السبت ٢١ شباط (فبراير) ٢٠٠٩
بقلم رامي نزيه أبو شهاب

كلما اتسعَ الموتُ باتَ أصغر

(1)
طَفلٌ غَزيٌّ
أَفَاقَ
أَبْحَرَ
في سُفنِ الحُلم
وَماتْ..
 
(2)
في الصّباح
- طفلٌ غَزيٌّ -
حَمَلَ حقيبته ُ
فيها كُتبٌ وأقْلامٌ و دفاتر
وبضع قنابل.
 
(3)
طفلٌ غزيٌّ
انداحَ خَلفَ الكَلمةِ
رَددَ بِصوتٍ مَقْدود
كالّلحمِ
عادَ
كَررَ
رَجْعُ الصّدى
أنا الجَلادُ خَدشْتُ
الضّحيةَ
 
(4)
أقْيموا مَوتي إنْ شِئتم
واسْتبيحوا دَمي
فلا دَمي
يَعنيني
إنْ كنتمْ أنتمْ
سَادةُ القَضيةِ
 
(5)
حَولوني إلى نَبأ
أوْ رَقمٍ
على طَاولةِ المُفاوضات
و إنْ شِئتم عَربةَ جَرحى
أو قافلةَ مُساعدات
أو ربما مُلصَقٌ للتبرعات
ولكن لا تَنْسوا
أني كَفنٌ
يَسيرُ أمامَ الآهات
 
(6)
مِن على سَطحِ مَنزلنا
في غَزةَ
ركبتُ طَائرةً وَرقية
مَسستُ الغَيم
وشَربتُ الرّيح
و واجَهتُ غابةً
منِ طائراتِ
أحَرقتْ طائرتي
سقطتْ
...ولكني بقيتُ
أسكنُ زُرقةَ السّموات
 
(7)
إلى المدرسةِ
عُدتُ وَحدي
كَانتِ المَقاعدُ فارغةً
فقطَ أصْوات
من مَاتوا
تَعلو في الهَواء
 
(8)
عليَّ ما عليَّ من موتٍ
و عَليكم ما عَليكم
أن تَكتبوني
و عَليكم ما عَليكم
أن تَبكوني
و عَليكم ما عَليكم
أن تَرثوني
ولكن إيّاكم
أن تؤولوني
 
(9)
قَبلَ أنْ أولدَ
عَلمتني أُمي
أن أنثنيَ للريح
فلا أُكسرْ
و علمتني أنّ الدّم
سائلٌ لونُه أَحْمر
وعلّمتني أنَّ الموتَ
كلّما اتسعَ باتَ
أصْغرْ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى