العنف ضد المرأة العاملة في الأردن الدكتورة أمل العواودة ـ الأردن

ملخص الدراسة

مقدمة

كثرت النداءات المطالبة بحقوق المرأة الإنسانية السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، واعتلتها المطالبة بحق المرأة في العمل، ولتمكينها من الحصول على الاستقلال الاقتصادي الذي يمثل استقلالها الذاتيو ومواكبتها حركة التقدم والتغيير المتسارع، ولعدم اختلال البناء الاجتماعي للمجتمع الذي يتكون من امرأة ورجل، ولضرورة تنشئة جيل سليم بفكره وعقله وجسده.

فدخلت المرأة سوق العمل من كل أبوابه التعليمية والسياسية والاقتصادية والإدارية، وأثبتت كفاءة عالية وقدرة كبيرة في ما يُناط إليها من أعمال، وأصبحنا نرى القاضية والبرلمانية والمحامية والمعلمة والإعلامية، وأصبحت تبذل جهداَ مضاعفاً في العمل والمنزل لتثبت نفسها في كل مكان وضعت فيه، حتى مثلت 40% من اليد العاملة العالمية.

يُعد مؤشر المشاركة النسائية من مؤشرات التنمية البشرية وهو يرتكز على ثلاثة متغيرات هي:

1- مساهمة المرأة في اتخاذ القرار.

2- المنافذ المهنية المفتوحة للمرأة.

3- مستوى دخل المرأة.

فعلى الرغم من ممارسة المرأة لحقها في العمل إلاّ أن النظرة لها كأنثى لم تتغير، وأصبحت تدفع ثمن أنوثتها في كل أدوارها الاجتماعية، فقد تعرضت المرأة العاملة للعديد من مظاهر العنف الموجّه لها من صاحب العمل والأُسرة والمجتمع، بأشكال ومظاهر مختلفة سوف تقف الدراسة عند حدودها، إذ مازالت المرأة تعاني تمييزاً كبيراً على أساس النوع في حصولها على الفرص الاقتصادية وتمكينها الفعلي اقتصادياً، ففي معظم مناطق العالم لا تزال المرأة محرومة من التحكم في صنع القرار أو المشاركة على المستوى الرأسمالي والقروض والملكية والتكنولوجيا.

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى كشف العنف الموجه للمرأة العاملة في المجتمع الأردني من صاحب العمل والأُسرة والمجتمع من خلال تحقيق الأهداف التالية:

1- الكشف عن حجم ظاهرة العنف ضد المرأة العاملة في الأردن.

2- التعرف إلى مظاهر انتهاك حقوق المرأة العاملة في قانون العمل الأردني.

3- التعرف إلى مظاهر التحرش الجنسي في بيئة العمل.

4- التعرف إلى أشكال التمييز الجندري في العمل.

5- التعرف إلى أشكال التهديد الممارس ضد المرأة العاملة.

6- التعرف إلى أشكال العنف الأسري الممارس ضد المرأة العاملة.

7- التعرف إلى العلاقة بين بعض المتغيرات الديمغرافية والاجتماعية والعنف الممارس ضد المرأة العاملة.

8- التعرف إلى أشكال العنف المجتمعي الموجه للمرأة العاملة.

9- التعرف إلى نتائج العنف ضد المرأة العاملة.

وجاءت هذه الدراسة للربط بين نوعين من الدراسات: دراسات العنف ضد المرأة ومشاكلها في العمل، للوصول إلى أنواع العنف الموجه ضد المرأة العاملة، ومصادره، والعنف الجندري القائم على أساس التمييز الجنسي ونتائج هذا التمييز على إنتاجية المرأة وعملها كفائتها:

كما أن الدراسة سوف تتطرق إلى دراسة المضايقات والتحرشات الجنسية في بيئة العمل، ذلك الموضوع أغفلته العديد من الدراسات لحساسيته وخصوصيته، ومايميز الدراسة عن غيرها من الدراسات السابقة دراستها للمرأة العاملة في القطاعين العام والخاص، وشمولها لمعظم المهن التي تعمل بها النساء.

المفاهيم الإجرائية

تضمن الدراسة مجموعة من المفاهيم المتعلقة بخصوصية الدراسة ولابد من تعريفها إجرائياً وهي:

- العنف: هو كل فعل قائم على أساس الجنس يترتب عليه أو من المحتمل أن يترتب عليه أذى بدني أو نفسي أو جنسي أو قانوني أو اقتصادي للمرأة.

- العنف ضد المرأة العاملة (الوظيفي): هو العنف الموجه للمرأة العاملة من صاحب العمل ورب الأُسرة والمجتمع والذي يقوم على أساس التمييز الجنسي وعدم المساواة والعدل في الحقوق والواجبات ويترتب عليه أذى بدني ونفسي وجنسي وقانوني واقتصادي للمرأة.

- التحرشات الجنسية: وهي القيام بأي عمل من أعمال الجنس التي تخدش الحياء والخلق والدين، وتُعد من الخصوصيات الشخصية التي يجب عدم مساسها، ويأخذ شكل الكلام، اللمس، والهمس، والمواقعة الفعلية.

- العنف الجندري: هو العنف القائم على الأدوار الاجتماعية التي يشكلها المجتمع بناء على الدور البيولوجي لكل من الجنسين، معتمداً على منظومة من القيم والعادات والتقاليد التي تؤدي إلى عدم المساواة القائمة على أساس الجنس البيولوجي.

- العنف المجتمعي: وهو يعني الأفعال الموجّهة للمرأة العاملة من أبناء المجتمع على شكل اتهامات أو تحريض أو عدم تقبل لدورها الوظيفي.

- انتهاك الحقوق القانونية للمرأة العاملة: هو القيام بأي عمل أو فعل يخالف القوانين الصادرة في قانون العمل الأردني.

تساؤلات الدراسة

لتحقيق أهداف الدراسة سوف نقوم بالإجابة على التساؤلات التالية:

1- هل تعاني المرأة الأردنية العاملة من انتهاك لحقوقها الواردة في قانون العمل الأردني؟

2- ماهي مظاهر التحرشات الجنسية في بيئة العمل؟

3- هل هناك تمييز جندري في العمل؟

4- هل هناك عنف عائلي (من الأهل أو الزوج) ضد المرأة العاملة؟

5- ماهي أشكال التهديد الموجه للمرأة العاملة؟

6- ماهي نتائج العنف ضد المرأة العاملة؟

7- هل هناك علاقة بين نوع المهنة والعنف ضد المرأة العاملة؟

8- هل هناك علاقة بين المستوى التعليمي للمرأة وممارسة العنف ضدها؟

9- ماهي العلاقة بين التحصيل العلمي للأب والزوج وممارسة العنف ضد المرأة العاملة؟

النتائج

هدفت الدراسة إلى التعرف على أنواع العنف الواقع على المرأة الأردنية العاملة في القطاعين العام والخاص في الأقاليم الثلاثة (الشمال، الوسط، الجنوب) من المملكة، وقد توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج جاءت على النحو التالي:

بلغت نسبة النساء العاملات المتزوجات في عينة الدراسة (51.6%) في حين بلغت نسبة غير المتزوجات (42.7%) و (54.6%) من العاملات يقعن في الفئة العمرية من (25 - 35سنة)، وهو السن الطبيعي للعمل والذي يأتي بعد الحصول على الشهادة الجامعية الأولى (بكالوريوس)، إذ بلغت نسبة من يحملن الشهادة الجامعية الأولى (3ر45%) من عينة الدراسة.

أشارت الدراسة إلى أن العمل قد أثر على العملية الإنجابية تأثيراً إيجابياً، إذ بلغت نسبة اللواتي أنجبن من طفل إلى ثلاثة أطفال (67.8%)، ويعود السبب إلى المستوى التعليمي للمرأة العاملة المرتفع وأن ظروف العمل لا تسمح للمرأة بإنجاب المزيد.

أما عن طبيعة المهن فقد أيدت الدراسة الدراسات الاجتماعية الأخرى والتقارير السنوية لوزارة العمل على أن عمل المرأة ينحصر في مجمله في الأعمال التربوية والاجتماعية والإدارية، إذ بلغت نسبتهن في عينة الدراسة (60%) هذا مؤشر على تنميط المجتمع لعمل المرأة في مهن محددة تتناسب والثقافة الاجتماعية السائدة والتي يعد تغييرها أمراً عسيراً.

وعن الوضع الاقتصادي لأُسر النساء العاملات فقد تراوح دخل الأُسرة مابين (100 - 300 دينار) بنسبة (71%) وهذه النتيجة تتوافق والمستوى المعيشي لأبناء المجتمع الأردني، والذي كان سبباً هاماً في خروج المرأة للعمل بنسبة كبيرة.

أكدت الدراسة على أن المرأة الأردنية العاملة تعاني من أشكال العنف الوظيفي كافة، إذ أشارت النتائج إلى أن العنف المجتمعي من أكثر أشكال العنف الوظيفي انتشاراً، إذ بلغت نسبة انتشاره بين عينة الدراسة (46%) في حين بلغت نسبة من لم يمارس عليهن العنف المجتمعي (52%)، ويعد اتهام المرأة العاملة برفع معدل البطالة في الأردن من أكثر الأشكال انتشاراً، إذ بلغت نسة انتشاره (66.2%) وبلغت نسبة من يتهمون المرأة بكثرة التغيب والمرض والتعب (71%) ويعود السبب في انتشار هذا العنف بشكل كبير إلى طبيعة البناء الاجتماعي للمجتمع الأردني والذي أناط العمل خارج المنزل للذكور دون الإناث، ومنح المرأة المنجبة والعاملة داخل المنزل مكانة عالية ومرتفعة، ولحدوث التغيير الاجتماعي الذي رافقه العديد من التغييرات الأذى كارتفاع المستوى التعليمي للمرأة ورغبتها في الاستقلال الاقتصادي. الأخرى هذا إلى خروجها دون تغيير لبعض المعتقدات والموروثات السائدة الأمر الذي جعل من العنف المجتمعي الأكثر انتشاراً، فعلى سبيل المثال يرى ممارسو هذا النوع من العنف إن خروج المرأة للعمل ومزاحمتها الرجل في الوظائف ساعد في ارتفاع معدل البطالة في الأردن وحرمان العديد من الشباب من فرص العمل المتوفرة، ولكنهم أغفلوا حقيقة ضرورة توازن البناء الاجتماعي للمجتمع لئلا يحدث الخلل والذي يأتي على شكل تميز وتمييز وبالتالي عدم العدل والمساواة اللذين يشكلان أصل الحياة الآمنة.

يعد العنف الجندري ثاني أشكال العنف الوظيفي انتشاراً، إذ بلغت نسبة انتشاره (35%) في حين بلغت نسبة من لم يواجهن هذا النوع من العنف (8ر55%) من العاملات عينة الدراسة، أما نسبة من لا يعلمن بممارسته أو عدمها فقد بلغت (9%) وهذا يعني جهل المرأة بحقوقها وذاتها الأنثوية.

وأشارت النتائج إلى أن أكثر أشكال العنف الجندري شيوعاً عدم المساواة بين المرأة والرجل في المناصب الوظيفية بنسبة (53.3%) وعدم المساواة بالترقية بنسبة (50.9%) وعدم المساواة في المكافآت والزيادات السنوية بنسبة (6ر45%)، عدم المساواة في العلاوات العائلية بنسبة (49.8%).

ويعود السبب في ذلك إلى النظرة غير المتساوية للمرأة والرجل والتي تشير إلى أن عمل المرأة ثانوي وأن الرجل فقط هو المسؤول عن إعالة الأُسرة، كما أن تدريب وتأهيل النساء إهدار للوقت والمال لأن المرأة غير باقية في العمل وقد تتركه بين الحين والآخر نظراً لرغبتها بالتفرغ لأعمال المنزل.

كما أن النظرة للمرأة على أنها غير قادرة على إدارة المناصب العليا مازالت سائدة ومعمولاً بها، على الرغم من التقدم الذي أحرزته المرأة في سوق العمل، ولكن رغبة الجنس الآخر وعدم قناعته بخروج المرأة والمستمدة من الموروثات الاجتماعية تحول دون معاملتها معاملة متساوية مع الرجل فهو الباقي في العمل لأن العمل خلق له ولم يخلق للمرأة.

وقد احتل الانتهاك القانوني لحقوق المرأة العاملة المرتبة الثانية بالتساوي مع العنف الجندري، إذ بلغت نسبته بين المبحوثات (4ر35%) في حين أشارت (6ر58%) من العاملات بحصولهن على حقوقهن كاملة، وبلغت نسبة من يجهلن حقوقهن في العمل 8ر5%).

وأشارت النتائج إلى أن أكثر الانتهاكات القانونية للمرأة العاملة كانت في عدم توفير حضانة داخل العمل أو قريبة من العمل بنسبة (4ر63%) في حين أن قانون العمل الأردني قد نص في المادة 72 من القانون على صاحب العمل توفير مكان مناسب لأطفال العاملات دون سن الرابعة بشرط لا يقل عدد العاملات عن 20 عاملة.

كما بلغت نسبة العاملات غير المشاركات في التأمين الصحي (38.9%) وغير المشاركات في الضمان الاجتماعي (34%) وغير المشاركات في صناديق الإدخار والإسكان (67%) واللواتي يحرمن من ساعة الرضاعة (30%)، كما بلغت نسبة من يجبرن على القيام بالعمل الإضافي دون أجر (32.7%) الدوام أيام العطل الرسمية والأعياد (36.7%).

ويعود السبب في الانتهاك إلى عدم وضع العقوبة القاسية على من يهمش القانون ولا يعمل به، كما أن صاحب العمل من مصلحته الاقتصادية عدم تنفيذ القانون لعدم الخسارة المادية.

بلغت نسبة العاملات اللواتي وقعن تحت طائلة التهديد (32.6%) في حين بلغت نسبة العاملات اللواتي لم يواجهن التهديد في بيئة العمل 64.2%)، في حين بلغت نسبة من أجبن بعدم العلم (3%) وهو مؤشر على جهل المرأة.

ويعد التهديد بالعقوبات من أكثر أشكال التهديد شيوعاً بين العاملات إذ بلغت نسبته (50.4%) كما بلغت نسبة التهديد بالخصم من الراتب (34%)، التهديد بعدم المكافأة (32%)، ويعد التهديد بالشيء وقوعه فعلاً في نفس الضحية، وقد يمارسه أصحاب العمل حرص