زيارة جديدة للاستشراق

، بقلم أنور محمود زناتي

أثارت الظاهرة الاستشراقية ، ومازالت تثير جدلاً واسعاً في مجال الدراسات الفكرية والحضاريه ، فقد عملت هذه الدراسات علي تشكيل العقل الغربي والشرقي معا.ً والاستشراق هو ذلك التيار الفكرى الذي تمثل في الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي والتي شملت حضاراته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته. وكان لحركة الاستشراق قوة دفع ورواج أثارت وأثرت في الفكر الانساني .

ومن الصعب حقاً أن نجد مستشرقاً منصفاً ونزيهاً تمام النزاهة في كتاباته عن الإسلام وكتابه السماوي ، وعن مبادئه ورسوله ورجاله، وعن التاريخ الإسلامي وحوادثه الماضية بكل ما فيها من حلاوة أو مرارة ، ولكن عندما نقول أنه من الصعب أن نجد مستشرقاً منصفاً ، فلا يعني هذا أن الأمر يستحيل بحيث لا يمكن إدراكه.

ويري الدكتور محمود حمدي زقزوق أنه لا يزال الأوروبيون حتى اليوم يستقون معلوماتهم عن الإسلام من كتابات المختصين في هذا المجال من الأوروبيين، وهؤلاء هم بطبيعة الحال من طبقة المستشرقين، هذا فضلاً عما يكتبه بعض الأدباء أو الفلاسفة الأوربيين . ولكن كتابة هذا الفريق الأخير لا تخرج في الغالب عن كونها مبنية على كتابات المستشرقين. ومن حق كل أمة أن تعرف ما يقوله الآخرون عنها في عقيدتها وأخلاقها وحضارتها ونبيه ، لقد حكمت الرؤية الاستشراقية موقف الغرب الفكري والنظري من الإسلام خلال القرون الأربعة الاخيرة ، وحاولت الرؤية الاستشراقية قراءة الإسلام وتفسير تاريخه وتحليل مدارسه الاجتهادية، مستندة الى الموضوعية حيناً والتحامل أحياناً أخري ، والعجيب أننا وجدنا الشرق اصبح يرى نفسه من خلال المرآة الاستشراقية، وراحت انعكاسات الغرب عن شرقنا العربي تغزو مساحات مثقفينا ومفكرينا العرب الذين يبحثون عن جذورهم الفكرية في المرآة التي عكسها مفكرو الغرب ووجدنا أن الاستشراق، واستمرار الاهتمام به تبقى من الأمور التي تثير كثيراً من الجدل حتى يومنا هذا .

وقد حاول الغرب أٍن يرسم صوراً غير سوية لشخصية الرسول ص خلال اصطدامه بالحضارة الإسلامية بل وصل الأمر إلى أن بعضاً من المستشرقين شكك في وجود النبى حقيقة ، ومنهم من شكك في اسمه وأميته ،بل ومنهم من قال أنه المسيح الدجال !! ولذلك رأينا الصحيفة الدانماركية ’’جيلاندس بوستن’’ تسيء إلى الرسول  بل وتفخر بذلك لأنها تعتقد أن هذا هو الصواب وهذا يرجعنا إلى النظرة المتعصبة تجاه النبي محمد وكان ذلك نتيجة التراكم العدواني المغلوط، والذي بدأ منذ بزوغ فجر الإسلام ،والعجيب أنه من المخطوطات العربية النفيسة التي حصل عليها الغرب ونشرت في مكتبات أوروبا ، أصبحت فيما بعد ترسانة معرفية ، شكلت أساساً لاستلهام وتكوين صورة الإسلام والشرق في الوعي الغربي ، إذ عمل الغربيون المتعصبون على التقاط ما أرادوه من هذا التراث ، بعد أن اقتطعوه من جسمه العام ، وأعادوا تركيبه ، لتأتلف منه صورة للإسلام وتراثه وإنسانه ، تتطابق مع روحهم المتحاملة إزاء الإسلام فكانوا ضحية منهاهجهم الخاصة ، التي أملتها النظرة المركزية الأوروبية ، وروح السيطرة الاستعمارية ، فكان عملهم في تحقيق التراث ونشره ، وترجمته ، يستمد مرجعيته من تلك النظرة ، ولذا لم يستطع هؤلاء أن يخفوا هذه الروح ، التي تجلت بشكل واضح في معظم أعمالهم ، ولذا يقول المستشرق الفرنسى المنصف كارادى فو فى كتابه "المحمديه" " ظل محمد - ص والاسلام بطبيعة الحال - زمنا ًطويلاً معروفاً فى الغرب معرفة سيئة ، فلا تكاد توجد خرافة ولا فظاظة إلا ونسبوها اليه" وكان الباعث لذلك في بادئ الأمر هو الخيال الغارق في الجهل -على حد تعبير المستشرق مكسيم رودنسون. -
وقام الكاتب البريطاني "جان دوانبورت" بتأليف كتاباً بعنوان " إعتذارلمحمد والقرآن" إعتذر فيه عن التصورات والأحكام التي كانت شائعة في الغرب حول نبي الإسلام ، والقرآن الكريم .

لمتابعة النص نرجو فتح الملف المرفق نظرا لطول الملف (140 صفحة)