الأحد ١٨ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٩
بقلم عبد الرحمن المولّد

مطر الغرباء

لي حِصارٌ.. ولعينيكِ سبعونَ حِصار
نحن لا نُشْبهُ الأنبياء
غير أَنَّاْ نلتِقي في الشُّمُوسِ شُعاعاً
يستروِحُ أنفاسَ العصافيرِ
من أزاهِيرِ القصيدة
نحن لا نشبهُ الدُّخانَ
غيرَ أّنَّاْ نلتِقي في الضَّبابِ
ثلاثين وطناً من الاغتراب
نحن لا نُشبِهُنا..!
أُذْنُكِ لا تُشبهُ أُقْحُوانةَ الإصغاءِ
التي تلمسُ قلبي كلَ مساءِ
فَأَنَا لَسْتُ صوتي
أَفَهَذا صوتُكِ القادمُ من المستحيلِ
طفلاً واجماً يَأْذَنُ بالرَّحِيْل..؟!
جَرِّدْ معاولَكَ أيُّها الشَّجنُ
للسَّفَرِ الطَّويْلِ
***
بعضُ الوقتِ يجعلُنا رُعاةً صِغاراً
نزرعُ الموّالَ في الواحاتِ حَمَاماً
بعضُ الوقتِ يجعلنا طغاةً
وبعضُ لِقاءٍ يجعلنا ملاكين يبحران
في كأسِ ماءِ
كلَّما ارتعشتْ لي يدٌ
تفجَّرتْ في راحتيكِ الأمنياتُ
لِقلبُكِ خيالهُ في مخاصَرَةِ اللُّحون
ولي قلبُ يمتدُ فوقَ رِمالٍ عتيقةٍ
على ضفافِ الأنهار المفتوحة
يخبئ الشَّمْسَ في خاتمَِهِ وفضاءً
لِوردةٍ في الحُلمِ تثيرُ الجدل
***
ماذا يُشْبِهُنَا..؟! الحديقةُ تُشْبِهُنَا..؟!
حتَّى الحديقةُ.. تنتظِرين.. تُخاصِمِين
إذا تأخَرْتُ، ولكنكِ لم تأتيْ إليها قَط
فما زلتُ وحيداً كما جِئْتُ أولَ مرَّة
***
هذا العام قادمٌ بالشِّعر
كم غنَّتْ عيناكِ لِطِفْلٍ مَاْ قَبْلِي..؟!
سَأغْفُوْ لحظتين..
فلا تهْمِس ضَفائِركِ للبحر
ستنمو عيْنَايا
في الشهرِ الثالثِ من ميلادِ الحوتْ
وَسَتَبْقَى شِبْهَ قَرِيَةٍ يحضنُها التوتُ
وستبقى مسَبحةً هَاْمِدةً كالْغَيْمِ
تستغفر مِنْ ذنبٍ شبَّ بقلبِ الطفلِ
مُنْذُ ابْتَلَّ الشَّوقُ بِكَفَّيْه
على شَفَى سِكِّيْنٍ اغْتَالَتْ جنْبيهِ
ولم تَهْجُرْ... بَلْ قالتْ: لِلَّيل
خُذْ ما يَكْفِيكَ... فهذا الطفلُ الذَّابِلْ
لا يفْتَأ يُعطيْ أَنْدَىْ ممَّا يمْلِكْ
خُذْ ما يكفيكَ واتْرُكْه... اتْرُكْه
لِكلابِ الْمُدُنِ الضَّالّة
بعض الوقت ينْثُرُنَا حُلُماً أَعْزَلاً
فَنَكْرَه أَنْ نسْتَفِيْق
لأنَّ النَّمارِق الحجَريَّةَ
أكذبُ مَنْ يْمنحُنَا الحبَّ
وأعْذبُ مِنْ يْمنَحُنَا الكذبَ
فيها نُصْلَبُ خداً ويداً وفؤاداً لِمَفازاتِ الحِنْين
***
بعْضُ الوقتِ يأْتِي مخْمُوراً
نُعانِقه في سهْوٍ
وحين يصْحُو من سكْرتِه
يقْذِفُنَا عراةً مِنَ الحبِّ
عراةً من العطاءِ
***
لم يسخرْ مِنَّا الوقتُ كما يفعلُ
بعدَ سنينٍ...!
هل تسعَّرْنَا كثيراً حتى اخْتفى ضوْءُ الكلام..؟
هل تمرَّدنا قليلاً..؟
فَكُنَّا صُخوْراً يْزدرِيْها
الغرامُ...!
***
توعَّدَنِيْ قلبي
بسْوط، وقْيدٍ وليالٍ ثِقال
إنْ لهْوتُ في سِحْرِ عيْنيكِ
حتَّى في الخيال
توعَّدنِي قلبي فقال
بعض الوقتْ يجعلنا جِبالاً
حين نعْشقُها الجِبَال
فما لِيْ لا أَسْمو وأنْتِ معِي؟ْ
هلْ غصَّتْ روحانا في الأحزان؟ِ
أمْ تَاْهَ الإنْسانُ بأعْماق الشيطان؟
***
فَرَحٌ لا يحمِلُ نهراً لِلبِيد
فَرَحٌ لا يهْدِي ربِيْعاً لِلْوقتِ
فَرَحٌ لا يهْطِل كالوجْهِ الأَولِ
دونَ عناءِ الألوان
فرحَ الببغاء بألفاظٍ تُلِقيْها
في الأذْهانِ الصَّماء
بعْضُ الوقْتِ يأْتي بلا وقْتٍ
يدعونا كَيْ نلْعبْ..لكنَّا نبكِي
ضاعتْ مِنَّا أسْماءُ الأغْصان
وأسْماء الأسْماك
وأسْماء الأحْباب
ضاعَتْ مِنَّا الأحزان البيضاء
حتَّى الأحزان...!
مَنْ يُسَّمْعُنِيْ شِعراً...
دونَ السُّحُبِ الباهتةِ البكماء؟!
دونَ الحجرِ العابس في وجهِ الغرباء؟!
من يُسْمِعُنِي شعراً...
دوْن الحسْرةِ في الماءِ المْحُبْوسِ بجوفِ الماءِ؟!
طُوْبى لِلْغرباء
فهل من غُرَبَاْء؟!
نحن جحِيْم النَّدي تَمَزُقَاْت الصَّمت
أوْزارُ الشُّمُوسِ الذَّاوية
أغْلالُ الأثِيْرِ المطْلقْ
وشُحُوْبُ الزَّفِيْرِ المُرِ في هجِيرِ السُّؤال
ما طوْبى في الأرض؟
وَأَيْن الغرباء في أدْغال المُدِن الوثنيَّة..؟!
في طْيف السِّحْر الأسْود..!!
في أنْياب المْوزِ بعيون المتْخُومين..!
***
بعْض الوْقتِ يأتِي كي يرحَلْ
وما زِلْنا في الأحْداق
وفي الأعْمَاق أجملَ غُرَباء
بعضُ الوقْتِ لا يأتي ونحن معاً
فإن آن رِحْيلٌ اتْرُكِيْ لِيْ ثوانٍ
أُرْسِلُ عَبْرَةً مُوْجِعَةً مِنْ مُقْلَتَيْكِ
كي يُنْبِتَ قلبْانا سنابِلا لِلفقراء
لا تهزئي مِن سِحْرِ دُمُوعي
فكلُ الجِراحات كانتْ براعِمُ زهْرٍ..
حين أطلْنا النَّظر
إلى أوَّل طفل شوقٍ تَفَجَّر بيننا
وبيننا كم تَفَجَّرَ طفل شوق
وهبناه تضارِيسَ أرْواحَنا
حتى انْتَهَرَنَا الشرودُ
آهٍ لو بِقْينا مطراً لِلْغُرباء

مشاركة منتدى

  • شكرًا لك سيدي:لقد أمتعتنا. بقصيدتك هاته و أدهشتنا بلغتك عدم الاهتمام بك خساره للمجتمع العربي برمته انت لست من شعراء المقاهي هنيئا لك انك و الله مفخره للعرب ر للشعر

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى