في حوار مع الكاتب السوري بسام الطعان:

زكريا تامر رائد القصة القصيرة في العالم العربي. النقد في العالم العربي مديح وخزعبلات لا علاقة لها بالأدب

، بقلم زهيرة عقل

قاص سوري أبحر في محيط القصة بعد وفاة أخيه بحادث مؤسف، فحول آلامه إلى قارب، وأحزانه ووحدته إلى مجدافين يصارع بهما الأمواج غير خائف من الغرق، ولا من الضياع معتمدا على بوصلة قلمه، وقارب نجاة أفكاره، فأبدع لنا حتى الآن أربعة مجموعات قصصية هي: ورود سوداء، غرفة معبأة بالنار، غزالة الغابة، ونهر الدم. كتب رواية واحدة لكنها لم تر النور لأن المسؤولين عن الثقافة في بلادنا مشغولين بدعوة المطربات (الجميلات) لإحياء الحفلات في المناسبات والأعياد بما فيها المناسبات الثقافية. قال عنه النقاد بأنه قاص مبدع يتقدم إلى الأمام بخطى واثقة، قصصه تحظى بنسبة قراءة عالية، فاستحق أن تختاره ديوان العرب عام 2007 ليكون أحد المكرمين من الكتاب المبدعين لتميزه في مجال القصة.
ديوان العرب بمناسبة منحه درع الديوان عن فئة القصة القصيرة يسعدها أن تجري معه الحوار التالي:

“«-»” أعلن قبل شهر أن ديوان العرب قد كرمتك عن العام 2007 واختارتك لتفوز عن القصة القصيرة كأحد المبدعين الذين يستحقون التكريم، ماذا يعني هذا التكريم إليك؟
- لا اخفي عليك أن هذا التكريم قد زاد من حبي للكتابة وشجعني على بذل المزيد من الإبداع، وهذا يعني لي الكثير بالطبع وإن كان تكريما بسيطا بنظر البعض من أصدقائي الذين سمعوا عن هذا التكريم، وأنا بنظري أن التكريم ليس بالضرورة أن يكون جائزة مالية أو درعا أو ميدالية أو ما شابه، وإنما كلمة (شكرا) كافية وهي اجمل تكريم خاصة إذا كانت من جهة مرموقة وتعرف معنى الإبداع كديوان العرب.
-  أنت قاص متميز في قصصك تسير بخطى ثابتة إلى الأمام، هل فكرت بخوض غمار الرواية، أم أنها إبداع فني مستقل بذاته؟
- أشكرك لأنك قلت إنني قاص متميز.. كتبت الرواية فعلا ، رواية واحدة حتى الآن، لكنها لا تزال مخطوطة وهي حبيسة الأدراج منذ عدة سنوات، قد أعود إليها وقد لا أعود، وقد قلت ذلك في حوار سابق أجراه معي صحفي من الجزائر. لديّ أفكار روائية كثيرة ولكني لا أملك الوقت الكافي للتفرغ لكتابة الرواية، فأنا اعتبر نفسي قاصا بالدرجة الأولى، بدأت قاصا وسأبقى قاصا لأنني مغرم بهذا الفن الصعب الجميل، أجد أن فن القصة القصيرة يتميز عن غيره من الأجناس الأدبية الأخرى بخصائص عدة، ولا أجد سببا مقنعا أن تحث القصة صاحبها ليخوض غمار الرواية، فالرواية إبداع والقصة إبداع آخر وهي تستقل عن الرواية وإن كانت روحها وقلبها وأنا برأيي أن القصة هي الأساس.
-  أين تقف القصة القصيرة في العالم العربي؟ هل هي في طريقها إلى القمة؟ أم تشهد حالة نراجع؟
- أرى أن القصة القصيرة في العالم العربي اليوم بخير، وهي على القمة بكل تأكيد، وشعبيتها تزداد يوما بعد يوم، وتسير في أكثر من اتجاه، وقد تخلصت من فنية وتفكير القصة العربية القديمة ومن الفكر المؤطر، وهي تميل إلى الواقعية الحياتية، وتحاول رصد الواقع بكل ما فيه وتهاجم كل ما يلحق المواطن العربي من ظلم وغش، وتفضح الخداع الذي يمارس على هذا المواطن المسكين. القصة القصيرة العربية احمل ما فيها أنها استطاعت أن تتخلص من أسلوبية وفكرية جيل الرواد، هذا الأسلوب الذي لا يعجبني على الإطلاق، لهذا هي تسير نحو الأفضل والى الأمام.
- يقال إن الشبكة فتحت المجال أمام نشر الإبداعات الأدبية بشكل أوسع، فيما يقول آخرون إنها أصبحت مركز نفايات لكل النصوص الرديئة، ما تعليقك على هذا القول؟
- القول الأول صحيح، والثاني أيضا صحيح.. الشبكة العنكبوتية أمرها محير فعلا، فهي تفتح المجال واسعا أمام نشر الكتابات الأدبية، تنشر الصالح والطالح، تنشر النصوص الجيدة إلى جانب الرديئة، بعض المواقع تنشر كل ما بصل إليها من نتاجات دون أن تقرأ وتدقق من طرف القائمين على هذه المواقع، سأضرب لكِ مثالا، كتبت مرة قصة قصيرة ثم تركتها إلى حين دون أن أكملها، كتبت صفحة ونصف تقريبا، ثم حفظت النص الناقص وتركته على أن أعود إلى تكملته في وقت آخر، ولكني نسيت ما كتبت، وحدث أن أرسلت هذه القصة غير المكتمل بطريق الخطأ إلى أحد المواقع، وفي اليوم التالي فوجئت بها منشورة وهي بحال يرثى لها، ولم انشر في هذا الموقع بعدها. عن من يقول إنها مركز نفايات قوله صحيح ولكن هذا لا ينطبق على كل المواقع، فالكثير من هذه المواقع لا تنشر إلا الإبداع، وديوان العرب خير دليل على ذلك.
- عندما تكتب قصة تتقمص فيها دور البطل، هل يراجعك صديق لك بعد قراءتها معتقدا أنها حصلت معك؟
- البيئة التي أعيش فيها، أقصد منطقة الجزيرة السورية هي منطقة غنية ومتنوعة بالعادات والتقاليد الموروثة، ففيها يعيش جنبا إلى جنب ومنذ مئات السنين العرب والأكراد والآشوريين، وأنا في اغلب كتاباتي اختار أبطال قصصي من هذه البيئة، حدث أن كتبت قصة تقوم الحبكة فيها على أن أحد الرجال يأخذ ولده إلى سوق المواشي في البلدة ليبيعه على أنه تيس لأنه كسول وينام في اغلب الأوقات، هذه القصة أضحكت الكثيرين أعجبتهم، وقال البعض من أصدقائي أن المقصود بالتيس هو( فلان) وهو صديق لي، وذات يوم فوجئت بهذا الصديق يأتي اليّ ويعاتبني لأنني قصدته. بعض صفات البطل كانت تنطبق عليه فعلا، ورغم أنني قلت له وللآخرين أنني لا اقصده إلا أن أحدا لم يصدقني وظلوا لأشهر عدة يضحكون ويسخرون من هذا الصديق، أما القصص التي يعتقدون أنني شخصيا البطل فهي كثيرة ودائما ما يسألني صديق ما عنها.
- كيف تقيم الحركة الثقافية السورية في المرحلة الحالية؟ ما الثغرات التي يجب على المسؤولين القيام بها لإنقاذ الموقف؟
- أرى أن الحركة الثقافية السورية في الوقت الراهن بخير، فالمراكز الثقافية تنتشر في كل مدينة وبلدة سورية، والأنشطة الثقافية تقام على مدار العام، ولكن هذا لا يعني أن ليس فيها بعض الثغرات. من هذه الثغرات عدم مساعدة المبدع بأي شيء،فالمبدع يتعب ويتعذب حتى يطبع كتابا، وفي النهاية يكون هو الخاسر، أليس من الظلم ألا يجد المبدع قوت يومه؟ ورغم ذلك يبدع باستمرار ويتحدى المعاناة بكل أشكالها. تصوري أن وزارة الإعلام أو وزارة الثقافة عندنا، تدعو مطربة ما لمهرجان غنائي، مطربة ليس فيها إلا الجسد، تأتي هذه المطربة تقول كلاما على أساس انه أغنية وبعد الحفل تأخذ الآلاف المؤلفة وتمضي معززة مكرمة، أما المبدع فيذهب إلى هذه الوزارة أو تلك كشحاذ، كي توافق على طباعة كتاب له، وبسرعة يخرج منها لاعنا الثقافة والمثقفين. كيف لأغنية مثل (شخبط شخابيط) أو (يا مجنون مش أنا ليلى) أن تحصد عشرات الآلاف وربما أكثر بكثير، بينما المبدع يقطع مسافة طويلة لكي يشارك في أمسية ثقافية ولا يحصل على أكثر من أجرة الطريق. أقول للمسؤولين عن حال الثقافة في سوريا: ليت ما تصرفونه على الحفلات الغنائية يصرف على الثقافة الحقيقية لا على الراقصات والمطربات الجميلات جسدا فقط.
القاص بسام الطعان
- هل تشعر أن قراء القصة القصيرة في ازدياد أم في تراجع ولماذا؟
- القصة القصيرة نكتبها اليوم وننشرها غدا، يعني أن حظها وافر في النشر والانتشار على صفحات الصحف والمجلات وعلى الشبكة العنكبوتية، ونشرالقصة القصيرة بات تقليدا صحفيا لا تهمله صحيفة أو مجلة سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو متخصصة، لأنها لا تأخذ غير حيز صغير ولأنها أيضا تلطف الصحيفة والمجلة بعطرها المميز. لكل هذه الأسباب القصة القصيرة لها جمهورها وهو في ازدياد.
- هل تأثرت بأديب أو قاص خلال مسيرتك الأدبية؟
- قرأت لكتاب كثيرين، ولكن أبدا لم يكن لأي أديب أو قاص أي اثر عليّ خلال مسيرتي الأدبية، وأعجبت بكتابات الكثير من الأدباء السوريين والعرب لكني لم أتأثر بأحد، فأنا سرت في دروب الإبداع لوحدي ولم يكن هناك من يدلني إلى الطريق الصحيحة سوى القراءة بكثرة والاطلاع على النتاجات الأدبية المتنوعة من شعر وقصة ورواية ومسرحية.
- لماذا أبحرت في محيط القصة القصيرة؟ ما الذي يميز القصة القصيرة عن أشكال الإبداع الأدبي الأخرى؟
- للإجابة على هذا السؤال لا بد من العودة إلى الوراء قليلا ، إلى منتصف التسعينات من القرن الماضي، بالتحديد بعد شهر آذار من عام 1995، قبل هذا التاريخ بشهر واحد، فجعت بموت شقيقي الكاتب والناقد (صبحي الطعان) بحادث سير مروع، وقصة موته تكسر الظهر وقد كسرته فعلا، بعد موته عانيت من وحدة قاتلة، ومن حزن لا يزول، وذات ليلة كلها دمع وحسرة ومرارة قلت في نفسي: لماذا لا افعلها واكتب ـ قبل الحادث كنت قارئا نهما فقط ـ لماذا أضيف عذابا على العذاب؟ ثم قلت: بالكتابة ربما استطعت نسيان حزني وأملي الضائع، وكتبت قصة قصيرة أسميتها (ورود سوداء) وبقيت اكتب دون أن يخطر النشر على بالي، وخلال السنة الأولى كتبت قصصا كثيرة وكلها يؤطرها السواد ويتغلغل الحزن والخسارة في كل سطر من سطورها، ثم أرسلت بعضا من قصصي إلى الصحف والمجلات وفوجئت بسرعة النشر وهذا ما شجعني على الاستمرار على الكتابة، وشيئا فشيئا كتبت قصصا متنوعة المواضيع.
حقيقة لا أدري لماذا اخترت القصة القصيرة بالذات، كان يمكن أن اكتب الشعر أو الرواية أو حتى المسرحية، وكل ما أعرفه أنني أبحرت في محيط القصة القصيرة بقارب من حب لهذا الجنس الأدبي وبمجدافين من رغبة، ولكن لا أعرف هل وصلت إلى شاطئ الأمان، هذا متروك للقارئ وللزمن.

إن ما يميز القصة القصيرة عن أشكال الإبداع الأدبي الأخرى هو ان لها قدرة لا محدودة على امتلاك التصرف بالزمن، وهي أي القصة مضيافة وكريمة جدا وتفتح صدرها لكل الأساليب المختلفة وتتكيف مع كل مستجد وتسير على إيقاع العصر، وتقبل كل اللغات، لغة السرد البسيطة، واللغة الشعرية المكثفة، وأستطيع القول إنها مائدة عامرة بكل ما لذ وطاب، ولكن إذا لم يعرف الضيوف آداب الطعام فستكون مشكلة.

- لو قررنا اختيار رائد للقصة القصيرة في العالم العربي فمن تختار من الأدباء الأحياء؟
- القاص السوري زكريا تامر فهو يستحق وبجدارة أن يكون رائد القصة القصيرة في العالم العربي.

- نقرأ لاسماء سورية كثيرة تبدع في مجال القصة، هل يوجد بينكم أي تنسيق، تشاور، إبداع مشترك؟
- هنا سأتحدث عن نفسي، اقصد بيني وبينهم، بكل أسف لا يوجد لا تنسيق ولا تشاور ولا إبداع مشترك ولا تعارف بيني وبينهم، وربما السبب هو بُعدي عن المدن الكبرى والعاصمة دمشق، فأنا أعيش في بلدة القحطانية بالقرب من القامشلي وهي تبعد عن دمشق حوالي 1000 كم ولو كنت أعيش في دمشق لاختلف الأمر.
- رأيك في دور اتحاد الكتاب العرب في دمشق؟ هل يقوم بواجبه كما تريده وتطمح إليه، أم أنه يعاني كغيره من الاتحادات الأدبية العربية من خلل في طريق عمله؟
- اتحاد الكتاب العرب في دمشق لا يقوم بواجبه على أكمل وجه تجاه المشتغلين بالثقافة، فهو لا يستطيع أن يتخلص من الروتين حاله حال الكثير من الدوائر الحكومية، وهو يرفض طباعة نتاجات غير الأعضاء دون سبب أو حتى ملاحظة ولا أدري لماذا هذه التفرقة التي يمكن أن نسميها عنصرية. لو كنت مسؤولا عن النشر في اتحاد الكتاب العرب في دمشق لرفضت بشكل قاطع الكثير من نتاجات أعضائه لأن هذه النتاجات لا قيمة لها فنيا وأدبيا.
-  هل تواجهك عوائق في نشر إبداعاتك القصصية سواء في كتاب أو على الشبكة العنكبوتية؟
- بخصوص نشر إبداعاتي القصصية لا تواجهني أية عوائق، فأنا انشر كل يوم تقريبا، وقد نشرت قصصي حتى الآن في /37/ جريدة ومجلة ورقية وفي أغلب الدول العربية وبريطانيا، وفي /41/ جريدة ومجلة رقمية، ومنها بالطبع ديوان العرب، وأطمح لأن أنشر في /100/ جريدة ومجلة ورقية و/200/ رقمية، ويوما بعد يوم تزداد هذه الأرقام لأنني أرسل نتاجي إلى الكثير من المطبوعات والمواقع، أما بخصوص طباعة المجموعات القصصية فلدي مشكلة واحدة هي التمويل المادي ولديّ الآن خمس مجموعات قصصية جاهزة للطباعة.

- حركة النقد الأدبي في العالم العربي الآن، هل هي حركة نقدية حقيقية، أم مجرد ترحيبات ومديح لا علاقة لها بالأدب والنقد؟
- بكل أسف لا يوجد نقد وإنما مديح وخزعبلات لا علاقة لها بالأدب والنقد، فالكثير من النقاد هدفهم الوحيد هو كسب ود ورضى الكاتب أو الأديب وهم يتجمهرون عند نافذة كاتب يعرفونه، ينتظرون كتابه حتى لو كان صفحة واحدة يكفي أن تحمل اسمه وتوقيعه وبعدها ينزل المديح كما ينزل المطر.
- هل شخصيات قصصك كلها من الخيال، أم انك تكتبها من الواقع الذي تعيش فيه؟
- في قصصي ألجأ دوما إلى هذا وذاك، في بعض القصص تكون الشخصيات واقعية وأعرفها معرفة شخصية، وفي قصص أخرى تكون من نسج الخيال، أرسمها أمامي ثم أكتبها على الورق.

- أبطال قصصك كلهم سوريون، أم أنك تبحر في العالم العربي فتختار منه أبطالا يكتبون بعض القصص؟
- دائما أختار أبطال قصصي من البيئة التي أعيش فيها، وفي كل القصص التي أكتبها حتى الآن كلهم سوريون وبالتحديد من محافظة الحسكة التي انتمي إليها، ما عدا قصة واحدة بطلتها جزائرية، وهي صديقة لي من الجزائر التقيت بها ثم كتبت هذه القصة، ولو سافرت إلى الدول العربية ربما اخترت أبطال قصصي من هذه الدول، فأنا لا اكتب عن بيئة وواقع لا اعرفه.
- العلاقة بين المبدعين السوريين العرب، والأكراد، هل تسير في الاتجاه الصحيح، أم أن فجوة واسعة قائمة بينهما؟
- هي علاقة تعايش سلمي وحميمية واحترام متبادل، إن الأخوة الأدباء الأكراد كلهم طيبون أوفياء، وهم يفهمون معنى الصداقة ويقدرون الآخر وهم يستحقون كل تقدير واحترام. أكثر الأدباء الأكراد في الجزيرة التقيت بهم وأسست معهم صداقات شخصية وأدبية، أنا عربي وأكثر أصدقائي هم من الأكراد سواء كانوا أدباء أم غير ذلك، ولا أجد فجوة قائمة بين الأدباء الأكراد وبين الأدباء العرب، ثم لماذا هذه الفجوة أصلا، ولأي سبب، في النهاية كلنا ننتمي إلى بلد واحد يسوده المحبة واحترام الآخر، وتاريخ واحد ومصير واحد.

- الكثير من الكتاب وقعوا ضحايا العولمة الأمريكية، أو انغمسوا فيها لكي ينعموا بخيراتها، ماذا تقول في ذلك؟
- إن كل عربي ومسلم، يقف مع أمريكا بحجة العولمة أو الديمقراطية أو الحرية أو أي شيء أخرهو خائن لوطنه ولأمته ولنفسه أيضا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي العدو اللدود لأمتنا العربية والإسلامية، لينظرهؤلاء الكتاب الذي يتفاخرون بأمريكا وعولمتها، لينظروا إلى ما فعلته أمريكا ومعها الغرب بنا نحن العرب، اغتصبوا فلسطين باسم اليهود، ولولا أمريكا ودعم الغرب لها هل كانت " إسرائيل" في الوجود الآن؟ لينظروا إلى العراق ، دمروه، نهبوا خيراته، قتلوا علماءه، وحولوه إلى بلد الأرامل والأيتام، الأجدر بهؤلاء الكتاب أن يطالبوا بإعدام جورج بوش وفريقه المتصهين، وتوني بلير، وماريا أزنار، وجون هاورد في ساحة الفردوس في بغداد، لأنهم قتلة، قطاع طرق، مجرمون بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وأقولها جهارا نهارا إن هتلر أشرف منهم بكثير، وان هؤلاء الكتاب هم طفيليون، باعوا أنفسهم للشيطان ورموا أوطانهم في المزاد الغربي ، ولكم لا يهم، فكم من غزاة عبروا فوق رمالنا العربية ثم ابتلعتهم الرمال وتركوا غبارهم فوق غبار سبق، وفلسطين ستعود حرة عربية أبية وسيعود العراق وسيكون شوكة في عيونهم بإذن الله.

- رأيك بالذين يسمون أنفسهم بالليبراليين الجدد في العالم العربي؟
- الأجدر بهم أن يسموا أنفسهم بالعرب الجدد ، مرحبا بهم إذا كانوا قادرين على تغيير الواقع العربي المضحك المبكي، تحويل الانهزام العربي إلى نصر، وقف الظلم الغربي للعرب، وقف الهرولة العربية نحو التطبيع مع العدو الصهيوني، الطلب من بعض العرب عدم الانحناء أمام المجرم الدولي والإرهابي الأول "بوش" والوقوف بثبات في وجهه ورفض مخططاته الخبيثة. لا أعرف يا أخت زهيرة كيف لبعض العرب يذهب ويلتقي من يصف "شارون" برجل السلام، أليس هذا مضحكا؟ ولو قلت لي ما هي أمنيتك لقلت بصوت عال أن يعدم "جورج بوش" في ساحة الفردوس في بغداد في صباح عيد الأضحى المبارك.
- حسب الإحصائيات التي تنتشر في الشبكة كان مشاركة السوريين فيها ضعيفة مقارنة بدولة صغيرة مثل الإمارات مثلا، ما السبب في ذلك؟
- هل في كل بيت سوري يوجد جهاز الحاسوب؟ بالتأكيد لا، والسبب في ذلك هو الحالة المادية للمواطن السوري، السوريون ليسوا مرفهين مثل الإماراتيين، ولو كانوا مثلهم مرفهين لاختلف الوضع كثيرا، فالشعب السوري مثقف وذواق وذكي جدا، ولكن ماذا يفعل المرء إذا كانت اللقمة هي المراد الأول.
- بأسطر قليلة كيف يمكن أن تعرف نفسك أمام القراء؟
- أنا كاتب سوري، أعتز بسوريتي ، وأنا مواطن عربي من هذه الأمة المغلوبة على أمرها، المبتلية بآفات كثيرة وبجرثومة اسمها "إسرائيل" مواطن يحلم بعمر جديد وبأبو بكر جديد وبعثمان جديد وبعلي جديد وبأبي عبيدة جديد وبحمزة جديد وبخالد جديد، مواطن يحلم أن يخترع عربي شجاع دواءً للقضاء على هذه الآفات وهذه الجرثومة، مواطن يكره الظلم، يريد الخير والسلام، لا يتخلى عن مبادئه ولا يركع إلا لله الواحد الأحد.
- هل أنت نادم على اختيار الأدب والولوج في طرقه المتشعبة؟
- الأدب بالنسبة لي هو متعة بالدرجة الأولى، ولا أظن أنني قادر على العيش دون هذه المتعة، فأنا دائما إما الكتاب بيدي وإما القلم على الرغم من أنني أخسر الكثير من المال والوقت والجهد ولا أجني شيئا سوى هذه المتعة.

- كلمة أخيرة توجهها إلى قراء ديوان العرب، والى المشرفين على الديوان.
- لقراء ديوان العرب أقول: أتمنى أن تقرأوا دائما ما ينشر في ديوان العرب، ففيه المتعة والفائدة، وهو ليس كبعض المواقع التي تنشر النفايات الأدبية كالمنتديات التي ليس لها لا طعم ولا لون ولا رائحة، وللمشرفين على الديوان أقول: جهودكم مشكورة، وأنتم تستحقون التكريم ولكن ليس باليد حيلة، أشكركم لأنكم منحتموني درع ديوان العرب للقصة القصيرة، وهذا يعني أنكم تقدرون تعب الآخرين، وفي الختام أشكرك على أسئلتك الذكية والقيمة.