الخميس ٣١ آب (أغسطس) ٢٠٠٦
بقلم عزة أنور

صبــــاح دافىء

عندما همس العصفور إليها، قفزت من فوق فراشها ، رفعت الخصلة التي تدلت على عينييها ، أمها تعد الشاي لأبيها، أدخل قدمه فى الحذاء ، قبل أن يغلق باب الغرفة وراءه حتى لا يتسرب الدفء، مدت يدها ، أسنانه تألقت تحت شارب أبيض، لوجه بلون الحليب، تشربه لأجل عينيـه، وتصنع شاربا يثير ابتسامته، وضع القطعة الفضية فى يدها، هزت رأسها ، وضع أخوات معها، ضمت كفيها ، رنين القطع الفضية، أفسح مكانا للمعتين رقصتا في العين، أمسكت الباب لحظة أن وضع يده فوقه، وقفت علي أطراف أصابعها ، كي ترى يده التي تلوح لها .

يطرق الباب، وضعت لقمة الجبن في فمها بسرعة، رفضت أن تحبس خصلاتها، تحب ملمسه على ظهرها، لفت عروستها فى الفوطة وضمتها، جلست على السلم، باعت مرات ومرات الخضار لذلك الولد جارهم، وعاد من عمله منهكا مرات ومرات، قطع البسكويت التي وضعتها في الطبق التهمها بمفرده، تعاركا، حملت أشياءها غاضبة، ربت عليها، رفعت رأسها على ساق طويلة ، تنادي علي أمها، خرجت إليه، مد العسكري يده بالورقة، وقعت عليها بارتعاشة.

ضمت البنت شفتيها لحظة أن رأته ينتظر في حجرة الصالون، أخرجت أمها صورة قديمة للرجل الجالس، يقف بجوارها، قالت : بابا...اتسعت حدقتها . سألت البنت عن الذي يمد يده كل يوم في جيبه، ويضع يدا دافئة علي شعرها !سقطت دمعة.
عندما امتدت يد الرجل الجالس نحوها ..بدت خشنة، ارتبكت قدماها لا تستطيع اللحاق بالقدم الكبيرة علي السلم، رفعت رأسها لأعلى، لمحت ظلين يتبعانها من بعيد.

صوت العربات يصل إليها، القطة التي على الباب، خطفت شيئا من قلبها وهربت به ، لحظة اقتراب القدم من الشارع، نزعت يدها ، تمددت صرختها بطول السلم ، ضمتها يد تعرفها ، اخفت رأسها فى حضنها ، لمس وجهها الشارب الأبيض، دس قبلة بين عينيها ، مسحت دموعها ، أيديهما الملتفة تجعل منهما شيئا ضخما ، نكس الزائر رأسه ومضى


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى