجمرَ كأنه غيرةٌ باردة.،
أصواتُ المنشدين معلّبةٌ في علب الليل،
التمائمُ لا تشفي أحداً،
العتمةُ سيدةٌ تتربّع في ملكوت الضوء،
كجنيّةٍ منفلتةٍ من عقالها،
العيونُ الجاحظةُ تجتاحُ الأمكنة،
الخمرةُ تذيب قلوبَ القوارير حتى تشفّ،
الشفاهُ مطبقاتٌ كبراعم الموت،
لا تقرأ المكاتيب،
ولا تحملُ للقيلولة غير التشققُّ..،
الليلُ عاقرٌ،
والمدى غابةٌ من رماد..،
روحُكِ فقط...،
تعيدُ كلَّ شيءٍ إلى نِصابِهْ.
(13)
واصلت العاشقةُ غناءها:
لو أن قدميّ غلّتا..،
ولسانيَ انعقد..،
لو أن عينيّ ابيضّتا من السهر والبكاء،
وجسمي نحُلَ من الضجر..،
ونفسي مُلئت بالحيرة والوجوم..،
لو أن عظمي أصابه الوهنُ..،
ونوافذي أُحكِمَ إغلاقها،
وأشجاري تمزّقت قشرتها،
وحمائمي غادر الهديلُ حناجرَها..،
لو أن نهري غاب عن ضفتيه..،
وكفّّ حقلي عن شذاه وعفّته..،
وتراكم الفراش الحائرُ في حجرات العتمة..،
لو أن الوردَ أسودَّ...،
وغادرت الحوريات صوامعها..،
والعالمُ ضاقْ،،
وسلمت الريحُ دفاترها للغيم القاحلِ،
لو أن سكك الحديد اعوجّت قضبانُها..،
وتخلّت الدروب عن أرصفتي،
وخطاي...،
وانسدّ الافق حيال سنابلي وخرافي،
تظلّ عجلةُ الروح تسعى اليك..،
وشلالُ الدم في القلبِ
يبعث موسيقاه،
في ليلةِ الباردِ الطويل،
حيث
-لا محالة- وراء هذه المتاريس ثمّة مكانٌ لِلُّقيا..
 

فاتحة

 
ما حاجتي للورد
حين تكونُ لي ورداً
بكامل عطرها؟
ما حاجتي للماءِ
وهي تشفّ عن مطرٍ
وتشهرُ فوق أشرعتي غيومَ حضورها؟
ما حاجتي للدفءِ،
وهي تؤمُّ ما أغلقتُ من زمنٍ
على عتمٍ مقيمْ؟
ما حاجتي للناسِ..
-كلّ الناس-
وهي مدينتي..،
نهرٌ على شفة المساءِ،
وغابةٌ
تهوي على زبدِ الغوايةِ
والجنونْ.
ما حاجتي للموجِ،
للخمرِ المعتّقِ في الدّنانِ
المتعباتِ من التوجّسِ،
وانتظار القادمين؟
ما حاجتي لصهيل افراسٍ
تحمحمُ في أتون حِمامِها،
لمّا تجيءُ خيولُها،
-جذلى-على مَهَلٍ،
فأسقط في العناق الرحبِ
محتفياً بطعم حضورها؟
ما حاجتي للضوءِ
حين يروقها،
في كل زاويةٍ تضيء؟
ما حاجتي للكونِ،
حيث أفيضُ بين شعابها؟
ما حاجتي
لقصيدةٍ أخرى
وقد أرسلتُ في العشبِ المضمّخِ
بالقصائد
ما استطعتُ من النشيدْ؟
ما حاجتي لتعلم الأسماء،
والآلاءْ
وتعقّب السّفنِ التي تمضي على عجلٍ
وتذهبُ تحت غرّتها بما قد اشتهي
من غبطةٍ،
ويعيدني بشراً،
يعمّدني على نهر الحرير حريرُها.
ما حاجتي لمليكةٍ أخرى
أحجُّ الى رصيف صفائها
وأعدُّ أيامي..
ثوانيّ التي تذوي،
على جمر المسافة،
وهي تأخذني
إلى وطنٍ جديد.
والليل يبذر فيّ أنجمَهُ
وأحلمُ بالمزيد.
وأنا الذي علّقتُ أشرعتي
على عرجون نخلتِها
وسكبتُ اياماً بلا عددٍ
ولعشبها،
أنزلتُ ماء المعصراتِ،
وبتُّ أشعلُ ما أريدْ.
هي كلّ ما احتاجُ من سفرٍ،
ومن سهرٍ،
ومن لغة،
تعيد تشكّلي روحاً،
تفرّ الى فضاء أريجها
كي تزهرَ الكلماتُ
في بستان شرفتنا.
ما حاجتي
لأريقَ اغنيتي على العتبات
وهي تجيءُ مشبعةً
بما أحتاجُ من عبقٍ،
ومن نزقٍ،
وتحطُّ مثلَ فراشةٍ،
محمولةٍ فوق الاكفّ
فأنحني لمقامها
وأعيدُْ‍!!
 

مزمور الالفة

 
شهران مرّا أيها الوردُ
لا زهرة تحنو ولا تشدو
لا برق يرشقني فاتبعُهُ
وأنا قعيدٌ..قيديَ الوعدُ.
هيئ لنا يا حبّ أغنيةً
ليضجّ في أعماقي الوجْدُ.
ويعودَ لي في الحلم مبتسماً
قلبٌ..كواه القَبْلُ..والبَعْدُ.
شهرانِ مرّا فاقترح لغةً
لا يلتقي في ضدّها الضدُّ.
هيئ لنا مهدا وأمنية
وأيائلاً تعدو...اذا نعدو.
وأرسمْ على الأجفان ساقيةً
ليفيض من أحداقنا الشّهدُ.
يا وردُ صار سريرنا وطنا
فاعصف بنا ما شئت..ياوردُ.
 

مزمور الاحد ليلا

 
(1)
هتفتْ..
وألقت بالحرير على يدي..
فتريّثي..يا ليلةَ الاحدِ.
ولتعذري طيفين عمرُهما
دهرٌ من الاوهام والزّبَدِ.
ما زال يحلم والايام تعصرهُ
ويكتوي وَلَهاً من عشقهِ،كبدي.
ما زال يشكو ولا شافٍ لعلّتهِ
حتى توجّس أن الدّاءَ للأبدِ.
فأتت على مهلٍ غزالتهُُ
وتقاطرت عسلاً على جسدي.
فطفوت فوق الغيم أحملها
وأسَلْتُ انهاراً من البَرَدِ.
 
وجعلت عشّ الريح هودجها
ورسمتُ ما أوتيتُ من رَغَدِ.
ونثرتُ فوق سريرها شهباً
وقرأتُ أوراداً بلا عددِ.
حتى اذا مرّ الصباحُ بنا
قلنا عسى يا صبحُ لم تَرِدِ.
 

مزمور الاثنين

 
الشرابُ الذي،
كان يفرح قلبي،
-اذَا مسّهُ الضرّ يوماً-
نَفَدْ.
والسوادُ..احتشدْ.
والرمادُ الذي،
لفّ هذا الجَسَدْ.
-قبل أن تشعلي جمرةً في ضلوعي-
تخيلتهُ،
دائماً...كالأبدْ.
الرماد الذي،
حين مسّت يداكِ،
عناقيدَ روحي
تهادى الى عرشِهِ..واتقدْ.
واعلنَ أن النساءَ اللواتي،
وقفنَ على نبعِه،ِ
ذات عمرٍ،
تلاشينَ في لحظةٍ... كالزّبدْ.
ولكنه الان،
في كل وادٍ،
يصفّقُ شوقاً
ويبنى على كلّ ضلعٍ..بلدْ.
الرمادُ الذي،
لَفّ هذا الجسدْ.
لم يَعُدْ قائماً..
قائماً..
للأبد‍ْ !!
اللاذقية/سوريا
 

مزمور الجمعة اليتيمة

 
لم تكن امرأةً من صلصالْ
تلك السيدةالـ...سيّجها قلبي،
وعلى أوتار أصابعها،
أشعل في العتمةِ قنديل الروحِ،
وقالْ:
هذا السوسنُ
أكثر مما يحتملُ البالْ
اكثر مما يتّسعُ الصدرُ..،
وتحتمل الاوصالْ.
تلك السيدة الحلمُ
اذا حلّ الليلُ
وأطلق موالَ الرغبةِ فيها...
وأطالْ.
تلك الـ..كنتُ على موعدِها
قبل نضوبي،
وشحوبي،
قبل مجيءِ الزلزالْ.
اتهجى الخطو الى عتبات صنوبرها
لأسافر مرتحلاً بالضوءِ،
ومكتملاً بأريج العشقِ،
ورائحةِ النعناعْ.
تلك السيدةالـ..أَرخَتْ للريح ضفيرتها
فاحتشد الفلّ على الشرفاتِ
واومأ لي جسدي
أن هيئ للرقصةِ
ما يوقظ فيك الظمأ المتسلقَ،
فوق سقوفِ الغيمْ.
هييء للحب أريكتَهُ
وانثر ما شئت من الفضّةِ
فوق الجدران.
بندولُ الساعةِ،
يطرق باب سقيفتنا
الليل قصيراً...كانْ
ما أفضعَ ان ينسلّ الليلُ
وينطفيءَ الفارسُ
في الميدانْ...
ويذوبَ الشّمعُ على مائدةِ الوقتِ،
ويفترقَ النّدمانْ.
ما أفظع ان توميءَ لي
أن أمضي،
فأقولُ : متى؟
وأقول الانْ!!
ما أعذَبَ هذي الانْ !!
لو كانت،يا سيدتي،
بَعْدَ الانْ !
***
لم أُكمِلْ
نقشَ الوشمِ على الشفتين.
وينأى الوردُ
وينأى الشهدُ
تلوذُ الشمسُ الى محراب تهجُّدها.
 
أغمضُ عينيَّ،
-المتعبتين بحلمِ الأمسِ-
وأبحثُ عنها
وأواصل حرثَ الليلِ
لأكمل فيها النصَّ،
وأشعلَ سوسنةًَََ في الأفقِ،
وأنسى مدناً عائمةً
وحقولاً
عامرةً،بالآسْ.
آه من هذا الكاسْ !!
يأخذني في وادي النملِ
"سليمان" يمرُّ
يرى رجلاً مغبرّ الوجهِ...ويمضي،
لا يسعفني الهُدهُد،
لا يأخذني البابُ الى المحرابِ،
ولا يشعلني القيظُ
فأوغلُ في الصدر،
لازرع ما كان الحقلُ ينوءُ بهِ،
وأفيض على جسد الأبنوس
مكتظّا بعناقيد الرغبةِ،
والإغواءْ.
ما أروع هذي الاسماءْ...
طيفٌ يتثاءبُ في كأسٍ
مترعةٍ،بطيوبِ الضوءْ.
ويميلُ على فاكهة القلبِ المشبعِ أبخرةً،
ورذاذاً،
محتفلاً بحضورِ الوعدْ
يا الله..
كم ابتسم الحظّ لنخلتنا
وهي تعانقُ سيدةً
لم ترسل للغار عباءتها
كي يحملَ هذا الشجرُ الطالعُ
تفاح الثغرِ..،
وتوتَ الشفتين
يا الله !!
لو تجمع ما أورقَ مني
لأكون لها وطناً مكتملا
ودروباً مشرعةً،
وحقولاً وارفةً للوصلِ،
وأغنيةً،
وبساطاً مشغولاً،
من رمش العين
يا الله !!
كم كان العمر جميلاًً
لو أنّا قبل ثلاثينَ خريفاً
كنا طيرين !!
 

مزمور البحر

 
اللاذقيةُ...،
ليست كما كنتُ أعرفُها
قبل عشرين عاماً،
وَنَيْفْ.
كنتُ عانقتُها،
وبي شغفٌ،
أن أكون لها،
غيرَ ضيفْ.
وخاصرتُها،
-ذات ليلٍ-
على عجلٍ،
وامشتقتُ دمي،
إذ توجّستُ خوفاً،
ولم انتبهْ،
-حين مالتْ عليّ بكامل فتنتها-
بأنّي حملتُ على راحتي،
ألفّ طيفٍ...وطيفْ.
ومن يومها،
جاءني البحرُ،محتشداً،
بعراجينِ زرقته،
واصطفاني خليلا.
قلتُ: مهلاً،
فمالّ عليّ،
وملْتُ..قليلا.
قلتُ: لا أستطيعُ التوسُّلَ للماءِ،
قال : اغتسلْ مرّةً،
لتبقى على عهدنا
مولعاُ بالشقاوات يا ولدي،
وطرياً...كنعناعنا
وشهياً...كأوجاعنا
وصبياً...جميلا!!
قلت:يا سيدي البحر،
هذي يدي،
لا تطالُ من الأفقِ غير الفراشاتِ،
والماءُ ملعبُها،
وعمري، ينوسُ،رويداً...رويداً،
فهل غرّ بي ما أرى مستحيلا؟؟
لم يقلْ سيدي البحرُ شيئاً...
راحَ يخلعُ جبَّتهُ،
ويعودُ الى زرقةٍ
لم تعدْ زرقةً،
حين مرّت به العادياتُ
وألقت على معطفِ الشيخ،
ليلاً..ثقيلا!!
وها أنذا..
بعد عشرين عاماً
أعودُ اليها
وأخلعُ قلبي
على شرفاتِ بنفسجها
كي يُسَبّجَها..
بكرةً..وأصيلا.
 
مزمور الدهشة
النساءُ اللواتي،
يُرفرفنَ في آخرِ الليلِ،
مثلُ الفراشاتِ،
يأخذنَ نصفي الذي ظلّ،
إذ هدّني الدهرُ،
ثم جَفَا.
والزمانُ الذي،
كان مختلفا.
وَقَفَتْ،
ذات يومٍ على حوضِهِ،
فَصَفَا.
والفؤادُ الذي،
كان منقصفا
نفختْ فيه من روحِهَا،
فَهَفَا.
والبلادُ التي،
شحّ ماءُ الهوى في يديها،
طَفَا.
وأصغى الى نبضها،
واحتفى.
كان يُفضي لنا
نجمُها المصطفى.
ويتيحُ لنا
ظلّنا المورفا.
فنهفوا اذا حطّ طيرٌ
على غضنِهِ،
أو جَفَا.
وحي تولّتْ،
مضى كلّ شيءٍ،
الى عهدِهِ..وانكفا.
يا...زمانَ الوَفَا.
ليس من عهدِها،
غير ما أرّقَ القلبَ،
ثم اختفى!
 

مزمور الكينونة

 
كلّ ما أبدعتُهُ،
في سالفِ الايامِ..لَكْ.
كلّ ما أبقاهُ منّي العمرُ...لَكْ.
كلُّ ما أشتاقهُ من غبطةٍ،
مرصودةٍ في الغيمِ..لَكْ.
كلّ هذا المجد...لَكْ.
كلّ ما عندي من الأزهارِ،
خرّت سُجّداً في بابِكَ العالي،
وقالت: هَيْتَ لَكْ.
فلماذا
تطفيءُ الجمرَ الذي أشعلني
وأشعلَكْ؟
ولماذا،
توجع القلبَ الذي، وَجْداً،
هَلَكْ؟
ما الذي في دفترِ العشَّاقِ،
عنّي أشغَلكْ ؟
ما الذي،
أنساكَ - يا هذا المَلَكْ -
نبضَ روحٍ،
لم تكن الا مَعَكْ.
رعشةَ الكأسِ الذي حطّمتَهُ،
إذْ قَبّلَكْ.
لهفةَ الصدر الذي،
جعلتُ منهُ مَنْزَِلكْ.
وما الذي،
أدناكَ مني برهةً...،
وبَدّلَكْ ؟
لو كنتُ أشكوكَ... فلَََنْ...،
أشكو لِمَنْ يشكو لَهُ الناسُ، إذنْ،
إنّما أشكوكَ،
- يا مالكَ هذا القلبِ - لكْ!!
مزمور الاربعاء
أحتاجُ وجهكِ
كي تكونَ قصائدي
رقراقةً...كالماءْ.
احتاجُ صوتكِ
كي أواصلَ،
ما استطعتُ من الغناءْ.
احتاجُ نجماً،
في جبينكِ ساطعاً،
يهدي الذي،
ضلَّ الطريقَ إلى عناصرهِ،
وادركهُ المساءْ.
أحتاجُ راحتك التي جعلتْ
على شرفاتها بيتاً،أحجُّ اليهِ،
حين أكون مرتحلاً،
ويأخذني النعاسُ،
الى سرير تشرُّدي...،
وتَوَلُّعي.
أحتاجُ همسكَ، مورقاً،
في أضلُعي.
أحتاجُ أن أبكي لآخر مرّة،
كمودّعِ.
وأقولُ:
تلك حبيبتي،
تلك التي..،
كان اسمُها مني
ومنها كانَ ليلُ توجُّعي.
أحتاج أن تأتي لنا الايامُ،
ثانيةً،
لنقتسمَ البساطةَ...،
والبشاشةَ..والرغيفْ.
لا تتركيني،
-يا حبيبةُ-
للشوارعِ..والرصيفْ.
لا تتركيني،
للنساءِ الماكراتِ
ولا لقطّاعِ الطريقْ.
ولا..لأمنيةٍ تضيقُ،
بما أطيقْ!!
الناسُ في هذي المدينةِ
طيبونْ.
والليلُ أجملُ ما يكونْ.
والعاشقونَ، على الارائكِ،
سادرونْ.
لكنني،أحتاجُ وجهكِ،
في صباح اليومِ،
يأخذني الى المقهى،
لأبتكرَ الكلامْ.
ويهزُّ أشرعتي...التي،
شهدت بِلَيلِ عبورِها،
رهطاً من الموجِ الشهيّ،
يحطُّ في جسد الرخامْ.
لا تتركي قدمي،
مبعثرةً على الطرقاتِ،
والمنفى.
لا تهجريها غابتي،
صيفا.
لا ماء في واديَّ،
لا نزْفا.
خَوْفي،
- وقد جَمُد الكلامُ
على الشّفاهِ-
يزيدُني خوفا.
 

حدائق البهجة

 
فتحتُ باب الأفق...حاولتُ عبثاً صدّ العاصفة القادمة عبر النافذة..
فرأيتُ-فيما يرى النائم-كلّ قائمٍ ينحني..كلّ عظيمٍ يميل..كلّ زهرةٍ تذوي..وكلّ حلمٍ يزول...
زهوتُ بخمرتي...بتراتيلي عند حافة البحر..."اللاذقية" مهرةٌ شموص..فرّ من حاولَ لجمَها...وولّى الأدبار..من اقترب من أسوار أنوثتها..أو ناكفَ جمرة خدّيها...
تتكيءُ الأمواج على الصخور...قريباً من "العصافيري"وأكثر قرباً من نخلةٍ هيفاء...في أعماقي عرسٌ مقيمْ..أصابعي مكتظّةٌ بالماسْ...جدرانُ الأفقِ مزروعةٌ بالمرايا...والقناديلُ مدلاّةٌ من صوفِ الغيمْ...والحبقُ المجنونُ يزنّرُ الشاطيء البعيدْ...هكذا..ينبعُ الفرحُ..من فوهات جراحٍ...ما فتئت تنزُّ دماً وهلاماً..ترشحُ انيناً منقطعاً يحمل رسالة الغيب تجيءُ الفراشات-على غير عادتها-بكامل أبّهتِهَا،في حلمٍ أتى ذات احتضار..
وأَجهَشَ بالضحك حتى أفاق حارسُ الضوءْ..تنهّدَ مذعوراً..قبل أن يتابع الجسدُ ارتعاشه،وينتفضَ القلبُ..من فرحٍ مقدّدٍ في الذاكرةْ..هكذا تهرول الكواكبُ في مجراتها..باحثةً في سحر "اللاذقية"عن راياتٍ منكّسةٍ،على تلال الغيم،تتقافزُ مثل الارانب المذعورةِ،على عتباتٍ تقود إلى "رأس البسيط"حيث لا يتناهى الازرقُ إلى سواه،يتماهى القلبُ،وتتسّربُ الأوردةُ باعثة في الروح مناديلها المطرزة...
أحتاجُ هتافاً مختلفاً..لأدخلَ جناتٍ تجري المسرّاتُ من تحتها..
وهاهي تهتفُ بي...وأنا أحمل جثتي مــن "انطاكيا"..متهالكاً..وذابلاً..كنتُ..وطازجاً ومرفرفاً..كنسرٍ بجناحٍ وحيد أفاق من إغماءةٍ بدت أزليةً قبل ان تمسّ أصابعُها جناحيّ..وتسيلَ على كتفيَّ حلواها..وتقيمَ على شفتيَّ طقوسها وأعراسها..
من أين أتيت،يا غاليتي.. وقد سدّ الافق نوافذه..وراحت الشمس تبحث عن مرقدها...في كهفها الخرافي؟؟
من أين أتيتِ.. وانا أحاول أن اجمع أنقاضي..وأعود الى شوارعي..ومنائري..ومنابري،لألقي عليها ما تيسر من أدعية وأوراد.؟
كنتُ ذاهباً الى غابة الذبول...من عهد بعيد...كنت أقيم مملكة لعزلتي،ومتحفا أعرض فيه جلّ انكساراتي..
من أي نبعٍ أتى هذا الماءُ شفيفاً كنسمة صيف...وأي ساقيةٍ أعادت لأعشابي خضرتها..وتفتحها ونشيدها...أيّ نار مقدسةٍ أشعلتها شفتاك في صدري..كي أتعمّدَ..وأنبعثَ من رمادي...وأحلّقَ ثانيةً..فوق غاباتٍ"عذراء" ودروبٍ مهملة على ضفاف"العاصي"؟
خسرتُ معاركي التي خضتُها..ذات خمسين سنة،وخسرتُ معاركي التي لم أخضها،فأيّ حرب مقدسة..سأكون جديراً بحمل أوسمة الانتصار فيها..بعد أن أشرقْتِ في سمائيَ المربدّةِ..يا حبيبتي؟
كنت طفلا ضالاً..ألقته الايام على قارعة الدنيا،متحجّراً مثل تمثالْ..مصلوباً مثل نخلةٍ عارية..الا من ذنب انتظارها..مشدودةٌ الى قامة الريح..قامتي...أتداعى مثل كوخ أنهكته الأعاصيرُ الصارمة..واترنّح..حيت امشي على حاجبيّ..مثل عجوز مهتريء الساقين.
حين تلامست أكفّنا..على ذلك الرصيف الخالي...في منعطف عند خاصرة "المقهى الثقافي"..صرخ داخلي..رأيت بروقا تشملني..ورعودا تملأ سمعي..وغيثا يَعُمُّ ارجائي...كنت صليت ألف صلاة استسقاء..لم أحظ بقطرة ماء تبلل روحي،والآن..على مدخل"المتحف القديم" أمام فسيفساء معلقةٍ تآكلت حوافها..يلتف ذراعك حولي..كأنّ العالمَ بين يديّ..ذراعاك أرجوحتي، وصدري سريرك..وعيناك سراجي..في عتمة الروح والجسد..
خمسون عاما..
توضأتُ بدمعي خمساً كلّ يوم..لم يشفع لي كلُّ هذا البياض..
تبعثرتُ مثل قصاصاتِ أوراقٍ صفراءَ..في مهبّ الريح..
تنقّلتُ عبر شقوق الارض..مثل دودةٍ عمياء..لم أجد في طفولتي..من يمنحني جناحاًَ..لأطير كفراشة..
أو قدماً..لأتفاقز بوداعة الحملان،
ولا عيناً..لأرى ما يلوحُ في الأفق المسدود..
ولا شفةً أزرعُ عليها بعض وَردي.
ولا مساحةً امارس بها شقاوة الصغار..
وحين أصابت الكهولةُ مقتلاً مني..
استلقيت عند حافة المنحدر..وفي غفلة من دمي وحلميَ المتريّثِ على الناصية...سرقوا عصايَ التي اهشّ بها ذباب السلاطين والقياصرة..سرقوا عكازي..وصوتي..احتفل لساني بعذريته مرة اخرى...لم يعد يتلعثم في الفضح..والإفصاح..لكنه بات عاجزاً عن أي موسيقا...وعن صياغة كلمات العشق..الذي ظل حلماً يدور في العراء..
من أي سماء فوق السماء..هبطت هذه النعمة..لتكتسي ارجائي بالغيم والنشيد..وتمتليء جراري بعسل الشهوة بعد انتظار..؟
ويقود للجمر الكامن فيّ...
وألقاك...بالشعر..وأغسلك بدمعي وغناي..أردت أن أضحك..منذ الوهلة الاولى.. أن أعصر جسدك الطريّ وأستخلص منه إكسيراً..يؤبّدني بين ذراعيك العاشقين..هل كان على سائق الحافلةِ أن يدور خمس مرات..حول "مقام الخضر"في السّويدية؟؟ألا يكفينا هذا الدوار الصباحي..الذي أرخى علينا نرجسه..وأطلق في فضاءاتنا أيائلَهُ المسحورة..؟
ألا يكفي ما تبدّد من عمرينا..على حافة الدنيا..وما انتثر من حطامنا في زقاق المدن وعلى ضفاف القيعان..واجساد الأرصفة المهجورة؟
الآن..بوسعي أن أنام وحيداً..من غير أن تطبق على رمحها كفي..وبوسعي أن استيقظ دون أن التفت لما تراكم على وسادتي من هشيم..وبوسعي ان أرى دونما حاجة لفرك عينيّ...والتخلص ممّا ذرّ بهما الدهر من رمال...
وبوسعي ايضا أن اسيّج عرشك..بالقُبَلْ..أن اغسل وجهي بعرق الفوضى.. أن أصرخ بكل ما لديّ من حياة.. وأن ألقي حقائبي..وجواز سفري..وألملم أشلائي..وأحلّ ضيفاً على بساتين لوزك..وحنائك..وعطرك الشهيّ.
وبوسعي أن أذيبَ روحي..كشمعةٍ على عتبات يديك..وأشعلَ فيهما بياضي وحكمتي..وأكملَ نصّاً طازجاً..في دفترٍ عتيق..بوسعي الآن أن أشتري بنقود ضئيلة تذكرة عبور الى حلم على أسرتي..كي أمارس فيه بوحي..وصراخي..وأعلن ولادتي من جديد!
اكتشفت سرّ الكينونة الاولى..وانا اتلمسُ طرف الخيط الموصل الى الحياة..في ولادتي الاولى..صرختُ كما يصرخُ الأطفال..إذ يغادرون الحلم الى الحقيقة..وفي ولادتي هذه.صرختُ ايضاً..كما لم يصرخ أحد من قبل..إذ أغادر الحقيقة..الى الحلم الى ظل منتظرا..قافلة الشعر..ليقودنا الى "الى دار البلدية" سائرين على أرض من العِهن المنفوش..ومنكشفين على ضوء المصابيح كفراشتين تحومان..حول المكان الذي لابُدّ آخذُهُما الى عناقيده.
-أَأُسمِعُكِ الشعر..؟
*بلى!
-من أين يجيءُ الحبّ إذن؟
*من أول لقيا..في المقهى.
- وماذا يفعل العاشقان اذا ما استبدّ بهما الدفءُ وضاع الكلامُ..أو أضاء.؟
*يذهبان الى غفوةٍ على حافةِ الماء!
-أليس الصنوبر أحلى؟..
*أنا كلّ هذا الفضاء!!
ياه..مجراتٌ من الضوء تحف مواكب دهشتي وحبوري!
• تعالى إلى أول النص..نبدأ سورة اندغامنا
-اجلسُ على حافة جرحي.وأهتف أن تعالي أيتها الموجةُ الدافئة..واحمليني إلى عطرها كي أذوب!!
*ياه..كيف تجتاحني كل هذي البروق!
- أسافرُ في لجة من حنينٍ جارف،وأهتف باسمك كي لا أضيع!
• ادوزنُ اوتار قلبي على موسيقا صوتك وهتافك
-أتنفسُ الآنَ وفي كلّ آنْ!
*أموتُ بهذا الشوق..أدخلني في موائد جمرك..
-كيف لي أن أنام..وأنتِ لستِ بيني وبيني؟
*ما احلاك..وما أغلاك يا طفليَ المدلّلِ الوحيد..
-أزهو بك..وأحرث عينيك بقلبي المنفطر على ما فات من عمر من اللاجدوى..
*أفتقد براريك وأنفاسك..لا شيء يملأ روحي سواها.
-اذن..ماذا يفعل رجلٌ أحيط بكل هذه الجلال والسؤدد؟
*أنا لك..حيثما وكيفما وحينما وأينما ومثلما..
-ما أوجع البعد أيتها القائمةُ على عرش الوحدة!
• ما أحرّ اللظى وما أقسى الانتظار!
-الانتظار صعودٌ الى عتبات الغيم،وعودةٌ بجرارٍ ظمآى..
• ماذا تعني..لقد أمضيتُ عمراً..بأكمله حالمةً بالغيب..ولم أبلغ منه شيئا.
-والآن..؟
*بعد القبلة الاولى سأُحدّثُكَ!!
-عَمّا قريب؟
• عَمّا أقرب!!
-هاتِهَا..
• هي لك..
-ياه. يا للجمر الطافح بالاشتهاء والتوثب!
*...
-يا لنيسان يطفو على سطحهِ الماءُ والياسمينُ المُلِحُّ.
*....
-يا لَلْبن المعتق في شفاهٍ تنثر فتنتها وتغيب
*.....
-واصلي استباحة مساحاتي..واحتلالي..
واصلي لهاثك المحموم على خارطة الجسد الذي أطاحت به سنابك خيلك..واصلي..ما استطعت من الانفلات والرغبة!!
لا تهدأي..عمّديني بنارك المقدسة..أرخي لأفراسك العنان..لا تضعي قيدا..ولا لجاماً..ولا تسرجيها..دعيها تمارس بربريتها وعنادها..ومشاكستها..فأنا من زمان مؤرّخٍ بالجروح..ومتوّجٍ بندوبها الغائرة..أحتاج امرأة تشعلني من رأسي حتى أخمص قدميّ..أحتاج ذراعينِ يطبقانِ على سنابلي..
وطيرين أخضرين يحطان على أغصان سروتي العالية..ويبنيان عشهما على وسائد روحي المطعونة.وأحتاج لعينين ليس كمثلهما عينان نضاحتانِ بما أشتهي..ويدان تقويان على الفتك بي..وافتراسي..كأنني لا أقوى على الاحتضار..سنطوف معا في البيت..نتفقد أصص الورد وأباريق الشاي..و فناجين القهوة..والدمى المستلقية على اسرتها..التلفاز الأعشى..اللوحة المحدقة بالجدار المقابل،الطاولة المرصوفة بالكلمات..الأسماك المصلوبة على المائدة العامرة بدنو الايدي..اشتعال الحمى..جسدان يتحدان في لحظة لم تكن حاضرة من قبل، ينحدران إلى سفوحهما، في وعثاء الغابة المتخيلة، تنحدر الينابيع في انحدارهما..تتوهج الزنابق التي أصابها الوهن والذبول..قبل أن ترتوي..تعرّشُ الدوالي على كتفين من فضة..وجسدين طافحين بالحناء..والولَهْ.
هذا الماء..طوفان الحلم..أثملني نبيذ الشفتين..لم أسأل كيف..لا أعرف أين؟ لكني بقيت أسيراً..أمارس براءة احتشادي على قارعة السرير قبل أن ألتحف الجسد الغضَّ..قبل أن يفترشني حريرُها المشغول بمناقير العصافير الأبعد عن سمائي..الأقرب الى بستانها..
لست اذكر اني اتفقت وقلبي..
على أن نغنّي معا..
كان يمضي الى شماله..فأمضي إلى يميني..يذهب متوثبا كجنيّ فقد عقاله..وأذهب مستسلما لسكوني..وعزتي.. و دثاري،
ودثاري..راضيا بما ترك الطينُ لي..من بَلَلٍ أو جفافْ..
ولكنني الان..أبني وقلبي بيتاً من قشّ الكلمات..نبني عرشا..لمليكة بهجتنا...
 
هو يحملُ الإسمنتَ والأحجارَ والرمل،
وانا أحمِلُهُ اليها.
كانت البئرُ معطلةً
والتاريخ متثائباً...
والجغرافيا ذاهبةً الى النسيان
على الطرف الآخر من ليلٍ بعيد
آثر أن يواصل عتمتهُ..
وآثرتُ-عمراً ما-أن أواصل خرابي..
سأرفعُ لك يديّ الآن..
لأنال رحمتكِ..
يا امرأة الأساطير..
سأضيءُ لك مشكاة روحي...
سأحدثكِ عن مدني المهجورة وسهولي البوار
سأقصُّ عليك تاريخ قراي الخاوية على عروشها...
وأقلّبَ كفيَّ.. على ما أنفقتُ فيها..من الذكريات.. والأسى..
سأخرجُ إليك عاريا إلا من ذنوبي..
وهزال أجوبتي...
سأتلو أمام عينيك قسم التجوال..
في بساتين الرغبة..
سأقاوم الإعياء الذي أصابني..على مدى عمرٍ..
وغيابٍ مقيم،
ضامراً،
سأختالُ مثل عوسجٍ في حقل للفراشات،
وأعُدّ أسمائي التي نسيتها..
وأحلامي التي قمعتُها..
وأناشيدي التي بُحَّ صوتُها..
وأيامي التي استبدّ بها الدهرُ..
فأكلَ منها ما استطاع..
ورفَعَ الأنخابَ في حضرة موتها
سأرتدي أجمل الحلل،
وأثبّتُ على صدري..
أرفع الأوسمة، وأداري رغبتي في التحوّل..
الى طوفانٍ من النعناع في شفتيك..
سأعبر "العاصي" جنوبا..
وأحيط "بالمتوسط" غربا
وأحيل الضفاف زبداً ساكناً..
لترسو على الفلاة زوارقي...
سأصطادُ المرجانَ..
وأقبضُ على أكثر الأسماك شراسةً..وآتي إليك،
محمّلاً بتوابلي..
وعلى شفتي كلماتٌ كثيرةٌ لم أَقلها بعدُ..
للبحرِ ذاكرة يورّثُها لشواطئه وبنيه..
وللنهر ذاكرة يحفرها التيار على الحصى..
وللغيم ذاكرة يقرعُ من أجل خلودها..
أبوابَ السماء الموصدة..
كلّ الكائنات والأشياء..
تمتلك ذاكرة ما..
بعضها حلو كالحبّ..
وبعضُها مرُّ كالصبر..
أما انا..فلا ذاكرة لي..
حلوها لم أتبيّنهُ.. يوماً
ومرُّها فائضٌ عن انكساري..
تعالي معي نعدو...،
مثل ظلّين..على مرتفع مطلّ على المنحنى
اتّحدا في غفلة من زمنٍ قديم..
هكذا تأتي العناقاتُ مشبعةً..
وطازجةً..وحميمةً..
كأنها بروقٌ أرختْ نصالها..
على أرضٍ يبابْ...
كأنها ملائكة صغار..
تخلّوا عن مراجيح طفولتهم..
وأرسلوا اجنحة مخملهم..
ليظَلّا ظلّين ضَلّا..
الى السبيلِ..
سبيلَهُمْ..
هيأت أغصاني..لك..
أيتهاالقبّرةُ..،
وعشبي...
هيأتُ جندي..،
وأطلقتُ صراخي..
وأغلقتُ نافذة الكون..
بكلتا يديّ..
وأنا أضمّكِ لأقحواني..
دخانٌ ودريٌّ تصاعد من فروة رأسي..
فأجهشتُ بالحبّ..
وتدثّرتُ بتويجاتِ السوسن..
لم يبق جزءٌ من جسدي إلا ونَفَرَ منه..
الجمرُ..
والدمُ والفاكهة..
لم يبقَ مني جزء..
كان متهالكاً..إلا اخضرّ عودهُ وأورقَ..
وأعرفُ...
ان لا عمرَ..
يعادلُ بهجة طيرين
اغترفا..غرْفةً..
من ماء النهر الذي كان محرّماً..
فابتلّ ريشهما..تقافزا جذلين على حوافّ الصخور..
المسننة..غنّيا طويلا..تخاصرا..
وراحا يحلقان متمايلين في فضاءٍ بعيد !!
***
سُلَّمانِ...سأصعدُ بهما اليكِ...
سلّمٌ..
تسلكهُ الروحُ..
وسلّم يتعلّق به الجسدْ...
هيّئي للروح منزلاً
وهيّئي للجسد الفتنة..
وعليّ ان أهييء لك على زيتونتي عرزالاً.،
وأسكب من جراري خمرتك المشتهاه..
وأعبّيءُ قناديلي بالزيت..
كي تقيمينَ طويلاً
على مفارقي..
وفي كلّ صبحٍ سأصعدُ إليكِ..وألقاكِ..
وفي كلّ مساء
سأهبطُ اليكِ وألقاكِ..!
هل تكتبين نصاً جديداً..عند حافة النبع؟
سأنقشُ في حائط الصبح..ما أستعيدُ من الليل،
سأفرغ لكِ القلب من ساكنيه..
إن الرماد استبدّ بما كنت أهوى..
اخافُ عليكِ من النهرِ..
والزهرِ..والمارقين..
أخاف عليك من الليلِ...والخيلِ..مني..إذا لم تجني..
ومن عودة التّييهِ..للتائهين..
***
عطشي..من عطش الأرض التي كنتُ وفياً لنداها..
شوكةٌ في صدريَ العاري..
ولا أرجو سواها..
أخْرَسُ صوتي..
وموتي... عن ظلال الحبّ تاها..
كلما عالجتُ جرحاً في بساتيني..
تغشّتْني جراحاتٌ..وآها..
***
ليس لي من ذاكرةٍ
تحملُ حقائبها الملأى بما يُتاح
من أدعيةٍ وتوسُّلات..
قالوا:
ان النسيان هو خيرُ النّعمِ النسيان..
هل كان ظلّي وارفاً..
وانا اقتنصُ اللحظةَ الهاربةَ...
من بين أصابعي التي يغفو الظلّ عند أطرافها..
***
الوردُ..
لا يعرفُ أنه وردٌ يُشتهى..
يُشمُّ..
ويضمُّ..
ويشكّلُ بين أيدي الحبيبات
وعلى شعرهنّ..وفوق أسرة المرضى..وشواهد القبور..
وكذلك نحنُ..
مرة نذهبُ الى الجنة ومرات الى الجحيم..
هل ثمة جهالة أكثر مما كنّا فيه.؟؟
البدرُ..لا يدري أن الشعراءُ والعشاقُ نالوا منه..
فكتبوا..وتعانقوا...وتضرعوا..وتراقصوا..وتبعثروا..
وتجمعوا..
وَرَوَواْ حكاياتهم..وأبدعوا خيالاتهم..وأسرّوا وباحوا،
وضحكوا وبكوا..
لا شيء يعرفُ نفسه في هذا الكون
لا البحرُ يدركُ خِصْبَهُ..
ولا الرملُ..ولا الينبوعُ..
ولا الموسيقا..
آترَيْنَ،لو أنّ الموسيقا تعرفت الى (نَوتَتِها)،
أتراها تواصل اندفاعها..نحو هذه الجموع..من الصمّ والبُكْمْ..
لو أن البحر،أدرك طهره،لأوقف
هؤلاء الزناة..
عن المساسِ بملحهِ وأصدافهِ..
ونحن..
لم نكن نعرفُ انفسنا..من قبل..
وحين وقفنا على هذه الحقيقة..أضاء العناقُ فينا مفاصلَ العتم..
وأيقظ ما كان ساكناً حدّ الصمت..
وموجوعاً حدّ الأنين...
الآن..
اعلنُ أني أوقفتُ شكوايَ..
وأني أتفيّأُ
ظلالاً لم أعهدها..
وأرسلُ للمجرّاتِ مشاعلي،
وللرمالِ قوافلي..
وللبحارِ أشرعتي..
وللحواضرِ قرايَ الهزيلةَ... وفقري..
وأوزع بهجتي..على الارصفة المهجورة..
صوتيَ العالي..
يطفيءُ صمتيَ العميق..
أشجاريَ الباسقة
تحنو على عناقيدي المتدفقة إلى القوة..؟
يخطو الضوءُ نحوي،
فأهرعُ اليه..
بما امتلكتْ يميني من الزَّهو..
خطاي تسبقني الى الشمس..
تأخذني إلى البحرِ..
أتوضأُ واجثو عند قدميه..
كما قد ولدتُ،اتعرّى،
وأنضحُ ملحاً..وعرقاً،
ودموعاً حبيسةً كأنها اللؤلؤ..
يسّاقطُ من بهجة غامضة..
الآن..
أعطيكِ ما تسألينَ..وردَ روحي وجمرتها..
والشموسَ التي في يديَّ..
النجومَ التي قد تفرّخُ فيّ..
أصعد اليك حافياً..
من هذا البياض الثقيل..
كي أمارسَ... تيهاً وصهيلاً لا ينقطع..
وأتهجى أبجديةً جديدة
بعد ان علّقْتُ أبجديّتي على صفصافةٍ تركناها هناك..
***
لمّا انحنيتُ..لأقطفَ زنابق الشّفة العطشى..
لندايَ وحزني..
قلتِ لي: إنه الحلم..يا سيدي.
قلتُ لكِ: إنها الحقيقة الغائبة حيناً من العمر..أيتها العمر..
وذهبنا في غيبوبة الإشتهاء..
يا لَلْبهاء!!
وردةُ الرمل تفتّحت..أنسامٌ جاءت تحجّ إلى دفاترنا..
من حبقٍ بعيدْ..غيمٌ حلّ برذاذه الشفيف على شرفتنا..
شالُ حرير،تدلّى من قمرٍ ساهر،يصغي لنجوانا..
يَاهْ...بين الحلمِ والحقيقة حرفان من الجمر..
نفحنا فيهما من روحينا..
فأكملت الأرضُ استدارتها..
واعشوشبت على غير انتظار..
***
يَاهْ..كلّ ما فيّ يغني..أتسلقُ أشجاراُ وكثباناً..
وأعتلي قمماً وهضاباً..واجوبُ بلاداً،كأني احمل اجنحة من نور،طوبى لك أيها اليوم المحتفي بي،أعدتَ لي جموحاً.. كنتُ أعلنتُ عليه الحجْرَ...
قوافلٌ من النجوم..
وزرافاتٌ من الغيم..
وقطعانٌ من البروق..
تشقّ ليليَ البارد الطويل..وأذهب سابحاً في ملكوتِكِ..
أتهجاك حرفاً..حرفاً..وفاصلةً فاصلة..
هذا النرجسُ لحن العشاق اذا حلموا..
يتقايضُ منه العطر..فيرسم في حاضرة الرمل كواكبَهُ..
فإذا عسعسَ ليلٌ..
أو صهلت خيلٌ..
ذهبت إلى البيت الذي
ظل بانتظاري.
وحين قرعتُ الجرس بإصبعٍ جذلى..
همس الباب في أذني:
وأتيت أخيرا؟؟
قلتُ: أتيت يا صاحبي..أدخلني فيك..
وأحكمُ عليّ بالإقامة المؤبدة ما شئت..
عندي عطشٌ مزمنٌ..
لعناق الأرفف والثريّات
لعناق الكتب والصحف المهملة..
ومسودات الروايات المعدة للنشر...
ولثم فناجين القهوة...واحتضان الزرابيّ المبثوثة..في غير ركنٍ منك...
سأخلعُ اوجاعي ومتاعبي..
عند باب المصعد الآخذ بيدي إليك...
سأهيلُ عليهاغباري..
قبل أن أمضي..
لأقطفَ من حاكورة المعنى...ماأشاءُ..،
من الضوء والصباحات..
سأمضى الى سريرٍ تركتُهُ منذ عشرين عاماً..
ساعبثُ بشراشفِهِ..
واطيّرُ مخدّاتهِ في فضاء غرفتي..
سأفتحُ النافذة وأطلّ على الجيران..وألقي عليهم التحية واحداً...واحداً..
يَاهْ..
لقد شابَ الرجالُ..واكتهلت النسوةُ..والبنات الصغيراتُ كبرنَ..ربما كبرتُ أيضاً...الكيميائيُّ البارعُ يحوّلُ النحاس الى ذهب..فَمَنْ حوّلَ صدأ الروح إلى هذا الجسد الماسيّ..
ليصير لكِ متكأً وملاذاً..
أيتها الحبية.؟
المرايا هي المرايا.
والجدران كذلك..
خزانة الحائط..
الملابس التي علّقتُها..فرشاة الشَّعْر..وفرشات الأسنان..
القمرُ المتسلّلُ عبر الشبابيك..ستائرُ السّاتان..
يا حبيبتي...
اليقين... نقيضٌ لِلْظَنّ..تأتي الريحُ وتذهبُ..لكن البستانَ
يظلّ غنياً بالعطر..
ويبقى الوردُ لا يغادر المكان..
اتمسَّكُ الآن
بتلابيب الحكمة..
أمسك سهامي..
كي لا تنفلتَ من أقواسها..
أعدُّ موائدي...
واطلقُ أفراسي على سجيّتها..
الروحُ وصلت..
وعمّا قليل..ستبحثُ عن معراجها.،
نحو الحبيب.،
الذي غاب طويلاً..
قلبي يمزق بين يديكِ ستار عتمته..
يداي تعجنان الشمعَ..
وشِباكي،
ألقيتها في البحر،
فخرجتْ ملأى بما يُشتهى..
قدمي ثابتةٌ في المكان،
و عينايَ تجولانِ فيه،
أشتمّ وردَهُ..وأسكَرُ من خمر لحظِهِ..
وأجلس على أريكة الحبيب..باسطاً ذراعيّ لِلّقيا..
وشادّا أوتاري.،
للغناء..
لا خيبةَ بعد الخيبات..
لن أجعل من الخبزِ ذريعةًلأحومَ حول المحظيّين
ولا الوَجْد،
لأفرّ من جبهة الحنين إليها..
ولا ضمورَ العِدّة..
لأرفع الراية البيضاء..ولا الموجَ العاتي..لأنكِّسَ أعلامي أو أمزّقَ أشرعتي...
وأعودَ إلى يباسي..
لم أعرف الاطمئنان..
ولا أريدُ ان اطمئنّْ..
المطمئنونَ نيامٌ..
وانا بكامل صحوي..وجلالي..
أنشُدُ قدومَها..وأعُبُّ من ينابيع رغبتي في الاستشفاءِ..،
بين راحتيها الصغيرتين..
أصابعها الطفلةُ..تبعث في جسدي قشعريرةً غضّةً..
كاللوز..وعلى ضوء الشمعة الشحيح..أبحثُ في فسيفساء الجسد..عن ملامحي..فلا أتبين منها.. شيئا ترى هل يذوب أحدٌ في أحد..؟
إنها المرة الاولى التي أجربُ فيها الدوران..
والذوبانَ..
والمضيّ..في الطريق إلى جنّة المأوى..
يا حبيبتي..
إذا لم ينطق اللسانُ اسمَكِ..ولم تحلّقِ الروحُ في فضاء عرشِكِ..ولم يهتف القلبُ على الملأ بحبكِ..
فما جدوى اللسان..وما ضرورةُ الروح..وماذا يصنع القلبُ بمائهِ الوردي..؟
***
الحبُّ كالآخرة..
محفوفٌ بدهشةِ المحيط..ولكي أحبّ..عليّ أن امارس جنوني..وأخرج على قوانين الجاذبية والانضباط..
كنتُ ميتاً..
جاء عبيرُها.. فاستيقظتُ..
