الجمعة ٧ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٧
بقلم أحمد أبو سليم

عــبــد الــلــه

نُبَلِّلُ خُبزَنا ماءً
فَيَسرِقُنا لُهاثُ السَّيلِ مِن سَفَرٍ
إلى حَجَرٍ
يَعُضُّ الكَفَّ مِفتاحٌ
سَقاهُ الكَفُّ في الطُّوفانْ
عَلى قَلَقٍ
كَأَنَّ الماءَ أَوتادٌ تُسَمِّرُنا
عُراةً نَعبُرُ الميزانَ أَفكاراً
فَيَكشِفُ سَوءَ عَورَتِنا
 
وَعَبد اللهِ كانَ يُعَتِّقُ الأَحلامَ في الفُخّارِ
يَلبِسُ تاجَهُ الوَرَقيَّ ذا القَرنينِ
يَمشي حافيَ القَدَمينِ
عَبد اللهِ كانَ أَبي
يُرَمِّمُ جُرحَهُ بالطّينِ
يَرفَعُ سَدَّهُ زَبَداً
سِتاراً في غُبارِ الضَّوءِ
بَينَ الرُّوحِ وَالشَّهَواتِ
مِن ماءٍ
يَقُدُّ القَلبَ
مِن ماءٍ
يُخيطُ دِثارَنا الأَزَليَّ
مِن ماءٍ
يُهَيِّءُ سِفرَ سيرَتِنا :
وُلِدنا مِثلَ جَذرِ الشَّوكِ ، والقُبّارِ
بَينَ الصَّخرِ في الوُديانْ
بِدايَةُ رَقصِنا حَجَرٌ
رَماهُ بِدائهِ حَجَلٌ
نُبوءَةُ كاهِنٍ عارٍ بِصَومَعَةٍ
سَقَتنا الشَّمسُ والأَحزانْ
فُرادى نَعبُرُ البُركانَ
دونَ شَواهِدٍ كانَتْ
تُزَيِّنُ قَبلَ ميقاتٍ
بَياضَ أَكُفِّنا اليُمنى
وَعَبدُ اللهِ صارَ وُضوحَ هَمزَتِنا
يُعَلِّقُ عُضوَهُ الباقي عَلى عامودِ خَيمَتِنا
مِسَلَّةَ آخرِ الفُرسانْ
رَمَتنا الشَّمسُ بالنِسيانْ
سَيَأتي في زَمانِ السُّخطِ حُرّاسٌ
بأضراسٍ مِنَ الفولاذِ توجِعُنا
وَتُقفِرُ في صَلاةِ الخّوفِ والنَّجوى مَدامِعُنا
وَنأكُلُ خُبزَنا طَلعاً
وَنَلبَسُ ثوبَنا دِرعاً
تَعَلَّمنا سُطوعَ النُّورِ في البَلّورِ
قَبلَ سُطوعِهِ في الرُّوحِ
أَحرَقنا مَراكِبَنا عَلى ماءٍ
وَقوَّضنا خِيامَ البَدوِ في المَنفى
لِنَنحَتَ في خَواصِرِ صَخرَةٍ دوراً
فَأُهلِكنا بِبُركانٍ ، وَسَجّانٍ
بِداءِ الصَّمتِ ، وَالأَشعارِ
قايَضنا أَصابِعَنا بِخوصِ الماءِ
بايَعنا نِهايَةَ غُربَةِ الغُرباءِ
تَحتَ شُجَيرَةٍ ذِئباً
وَزَيَّفنا يَداً للهِ فَوقَ أَكُفِّنا زُوراً
كَأَنَّ الرَّملَ في الصَّحراءِ عَلَّمَنا
خِيانَةَ عِشقِنا جَهراً !
لِماذا يُنصَبُ الشُّهَداءُ في الطُّرُقاتِ كَالأوثانْ ؟
وَكَيفَ تُقَطَّعُ الأَشجارُ كَي تُمسي
سُيوفاً في زَمانِ السِّلمِ لِلعِميانْ ؟
لِماذا يَلبَسُ السَجّانُ حينَ يَهُمُّ بالأُنثى
ثِيابَ الحَربِ
وَالأُنثى تُفَتِّشُ في ثِيابِ الحَربِ عَن سَجّانْ ؟
وَعَبدُ اللهِ كَيفَ يَدورُ شَحّاذاً عَلى الأَبوابِ
ثُمَّ يَجِفُّ مَنسياً عَلى حَجَرٍ
وَتَأكُلهُ
ذِئابُ اللَّيلِ
والجُرذانُ
والغُربانْ ؟!

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى