احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة صمود غزة

الصفحة الأساسية > ديوان الدراسات المحكمة > طارق بن زياد

طارق بن زياد

١٠ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٧بقلم جميل حمداوي

تمهيــــد:

يعد طارق بن زياد من أشهر زعماء المقاومة الأمازيغية في العصر العربي الوسيط إلى جانب كسيلا والكاهنة ويوسف بن تاشفين. وقد استطاع بفضل عقيدة الإسلام وسماحة الدين ويسر الشريعة الربانية أن يتعلم القرآن الكريم وسنة نبيه (صلعم)، وبفضلهما نجح طارق في فتح الأندلس ونشر الإسلام في شبه الجزيرة الأيبيرية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا حتى وصلت الفتوحات الإسلامية إلى لابواتييه بفرنسا. واستمر الإسلام في الأندلس مدة ثمانية قرون، واستطاع المسلمون أن يقدموا لأوربا حضارة إنسانية متقدمة كانت من بين العوامل الأساسية لتحقيق النهضة الأوربية، وانتشار الحركة الإنسية، وانطلاق الكشوفات الجغرافية، وتطور المعارف والعلوم والفنون في الغرب المسيحي، والتي أسفرت عن ظهور ما يسمى بغرب الحداثة الذي سيسيطر على العالم بفضل ثمار الحضارة العربية التي ازدهت بالأندلس، والتي كان وراءها القائد البربري المسلم طارق بن زياد. إذا، من هو هذا الفاتح المشهور الذي تحدثت عنه كتب التاريخ سواء العربية منها أم الأجنبية؟ وما هي أهم المراحل التي مر بها فتحه للأندلس؟ وما موقع خطبة طارق بن زياد من التشكيك والإثبات؟


1- من هو طارق بن زياد؟

أورد ابن عذاري المراكشي في كتابه "البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب" أن نسب طارق بن زياد هو طارق بن زياد بن عبد الله بن لغو بن ورقجوم بن نير بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو... فهو نضري. [1] وقد اختلف المؤرخون في نسبته، فهناك من يعتبره فارسيا همذانيا، وهناك من يدافع عن بربريته بأنه من مواليد قبيلة نفزة البربرية. و قد قيل إن طارق: طويل القامة، ضخم الهامة، أشقر اللون، وتنطبق هذه الصفات على عنصر البربر". [2]

ومن المعروف أن طارق مولى مغربي أمازيغي لموسى بن نصير، وهو أيضا من البربر الزناتيين أو النفزاويين، وقد أسلم والد طارق منذ أيام عقبة بن نافع الفهري.

وقد كان طارق بن زياد حسب الروايات الأدبية والنقدية شاعرا مفلقا، إذ أورد له المقري في كتابه "نفح الطيب" بعض الأبيات الشعرية نقلا عن الحجاري في المسهب وابن اليسع في المغرب، وهي:

ركبنا سفينــــا بالمجاز مقيرا
عسى أن يكون الله منا قد اشتـرى
نفوسا وأموالا وأهلا بجنة
إذا ما اشتهينا الشيء فيها تيســــرا
ولسنا نبالي كيف سالت نفوسنا
إذا نحن أدركنا الذي كان أجدرا

 [3]

وقد قال عبد الله الجراري الدارس المغربي مقوما هذه الأبيات الشعرية: "... وقد اشتد شوق الإخوان البرابرة وقوي شغفهم باللسان العربي الجديد ساعة ما أخذ القائد طارق يخاطب إخوانه بلون جديد من ألوان الكلام منشدا إخوانه قصيدته في الفتح... بل حسبنا أن نرى هذا اللون من الكلام المقفى والأسلوب المتزن الجديد الذي لا تفتأ تقاطيعه الشعرية ونبراته الغنائية ذات النوبات التفعيلية القارة تجتذب نفسية الأخ البربري وتحرك شوقه الحار لهذا النوع الطريف من القول الحافز بهدوئه الموسيقي إلى الإصغاء بقلب واع ونفس تواقة للنسج على منواله الهندسي الدقيق رافعا مكانته في مقام الكلام إلى أسمى ذروة في الوزن والتقفية". [4]

وهكذا، نستنتج بأن طارق بن زياد البربري لم يكن فاتحا للأندلس فحسب، بل كان شاعرا ناصع البيان، وخطيبا بليغ اللسان، فصيح الكلم، يحسن التعبير، ويجيد التصوير الفني والحجاج النصي الإقناعي.

2- طارق بن زياد فاتحا للأندلس:

بعد فتوحات حسان بن النعمان المظفرة في أفريقية، وانتصاره على آخر مقاومة في بلاد تامازغا بقيادة الكاهنة ديهيا، سيواصل موسى بن نصير اللخمي فتوحات حسان، وسيدخل إلى المغرب تقريبا بدون مقاومة تذكر. والسبب في ذلك أن حسان بن النعمان هيأ له الأرضية وأخمد كل الثورات الأمازيغية والمناوشات الرومية والثورات المضادة وأسكت كل المتمردين.

هذا، وقد أحضر موسى بن نصير معه ألف فقيه ليعلموا البربر أصول الدين الإسلامي والفقه والحديث. وقد تأثر البربر فعلا بحضارة العرب ولغتهم ودينهم بكل سهولة، وتطبعوا بسلوكهم ومبادئ الإسلام السمحة. وفي هذا يقول جوستاف لوبون: "للبربر لغة عريقة يحتمل أن تكون مشتقة من الفينيقية الكنعانية. ويدين البربر بالإسلام، ولكنهم كانوا يدينون بآلهة قرطاجنة الكنعانية. وقد تعربت البربرية حيث تتألف لغة بلاد القبائل الأمازيغية بنسبة الثلث من العربية. فتأثير العرب في شمال أفريقيا أكبر وأقوى من الرومان والإغريق الذين لم يتركوا أثرا في اللغة البربرية." [5]

واتخذت فتوحات موسى بن نصير وجهتين أساسيتين: وجهة بحرية للهيمنة على البحر الأبيض المتوسط وجزره، ووجهة برية لفتح جميع الثغور والمناطق التي استعصت على الفتح من قبل حسان بن النعمان من أجل نشر الإسلام والتعريف بدين محمد (صلعم).

وبعد ذلك، توطدت علاقة موسى بن نصير بحاكم سبتة يوليان أو يليان، وقد اختلفت المصادر في شخصية يوليان هذا، فبعضها يذكر أنه قوطي، وبعضها يزعم أنه رومي، وبعضها ينسبه إلى بربر غمارة... [6] وقد اتصل يوليان بموسى بن نصير لفتح إسبانيا وجعل سبتة في خدمة جيشه وتقديم كل المساعدات التي يحتاجها في مواجهة الملك الرومي لوذريق الذي اعتدى على ابنته وكذلك الوفاء لغيطشة صديقه الوفي الملك السابق قبل لذريق. [7] ومن هنا أمر موسى بن نصير عامله على طنجة طارق بن زياد بتجهيز الحملة العسكرية لفتح الأندلس. وقبل ذلك، أرسلت سرية بقيادة طريف ويكنى بأبي زرعة، ففتح جزيرة طريف في مائة فارس وأربعمائة راجل، فعاد بسبايا وبأموال كثيرة.

وتوجه طارق بن زياد لفتح الأندلس سنة 92هــ في اثني عشر ألف جندي، فيهم ثلاثمائة فقط على أكثر تقدير من العرب الذين كانوا قوادا مؤطرين للفرق العسكرية منهم مغيث الرومي وعبد الملك المعافري، وعبر طارق البحر في سفن يوليان ونزل بصخرة تحمل إلى يومنا هذا اسمه (جبل طارق)، وفتح الجزيرة الخضراء، ودخل بجيشه بعد أن أحرق السفن في معركة حامية الوطيس مع جيش لذريق استمرت ثمانية أيام حسوما انتهت بهزيمة القوط شر هزيمة. وفتحت هذه المعركة أبواب الأندلس على مصراعيها أمام الفتوحات الإسلامية التي شرقت في إسبانيا وغربت، فوصلت جيوش طارق طليطلة سنة 93هـ دون مقاومة تذكر. ومن ثم، تمكن طارق بن زياد من فتح قرطبة ومالقة وغرناطة ومرسية، وحصل على مائدة ثمينة من الزبرجد نسبت إلى سليمان عليه السلام. [8]

وهكذا استطاع رجال طارق بن زياد، وهم برابرة أشداء، بمساعدة مجموعة من قادة العرب المسلمين أن يفتحوا مدن الأندلس، بعد أن تعلموا القرآن الكريم ومبادئ العقيدة السمحة بسرعة فائقة، وانطلقوا لنشر الإسلام في ربوع شبه الجزيرة الأيبيرية تحت راية الجهاد في سبيل الله بكل حماس وصمود قل نظيرهما، وساهموا في بناء حضارة عربية إسلامية أمازيغية في الأندلس، استمرت زهاء ثمانية قرون في ظل التسامح والتعايش والتقدم والازدهار حتى تبدلت أحوال المسلمين، ومالوا إلى الترف والتقاعس عن الجهاد، واستحبوا القيان والمجون، ومالوا إلى التفرقة خاصة في عهد ملوك الطوائف؛ مما أدى بهم الأمر إلى التشتت والانهيار وسقوط إمارات الأندلس كلها إمارة تلو أخرى.

وقد قيل الكثير عن عزل طارق بن زياد من قبل موسى بن نصير، فهناك من أرجع الأمر إلى أن طارق بن زياد لم يلتزم بخطة بن نصير العسكرية، فغامر بجيشه أثناء فتوحاته وتوغل به في أعماق إسبانيا دون أن يستشرف طارق عواقب هذه المغامرة الجريئة بشكل جيد. وهناك من اعتبر هذا العزل غير عادل بسبب الحسد الذي كان يستشعره موسى بن نصير تجاه طارق بسبب نجاح مولاه في فتوحاته وما اكتسبه من شهرة جعلته ذا نفوذ كبير بين قومه.

وفي هذا الصدد يقول الباحث المغربي الدكتور إبراهيم حركات: "وإذا كان موسى بن نصير قد حسد طارقا على ما حصل عليه من فتوح وغنائم، حتى إن الأمر أدى به إلى اعتقاله، فإن هذا لم يحرك ساكنا، مع ما كان يتمتع به من نفوذ بين قومه. وقد قيل إن موسى كان قد أوصاه بعدم تجاوز قرطبة في فتوحاته فلم يمتثل....

والواقع أن موسى بن نصير قد أساء إلى طارق باعتقاله، والتنكيل به، بيد أن عمله هذا ليس إلا حلقة من سلسلة المساوئ التي ارتكبها الولاة الأمويون ضد البربر في المغرب...

ومهما كان من معاملة الأمويين للبربر، فإن هؤلاء قد أخلصوا للإسلام، وبفضلهم استمر الحكم الإسلامي للأندلس ثمانية قرون.". [9]

ولكن الدكتور علي محمد الصلابي له رأي مخالف لما ذهب إليه الدكتور إبراهيم حركات وأمثاله من الدارسين: "أما ما تواتر في كتب التاريخ العربي من أن موسى ما كاد يسمع بأخبار الفتح حتى أكل الحسد قلبه، وقرر أن ينال هو الآخر نصيبه من شرف الفتح، وأنه أساء معاملة طارق وضربه بالسوط فليس بصحيح، إذ لا يعقل أن يصدر مثل ذلك عن تابعي جليل وفاتح عظيم كموسى، ثم إن طارقا كان مولى موسى، يعمل بأوامره وينفذها نصا وروحا، وكان يكتب إليه أخبار الفتح أولا بأول، فلو أن موسى حسد طارقا أو أساء الظن به لاستطاع إزاحته من طريقه، وذلك بعزله واستدعائه إلى القيروان، ولا يستطيع طارق مخالفة أوامر موسى في شيء.

إن كل الدلائل تشير إلى أن طارقا كان مثالا للطاعة والنظام... ولعل أوضح دليل على أن موسى قدم الأندلس لمعونة طارق لا لتأديبه، وأن موسى قدم الأندلس لأغراض عسكرية بحتة، وأن موسى لم يذهب للقاء طارق بعد نزول أرض الأندلس وإنما انصرف إلى فتح كبار البلاد الجنوبية والغربية التي خلفها طارق دون فتح، وذلك لحماية جناح طارق الأيسر من جهة، ولتدعيم قواعد الفتح المتقدمة في الأندلس ولتشتيت قوات العدو بإشغالها في جبهات عديدة بقوات المسلمين الضاربة، فلما تم له ذلك سار موسى إلى طارق ولقيه في طليبرة على مقربة من طليطلة وحين التقيا قال موسى لطارق:" يا طارق إنه لن يجازيك الوليد بن عبد الملك على بلائك بأكثر من أن يمنحك الأندلس، فاستبحه هنيئا مريئا"، فقال طارق: "أيها الأمير! والله لا أرجع عن قصدي هذا ما لم أنته إلى البحر المحيط أخوض فيه بفرسي"، ولم يزل طارق يفتح ومعه موسى إلى أن بلغ جليقية وهي على ساحل البحر المحيط." [10]

هكذا، يتبين لنا أن سلوك موسى بن نصير مع طارق بن زياد كان سلوكا سمحا وعادلا ينم عن دماثة أخلاق القائد العربي الجليل وحسن معاملته لطارق بن زياد مولاه المغربي، كما أن السياسة العسكرية تستوجب في الكثير من الأحيان التروي والتمهل والتعقل وعدم المغامرة، وتنفيذ أوامر السلطات العليا وترجيح مصلحة الأمة على المصلحة الخاصة، حتى ولو افترضنا أن هناك عزلا بالفعل، فلن يكون ذلك القرار إلا لأسباب عسكرية وقيادية.


3- طارق بن زياد خطيبا:

قال طارق بن زياد خطبة رائعة أثناء فتحه للأندلس بعد أن أحرق الأجفان والسفن التي حملتهم إلى الجبل المسمى باسمه (جبل طارق) قطعا لأملهم في الهروب والرجوع والفرار، وتحفيزا لهم على المواجهة والمقاتلة ومحاربة العدو. وبذلك تكون خطبة طارق بن زياد أقدم نص أدبي نثري وصل إلينا في الأدب المغربي. ومن ثم، يكون طارق بن زياد أول أديب أمازيغي متعرب أرسى دعائم الأدب المغربي ووطد أسسه الفنية والجمالية على مرتكزات أسلوبية آية في الروعة والبيان والتصوير الفني. ويقول عباس الجراري في هذا السياق: "وربما اعتمد الذين يقولون بوجود أدب في المغرب لأول عهده بالإسلام على الخطبة المشهورة التي ألقاها طارق بن زياد في الجيش المتوجه لفتح الأندلس. والحق أن الباحثين وقفوا بشأن هذه الخطبة مختلفين...

ويذهب والدنا حفظه الله إلى أن جند طارق "كان في مجموعه يدرك مدلول ما احتواه الخطاب الحماسي العربي، وهو ما هو علوا في البيان والروعة والسمو يجعلنا نومن بأن برابرة المغرب لذلكم العهد الإسلامي الفتي كان لهم إلمام واسع ومعرفة لا تقصر عن فهم أمثال هذا الخطاب الحربي البليغ الذي حول فزعهم ثباتا وشجاعة واضطرابهم يقينا وصمودا". [11]

ولما سمع الجيش خطبة طارق "أثرت فيه تأثيرها البليغ المشهود في اندفاعه إلى حومة الوغى، وتهافته على الموت بإيمان وحماس. فكيف يفسر هذا بغير سرعة انتشار العربية، كالسرعة التي انتشر بها الإسلام؟" [12]

وإليكم خطبة طارق بن زياد كما أوردها الأستاذ والباحث المغربي عبد الله كنون ونقحها في كتابه القيم" النبوغ المغربي في الأدب العربي":

"أيها الناس: أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم وليس لكم والله إلا الصدق والصبر. واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام. وقد استقبلكم عدوكم بجيشه، وأسلحته وأقواته موفورة. وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم. وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرا، ذهبت ريحكم وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم. فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية، فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة. وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لنفسكم بالموت وإني لم أحذركم أمرا أنا عنه بنجوة، ولا حملتكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس (من غير أن) أبدأ بنفسي. واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلا استمتعتم بالأرفه الألذ طويلا، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي فما حظكم فيه بأوفى من حظي. وقد بلغتكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان، من بنات اليونان، الرافلات في الدر والمرجان، والحلل المنسوجة بالعقيان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان. وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عربانا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا وأختانا. ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان، ليكون حظه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة وليكون مغنمها خالصة لكم من دونه ومن دون المؤمنين سواكم. والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذكرا في الدارين. واعلموا أني أول مجيب إلى ما دعوتكم إليه وأني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم "لذريق" فقاتله إن شاء الله تعالى فاحملوا معي فان هلكت بعده فقد كفيتكم أمره ولم يعوزكم بطل عاقل تسندون أموركم إليه وان هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه واحملوا بأنفسكم عليه واكتفوا لهم من فتح هذه الجزيرة بقتله فإنهم بعده يخذلون." [13]

وتتسم خطبة طارق بن زياد بروعة الأسلوب ونصاعة البيان وتنوع الأساليب وانتقالها من الخبر نحو الإنشاء، ومن الإنشاء الطلبي إلى الإنشاء غير الطلبي. ويعتمد طارق بن زياد في نصه الخطابي هذا على الحجاج الإقناعي والتصوير البلاغي وأسلوب الترغيب والترهيب للتأثير في نفوس مخاطبيه وإقناعهم بضرورة الدفاع عن أنفسهم ومقاتلة الأعداء حتى يتحقق النصر لنشر الإسلام في ربوع الأندلس قاطبة. وتشبه هذه الخطبة في خصائصها الجمالية الخطبة الأموية في استرسالها وبلاغة أسلوبها وسحر كتابتها وجمال ألفاظها وعذوبة بيانها.

4- خطبة طارق بن زياد بين الشك والإثبات:

أثارت خطبة طارق بن زياد الرائعة في البلاغة والفصاحة ردود كثير من الباحثين والدارسين بين مدافع عن نسبة الخطبة إلى صاحبها لكونه مؤهلا لذلك وقادرا على الإتيان بها مادام قد تربى في بيوت العرب والإسلام في المشرق قبل أن ينتقل إلى المغرب، كما أنه كان متأثرا كثيرا بالإسلام والبيان العربي على غرار الكثير من البربر الذين اندمجوا مع العرب في بوتقة حضارية عربية إسلامية واحدة، ورافض للخطبة بسبب بربرية صاحبها واستحالة أن يأتي طارق بهذه الخطبة التي يعجز عن الإتيان بها حتى العرب الفصحاء وفطاحل البلاغة والبيان، بله عن كونه حديث الإسلام وتعلم اللغة العربية مع بداية الفتوحات الإسلامية.

هذا، ويعد شكيب أرسلان أول من أشاد بخطبة طارق بن زياد وبخطبته البيانية البليغة التي يصعب على البلغاء العرب أن يجاروه في فصاحتها وروعة أسلوبها وصورها الفنية المؤثرة، بيد أنه أول من شكك في هذه الخطبة اعتمادا على بربرية طارق وانتمائه إلى السلالة الأمازيغية، يقول شكيب أرسلان في هذا الصدد:"

ونبغ فيهم (أي البربر) العلماء والخطباء بالعربية الفصحى، وحسبك شاهدا طارق بن زياد الذي خطب قبل الموقعة التي هزم فيها لذريق ملك الأندلس، تلك الخطبة الطنانة التي لو حاول مثلها قس بن ساعدة، أو سحبان وائل، لم يأت بأفصح ولا بأبلغ منها، ولقد كنت أفكر مليا في أمر هذه الخطبة وأقول في نفسي... هنا لغز من ألغاز التاريخ لا ينحل معناه بالسهولة فقد اتفقت الروايات على كون طارق بن زياد بربريا قحا، وكذلك اتفقت الروايات أيضا على كونه هو لا غير صاحب الخطبة الرنانة المعدودة من أنموذجات الخطب العربية فكيف يمكن التلفيق بين هذين الأمرين المتناقضين، وأنى لطارق البربري مثل هذه العربية، وكنت أفكر في أن طارقا قد يكون أحسن تعلم العربية كما أحسن ذلك كثير من أبناء جيله، وكما تعلمت العربية رجال فارس حتى بزوا في العربية أقرانهم من أنفس العرب، ولكني لم أكن مستريح البال من جهة إتقان طارق للعربي الفصيح وبلوغه فيه هذه الدرجة العليا، وكان يحز في صدري أن تلك الخطبة كانت بلاغيتها في المعنى، وإنما وضعها رواة العرب في هذا القالب الفصيح الذي سحر الألباب، ومازلت مترددا في هذا حتى جاءني ثلج اليقين على يد الأستاذ عبد الله كنون الذي جزم بأن هذه الخطبة النادرة إنما كانت من جملة ثمرات انطباع البربر بالطابع العربي البحت." [14]

ويشك عبد الله عنان صاحب كتابه "دولة الإسلام في الأندلس" في خطبة طارق بن زياد، لأنها لم ترد في المصادر التاريخية الوسيطة:" إنه يسوغ لنا أن نرتاب في نسبة هذه الخطبة إلى طارق، فإن معظم المؤرخين ولاسيما المتقدمين منهم لا يشير إليها، ولم يذكرها ابن عبد الحكم ولا البلاذري، وهما أقدم رواة الفتوحات الإسلامية، ولم تشر إليها المصادر الأندلسية الأولى، ولم يشر إليها ابن الأثير وابن خلدون، ونقلها المقري عن مؤرخ لم يذكر اسمه، وهي على العموم أكثر ظهورا في كتب المؤرخين والأدباء المتأخرين. وليس بعيدا أن يكون طارق قد خطب جنده قبل الموقعة، فنحن نعرف أن كثيرا من قادة الغزوات الإسلامية الأولى كانوا يخطبون جندهم في الميدان، ولكن في لغة هذه الخطبة وروعة أسلوبها وعبارتها ما يحمل على الشك في نسبتها إلى طارق، وهو بربري لم يكن عريقا في الإسلام والعروبة، والظاهر أنها من إنشاء بعض المتأخرين، صاغها على لسان طارق مع مراعاة ظروف المكان والزمان". [15]

ومن الذين يشكون في هذه الخطبة الدكتور أحمد هيكل، وتتمثل حيثيات شكه في الأسباب التالية:

"1- إن طارق بن زياد كان بربريا مولى لموسى بن نصير ومن شأنه أن يكون حديث عهد بالعربية وألا يستطيع الخطابة والشعر بلغة هو حديث عهد بها.

2- إن المصادر الأولى التي سجلت حوادث الفتح قد خلت تماما من أي حديث عن هذا الأدب مع أنها تناولت تفاصيل يدخل بعضها في باب الأساطير. وقد استوت في ذلك الصمت عن هذا الأدب المصادر الأندلسية والمغربية والمشرقية جميعا، ولم يرد هذا الأدب المنسوب إلى طارق إلا في بعض المصادر المتأخرة كثيرا عن فترة الفتح مثل نفح الطيب...

3- الأسلوب الذي جاءت به لم يكن معروفا في النثر العربي خلال الفترة التي تعزى إليها تلك الخطبة فالسجع الكثير والمحسنات المتكلفة قد شاءت في عصر متأخر كثيرا عن القرن الأول.