وضعتُ يدها على قلبي..
فشمّرَ القلبَ عن نبضِهِ..اتّكأتُ على صدرها..
فذهبتُ إلى مدن التاريخ..تخيلتُ أن للسهولِ نهاياتها..
مثلما للقمم والأودية..
تلألأتْ سنابلُهَا..
كالذهب المُصفّى على خدّيَّ الورديين...وعنقي.
هكذا تقول الغزالةُ..لِمَ لا..حين أحتفي بها..كلّ شيءٍ يُزهرُ في داخلي..فيستحيلُ االشوكُ..ورداً..
والأحجارُ عقيقاً..والماءُ إكسيراً للحياة..
***
قالوا:
"إذا كنت لا تعرف العشق..،
فاسأل الليالي..اسأل الوجهَ الشاحب..والشفاه الجافة..
وبين مائة شخص يظهر العاشق..
وضّاءً كالقمر الّلألاءِ في السماء "
هو ذا أنا..من بين ألف كوكب..تراني
أتفيأ بظلالها..وأركبُ موجي..
وأديرُ اشرعتي..
إلى حيث أكون حراً..وأنا عبدُ ذراعيها..
كتبتُ في الحرية..فتعذّر بلوغها...
وراودتها عن نفسها فتمنّّعتْ... قُدَّ قميصي من قُبُلٍ...
وتكوّمت على عتباتٍ استعصت..
على مفاتيحي أبوابُهَا..
لُذتُ إلى الحكمة...
احتكمت إلى شرعة الصبر..فلم أُفلِحْ..وكلّما دنوتُ من فرصة الانعتاق..
وجدتُني أسيرَ سلاسلي...
وقيودي!!
***
رغم كل ما في العالم،
من شطط وجنوح..
لم أجنح في عرض البحر..ولم أفلح أرضاً ليست لي..
ولم أوغِلْ في رغبتي..
أن أكون أسيراً لرغبةٍ ما..
والأن أعود الى أرضي..
فأفلحُها..
وأشجاري..
فأحسنُ تدبير امرها..
وقصائدي فأشذّبهُا..وشدوي فأغنّي بصوتيَ..الذي كان..
وأخرج حاملاً مئات اللغات..
وأقولُ لها: أنا عاشق مستحمٌّ بمائي..
لا أرى غير ما يحتويه ردائي..
انا نسلُ هذي البلادِ الطريدةِ..
لا أريد من الغيم شيئاً..سوى أن أغنى على شرفتي..
وأعود إلى سابقِ العهدِ..محتفلاً بسمائي..
صادٍ أنا..
وأنت نداي..
وغمامي..
ضريراً..وأنت مرآتي..عكازي الذي أصير به بصراً..
موغلٌ في الغياب..وانت حضوري..وتمتماتي حين يعزُّ الكلام..وتموت اللغاتُ التي أصطفيها...
مبهم،وانت وضوحي..
مارقٌ وأنت إقامتي..
كالريشة..تعبثُ بي الريحُ..
وانت مثاقيل وحدتي..واغترابي...
***
الموجُ عاتٍٍ..الذكرياتُ على الأرصفة...
حينما رأيتكِ..تحررتُ من عتوّ موجي..
وبايعتُ غباري..
فاغتَسَلتْ شوارعي..وحجّت إلى كهفي..اجملُ الملكات..
اندحرَ عدمي،وتراجعَ جفافي..
وتخلّى وجهي عن شحوبهِ،واندلقت حلوايَ من ثنايايَ المعطّلةِ عن الحلوى،
حينما رَسَتْ مراكبُكِ في مرافئي الثكلى..
***
كنائسٌ تُدََقُّ أجراسُها..حورياتٌ يخرجنَ من الماء،يخلعنَ العباءات الزرقاء..،
يسبّحنَ بحمدِ الرّمل،
فيكتبن قصائد من عسلٍ ونبيذ...
بحارةٌ مولعونَ بالمشاكسة...متسكعون يحملون أقفاصاً من البيرة الردئية..مقاهي تبثُّ أزيزاً..متواصلاً
من سعالٍ وموسيقا ذابلة..
رجالٌ متكرشون حتى الاعناق...نساءٌ مترهلات..
يتكوّرْنَ حول سلالِ فاكهةٍ لا مقطوعةٍ..ولا ممنوعة..وأخريات..يتحايلن على دَبَقِ الشوارعِ ولزوجة الوجوه..
يتحاشينَ-أحيانا-أنيابَ الأعين التي لم تترك جسداً عابراً...
إلا وتركت فيه ندبةً..لا تبرأ..
وحدها تجيءُ..
إلى "سوق التجار"
المشفقين على الظهيرة من زوالها..
تتسلّق سلَّمها..
تتسلق ضلوعي...فيرتجفُ قلبي كعصفورٍ..
وَجَدَ عشَّهُ بعد عناءْ..
كان ليلي يحطُّ على شعرها..والربيعُ يغادرُني..
عاجلاً.... صوبَ درّاقها..وأصيح:
يا موجعةً مثل خبز أمي..وقهوتها، يا وارفةً..مثل "توتةٍ" في البيت،يا مشرقةً مثل عينيّْ مهاً...يا شهيةً مثل عصرة ليمون..
لم ينتبه-قبلُ-قلبي لها..هذا الأحمق منشغلٌ بالتيهِ..وبالتنبيهْ...وبالتلميحِ..وبالتصريحْ..وبالتنظيمِ وبالتعظيمْ..وينسى كَرْمَةَ وادِيهْ..جاءت كرمَتُهُ الآن..في غير صباح..يعنيه.
لم يحفل بالآتين إلى غربتِهِ..لم يفتح باباً لبينهْ.
لكنّ،الأجملَ،هذا القلبُ..
لَمّا جاءتهُ غزالتهُ..
أشرعَ للحبّ بَوَادِيهْ.
***
لا شيء..يعدلُ هذا النعيمَ المقيمَ..
على خصرها.
حَجَلٌ..واناشيدُ منسيّةٌ..وحقولٌ من الآس،،يقتادني نحوها بؤبؤٌ..مولعُ بالولوج إلى صيغة المنتهى..
فأقول انتهى...،
إنهُ الجمعُ والمفردُ الآن يلتقيانْ...
فلأي المدائن نفضي بأسرارنا..لنخرج في الشارع العام،ونعلن أنا لنا... ولأيامنا..،
خمرةٌ من عناقيدنا..وليكن واضحاً ظلُّنا..
وحريٌّ بنا، أن نراقصَ نجماً..هوى في مداراتنا،واعتلى هودجاً باتَ يسمو بنا،أيهّا البحرُ هييءْ لنا مهدنا، ودثّر حبيبينِ،
حتى تضيء بزرقة عينيك أيامُنا..
ويمضي على الدرب مُتَّشِحَيْنِ بهذا البياضُ الذي لفّنا..
قلتُ:هات اعطنا ما لديك من الدفء..يا بيتنا في "صِلِنَْفَة"أرسل لها ما تشاء من الورد..
إنا لنحيا على الخبز والماء..
منذ ثلاثين عاما..ونكتبُ..نشجبُ..نعبثُ..تلسعُ الشمسُ أعتابنا..ويموء على بابنا ؟ بنيناه من عرقٍ اودموع..
بنا لهفةٌ..ان نعودَ إلى برّنا..ان نغني على ما أضعناهُ من زمنٍ في الغياب...
هو الهدرُ،قالتْ.
فقلتُ: امتلاءُ المدى بالغيوم!!
والسماءُ التي هيّأت للطيور الغريبة أعشاشها..
هي ذات السماء التي ظلّلَتْ.عرش أرواحنا..
ذات ليلٍ..وجادت بأحلى مواسمها..ذات ما نشتهي من عناقْ..
أريحي على شرفتي نعمة الضوءِ،إن عتماً جثى فوق صدري..وحمّلني فوق ما أستطيع!!
ليس لي غير حلمٍ..تقافز حين استعدتُ الصباحات من صاحب السرّ..في غفلة من حصار مقيم..
 

مزمور الغياب

 
"ليلى"...
شربتْ آخرَ عنقودٍ
في داليةِ العمرِ،
وراحت صوبَ مضاربها،
أخذَتْ أشجاري،
ووقاري.
وبقيتُ أُداري.
تركتني في صحراءِ العمرِ،وحيداً،
أبحثُ عنّي.
اشتبكت لغتي في عرضِ الرملِ،
بخيبتها،
فمضيتُ أغنّي.
والآنْ...
هبطَ الليلُ..
وغادرني النُّدمَانْ.
والخمرةُ ما عادت تُسْكِرُ أُنْمُلَةً..مني.
أتضوّرُ جوعاً،
وأنادي.... "ليلى"
في آخر ثانيةٍ، صمتَتْ موسيقايْ.
انحسرَ الماءُ...عن الماءِ،
تبدَّدَ صوتي..وغُنَايْ.
لا أسمعُ مني،
غيرَ هسيسِ الكلماتْ.
وصدى الوجع النائم..
في الحانات!!
 
(ذات مكان... ذات زمان)
 

مزمور الغريب

 
بعد ان أصبحتِ...والدنيا،
عليّا.
كلُّ شيءٍ،
باتَ لا شيءَ...لَدَيّا.
صار جذعي،
غصنَ زيتونٍ..،
طَرِيّا.
عدتُ طفلاً،
متعباً باللحظة الاولى،
فلا أقوى على قلبي،
ولا قلبي،
-اذا راودَهُ الحبُّ-
نديّا.
ثارت الايامُ في وجهي
وألقتني على قارعةِ الأرضِ،
غريباً،
لا أبٌ يحنو...،
ولا أمٌّ تداوي طفلَها المطعونَ،
إذ أوْدَى بهِ الرَّملُ،
الى صحرائهِ..
غَرّا...شقِيَّا.
أحتمي بالنار من ظلّي،
ولا ظلّي عَلِيّا.
بعد ان كنتُ على الريحِ عصِيَّا.
صرتُ لا أقوى على شيءٍ،
وقد أصبحتُ شَّيا.
متعباً بالضدّ،
والأضدادُ فِيّا.
تنهشُ الحلمَ الذي عشتُ،
وتبقيني على أعتابِِهِ،
ذابلاً..كالجرحِ
مفتوحاً على كلّ احتمالاتي،
فأطوي الروحَ...طيّا.
آهِ...كم يلزمني من شهقةٍ للموتِ،
كي أعتادَ موتاً،
ربما يبعثُني يوماً،
على رمشيكِ... حيّا.
 

مزمور مولانا المبجّل

 
أيُّ دربٍ
سيسلكهُ-هذا العاثرُ-
قلبي،
حين تغيبينْ ؟
ويبقى
-في عرض الشارعِ-مشلوحاً،
عشرينَ خريفاً،
يدقّقُ في الخطواتْ.
(ستعود قريباً)
قال: الشّارعُ.
هل ستعودينَ قريباً؟
قال:الشّاعرُ
صدّق هذا العاثرُ قلبي,
من صبوتِهِ،
وراحَ يواصلُ،
فصلَ ترقُّبِهِ فوق بلاطِ الشارعِ,
قالت:سنبلةٌ،
تحملُ سوطَ تأفُّقِها
من قيظٍ...ورياحْ.
عشرينَ خريفاً أخرى,
تحتاجُ,
لتعرف أنك تغرقُ
في غابة وهمٍ,
وتسيرُ إلى زبدٍ...,
وجراحْ.
وبأن سماءَكَ مُثقلةٌ
بالغيمِ,
وليلُكَ,
لن يأتي بصباحْ!!
 

مزمور التحولات

 
في الأولِ من أيارْ.
قالت: أهلاً بحبيبي!!
نوّرتَ البيتَ,
ونثرت على العتبات الأزهار!!
فاطلِقْ موّالَكَ في صدري
وأنْقُشْ ما شئتَ (على جدران القلبِ) من الأشعارْ...
إني امرأةٌ لا أحيا... إلا حين تُعمّدُها النارْ.
****
في الخامس من ذاك الشهرْ
قفز الى خيمتها المُهْرْ.
فأضاء الشمعَ لفتنتها
وتفيأ تحت ضفيرتها, وتمنى أن يشربَهُ العمْرْ.
أطلق في السفحِ مجرّتهُ،
ولفرط الدهشةِ والأغواءْ.
فاضت كالنبع مسّرتُها،
وَمَضَتْ... تسبحُ تحت الماءْ!!
****
في العاشر من نفس الشهرْ.
صعد إلى شرفتها البَدْرْ.
ضمّتْهُ...،
وَشَمّتْهُ...،
وألقت فوق دفاترِهِ الجمْرْ.
وأسالَتْ فيروزَ أنوثتها،
في رشَّةِ عِطْرْ.
فاخضرَّ العشبُ على كفّيهْ
واندفع النهرُ إلى عينيهْ.
وبكى... مأخوذاً بالسِّحْرْ.
****
في التاسعِ والعشرينْ
من هذا الشهر المسكينْ.
قالت:
ليس لديّ سريرٌ يؤويكْ.
شهرٌ ممتلئٌ بالغبطةِ يكفيك.
فالباب هناكْ.
والشارعُ سيذيبُ خطاكْ.
لن تسمعَ غيرَ صفير الريحْ.
مضى الشاعرُ... يدفنُ أخرَ ديوانٍ للشِّعرْ.
فالعالمُ قبرْ.
والقلبُ،
- برغمِ تَوَحُّدِهِ –
لا يتقنُ غيرَ التَّسبيحْ !!
 

