احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > ديوان السرد والقصص > ثقب الأزون

ثقب الأزون

١٢ نيسان (أبريل) ٢٠٠٨بقلم محمد أبو الكرام

يبدوهذا اليوم ممطر، السماء غائمة وسحبها المكتضة تسبح منحنية الرأس، كأنها تحمل في قلبها غما، تكاد دموعها تنفلت من شدة الحزن. فرحت فرحا شديدا بعد مرارة الجفاف لعدة أعوام، كأن السماء خاصمت الأرض ومنعت عنها رحمة الشتاء. جلست أمام باب منزلنا..متأملا ذلك المنظر الجميل الذي يدخل قلبي السكينة.فجأة سمعت كلا ما حادا، تأكد لي أن السماء تحادث الأرض بحزن وأسى شديدين.

- سأمنع مطري عن ابن آدم..سأنتقم للجرح الذي ينزف في بطني.
-  وما ذنبي(الأرض بتحسر) أختي ستجف عروقي ويندثر جمالي.
-  حتى أنت أيتها الأرض لم تسلمي من جرائم ذلك المخلوق.

تألمت كثيرا من كلامهما فقرار السماء خطير وقد يسبب موت جميع الكائنات الحية لم يهدأ لي بال فسألت السماء عن سبب غضبها فأخبرتني أن الإنسان تسبب بجرح عميق يزداد اتساعه يوما عن يوم يعجز معه أي دواء.

-  انظر إلى دخان السيارات والمعامل..والغازات الكيماوية..
-  كل هذا يضر بك...
-  نعم حتى دخان تلك السجائر الصغيرة تسبب لي وجعا في بطني.
-  يا للعجب...دخان سيجارة صغيرة جرح سماءا شاسعة، ما بالك بصدر ورئة إنسان..هذا خطير؟!.

أخبرتني السماء أنها كالغلاف تحمي الأرض من الأشعة الضارة وبالتالي يسبب خللا في الحياة البيولوجية. قاطعت الأرض كلامنا وأخبرتني أنها تضررت هي كذلك من أفعال بني آدم الجنونية، قالت لي بتحسر:”كم عانيت منكم يا بني آدم منذ أن نزلتم على ظهري إلى الآن.. قطعتم أشجاري ولوتثم بحاري وودياني.. قتلتم أسماكي..”

-  (السماء بغضب)يجب أن نتضامن فيما بيننا وننتقم من هذا المخلوق المتجبر.
-  لكن الشمس قد ترفض ذلك وسوف تسقط على البحار والأنهار وتحول مياهها إلى بخار، يصعد إليك وتضطرين للتخلص منه.
-  (حزينة) معك حق سيتساقط رغما عني ويشرب منه..لابد أن تنضم إلينا الشمس سأطلب من السحاب أن يتكثف وأحجب الشمس.

أدهشني غلوالسماء الشديد عن البشر، تدخلت لأفهمها أن هنا أفراد عديدون يدافعون عنها، يؤسسون جمعيات للمحافظة عن البيئة، ويقومون بحملات تحسيسية عديدة، ومستعدون للتحالف معها..ومساعدتها في العلاج...وأخبرتها أن قرارها سيظلم عناصر الطبيعة وقد يؤدي إلى موت كل الكائنات الحية.

-  سئمت من كلامكم..ترفعون شعارات عديدة ولا تطبقونها.
-  أنت تعرفين أن العلم يتطور..صعب علينا أن نستغني عن مجموعة من المواد..
-  هذا ليس شأني، تصرفوا..؟!
-  سيتذمر اقتصادنا..وتتوقف أعمالنا..
-  أي اقتصاد وأي أعمال..فبأمطاري..وخيرات الأرض، يزدهر اقتصادكم.

طلبت من الأرض أن تتدخل ستتضرر كذلك من غضب السماء، لكن هذه الأخيرة مصممة عن معاقبة البشر بحرقه بالأشعة الضارة التي تؤدي إلى سرطان الجلد وتؤثر على النباتات، قرأت ذلك في أحد الموسوعات البيئية..فالأشعة فوق البنفسجية تؤدي إلى دمار خطير.

-  اذهب وقل لذلك الرجل أن يغلق باب الثلاجة.
-  لماذا أيتها السماء فهي تحفظ غذاءنا وتبرد السوائل؟!!.

أخبرتني أن غازا يتصاعد منها يدعى فلوركربون يدمر غلافها الجوي وأكدت لي أن طبقة الأزون يحمي الحياة...وعلمت منها كذلك أنه يتكون من طبقة الستراتوسفير التي تبعد بين عشرة وأربعين كيلومترا من الأرض.قاطعتها الأرض بدهشة لتعرف كيف تتكون هذه الطبقة العجيبة التي تحميها من الأشعة الضارة، فأخبرتها أن الأوكسجين الذي تخرجه النباتات يملأ الأرض، وتتحلل جزيئاته وتلتحم مع جزيئات الأشعة فوق البنفسجية فتتكون طبقة الأزون التي تحمي الأرض.

حمدت الله وسبحته كثيرا بعدما استنتجت أن تلك الطبقة تتكون من نفس الأشعة الضارة.تتألم السماء من صداع جرحها فثقب الأزون يزداد لحظة بعد الأخرى، سعلت(السماء) بشدة(كح..كح...كح...)بسبب تزايد حجم غاز الكلورفلوركربون المنبعث من دخان السيارات والطائرات ومداخن المعامل...آزرتها بشدة وطلبت منها أن تشرح لي كيف يتفاعل هذا الغاز مع الأزون.

-  يرتفع الغاز بصحبة ثاني أكسيد الكربون، فيتحلل إلى جزيئات الكلورفلوركربون بعد تأثير تلك الأشعة فتعطي بعض ذرات الكلور التي تتفاعل مع الأزون.
فهمت بعدها أن الشمس تسرب أشعتها الضارة بسهولة إلى الأرض.تأسفت كثيرا عن الأضرار الكبيرة التي نلحقها نحن بني البشر لعناصر الطبيعة. عزمت أن أنقد بني جنسي من غضب الطبيعة...لابد من حل يجعل كل الكائنات الحية تتضامن فيما بينها وتتكامل لتستمر الحياة.

تعاهدنا جميعا على اتساع مساحة النباتات والغابات، لأنها تعطي الأوكسجين وتمتص ثاني أكسيد الكربون. أسرعت لأخبر أصدقائي...توزعنا بين أرجاء مدينتنا، هذا يزرع شجرة هنا..وذاك يزرع نخلة هناك...ابتسمت السماء.. أنزلت أمطار الخير.حمدنا الله كثيرا، ثم صرنا مبتهجين نردد..."بين الأشجار، وشدى الأزهار، وشدى الأطيار قد سار قطار.بوم تيك...بوم تيك...أمسك بيدي، أوخذ عضدي، لا تبتعدي.ها نحن قطار.بوم تيك...بوم تيك تيك...”

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.