4- قوله لجنده وكانوا كلما نعرف من البربر: (وقد اختاركم أمير المؤمنين من الأبطال عربانا). فطارق كان يعرف أن جنوده من البربر وجنوده كانوا يعرفون أنهم ليسوا عربانا. ومن هنا يبعد أن يكون قد خطبهم بهذا الكلام الذي لايقوله إلا غير عالم بحقيقة جيش طارق". [16]

ومن الذين يثبتون نسبة الخطبة لطارق بن زياد عبد الله كنون أثناء رده على دعوى شكيب أرسلان اعتمادا على أسباب ثلاثة: نشأته في بيت العروبة والإسلام في الشرق قبل انتقاله مع أبيه إلى المغرب، ثم إسلام الكثير من صحابة رسول الله صلعم من الروم والفرس والعجم وكانوا من كبار العلماء والفصحاء والبلغاء، كما أن خطبة طارق بليغة من حيث المعاني لامن حيث الصور والفنيات الجمالية، والمعاني كما قال الجاحظ مطروحة في الأسواق وإنما الاعتداد بالبيان وروعة المجاز والتخييل البلاغي وهذا ما لم يجده كنون في خطبة طارق، وأن هذه الخطبة يمكن لأي متفقه في العربية أن يأتي بها:"يستشكل بعض الباحثين صدور خطبة طارق بن زياد منه وهو بربري قح، يستبعد أن تكون له هذه العارضة القوية في اللغة العربية، حتى يأتي بتلك الخطبة البليغة. وهو استشكال في غير محله،

أولا) لأن طارق بن زياد إن كان أصله بربريا فقد نشأ في حجر العروبة والإسلام بالمشرق، ولم يكن هو الذي أسلم أولا بل والده، بدليل اسمه زياد فإنه ليس من أسماء البربر، ولاشك أنه كان من مسلمي الفتح المغربي الأول، وأنه انتقل إلى المشرق حيث تولاه موسى بن نصير ونشأ ولده في هذا الوسط العربي الذي كونه وثقفه.

ثانيا) لأن نبوغ غير العرب في اللغة العربية منذ اعتناقهم الإسلام أمر غير بدع حتى يستغرب من طارق، وهو قد نشأ في بيت إسلامي عربي. فعندنا سلمان الفارسي الذي قضى شطر حياته في بلاد عجمية فلما أسلم بعد ذلك تفتق لسانه بالعربية إلى أن قال فيها الشعر، وبيته مضروب به المثل في الاعتزاز بالإسلام واعتباره هو نسبه الذي يفخر به، إذ افتخروا بقيس أو بتميم، لا يخفى على أحد.

ونمثل ببربري آخر، غير طارق وهو عكرمة مولى ابن عباس الذي قال فيه الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة؛ ومقامه في العلم والرواية لايجهل،

ثالثا) لأنه ليس في الخطبة من صناعة البيان ما يمنع نسبتها لطارق، وبلاغتها في نظرنا إنما ترتكز أولا وبالذات على معانيها، والمعاني ليست وقفا على عربي ولا عجمي. نعم يمكن أن يكون وقع في هذه الخطبة بعض تصرف من الرواة بزيادة أو نقص، ونحن قد صححنا فيها بالفعل إحدى العبارات التي لم تكن واضحة الدلالة على معناها ولكن هذا لا ينفي أصل الخطبة ولا يصح أن يكون حجة للتشكيك في نصها الكامل." [17]

ومن الذين دافعوا عن هذه الخطبة وقالوا بنسبتها إلى طارق الدكتور عباس الجراري:" وأغلب الظن في كل هذه الأقوال مبالغة لاتنكر. أما بالنسبة لما ذهب إليه الوالد وصاحب النبوغ فنحن نعرف أن البربر بمجرد أن اسلموا، أو بالأحرى أسلمت طائفة منهم، خرجوا للفتح من غير أن تتاح لهم أية فرصة- مهما كانت هذه الفرصة قصيرة- ليتعلموا اللغة العربية لدرجة تمكنهم من الخطابة بهذا الأسلوب الذي وردت به خطبة طارق.

وأما بالنسبة لصاحب "الأدب الأندلسي" وصاحب "دولة الإسلام" قبله فنحن لا نختلف معهما في أن طارق بن زياد لم يتح له من تعلم اللغة ما يسمح له بإلقاء تلك الخطبة، ولكنا نختلف معهما فيما بعد ذلك. فإهمال المصادر القديمة لهذا الأدب- إن كان هناك إهمال حقا- لا ينهض دليلا على رفضه، لاسيما ونحن تعرف أن ما وصلنا من هذه المصادر قليل جدا، وأن ماوصلنا فيها من أخبار ونصوص ليس غير جزء ضئيل مما كنا ننتظر أن يصلنا يوم يكشف النقاب عن تراثنا الدفين. ثم إن القول بإهمال المصادر القديمة لهذه الخطبة قول مبالغ فيه، فقد فات كلا من الأستاذين هيكل وعنان أن يطلعا على كتب كثيرة ألفت قبل "نفح الطيب" وردت فيها الخطبة بنصوص متشابهة حينا ومختلفة حينا آخر". [18]

ويضيف عباس الجراري بأن أسلوب طارق بن زياد في خطبته لايختلف عن أسلوب خطباء الدولة الأموية، أما كلمة عربانا فقد يكون أصابها تحريف ويكون بمعنى عزبانا أو قد يكون بمعنى القواد العرب الذين جعلوا على رأس كل فرقة من الجيش.

ويؤكد عباس الجراري في الأخير إثبات حقيقة هذه الخطبة تاريخيا إلا أنه يرجح أن تكون من إنشاء كاتب عربي سلمت لطارق ليلقيها على الفاتحين المسلمين:" والرأي عندي بعد هذا أن الخطبة ثابتة وإن كان اختلاف النصوص يدعو إلى الشك في هذا الثبوت، ثم إني أرجح أنها ليست من إنشاء طارق وإنما كتبت له ليلقيها في الجيش، وإنها في هذه الحالة من إنشاء عربي من الفاتحين يتقن الكتابة بل لعل مهمته كانت تقضي أن يكتب للجيش ولقائده. وليس هذا بغريب فقد كان مألوفا أن تكتب للأمراء والوزراء خطبهم ورسائلهم، بل مازلنا اليوم نرى المسؤولين على مختلف طبقاتهم يكتب لهم حين يريدون أن يخطبوا أو يراسلوا، سواء منهم من يعرف اللغة أو يجهلها.

ونفي إنشاء الخطبة عن طارق لايمس إسلامه ولا يطعن في عملية الفتح أو يشكك في حقائق التاريخ كما قد يظن". [19]

ومن المصادر التي وردت فيها الخطبة منسوبة إلى طارق تاريخ ابن حبيب المتوفى سنة 239هـ، وكتاب " الإمامة والسياسة" لابن قتيبة المتوفى سنة 276هـ، وفي " سراج الملوك" للطرطوشي المتوفى سنة 520هـ، وفي" ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب" لأبي محمد عبد الله بن إبراهيم المواعيني الأشبيلي وكان معاصرا للموحدين، وفي " وفيات الأعيان" لابن خلكان المتوفى سنة 681هــ، وفي "تحفة الأنفس وشعار أهل الأندلس" لعلي بن عبد الرحمن بن هذيل من كتاب القرن الثامن الهجري. [20]

هذا، وقد ذهب المؤرخ الشامي شوقي أبو خليل إلى إثباتها، وعلق على هذه الخطبة قائلا: " يحلو لبعض المعاصرين التحذلق فقالوا: طارق بربري... فلا يعقل مطلقا أن يخطب خطبة محبوكة فصيحة مثل هذه الخطبة الرائعة، التي وازن فيها في ترغيب ساحر أخاذ بين الدين والدنيا.

فأي موجب للشك في نسبة هذه الخطبة لطارق، وطارق اشتهر في قومه بالفصاحة....، ماذا يفيد الارتياب في أمر تتشابه دلائل عديدة في مراجعنا وبشكل صريح، علما أن الأدلة لا تتكامل على نقضه ففي " نفح الطيب" وصف لطارق يقول:" إن طارقا كان حسن الكلام، ينظم مايجوز كتبه"...علما أن والد طارق زياد أسلم منذ أيام عقبة بن نافع... لذلك شب طارق في بيت مسلم، لقنه تعاليم الإسلام، أبوه من ناحية، وموسى من ناحية ثانية.

عجبا للأجانب شرقيهم وغربيهم، إن وجدوا في تاريخهم قصة أو قولا أو حادثة تنهض بجيلهم، وتثبت في نفوس النشء روحا وتربطهم بأمتهم وذاتيتهم، صححوها وإن لم يروا إلا مرجعا واحدا من مراجعهم، بل قد يختلقون أحداثا، وينسجون قصصا يلصقونها برجالاتهم لما في ذلك من مصلحة للجيل وفائدة للنشء، وخير للأمة، وعجبا لنا....ما بالنا؟!، مراجعنا تذكر أن طارق كان حسن الكلام، ينظم ما يجوز كتبه، وترعرع في بيت مسلم يتلى فيه قرآن كريم، ثم يأتينا من يقول: ما أظن، وكان اجتيازه البحر في شهر رجب سنة اثنتين وتسعين هجرية (710م)" [21]

وعلى العموم، فخطبة طارق بن زياد ثابتة بلا ريب كما رأينا في كتب الأدب والتاريخ بدون الدخول في جدال عقيم لافائدة منه، كما أن طارق بن زياد قادر ومؤهل لإلقاء هذه الخطبة مادام شاعرا مفلقا ينظم الأشعار ويكتب القريض باعتراف المقري صاحب "النفح الطيب"، فإذا كان طارق شاعرا يعترف له بالشاعرية والنبوغ وجودة الإبداع، فما بالك بشاعر يخطب في الناس بنص نثري يخلو من الإيقاع ولا يعتمد إلا على الصور البلاغية وأسلوبي الترغيب والترهيب، فإنه من الطبيعي أن يكون شاعرا في خطبته ومفلقا في نصه النثري المسترسل روعة وبيانا.

خاتمــــة:


يتبين لنا من خلال هذا العرض أن طارق بن زياد من أهم أبطال المقاومة الأمازيغية في العصر العربي الوسيط، ومن أهم الفاتحين المسلمين الذين أظهروا شجاعة كبيرة وبلاء عظيما في التحدي والصمود، مما جعله يفتح الأندلس بإيمان صادق بعد انتصاره على لذريق ملك القوط سنة 92هـ، واستطاع بجيشه البربري الذي كان يقوده إلى جانب مجموعة من قادة العرب التوغل في شبه الجزيرة الأيبيرية لنشر الإسلام، وتثبيت العقيدة الربانية السمحة القائمة على اليسر والتعايش والتقوى، وبناء الحضارة الإنسانية التي تجسدت بكل جلاء ووضوح في الكثير من مدن إسبانيا وخاصة في غرناطة وطليطلة.

هذا، ولقد انطلقت الحضارة الغربية من بلاد الأندلس التي فتحها طارق بن زياد لتنشر إشعاعها الثقافي والفكري والعلمي والفني والتقني في كل ربوع أوربا المسيحية التي كانت تعيش في الظلمة الحالكة والجهل المطبق في العصور الوسطى.

ويكفي طارق فخرا ومجدا ما كان يجري على لسانه من فصاحة وبلاغة وقدرة على الإبداع و نظم الشعر وقرضه. ولكن سيبقى طارق بن زياد خالدا في صفحات التاريخ بفضل فتحه للأندلس الفيحاء، وبسبب خطبته المشهورة التي حيرت الفصحاء والبلغاء والمبدعين لروعة بيانها وجمال أسلوبها ودقة صورها الفنية، وما تركته من انطباعات رائعة وبصمات خالدة وما خلفته من آثار إيجابية طوال التاريخ العربي.


[1ابن عذاري: البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب، مكتبة صادر، بيروت، لبنان، الجزء الأول، ص: 43

[2الدكتور علي محمد محمد الصلابي: صفحات مشرقة من التاريخ الإسلامي، المجلد الأول، دار الفجر للتراث، القاهرة، الطبعة سنة 2005م، ص: 311

[3المقري: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، مصر 1949م، وتحقيق الدكتور إحسان عباس ، دار صادر، بيروت، لبنان، 1968م، الجزء الأول، ص: 248

[4عبد الله الجراري: تاريخ الأدب الناثر والشاعر بالمغرب قديما وحديثا (كتاب مخطوط عند ابنه عباس الجراري)، ص: 5

[5نقلا عن عز الدين المناصرة: المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب، دار الشرق، عمان، الأردن، الطبعة الأولى،1999م، ص: 88

[6الدكتور علي محمد محمد الصلابي: صفحات مشرقة من التاريخ الإسلامي، المجلد الأول، دار الفجر للتراث، القاهرة،الطبعة سنة 2005م، ص: 206

[7الدكتور علي محمد محمد الصلابي: صفحات مشرقة من التاريخ الإسلامي ص: 206

[8إبراهيم حركات: المغرب عبر التاريخ، الجزء الأول، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، طبعة 2000م، ص: 89

[9إبراهيم حركات: المغرب عبر التاريخ، الجزء الأول، ص:90

[10الدكتور علي محمد محمد الصلابي: صفحات مشرقة من التاريخ الإسلامي، المجلد الأول، ص: 314-315

[11د. عباس الجراري: الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف، الرباط/ الطبعة الثانية،مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1982، ص: 53-54

[12عبد الله كنون: النبوغ المغربي في الأدب العربي، الجزء الأول، الطبعة الثانية، 1960، ص: 42

[13عبد الله كنون:النبوغ المغربي في الأدب العربي، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، 1960، ص: 348

[14شكيب أرسلان (عرض وتحليل)، النبوغ المغربي في الأدب العربي، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، 1960، ص:22-23

[15عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس من الفتح إلى بداية عهد الناصر، العصر الأول، القسم الأول، الطبعة الثالثة، ص: 47

[16د. أحمد هيكل: الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة، مكتبة الشباب ، المنيرة، القاهرة، ص:71- 72

[17عبد الله كنون: النبوغ المغربي في الأدب العربي، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، 1960، ص:23، الهامش

[18د. عباس الجراري: الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف، الرباط/ الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1982، ص:58-59

[19عباس الجراري: نفس المرجع، ص:66

[20عباس الجراري: نفس المرجع، ص: 59-64

[21محمود شيت خطاب: قادة فتح المغرب العربي، دار الفكر، الطبعة السابعة،1984م،الجزء الأول، ص:214.

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.