مزمور السيدة

 
أيتها المبهمةُ
حتى الوضوح.
الواضحةُ حتى الإبهام.
والرائعةُ حتى الوجع.
الموجعةُ حتى الفتنة.
ها أنذا أخرجُ منك،
لأدخل فيك
وأكرِّسُ غنائيةَ القادم من العمر,
ولا أعلنُ استقالتي,
من الحضور.
لأظلَّ أعبر شوارعك المأهولة بقوافل اللوز,
والزنابق المحتشدة في الفناء,
والقرنفلات التي تمتد أعناقها الملكية ,
من شرفاتك المسكونة بالغيم والضباب.
ها أنتِ... أيتها الطالعةُ من جسدي كزنبقةْ.
العابرةُ إليها كسكِّينْ،
تفرشينَ لي عناقاً مهشَّماً
كزجاجِ مرآتي.
ومنقصفاً،
- كقامتي- على سواحل عينيك،
العامرتين
بما أشتهي من عذاب,
والذاهبتين إلى ما تشتهيان من غيابْ.
... ها أنذا... يا سيدتي,
على تخومِ عمري
أطفئ صوتي... وتوسُّلي,
وأشعلُ ترانيم عذابيَ السرِّيّ.
وأحملُ..،
على أكفي الصغيرة , قلبي،
وأخرج منكِ،
لكي أحتفل بصبرٍ يليق بحزنيٍ،
وبحزنٍ،
يليق بفرحك العظيم!!
* * *
ها أنذا،
أعلن أن مِدادي،
قد جفَّ،
وما أكملتُ فيك رسالتي،
وأن مدني،
قد غلّقت أبوابها،
دون حلميَ المنثور على قارعة الشكوى،
وأن أقواسي قد استقامت هياكلُها،
وتراجعت كواكبي
الى كهف الظلام العميق.
أيتها المبهمةُ،
حدّ الفاحشة.
المحِبّةُ حدّ الخرافة.
المتدانيةُ.
حدّ التأنّي.
النائيةُ حدّ الموتْ.
المسافرةُ
على صهوةِ الغيم،
الذاهبةُ بعيداً
على أفراسِ الريح..
أيها العالَمُ المسكونُ،
بكهرباء التوتر،
وموسيقى القلق.
لن أطلبَ اليكِ أن تردي إليَّ روحي،
لن أطلب اليكِ أن تعيدي دورتي الدموية،
إلى سابق عهدها
لن اطلب اليك،
أن تبدأي ثورتك الخضراء،
في شفتيّ الماحلتين،
-بعد عصافير يديك-
لن أطلب اليك،
أن تزرعي الطمأنينةَ في أصابعي،
فأنا رجلٌ
يقتلُهُ الاطمئنان.
وتخنُقُه مدنُ السكينةِ والوقار.
لن أطلب اليك،
أن تسيلي على صدري فِضّتك،
وسلسبيل شفتيك،
فأنا بنارك، أحيا.
و في فوضاكِ،
أعبُر حلمي.
لن أطلب اليك،
أن تشّقي البحرَ بعصاكِ
لتعبرَ خيليَ الكابية.
أو أن تأخذي بضفائر الشمس،
كي أقطفَ زهرتَها النارية،
بيديَّ الضئيلتين
واهديها لعينيك،
في صبيحةِ الأول من أيارْ.
لن اطلبَ اليكِ
أن تفعلي شيئا من هذا،
مع احتفاظي بيقيني:
بأنك قادرةٌ على كلّ ما ذكرتْ!!
 

غابة الكستناء

 
هذا الكثيرُ قليلُها،
هذا القليلُ...،
كثيري.
هذا العناقُ... سريرُها،
وأنا الذي،
في كل ثانيةٍ..،
يعانِدُني سريري.
أنا نقطةٌ،
في مفصلِ النص ّ الأخيرِ.
أنا قطرةٌ،
في بحرِ عينيها،
وفاصلةٌ،
على سطرِ المسافةِ،
بين عشب سفوحها.. وسطوري.
نبضي...،
سليلُ صهيلها،
ودمي،
- على شحِّ الغناءِ بهِ –
مسترسلٌ بحضورها،
وحضوري.
هي غابةٌ،
من كستناءِ الغيبِ،
أحلمُ أن تهدهدَها،
طيوري.
هي موجةٌ أخرى...،
تطيحُ بما بنيتُ من الترقُّبِ،
أو جنيتُ من الفتورِ.
هي حالةٌ مني،
وبركانٌ يُخَلخِلُ خيمتي،
ويشدُّني نحوي،
فيحتفلُ الهواءُ... على هواهُ،
وأشربُ ما تيسَّرَ من دم الشرفاتِ،
كي أقوى على الأبحارِ،
أو أمضي...،
وأجعلُ من أصابعها...،
جسوري.
هي صفوةُ الأيامِ،
في زمنٍ تعكَّرَ صفوُهُ،
ورمى الى قممِ الغمامِ...،
نذوري.
فأتتْ...،
بكل كياسة الحب المعتَّقِ،
كي أعدَّ لها...،
حبوري.
ولوجهها،
يمّمّتُ وجهَ قوافلي،
وزرعتُ في طينِ العناقِ،
جذوري.
ورتقتُ أيَّامي...،
على سغبٍ،
وأَشَعْتُ ما سَكَنَ الرمالَ،
من النّدى،
وأرحتُ أعصابي على أعتابها،
ويدي تسافرُ في مجاهِلها،
ويسبقُني.... حبوري.
هذا الكثيرُ... قليلُها،
هذا القليلُ... كثيري.
وهي البلادُ،
تجوبُني..،
وأجوبُها،
وأُسيلُ أنهاراً الى جنباتها،
ويخونُني في وصلِها...،
تعبيري.
 
هذي يدٌ...،
لو مسَّها،
ما جالَ فِيّ...،
ومسَّني،
لغفا على شفقِ الحريرِ،
حريري.
 

مزمور المقهى

 
* هي امرأةٌ... متأفّفَةٌ من ظهيرتها،
وأنا رجلٌ... سادرٌ في صمتهِ.. حتى القحط، قائمٌ في مدائن الضجر، كأن لا نهاية له.. مادام حيًّا. *
 
دَخَلَتْ،
لم تحمل شالَ أنوثتها
لم يحفَلْ أحدٌ في المقهى،
كانوا أربعة،
وأنا خامسُهم،
قالتْ :
أُفٍّ.. من هذا العمرْ !!
لا جدوى....،
حين تضيعُ الأيامُ بلا نجوى !!
قلتُ :
اذنْ... يا للسَّلْوى !!
منذ عصورٍ شتّى،
وأنا أحلمُ بامرأةٍ،
ترشقُني بعناقيد الحلوى.
هل هيَ ذي المرأةُ أيَّاها...؟
من كنتُ أفتِّشُ عن سرِّ تورّدها،
وحقولِ ضحاها.
هل هي آخر غيثٍ،
في رحلةِ عمرٍ،
لم يشهدْ من قبلُ امرأةً،
تتركُ للريحِ... خطاها.
هل هي ذي المرأةُ...،
موقدةُ النارِ،،
ومُشعِلَةُ الفوضى،،
في روحٍ،
ما حطَّت في بلدٍ،
ألاّ وقفََتْ،
تُحصي موتايَ...،
وموتاها.
هل هي آسرةُ اللُّبِّ،
وشاغلةُ القلبِ،
- لعشرينَ خريفاً –
قبلَ سواها ؟
هل هي ذي المرأةُ،
أم أن امرأةً،
ألقت في جبلِ الثلجِ، لظاها ؟
* * *
سأحاولُ أن أقتحمَ النهر،
وأقتحمَ الغاباتِ على عجلٍ،
وأشقَّ طريقاً..،
نحو فواصلها،
وحقولِ شذاها.
 
لعلّ.. اذا فارقني سَأَمي،
أو أذّن للصبحِ نداها.
أن أشرب قهوتها يوماً،
فيطوّقني العطرُ،
وتمنحُني...،
بعضَ العمرِ... يداها !!
 

مزمور الخاتمه

 
سأعودُ نباتِيّاً،
كما كنتُ قبلَكِ،
يا أجهلَ الجاهلاتِ،
بما يرسمُ القلبُ في شرفةِ الّلونِ،
من لونِهِ،
لكي يورقَ اللوزُ في راحتيكِ،
ويرحلَ عن حاجبيكِ العناءْ.
سأعودُ... كما كنتُ يوماً،
فلا حاجةَ الآنَ لي...،
بالنساءْ.
تراجعَ قلبي عن النبضِ،
شَفَّ كثيراً،
وأصغى الى صمِتِه... وأضاءْ.
فلا قمرٌ،
سوف يُشعِلُ رقصتَهُ،
لا النجومُ الوديعةُ يرنو اليها،
ولا جسدٌ..،
مولَعٌ بالتشَمُّعِ،
يوقظُهُ من نعاسٍ مقيمْ.
سأخرجُ من شهوتي أن أكونَ سقيماً،
أُطرِّزُ أحلامَ هذي الأيامى،
بنوري.
وألقي على الأعينِ المُطفَآتِ،
زهوري.
وأُشفي غليلَ " الطّليقاتِ "
من جسدي.. أو سطوري.
وأبعثُ في ماترمّدَ من أغنياتٍ،
بخوري.
 
وأملأُ غاباتِ عتمتِهنَّ،
بما فيَّ من شجرٍ...،
أو حبورِ.
وأجعلُ من عاقراتِ النساءِ.. نساءً،
وأزرعُ في كل هذي الصحارى...،
بذوري.
سأعودُ... كما كنتُ قبلكِ،
يا أجهلَ الجاهلاتِ،
بما يُسْكِرُ القلبَ من صبوةٍ،
ويكفيكِ.. أنّي،
جعلتُكِ مثلَ الفراشةِ،
تشتعلينَ – اذا شئتُ – حيناً،
وتنطفئينَ،
- اذا شئتُ حيناً –
 
وَلَنْ تُبْعَثي،
بعدَ أن فارقتكِ يدايْ.
لأنكِ،
لستِ سوى حطبً يابسا،
ليس يبعثُ فيهِ الحياةَ،
نبيٌّ...،
طريٌّ...،
شهيٌّ...،
سوايْ !!!
إلى امرأة ليست من هذا العصر

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الدكتور محمد: شاعر وأكاديمي أردني

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى