الثلاثاء ٢٩ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٨
بقلم حمدي هاشم حسانين

فتى على لهب الريح

فتىً بعد يَخرج..
من شَجر ِ الرِّيح ِ
يُوقظ ُمزموره المُصطفى.
يوِّزع منشورَ بهجتهِ للرُّبى
للعصافير ِ..
َتحمِله في مناقيرها مُصحَفا.
يطير على دَرَج ِ الوقت ِ
تنزف أحلامه
باليواقيت
كبريتُ أشواقه ما انطفى .
يمتطى فرسَ الماء ِ
يجمع جُندَ الصَبابة.
مِن حانةِ الوجد ِ
يُوقظ صبا ً غَفا.
إلي جُزُر ِ العشق ِ ..
يسعى المُحِبونَ ..
يغترفونَ شظايا الحنين
رصاص َ التوحُّد بالأرض ِ
مَال َ الفتّى حينما
مست الوردةُ / اللهفةُ
العاشقَ المُغرمَا ..
فارتمَى
في بنفسج ِزَهوته ِ..
لم يَخِر..
ولكن سَما ..
عندما اشتعلَ الماءُ
في مشهد ٍ عاطفي ٍ
وتبَقى فلسطين
فوقَ عُروش ِ الهوى
كُلمَّا
بزغ َ الفجرُ
تبقى فلسطين
فوق خَريطة ِ قلبي
عروسا ً يطاردها العاشقونَ
بأحلامهم
رَصَّعوا جيدها
بالحكايا
وماء الزفاف ِ الذي نزفته السماءُ
وحنَّاؤها الوقت والتوتياء
لماذا فررنا من الشَمس ِ
نحو متون الغياب ِ
وهذا المُخَيّم يحفظ ـ عن ظهر قلب ٍ ـ
مواجعنا الطيّبات ِ
ويعرف أسماءَ من قتـــَّـلونا
ويوقن أنــَّا
على ُشرفاتِ هوانا
ُنناجى الحنينا
وننظر من ُكوة ِ الغيم ِ
للحلم ِ
نرتاد ُ مقهىَ الـُبكاء ِ
ونرشف ـ تاريخنا ـ والغُبار
هناك بقـُرب ِ الرصيف ِ العتيق ِ
تـَمدَّد ليلٌ مُوشــَّى
برائحة ِ الدَّم ِ
والتــَّبغ ِ
هاتوا شجونكم المُستفيضة .
ففي أرضِنا يستحم الهلاك ُ..
ويرعَى الظمأ .
على قاب قوس ٍ
تطل ُ الغزالة ُ ..
في مقلتيها ينام ابتهاجي
وأصحو
وقد خضَّبتنى دماءُ القبائل ِ
قد شيــَّعتني
خناجرهم نحو قبرى
وحبري الذي كم تسلل
راود َ عُصفورة ً في الخليل ِ
ونادم َ غزة قبل َ الضُحى مرتين
بأنشودة ٍ من عبير القـَرنفـُل ِ
نامَ بحـُضن ِ الجليل ِ
وسَطــَّر فوق الغـُيوم مراثيه ِ
فانبهر القاعدون َ
المُحبون َ خلفي
يُصَلــُّون فوق مياه الهـُيام ِ
فيرتعد العُشب ُ
هللــَّت السوسنات ُ المُقيمة في الجُرح ِ
والفـَرحُ كالطفل يحبو بأهدابنا
والبنات ُ
تـَطــَّيبن بالياسمين ِ المُغــَطـّى
بأتراحهن َ
تعمّدن بالورق ِ الأخضر ِ النابت ِ الآن َ
من دمعهنَ
وَسِرنَ وراء قطار الأسى ينتحبن َ
وتبقى فلسطين
في حـَدق ِ العـَين ِ
في مُفردات ِ اليقين
وفى الظـَّن ِ
تـَسكب فوق مواجعنا
حقل َ حُب ٍ
وشوقا.
وتفتح مزمورَ لهفتنا
يبدأ البوحُ
أواَّه يا مجدلية
هذى الضفائر بعد ترفرف
كالطير ِ
ذكراك ِ تحفر ما قد تبقى من السَد ِّ
والمَد ُّ يأبى مُلاقاتنا في العشيةِ
جُند الخطيئةِ يعتقلون هوانا
ويستنشقون هواء الصغار ِ
عيانا ً
عيانا..
وفى ليلة العيد ِ
تأبى المواعيدُ رجم َ سوانا
وكم راقهم رقصنا
فوق جمر ِ الظنون ِ
وحين انتهى الدرسُ
مالوا وهم يجرعون كؤوس الجماجمْ.
ويدعون راشيل
صُبى قليلا من الزيتِ
حتى تفورَ الملاحمْ.
وراشيل تضحك
مالت كعود ٍ من البان ِ
قد هادنته المواسم .
وتبقى فلسطين
فى هسهسات الشجرْ.
وفى شفة الرّيح ِ تكبر
في رشقة ٍ من رصاص الصَبابة ِ
أماه
أدعو
وأدعو
وأدعو
وتبقى السماء ُ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى