احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > ديوان الثقافة والفن > كتابة السيناريو... خطوات إجرائية

كتابة السيناريو... خطوات إجرائية

٩ تموز (يوليو) ٢٠٠٨بقلم بسام الهلسة

منذ أن نشرت مقالتي "حول تعليم السيناريو" وعشرات الأسئلة والطلبات تتوارد علي حول الموضوع من راغبين وراغبات في تعلم كتابة السيناريو، أو في الشروع بتحقيق أفلام روائية أو وثائقية.

وبقدر ما أستطيع، أجبت الكثيرين عما وجه إلي، لكن الأسئلة والطلبات ظلت تردني، فشعرت بالحاجة إلى كتابة ثانية حول الموضوع.. كتابة تكون "إجرائية" الطابع بخلاف الكتابة الأولى ذات الطابع النظري- التعليمي. مع يقيني بأن جملة من الأسئلة والطلبات كان يمكن الاستغناء عنها لو أن موجهيها كلفوا أنفسهم القيام ولو بمراجعة سريعة لما هو موجود في المكتبات أو على مواقع الإنترنت حول "السيناريو" أو "عمل الأفلام".

لكن ما زادني اقتناعاً بوجوب الكتابة مجدداً، هو العدد الكبير من قراء الموضوع، الذي أعيد نشره مراراً في وسائط النشر المتعددة.

وبالنظر إلى أن معظم ما وردني من أسئلة وطلبات، دار حول كيفية كتابة السيناريو، فإنني سأخصص مقالتي لهذه المسألة، رغم أنني أؤكد على جميع المهتمين بضرورة مراجعة "المكتبات" و"الأندية السينمائية" (ومواقع الإنترنت) للحصول على الكتب والمراجع الخاصة بتعليم "السيناريو" و"نصوص السيناريو" أيضاً، إضافة إلى الكتب المتعلقة بصناعة الفيلم عموماً وهي كثيرة جداً، مع ضرورة مشاهدة الأفلام ذات المستوى الفكري والفني والحرفي المميز، والاطلاع على النقد السينمائي الجاد، للتعرف على الأسلوبيات والمدارس المختلفة لصانعي الأفلام، ولتكوين ثقافة خاصة في هذا المجال.

وحيثما أمكن، بوسعهم المشاركة في "دورات تدريبية" خاصة بتعليم كتابة السيناريو أو عمل الأفلام الوثائقية.

بعد هذه المقدمة نأتي إلى موضوعنا:

السيناريو: ارشادات للكتابة...

* مرحلة التحضير:

على من يريد كتابة "سيناريو" أن يتعرف جيداً على "الموضوع" الذي يريد التعبير عنه، وتقديمه بواسطة "السيناريو".. هذا يعني أن عليه القيام بمراجعة لما كتب وعرض عن الموضوع، وسؤال "المعنيين" و"المطلعين" في حالة ما كان الموضوع جديداً لم تسبق معالجته.

بعد القيام بما سبق، والتعرف على الموضوع بشكل وافٍ، عليه أن يسأل نفسه: ما الجديد الذي أريد تقديمه عن الموضوع؟ (في الرؤية؟ أو الأسلوب؟ أو في الموضوع نفسه؟) وبأية كيفية سأقدمه؟ (من خلال فيلم روائي؟ أو فيلم وثائقي؟ أو مزيج منهما: روائي- وثائقي؟) وكم من الوقت يحتاج لتقديمه؟ (دقائق؟ نصف ساعة؟ ساعة؟ ساعات؟ حلقات عديدة...الخ).

وعبر أي وسيط سيقدمه: السينما؟ التلفزيون؟

ومن هو الجمهور المستهدف بالفيلم؟ (بالنظر إلى موضوعه وأسلوبه وأفكاره) جمهور خاص؟ النخبة المثقفة والمتعلمة؟ الأطفال؟ النساء؟ أم جمهور عام؟ وأين؟ في بلد معين؟ أو قومية معينة؟ أم لكل الناس؟
من هي الجهة -أو الجهات- التي يمكنها تمويل انتاجه؟

* مرحلة الكتابة:

بعد الوصول إلى إجابات محددة على هذه الأسئلة، يشرع في كتابة ملخص مكثف لموضوعه في عدد من الصفحات بحيث يتضمن الملخص إجابات الأسئلة السابقة، إضافة إلى عرض موجز للموضوع والأفكار التي يتضمنها.

ويرفق مع الملخص قائمة بالشخصيات الرئيسة والمساعدة التي ستظهر في الفيلم، وقائمة بالمواقع التي سيجري فيها التصوير (عند الكتابة عن "المتنبي" (مثلاً) تتضمن قائمة التصوير المواقع التالية: الكوفة: (بيت جدة المتنبي، مكتب الدراسة، بادية الكوفة) الشام: (بادية الشام، اللاذقية، حمص، جبال لبنان، طبريا..الخ) حلب (قصر سيف الدولة، ساحة معركة..الخ).

وتضاف قائمة بالأزياء والأدوات التاريخية إذا كان العمل يتطلب ذلك.

بعد إنجاز كتابة الملخص يمكنه تقديمه للجهة المنتجة وانتظار ردها، أو المباشرة بكتابة السيناريو إن كان على ثقة من انتاجه, وقد يطلب منه تقديم ميزانية تقريبية ان كان هو المخرج أو الذي سيتولى الانتاج، وهنا عليه استشارة العاملين في المجال في البلد المعني.

* شكل الكتابة:

من حيث الشكل يكتب السيناريو بطريقتين:

عامودية: حيث توضع على يمين الصفحة العناصر المرئية (المشاهد)، وتوضع على يسارها العناصر الصوتية.

المشهد رقم (...) الصوت

المكان (...)

الزمان (ليلاً- نهاراً)

الشخصيات...

الحوار، الموسيقى، المؤثرات الصوتية، التعليق, الصمت...

وهذه الطريقة شائعة في كتابة "المسلسلات التلفزيونية".,

أو يكتب بطريقة" أفقية" وهي الشائعة في كتابة الأفلام السينمائية، حيث تكتب المادة بشكل متتابع وتكون العناصر الصوتية متضمنة في المشهد هكذا:

المشهد رقم (...)

المكان: قصر سيف الدولة الحمداني

الزمان: نهاراً

القادة والشعراء والكتاب يحيطون بسيف الدولة...

يدخل المتنبي ويسير حتى يجلس بجانب سيف الدولة

سيف الدولة (منشرحاً): أهلاً بك يا أبا الطيب.. ماذا لديك اليوم؟

المتنبي (بثقة وخيلاء): لدي ما لم يأت به أحد!

سيف الدولة: (يصفق بيديه) أسمعنا إذن!

المتنبي يجيل عينيه في الحضور، ويأخذ بالإنشاد:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم...

* * *

وفي حال كان الفيلم تسجيلياً عليه أن يحدد (إضافة إلى قائمة مواقع التصوير وقائمة الشخصيات) القضايا التي سيطرحها على الشخصيات، والمادة التي سيقدمها المعلق (إن وجد).

* تنبيهات ما قبل الكتابة:

أريد أن أذكر هنا بعدد من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المبتدئون عادة.. وهي الكتابة بأسلوب أدبي. لكن السيناريو هو كتابة مرئية- صوتية وعلى (الكاتب/ الكاتبة) ان يكتبا ما سيرى من المشاهد وما سيسمع من الأصوات. ويجب أن تقدم الشخصيات من خلال أفعالها فلا يكتب (حضرت سلمى الكريمة مثلاً) بل نقدمها من خلال حدث يعرض كرمها، أو من خلال الإخبار عنها عبر حوار شخصيات أخرى.

كذلك لا يكتب (شعر ناصر في قرارة نفسه بالحزن) إذ يجب تقديمه في موقف يبرز حزنه.

كما يفضل كثيراً تجنب الأسلوب المباشر والتقريري، واستخدام أسلوب تعبيري عن حالة نفسية أو موقف (كأن يضرب الحائط بقبضته مثلاً للتعبير عن الغضب).

أيضاً أريد التذكير بأن "الفعل" في السيناريو (وبالتالي الفيلم) هو فعل مضارع يجري الآن فلا يكتب (كانت منى تأكل التفاحة) بل (منى: تتناول تفاحة وتبدأ بأكلها...).

ولا نستخدم الألفاظ التجريدية من نوع: الفخر- الشوق– الكرامة...الخ، بل نقدمها من خلال أفعال وتعبيرات الشخصيات.

وبالطبع الشخصيات قد تكون بشرية، أو طبيعية، أو آلات، أو حيوانات.

إن "الدراما" هي "الفعل"؛ والدراما التلفازية أو السينمائية هي "الفعل المرئي المتحرك" ومحركه هو "الصراع".

أما في الفيلم الوثائقي فالعمل يقوم على تقديم معلومات مكثفة عن موضوع ما عبر رؤية وموقف.

في النهاية أود أن أنبه الكتاب والكاتبات ألا يشغلوا أنفسهم بوضع اللقطات أو تحديد الإضاءة، إلا في حال كون الكاتب/ الكاتبة هما من سيتولى إخراج الفيلم، أو عند الضرورة الملحة بالنسبة لكاتب/ كاتبة السيناريو الأدبي، أو مخطط الفيلم الوثائقي.

فهذه المهمة (وضع اللقطات، والزوايا، والإضاءة..الخ) تدخل في مجال السيناريو التنفيذي /الإخراجي، وهو من عمل المخرج/ المخرجة.

أما النصيحة الدائمة التي أريد تقديمها للراغبين والراغبات في كتابة "السيناريو" فهي:

اقرأ/ي وشاهد/ي.. واقرأ/ي وشاهد/ي... ثم اقرأ/ي وشاهد/ي أيضاً!

قبل أن تبدأ/ي بالكتابة

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

٦ مشاركة منتدى

  • الأخ المحترم/ بسام الهلسة , تحية طيبة وبعد
    أنا عادل ابراهيم الجعفري , أعشق كتابة السييناريو , وقد قمت بكتابة العديد من السيناريوهات الدرامية التي أتمنى أن ترى النور , كتبت هذه السيناريوهات ولم تكن لى أدنى فكرة عن كتابة السيناريو مجرد خيال فقط , مثلا كتبت سيناريو لمسلسل تلفزيوني من تأليفي من ٣٠ حلقة وشاركت به في مسابقة لقناة الشروق السودانية الفضائية وقد تم إختياره من ضمن ١٠ سيناريوهات دخلت الترشيح للفوز , وبعدها كتبت أيضا عدد يفوق الـ ١٥ سيناريو لتمثيليات تلفزيونية في حدود ٦٠ الى ٩٠ دقيقة و كل ذلك إعتمادا على الموهبة والخيال , بعدها بحثت في المكتبات عن كتب تعلم كيفية كتابة السيناريو , ويشهد الله على ما أكتب وجدت كتابا للموضوع في معرض ابوظبي للكتاب قبل عامين أوثلاثة وقراته بتمعن شديد , وجدت نفسي أكتب السيناريو بنفس الطريقة وكأنني قرأت هذا الكتاب قبل أن اكتب , الإختلاف الوحيد هو إنني كنت أكتب السيناريو الوصفي الحركي في رأس الصفحة فوق الحوار(السيناريو الحواري) , واليوم عندما قرأت مقالك عرفت بأن طريقتي هي طريقة سيناريو الأفلام ولا باس أن يكتب السيناريو الوصفي الحركي فوق الحوار , أما طريقة تقسيم الصفحة الى عامودين يمين ويسار فهي خاصة بسيناريو المسلسلات ,
    هذه مقدمة للموضوع الذي أريد أن أعرضه عليك , والموضوع هو عندي فكرة اراها عظيمة في تطوير كتابة السيناريو وكنت أبحث عن شخص مثلك يعمل في المجال لإستشارته ومساعدتي في تحقيق هذه الفكرة التي أراها ستكون حطوة كبيرة في تطوير كتابة السيناريو وتبسيطة لكل من يتعامل مع السيناريو (مخرج , ممثل , مصور, فني صوت, فني ديكور الى أخره ..) .
    والفكرة هي( تلوين السيناريو ) بالوان ثابتة مثلا عنوان المشهد يكون باللون الأزرق , السيناريو الوصفي يكون باللون الأخضر , الشخصيات تكون باللون الأحمر , الحوار يكون باللون الأسود ,
    واليك مثال توضيحي وهو مشهد من بعض السيناريوهات التي كتبتها ,

    (بعد منتصف الليل)
    قصة : مريم راشد
    سيناريو: عادل أبراهيم الجعفري
    مشهد (١) ليلي خارجي
    ظلام كثيف مجموعة فلل رائعة تتوسط الظلام .. تقترب الكاميرا من فيلا ببطء.. تقترب أكثر من نافذة لغرفة بالطابق الأول تبدو بداخلها الإضاءة ..تثبيت لقطة النافذة ثم قطع اللقطة..
    مشهد (٢) ليلي داخلي
    الكاميرا تتجول داخل الغرفة أثاث غاية في الفخامه .. ساعة حائطية كبيرة تشير عقاربها الى الواحدة صباحا .. جرس هاتف يرن بنغمة خليجية .. تتحرك الكاميرا من التركيز على الساعة الحائطية صوب هاتف أنيق موضوع على حافة سرير نوم كبير فخم ثواني قليلة وتمتد يد رقيقة تحمل الهاتف بسرعة .. لقطة كاملة لفتاة جميلة ترتدي ملابس نومها تستلقي على نفس السرير وهي تلتحف غطاءها إستعدادا للنوم .. تضع الهاتف على أذنها بعد أن هزت رأسها أكثر من مرة لتحريك شعرها الأسود الغزير .. الخوف والإنزعاج والتوتر يتضحان بقوة في ملامح الفتاة الحلوة وصوتها ..
    الفتاة : ألو
    صوت المتصل : مرحبا .. ممكن أكلم الآنسة (نوف) ..؟
    الفتاة : أنا (نوف) .. خير إن شاء الله ..؟
    الصوت : خير وكل خير إن شاء الله .. أنا آسف على الإتصال في هذا الوقت المتأخر ..
    نوف : ما دام الأسف .. من أنت ..؟
    الصوت : أنا الدكتور ( سالم) ..
    رفعت (نوف) الغطاء من رجليها بحركة سريعة وأنزلت رجليها من السرير .. وأصبحت جالسة .. ملامحها أكثر خوف وإنزعاج وإهتمام بالمكالمة ..

    هذا جانب من سيناريومن قصة بعنوان (بعد منتصف الليل) ,, حاولت أن أنسخه بالألوان ولكنني لم أستطيع فلك أن تلون عنوان المشهد باللون الأزرق والسيناريو الوصفي باللون الأخضر وهكذا كما هو موضح سابق , وعليه تكون هذه اللألوان ثابتة في كتابة السيناريو بحيث يتم الإتفاق على تلوين عنوان المشهد باللون الأزرق والسيناريو الوصفي باللون الأخضر والشخصيات باللون الأحمر والحوار باللون الأسود .
    وفي الختام أتمنى أن لا أكون أطلت عليك كما أتمنى أن تكون فكرتي وضحت لك ولك جزيل الشكر والتقدير
    عادل ابراهيم الجعفري
    ابوظبي
    ت ٤١٥٠٩٦١/٠٥٠

  • والله كلام جميل ، ربنا يبارك فيك استاذ باسل ، انا اسمكي فؤاد حسين عبد المجيد ، سيناريست على قد الحال من مصر ، شاركت على مدى اربع سنوات في كتابة مسلسل الاطفال عالم سمسم ، وشاركت في كتابة سيت كوم العيادة للممثل ادوارد ، وانا الان ادرس السيناريو في اكاديمية فنون وتكنولوجيا السينما - رأفت الميهي ، واعدوا الجميع لو اتيحت الفرصة لهم للاقامة في مصر ان يدرسوا معنا في الاكاديمية ، القائم على التدريس فيها متخصصون على رأسهم السيناريست والمخرج الكبير رأفت الميهي ، لكم منا جميعا الف الف سلام ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    Fouad Hussein
    fouad.hussein@hotmail.com
    ٠٠٢٠١٢٢٢٢٩٢٢٧٠

  • رقم المشهد الاول
    في هذا المشهد يكون حسام واقفا