أربع قصائد حب

، بقلم صبري هاشم

1 ـ نهد تحت المطر

كلّما هبَّ نسيمٌ

انفتحت على الطريقِ بابٌ

وبسقت من لهفتِها زهرةُ الخباءِ الجميل

كلّما عصفت ريحٌ

وانشغلت بالستائر المتمردة فاتنةٌ

ثم اشتعلت خلف الثيابِ حسرةٌ

فتك بالنافذةِ نهدٌ سجين

كلما فاجأني المطرُ

وابتلَّ زهرُ القميصِ

طوّحتني في أولِ المساء رغبةٌ

رفعتني في أولِ الصباحِ شهوةٌ

وأشرقت في عيوني الحلمات

2 ـ نافذة الجسد

في النافذةِ الساهرةِ حتى آخر الليلِ امرأةٌ ،

بدهشةِ القمرِ تغتسلُ

من النافذةِ المُترنمةِ بأغنيّةٍ غجريةٍ

تهطلُ ، إلى جنوني مِن أشواقِ الدورِ التاسعِ ، امرأةٌ

فاحملْها يا نهر الفرحِ الربّانيّ وموّجيها يا بحار اللذّةِ

في النافذةِ الفاجرةِ بشهقةِ النورِ

يتحرر من لوعتِه نهدٌ ونحو حَيْرتي ينزلق

في النافذةِ التي أذهلتني بطلّتها هذا الليل ،

امرأةٌ بالعنبر مدهونةٌ

تستحمُّ بكلِّ الاشتهاء الجسدي

يا امرأة النافذةِ السعيدة

يا امرأة التّفتحِ البهيّ

ماذا لو حملك نحو عذوبةِ شاطئي موجٌ ؟

ماذا لو خَذَلَكِ ، حين تحت دهشتي تصيرين ، ماءُ ؟

ماذا لو إرتشفكِ النبيذُ ؟

3 ـ العاشقة

لم تَعُد تأتي

إذا ما طابَ مساءُ

وإذا ما توزّعت العروشَ كواكبُ

وإذا ما راقتْ سماءُ

لم تَعُد نجماً فتأتي

أو طيفاً وتأتي أو نسمةً تُبهجُ ليلَ الصّيفِ

لم تعُد كما كانت تتجلّى بسمةً في سمرِ الحديقة

قيل عنها

إنّها نحو الغيابِ تحثُّ الخطى

بلا وسيلةٍ أو دليلٍ

وقيل إنّها

عشقت ، ذات نزهةٍ ، فارساً متوحشاً

أطعمها ثمراً مسحوراً

فاختبلت

لم تَعُد تأتي

كما كانت تعدُّ المراكبَ التي

مِن شبقِ البحارِ انفطمت

ولليلِ الموانئ عاقرت

لم تَعُد سوى

حسرةٍ في صدرِ حبيب

4 ـ لو

لو نسيتَ فوق طاولةِ اللقاءِ ذاكرةً

فبماذا تحتفي المُدنُ

وبماذا تتطيبُ الطرقاتُ ؟

*

لو نسيتَ في الفراشِ رائحةً

فبماذا يسكرُ الحفلُ

وبماذا تختبلُ الفاتناتُ ؟

*

لو نسيتَ في زحمةِ الطريقِ ضحكةً

فبماذا تطرب الحسانُ

وبماذا تندهش الصبايا ؟

*

لو نسيتَ موعدَ الحفلِ

فلمَنْ تتبرجُ النساءُ

ولمَنْ تُعَمَّرُ الكؤوسُ ؟

*

لو نسيتَ ، في الطريقِ ، نظرةً

فلمَنْ تنتقي النجومُ أرديةً

ولمَنْ تغتسل بالضوءِ كواكبُ

ولمَنْ تشفُّ الثيابُ ؟