الاثنين ٣١ تموز (يوليو) ٢٠٠٦
بقلم حياة الرايس

نــــــداء إلى صــــلاح الديــــــــن

تسهر الأمهات

يهدهدن أطفالهن

في مخمل من الحنين

و تسهر أمهات

يرتقن أشلاء جثث أطفالهن

ابن الخامسة

و ذو الحولين

و ذو الشهرين

و يقسمن

أن لا يطلع الصبح

حتى ينبت بين احشائهن

من جديد جنين

* *

تتنزه الأمهات

مع أطفالهن

في جنائن الوقت

و تنقب امهات

بين الأنقاض

عن رائحة أرواحهن :

هذا كراسه

و هذا اسمه على كتابه

هذا إصبعه

الذى لا تعرفه إلا امه

هذا البوم صوره

تخرج منه ابتسامته،تضمد غضب الشفتين

هذا صوت أنينه

و هذه آخر انفاسه

و هذه يده تخرج من بين الانقاض

لتمسح دمعة أمه

* *

آه من يمسح دمعنا

غيرك يا صلاح الدين

فقم و أطلق سراح الطفولة الموؤودة

تحت الأنقاض

دمعي يستجير بقبرك

يا صلاح الدين

فلا طفل

و لا زو ج

لا ارض

و لا عرض

و العدو لا يستثني بلدا

و حلم بني صهيون من الفرات إلى النيل

أدركني يا صلاح الدين

* *

آه لو تعلم

بأي جرح مات "درّتنا"

يا صلاح الدين

لقد كان ينزف محتضرا

بين جرحين

جرح رصاص العدو

و جرح الصمت العربي

في حضن ابيه كان

يرتجف على شفتيه سؤال و امل:

هل يمكن أن أجد في القبر وطن؟

أغثني يا صلاح الدين!

* *

آه لقد اتسع الجرح

يا صلاح الدين

و غار نازفا من الجولان

إلى لبنان

إلى العراق

إلى فلسطين

و ترميم الجراح بالجراح

"كتكسر النصال على النصال"

يحتاج إلى متاهات من الحب

و يهفو إلى واد من الحنين

و انا افتقد و جهك

يا صلاح الدين

و افتقد يدك تدفئ يدي البارده

و افتقد و ميض عينيك

يسبقني إلى الشمس

يضيء أعماق جسدي الميتة

و يرتق جسد الوطن المثقوب

برصاص القبيلة

التى تقتتل فيما بينها

من اجل عذرية النساء

شيخها يحلم كل ليلة

بفتاة عذراء

و أنا احلم بارض عذراء

لم تدنسها قدم ذلك" النتن ـ ياهو "

ولا قدم" أصل الشرور" من بعده

زوجي يشك بي

يا صلاح الدين

عندما أسرح يتصور أنني أفكر برجل آخر

و أنا فعلا أفكر برجل آخر

برجل يستطيع أن يرد لأطفال العراق لعبهم

و يرد للأرض العربية كبرياءها.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى