الثلاثاء ١٨ آذار (مارس) ٢٠٠٨
بقلم علاء الدين حسو

الحقيبة

عصرا..من آخر المدينة، من الجهة الشرقية صعدوا.. فدفعهم(المعاون) باتجاه(الصدر)، أي المقعد الخلفي للميكرو باص..كان السائق مشغولا بالبحث عن الزبائن التي بدأت تخرج من أوكارها بعد ابتعاد الشمس اثر يوم حار، وكان(المعاون) يلتقطهم بفتح الباب ودعوتهم للصعود مناديا:

-  عالبلد..عالبلد...

أكبرهم سنا، كان اشد ملاحظة، فهمس في إذن الأوسط:

-  افتحها!

استجاب الأوسط إلى الإشارة المرسلة من عينيي الأكبر،والتفت إلى شماله ليجد حقيبة نسائية سوداء اللون ومتوسطة الحجم. ولكنه لم يفتحها..وعندما نزل المعاون لمساعدة عجوز للصعود. وخزه الأكبر بكوعه وكرر:

-  قلت لك افتحها.. وما فيها نتقاسمه.

تدخل أصغرهم سنا هامسا:

-  نحن هنا..

ضحك الأكبر وهمس للصغير:

-  طبعا..عندما يفعلها صاحبنا. وهمس للأوسط ملحا:
-  عجل..افتحها صار عمرك ثلاثين ولم تفتح بعد...

رفض الأوسط، جعلهم يتريثون قليلا.. ف( المعاون) ينظر إليهم منتظرا دفع الأجرة دون أن يفوت عليه عملية التقاط الزبائن.

-  حسنا سننتظر ريثما يمتلئ الميكرو علق الكبير..

وما أن اجتازت الحافلة عدة شوارع حتى شغلت مقاعده فأعلن المعاون عن ذلك بكلمة "خالص"فغير السائق من اسلوب قيادته البطيئة..كأنه يقود طائرة أصبحت جاهزة للتحليق..ابتسم كبيرهم وهمس في إذن الأوسط:

- تخيل.. لو نجد فيها مليون ليرة..عندها ستكون شقتنا التي نحلم بها..

ضحك الثلاثة، فالشقة كانت حلمهم المشترك، بعيد ا عن ثرثرة الزوجات..وضجيج الأطفال... وبحماس شديد همس أصغرهم:

-  سنشتري –دشا – وتلفزيون بحجم كبير ونفرشها أجمل فرش..

وعلق الأوسط مبتسما:
-  لا احد يسمع، ولا إنسان يدري ما نفعله..

وبسعادة نطق كبيرهم:
-  حرية كاملة...

أطبق صمت، لحظة نزول احد الركاب وصعود غيره.. فقال الأوسط:
-  الميكروباص كالحقيبة..يفتح ويكدس بالنافع والضار وعقب كبيرهم:
-  الدنيا كلها حقيبة..يفتحها الله على من يشاء، ويغلقها على من يريد.
-  أتمنى أن يكون الكنز كبيرا. ردد الصغير مراقبا صدر صبية هبطت من الحافلة

عشرات الأفكار تدافعت إلى دماغ الأوسط، قبل أن يمد يده،فأحس العالم كله داخل الحافلة يراقبونه فتجمدت يده..وحين زاد الضغط عليه دفع الحقيبة باتجاه الأكبر قائلا":

-  سيراني المعاون..افتحها أنت.

سحبها الأكبر لحظة انشغال المعاون بإعادة النقود للزبون الجديد الذي حل محل الصبية الناهدة

ودفعها باتجاه الأصغر الذي التقطها بهدوء وضغط عليها كأنها نهد الصبية وعلق:

-  يوجد شيء طري يشبه النقود.

وقبل أن يفتحها كان الكبير قد باع بيته القديم واشترى ما يحصل عليه بيته الجديد وقبل أن يدخل يده إلى داخل الحقيبة كان الأوسط قد استطاع بناء بيتا فوق منزل والده لينفرد به..

-  سافلة..

كقنبلة هدمت جدران أحلامهم..وهمس الأكبر:

-  ماذا؟
-  لا يوجد شيء
-  وماذا تنظر من حقيبة عاهرة!؟
-  تأكد
-  محارم..حبوب..قلم(حمرة) و..ضحك مثل عادل أدهم
-  وماذا؟
-  واقي مطاطي!! أكمل مقهقها خيل للحاضرين الممثل عادل أدهم خلفهم.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى