حينما الإنسان يريد
لفت الأم ذيل ثوبها وطوته تحتها، ثم تنحنحت قليلاً وقالت: الحقيقة... أعني أنا وأبوك بتنا نخاف على مستقبل كمال كثيراً، والحياة هنا ليست كما في العراق... الضعيف منا لا يؤمن بالقوة، كسلاح فتاك؛ (…)
لفت الأم ذيل ثوبها وطوته تحتها، ثم تنحنحت قليلاً وقالت: الحقيقة... أعني أنا وأبوك بتنا نخاف على مستقبل كمال كثيراً، والحياة هنا ليست كما في العراق... الضعيف منا لا يؤمن بالقوة، كسلاح فتاك؛ (…)
لقد أخذنا بنصيحة جارتنا العراقية، وقلدنا ما فعلته صديقتي سميه، وخالتها رقيه، وقلنا لأنفسنا لماذا لا نجرب أن نفعل مثلهم؟! ونحن نراهم يعيشون برفاهية، وبأحسن حال، وكأنهم ملوك في قصورهم البهية (…)
كم هم سهلو الانقياد، سريعيو التأثر؟! جهلاء، وكأن عقولهم، كعقول دجاجهم!! لقد كذبت، فصدقوا، ثم آمنوا... ادعى صالح يوماً بعد أن كان عاطلاً، وهو يسكن أحد الأحياء الفقيرة من الشرق، بأنه من أولياء (…)
تجاوزت غادة سن الثامنة عشرة قبل أيام... فأصبحت في عرفها وعرف القانون إنسانة ناضجة ومسؤوله عن قراراتها وأعمالها... فصرخت بعنف وتذمر وتأنيب، كالمجنونة بأمها وأبيها وعيناها تلمعان: اتركوني (…)
تنويه: أحداث جسام حدثت، بعد أن كتبت قصتي القصيرة بعنوان(على ضفاف نهر الأردن) ونشرها، وما ألت إليه آراء الناس... جعلتني أفكر جدياً بلقاء يوحنا المعمدان مجدداً، وهذا ما حاولت أن أسجله دون أمل، (…)
قتلت في المقهى، نصف النهار بجلستي المعتادة شبه اليومية... مع صديقي الذي يلازمني أينما أكون(الكتاب) وقهوتي التي بردت بعد أن نسيتها بذهن شارد، وبلب مأخوذ، وبلون مخطوف، شاحب كلون الكستناء؛ وأنا أتأمل (…)
رنَّ جرس الهاتف بشكل مزعج ومتواصل، فلوث الهدوء الذي كنت أنعم به، وانتهك السكون من حولي، وأنا بجلستي المدللة، المعتادة مع الكتاب... وقبل أن أرفع سماعة الهاتف همست في سري: اللعنة على هذا الجهاز وعلى (…)
لم يعرف العم مرزوق في مقتبل حياته سوى الخمر والنساء؛ ذلك الرجل الذي لسانه تبرأ منه منذ زمنٍ طويل، لا ينفك عن القرح والذم والتهريج، كبائع متجول! وهو المميز بعلامة فارقة لا يمكن تجاهلها عندما تنظر (…)
تعرف نرمين زوجها جيداً، فهو من النوع الأول الذي يقال عنه- إنسان- من فئة الناس، لا كائن من صنف البشر! في ناموسها تمقت الذين يدبون على الأرض، كالقطط، كائنات حية، بشريه، لكنهم قطط تائهة تعيش حياتها، (…)
جلس عامر في الطائرة- ولأول مرة في حياته - التي تقله من بغداد إلى بودابست، بجانب شاب يدعى طه، فتعرفا أثناء الرحلة على بعضهما البعض... سأله طه، وابتسامة متواضعة ارتسمت على شفتيه وخديه: من الواضح أنك (…)