أبو سلمى

، بقلم عبد القادر ياسين

هو عبد الكريم الكرمى، ابن الشيخ سعيد، ولد فى بلدة طولكرم، سنة 1909، ومات فى الولايات المتحدة، فى 11/ 10/ 1980، بعد أن كان عانى من سيولة فى الدم، بعد عملية جراحية أجريت له فى موسكو فجأة، وعجز الأطباء هناك عن وقف سيولة دمه من التدفق، فواصل ابنه سعيد من الولايات المتحدة، حيث كان يعمل طبيباً وأخذه معه إلى هناك، لكن الأطباء الأمريكيين عجزوا، أيضا عن وقف النزف، فكان ما كان.

تنقل شاعرنا مع والده من طولكرم، إلى دمشق، فالسلط، وبالعكس ونال البكالوريا (الثانوية العامة) من دار المعلمين بدمشق، سنة1927.

كما خرج إبراهيم طوقان عن الخط السياسى لعائلته، خرج أبو سلمى عن خط والده، المعارض لقيادة الحركة الوطنية، وإن اتجه أبو سلمى يساراً. وانضم الشاعر السورى، جلال زريق، إلى الشاعرين، لتعرف الكوكبة باسم "الفرسان الثلاثة"، منذ 1957، حين كانت الحركة الوطنية الفلسطينية أسيرة الركود.

حين خرج الشيخ عز الدين القسام ورفاقه إلى أحراش يعبد، سراً (15/ 11/ 1935) لمقاتلة الإنجليز، ودون أن يسمع أبو سلمى بهذا الخروج، أنشد شاعرنا:

حرية الإنسان بالدم
تشترى لا بالوعود
 
طرق الحياة مزينات
بالظبى لا بالورود
 
إيه فلسطين اقحمى
لجج اللهيب ولا تحيدى
 
لا تصهر الأغلال غير
جهنم الهول الشديد
 
يا من يعزون الحمى
ثوروا على الظلم المبيد
 
بل حرروه من الملوك
وحرروه من العبيد

لم يغير شاعرنا موقفه من الأنظمة العربية، ولم يعلق أملاً على الجامعة العربية عند تأسيسها (1945):

لنا دول، ليتها لم تكن مطا
يا وأذناب مستعمرين
 
وجامعة لم تزل دمية
يخف إليها الرجيم اللعين

يسافر زريق إلى سوريا، ويخطف الموت طوقان، فيقف أبو سلمى فى الميدان وحيداً، وإن وافاه الشاعر الملهم عبد الرحيم محمود. فيخاطب الكرمى شعبه:

أنت الذى تهدى السبيل
من اليمين إلى اليسار
 
فحرر معيرك أنت لا
من يبصمون على القرار
 
انتدابان يحرفان فلسطين
وأربت عليهما الأحزاب
 
مزقوا قلبها وهدوا قواها
ويقولون فى البلاد شباب
 
يتنادون فى الظلام ويعمون
إذا أشرق السنى الخلاب

تنفجر صورة 1936 الوطنية الفلسطينية، فى 20/ 4/ 1936، فينبرى أبو سلمى منشداً:

أيها الثائرون فى جبل النار
سلاماً يا زينة الأبطال
 
لكم الله يا حماة فلسطين
زحمتم مصارع الآجال
 
تحملون الأرواح فوق أكف
وتبيعونها ولكن غوالى
 
....
 
إنما الحق من بنادقكم يسطع
والعدل من وراء العوالى

بعد أطول إضراب سياسى فى تاريخ البشرية، أمتد فى فلسطين، أنشد

دكت عروش زينوها
بالسلاسل والقيود

ويبدأ الكرمى بعبد العزيز:

إنى لأرسلها مجلجلة
إلى هلك السعودى
 
أستار "مكة" كيف تسدلها على الخصم اللدود
....
تلهو بصيدك لا أبا لك
فى السهول وفى النجود

ينتقل أبو سلمى إلى الأمير عبد الله:

و"أبو طلال" فى ربى
عمان يحلم بالحدود
 
أقعد فلست أخا العلى
والمجد وانعم بالقعود
 
المجد أن يحمى الرصاص
على المدى حمر البنود
 
واحكم على الشطرنج ليس
على الفيالق والجنود.


عبد القادر ياسين

كاتب فلسطيني مقيم في القاهرة

من نفس المؤلف