الجمعة ٢٥ شباط (فبراير) ٢٠١١
بقلم عبد العزيز شبين

معزوفة الغضب

إلى ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) المصرية العظيمة التي أطاحت بفرعون العصر في العاشر من شباط المشهود عام 2011 م

يا نِيلُ أَسْكِرْ بِالدَّمِ العَرَبَا
وَاعْزِفْ عَلَى مَوْجَاتِهِ الغَضَبَا
 
عَزْمٌ وَ صَبْرٌ يَصْنَعَانِ مَعًا
لِلصُّبْحِ مَلْــــحَمَةً بِمَا كَتَبَا
 
مِنْ أَلْفِ عَامٍ لَمْ أَجِدْ خُطَبًا
يَشْرَحْنَ لِي عُمْرِي الَّذِي ذَهَبَا
 
إنِّي نَسِيتُ مَلاَمِحي خَجَلاً
ماأَظلمَ الأَعْناقَ و الذَّنَبَا
 
الخَوْفُ أَنْساني اِدِّكارَ نَها
ري فابْتُلِيتُ بِظُلْمةٍ حِقَبَا
 
بِالحَبْلِ تُرْخيهِ فَرَاعِنةٌ
لمْ تُبْقِ إِلاَّ البِيضَ وَ القُضُبَا
 
هَامَانُ أَقْسَمَ لَوْ سَما صُعُدًا
أَنْ يَحْصُدَ الأفلاكَ و الشُّهُبَا
 
لمْ يَكْفِهِ الإِبْحارُ في دَمِنا
حتَّى ذَرَى أَزْهارَنا سَغَب
 
يانَغْمةً ظَمِئَتْ مُكابِرَةً
لمْ ترْوِ مِيلادي الَّذِي نَضَبَا
 
مَنْ ذا يُعيدُ الطَّفَّ تَذْكرةً
وَيَرُدُّ لي رُوحَ الحُسينِ إِبَا؟
 
ياجُرْحُ كيْفَ أَكُونُ مُصْطَبِرًا
وَ أَعُدُّ فِيكَ الآَهَ وَ النَّدَبَا؟
 
عَلَّمْتَ فِقْهَ الطَّعْنِ أَلْفَ يَدٍ
بُسِطتْ تُحَيَّي الفِتْيَةَ النُّجُبَا
 
الصَّمْتُ يَقْتَاتُ المَدَى رَهَقًا
كَالنَّارِ تَأْكُلُ أَحْرُفي حَطَبَا
 
هَشَّمْتُ أَسْئِلَتي على كَتِفي
وَبَحَثْتُ عَنْ نَجْمي الَّذِي غَرَبَا
 
وَدَخَلْتُ كَهْفِي كُلَّما اِخْتَنَقَتْ
كُلُّ الدُّروبِ وَهِمْتُ مُرْتَقِبَا
 
وَارَيْتُ دَمْعي في مَغَارَتِهِ
كيْ لاَ تَكُونَ نَواظِري نَهَبَا
 
لَمْلَمْتُ أحْزاني فَقُلْتُ : غدًا
أرْضُ افْتَحي لِلْفَرْحَةِ الهُدُبَا
 
مِنْ أَضْلُعي أَعْلَيْتُ مَدْرَجَتِي
وَ مَضَيْتُ أَرْوِي أَدْمُعِي السُّحُبَا
 
أُمَّ الفتوحِ عَلِمْتِ فَاجِعَتي
لَمْ أَرْضَ غيرَ الشَّمْسِ مُنْقَلَبَا
 
ياأَرْضُ بُعدًا عَنْكِ سَيِّدتي
أُرْغِمْتُ لا عَجْزًا ولا عَطَبَا
 
ناديتُ موسى في سديمِ خُرو
جي واِنْتَظَرْتُكِ في طُوًى طَلَبَا
 
سِيناءُ يا بَيْضَاءُ مَعْذِرَةً
إِذْ كنتُ مأسورَ الخُطى تَعِبَا
 
حُفِّظْتُ طُوفانًا مِنَ الكَلِمَا
تِ، أَجيدُ بَيْنَ غُثائها الكَذِبَا
 
حتَّى بَنَيْتُ مِنَ الرُّؤى غُرَفًا
وَنَسَجْتُ وَرْدَ خَيالِها أَدَبَا
 
أَخْرَجْتُ كَفِّيَ مِنْ مَتاحِفِها
بَتْراءَ تَقْطِفُ في السَّرابِ هَبَا
 
أقْبَرْتُ في عَيْني كَواكِبَها
مَا عُدْتُ أَبْصِرُ سِرَّها العَجَبَا
 
الشُّعْلَةُ الخَضْراءُ تُلْهِمُني
ما أَلْهَمَتْ مُوسَى الَّذِي كَتَبَا
 
مِنْ أَرْبَعِينَ صَحِيفَةً خَضِرَتْ
لِفَتًى سَرَى في بَحْرِهِ سَرَبَا
 
حتَّى أتى الميقاتَ مُؤْتلِقًا
قَدَرًا ، ووافى النُّورَ و اللَّهَبَا
 
يا صَحْوَةَ الشَّجَرِ النَّدى
حُلْمًا كما الأمطارِ مُنْسكِبَا
 
وتكلَّمي، هذي حمائمُ مِصْـ
ـرَ يُعِدْنَ عَرْشَ الأُمِّ مُخْتَضِبَا
 
يا أمُّ خَيْلُكِ ما كَبَتْ خَوَرًا
أبدًا،ولا السَّيْفُ الخَضِيبُ نَبَا
 
6
 
كلَّمتُ فوقَ الطُّورِ فِتْيَتَهُ
قُلتُ : ادْفَعُوا بِاليَقْظَةِ الكُرَبَا
 
أَوْ علِّمُوها أَرْبعينَ فَتًى
مَنْ يَرْمِ يَقْضِ القَصْدَ و الأرَبَا
 
أَمْشِي وَ خَلْفِيَ أُمَّةٌ عَمَرَتْ
بِحُقُولِ عِيدٍ بَيْتَهَا الخَرِبَا
 
ياعُنْفُوَانَ القَمْحِ لي زَمَنٌ
لَمْ أُحْيِ فيهِ المَحْلَ و الخَشَبَا
يَانِيلُ، دَالِيَتي دَمٌ قُدُسٌ
جَلَّيْتُ فَوْقَ عَبِيرِهِ الحُجُبَا
 
وَمَدَدْتُ نَحْوَ الغَيْبِ أَبْنِيَتي
لمْ أَخْشَ لاَ عَيًّا وَلاَ جَرَبَا
 
7
 
أَمليتُ وَحْيَ الشَّامخينَ كتا
بًا قدْ حَكَى عنْ يُوسُفَ الكُتُبَا
 
و السَّاحةُ الخَضْرا ملاَئِكَةٌ
أَذْكتْ بِمِجْمَرَةِ الفدا الغُرَبَا
 
مِنْ أَلْفِ بابٍ فادْخُلُوا زُمَرًا
شاءَ الضُّحى النَّصْرَ الَّذِي وَهَبَا
 
اِهتَزَّتِ العَذْراءُ تُطْعِمُني،
فَمُلِئْتُ مِنْ عيسى الهوى رُطَبَا
 
أَدْلَجْتُ مِصْرُ، يَدٌ تُطَوِّحُ بي،
وَ يَدٌ تُقَرِّبُ فيكِ مانْجَذَبَا
 
أَرْوِيكِ لِلْعَلْياءِ فاتِحَةً
تَأْبى لِخَطْوِ شَبابِها الصَّبَبَا
 
8
 
أَسْرِجْ إلى الأبراجِ قافلتي
يانيلُ، وارْوِ مِنَ الظَّما التُّرُبَا
 
لا زِلْتُ أَحْفَظُ مِنْ سَنابِلِها
رُغْمَ الجفافِ العِزَّ و النَّسَبَا
 
يا دُرَّةَ الشَّرْقِ اليقينِ طَهُرْ
تِ مَتى نَسَخْتِ بِزَحْفِكِ الرِّيَبَا
 
بَيَّنْتِ لِلدُّنْيا طَلاَسِمَهـــــــــا
و عَزَفْتِ بَوْحَ النَّايِ مُغْتَرِبَا
 
أَلْجَمْتِ مِدْخَنَةَ الغُروبِ فلمْ
أَسْمَعْ بِها هَمْسًا و لاَ جَلَبَا
 
أّيْقَظْتِ خَلْفَ النَّوْمِ أَحْصِنَتي
و أَمامَ فَجْري كُنْتِ لي سَبَبَا
 
9
 
يا مُهْجَةً صَحْوًا أَضاءَ بِها
وادي القُرى، أَخْصَبْتِ لي اللَّبَبَا
 
مَعْزوفَةُ الإيحاءِ تُطْلِقُني
كالطَّيْرِ بَعْدَ الغَيْثِ مُضطَّرِبَا
 
الحَقُّ أَعْلى أَنْ يَزِلَّ بهِ
زَيْغٌ فلا تَعْجَلْ بِهِ خَبَبَا

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الدكتور عبد العزيز: أديب وشاعر جزائري

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى