احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > ديوان الدراسات المحكمة > معالم شخصية أبي العتاهية في الأندلس

معالم شخصية أبي العتاهية في الأندلس

٢٢ تموز (يوليو) ٢٠٠٨بقلم عبد الرحيم حمدان حمدان

مقدمة:
لا جدال أن دراسة الشعر الأندلسي لا تكون بمنأى عن دراسة تياراته وشعرائه في المشرق، إذ إن الشاعر في البيئة الأندلسية ظل مشدوداً إلى أجداده المشارقة، ينهل من روافد ثقافتهم العربية الأصيلة، إلى جانب تأثره بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية والحكم والأمثال والخطب والرسائل، كما تأثر بالفلسفة والتاريخ وغيرها من العلوم والفنون.

والحقيقة أن الشعر الأندلسي في بداياته الأولى قد تأثر بالشعر الجاهلي والإسلامي والأموي، بيد أن هذا التأثير قوي وتعمق عند اتصاله بالأعلام المجددين من طليعة شعراء العصر العباسي الذين كانت لهم مكانة ومنزلة مرموقة في المشرق، من أمثال: بشار بن برد وأبي نواس وأبي العتاهية في القرن الثاني الهجري وابن المعتز وأبي تمام والبحتري وأبي العلاء المعري، والمتنبي في القرنين الثالث والرابع الهجريين.

وقد تفاوت تأثير هؤلاء الشعراء في الشعر الأندلسي، فمنهم من كان أثره واضحاً كل الوضوح، بحيث استأثر باهتمام الأندلسيين أكثر من غيره نظير: أبي تمام والمتنبي وأبي العلاء، ومنهم من كان تأثيره محدوداً في نفوس الأندلسيين.

ومن بين الشعراء المشارقة الذين كان لهم تأثير بارز في الشعر الأندلسي الشاعر أبو العتاهية، الذي تبدت معالم شخصيته واضحة، بينة القسمات، واحتلت شخصيته مكانة مرموقة في نفوس الأندلسيين، إذ تعددت مظاهر شخصيته وتنوعت مما بين معان وصور شعرية، وبناء قصيدة، وأساليب، ولغة وموسيقى، فقد عُرف عن أبي العتاهية أنه تغزل ومدح وهجا، ولكن فنه الذي عرف به، وقدره معاصروه من أجله هو فن الزهد، وفن صياغة الحكم والأمثال، فقد فتح باباً واسعاً من أبواب الشعر العربي هو شعر الزهد، الذي اتخذ منه فناً غلب على فنون شعره كلها، انقطع إليه، لا ينظم في غيره، لفترة طويلة من فترات حياته، ولم يكن هذا الغرض باباً واسعاً مستقلاً، حتى كان أبو العتاهية شاعر الزهد.

ويعد الشاعر أبو العتاهية إلى جانب الشاعرين: بشار بن برد وأبي نواس، من أبرز زعماء الاتجاه التجديدي المحدث في العصر العباسي، ذلك أن مذهبه الفني قائم على التجديد في الموضوع والمبنى الشعري معاً.

وأبو العتاهية هو إسماعيل بن القاسم، ولد سنة 130 سنة هـ ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد، كان في بدء أمره يبيع الجِرَار، ثم برع في نظم الشعر، وخالط أهل اللهو والمجون، اتصل بالخلفاء العباسيين بخاصة الرشيد؛ وفي عهد هذا الخليفة تحول من حياة اللهو والمجون على حياة الزهد في الدنيا والتقشف، فطلب إليه أن يعود، فأبى، فحبسه في منزل مهيأ حتى عاد إلى الشعر، ولزم الرشيد، وقد مدح بعد الرشيد الأمين، فالمأمون، وتوفي سنة 211هـ (2: 4 /310).

ومن يتتبع سيرة الزاهد أبي العتاهية، يجده أنه بعد أن تاب ورجع إلى طريق الله قطع صلته بحياته اللاهية العابثة، وأصبح يجاهد نفسه الأمارة بالسوء، ويدعو الى ترك الدنيا وتحقيرها، وهجر لذائذها وترفها تارة، ويحث على التقى والتفرغ إلى العبادة وطاعة الله، والتمسك بالصالح من الأعمال، وأداء الفرائض، ويذكر الموت وملاحقته للخلق، محاولاً إقناع النفس بأن الموت مصير كل شي، ويظهر في مواقف أخرى الندم ويبدي الضراعة ويطمع في الغفران.

مظاهر اهتمام الأندلسيين بأبي العتاهية:

يبدو أن أشعار أبي العتاهية قد وصلت إلى الأندلس عن طرق ثلاثة:

أولها: طريق الوافدين الأندلس من علماء المشرق وأدبائه، الذين جلبوا عددا وافرا من كتب المشارقة في الزهد والرقائق والمواعظ، وطبقات النساك وغيرها، حيث كانت تروى وتشرح وتحفظ، بل إن أشعار بعض الزهاد المشارقة وأخبارهم كانت تروي في مجالسهم الخاصة. ومن هؤلاء إبراهيم بن سليمان الشامي الذي دخل الأندلس في أواخر أيام الحكم بن هشام، إذ يروي المقري: أنه أدرك بالمشرق كبار الشعراء المشارقة المحدثين، وأنه لقي ببغداد الشاعر أبي العتاهية، واستمع إليه، وروى عنه شعره، وأشاعه بين الأندلسيين(19: 2 / 748).

وثانيها: عن طريق أولئك الأندلسيين الذين رحلوا إلى المشرق؛ طلباً للعلم والأدب، ثم عادوا بما حصلوا عليه من ذلك، بما يتيح لهم أن يمتلكوا من كتب الأدب والدواوين الشعرية وكتب المنتخبات الأدبية، مثل: كتاب الأغاني للأصفهاني، وعيون الأخبار لابن قتيبة، ويتيمة الدهر للثعالبي، ديوان أبي نواس، وابن المعتز، أبي العتاهية، ومن هؤلاء وفدوا على المشرق وعادوا إلى الأندلس الشاعر عباس بن ناصح ويحيي الغزال وغيرهما.

وآخرها: الموسوعات الأدبية والمختارات الشعرية للكتاب الأندلسيين التي أدت دوراً كبيراً في نشر أشعار أبي العتاهية في ربوع الأندلس، وفي هذا المجال يمكن الإشارة إلى كتابين من كتب المختارات الأدبية هما: العقد الفريد لابن عبد ربه في " الزمردة في المواعظ والزهد"، وبهجة المجالس لابن عبد البر، وهذان الكتابان يعدان موسوعة أدبية حافلة بالنصوص المشرقية والمغربية القيمة شعراً ونثراً في شتى الفنون والأغراض والمواقف، وقد أردا أن ينقلا إلى الأندلسيين ثقافة عامة عن المشرق تغنيهم عن الرجوع إلى كثير من الكتب والمراجع والدواوين الشعرية وغيرها.

قد ورد في هذين الكتابين شواهد عديدة من أخبار أبى العتاهية وأشعاره، في مختلف الأغراض الشعرية من: مدح وزهد وهجاء وغزل، بيد أن النصيب الأكبر كان لغرض الزهد، وليس من شك في أن هذا العمل كان من أهم العوامل التي زادت من اهتمام بالأندلسيين بشخصية الشاعر أبى العتاهية والاتجاه الشعري الذي كان يسير فيه، والمذهب الفني الذي يأخذ به.

ولعل من أبرز مظاهر اهتمام الأندلسيين بشخصية شاعر الزهد المشرقي أبي العتاهية في الأندلس ما قام به العلماء الأندلسيون من انتقاء واختيار لأشعار أبى العتاهية وجمع أخباره، وهو يعد عملاً ذا تأثير واضح في التعريف بشخصية أبي العتاهية، فقد قام الفقيه ابن عبد البر النمر القرطبي (ت 463 هـ) بجمع أشعار أبى العتاهية في ديوان مستقل سماه " الاهتبال بما في شعر أبى العتاهية من الحكم والأمثال" (3: 26)، أما أبو الحسن على بن أحمد بن العباسي، فقد انتقي من أشعار أبى العتاهية وأخباره الشيء الكثير؛ الأمر الذي دفعه إلى أن يضمنها في كتاب له وسمه بـ"المختار من شعر أبى العتاهية وأخباره"(17: 2/ 541).

وتشير الروايات التي تناقلها أدباء الأندلس إلى أن أبا العتاهية يعد من طليعة الشعراء الذين اهتم الأندلسيون بهم، واستساغوا شعرهم وأحبوه، لاسيما شعره الزهدي الذي كان محط إعجابهم، وقد لجئوا إلى طريقته في النظم، فقد شغفوا بشعره، وأخذوا يتدارسونه في مجالسهم، وكان للأندلسيين غرام بحفظ أشعاره التي ذاعت على الألسنة، وتناقلها الناس لمقامها ومنزلتها، فعمدوا إلي الاقتباس منها، والاستشهاد بها في مصنفاتهم الأندلس، وكان تأثيره في بعضهم عظيماً، إذ لا يكاد القارئ يلم بشعر الزهد الاندلسي حتى يدرك أثر أبى العتاهية واضحا فيه، ولا يخفى على أحد أن أشعار أبي العتاهية الزهدية كانت أحد الروافد الأساسية التي أسهمت في استقواء حركة الزهد في الأندلس (1:40).

فابن بسام يذكر في ذخيرته أن مذهب أبي العتاهية الزهدي قد انتشر وذاع لدى بعض الأفراد الزهاد الأندلسيين، إلى الدرجة التي جعلت أحد الشعراء الأندلسيين يتشبّه به في طريقته: كالشيخ أبي الحسن علي بن إسماعيل القرشي الأشبوني أحد الأدباء النبلاء والشعراء المحسنين، له أشعار في التذكير والتدبر في معنى الحياة، وأنه أنفد في التلبس بذلك صدراً من عمره، ثم مال إلى النسك والتقشف ونظم في تلك المعاني أشعاراً رائقة وضروباً في رقعة من جنة له على بحيرة "شقبان" عرفت برابطة "الطيطل"، ولزم العبادة بها إلى أن توفي". ويقول ابن بسام في ترجمته:" وكان يعرف عندنا بـ"الطَّيْطًل" ممن نظم الدر المفصل، لا سيما في الزهد، فإن أهل أوانه كانوا يشبهونه بأبي العتاهية في زمانه"(14: 2 / 305).

ولا ريب في أن الشاعر "الطَّيْطًل" كان يتمتع بمقدرة شعرية عالية، وأن أشعاره على قدر من الذيوع والشهرة، وأنها كانت تتردد على ألسنة الأندلسيين، لذا لقبوه بشاعر الزهد في المشرق أبي العتاهية، ومن نظم الطيطل(15: 1/5 /195):

يــا غافلا شأنـــه الرقــاد
كأنما غيــــرك المـــراد
والموت يـــرعاك كل حيــن
فكيـــف لم يجفك المهـــاد
ما حال سفر بغيـــــر زاد
والأرض قفـــر ولا مــزاد
وكانت "النملة" من المخلوقات التي اتخذها هذا الشيخ الزاهد آية من آيات الله في خلقه، في تأمل خلقتها، وكدها في رزقها، وهي مما يسلك في هذا الفن الزهدي، ويستدل بها على قدرة الله تعالى وعظمتهن في مثل قوله(15: 1 /5/196):
وذات كشح أهيــف شختِ
كأنما بولغ في النـــحتِ
زنجيــــة تحمل أقواتـها
في مثـل حـدي طرف الجفتِ
كأنما آخـــــرها قطـرة
صغيـرة من آخر قطرة الزفتِ
وهو يريد من هذا الوصف الاستدلال على عظمة الخالق وبديع صنعه في الخلق، إذ يقول:
تشهد أن اللـــه في ملكه
خالقها في ذلك الســـمتِ
سبحان من يعلم تسبيـحها
ووزنها من زنة البــختِ
فنسبتي منها لفرط الضـنى
نسبتها منــــه بلا كّتِ
كلا ولو حاولت من رقــة
لحلت بين الثوب والتـختِ
مظاهر تأثر الأندلسيين بشخصية أبي العتاهية ومذهبه الشعري:
تعددت مظاهر تأثر الشعراء واختلفت باختلاف تجربة الشاعر ونفسيته والظروف التي وقع تحت تأثيرها ووفق ثقافته، وفي الإمكان توزيع هذا التأثر على مجالات ثلاثة هي: الثورة على الحكام الظلمة وانغماسهم في الترف، والمعاني والأفكار، والسمات الفنية، وسيتم تناولها على النحو الآتي:
أولاً ـ الثورة على الحكام الظلمة وانغماسهم في الترف.
المتتبع حياة الشاعر أبي العتاهية يجده في مرحلة من مراحل حياته يتخذ من الشعر الزهدي سلاحاً يشهره في وجه سادة عصره من الخلفاء والأمراء، مهاجماً ما في حياتهم من ميل إلى الملذات والشهوات، والانصراف إلى الدنيا بما فيها من زخرف كاذب ومتاع زائل بدلاً من التعلق بالآخرة، والعمل الصالح، يقول موجهاً شعره إلى الخليفة هارون الرشيد، معبراً فيه عن نقمة حقيقية على الملوك في كل زمان ومكان(9: 38):
إن كنــت تطمع في الحيـــاة فهات
كم من أب لك صـــار في الأمـواتِ
زرت القبـور قبـور أهل الملـك في
الدنيا وأهل الرتــــع في الشهواتِ
كانــوا ملوك مآكــــل ومشارب
وملابس وروائــح عطـــــراتِ
فإذا بأجســـاد عريــن مـن الكسا
وبأوجــه في التــرْب منــعفراتِ
لم تبــق منــها الأرض غير جماجم
بيــض يلحن وأعظــم نخــراتِ

وفي الأندلس اتخذ الشعر من الزهد أداة للهجوم على سادة العصر من الحكام والأمراء، إذ اشتهر الأمير الحكم بن هشام الملقب بالربضي بأنه كان طاغياً مسرفاً منهمكاً في لذاته ومباذله، حتى شاع أمره، وتعقبه الناس بألسنتهم، وفي أيامه أحدث الفقهاء إنشاد أشعار الزهد، والحض على قيام الليل في الصوامع، أعني صوامع المساجد، وأمروا أن يخلطوا مع ذلك شيئاً من التعريض به، مثل أن يقولوا:"أيها المسرف المتمادي في طغيانه، المصر على كبره، المتهاون بأمر ربه، أفق من سكرتك، وتنبه من غفلتلك... وما نحا هذا النحو، وكان أشد الناس عليه في أمر هذه الفتنة الفقهاءُ، هم الذين يحرضون العامة ويشجعونها"(19: 30).

ومما يؤسف له أن الأشعار الزهدية التي قيلت في الهجوم على الحكم الربضي وانتقاد سلوكه المتصف بالظلم والفساد والانهماك في الشهوات لم تصل إلينا، ويبدو أنها ضاعت من جملة ما ضاع من التراث العربي في الأندلس، ولو أنها وصلت إلى أيدي الباحثين، لكان في الإمكان رصد دور الزهاد من الفقهاء الذين ضمنوا أشعارهم الزهدية معاني حث العامة من الأندلسيين على الثورة على أمثال هؤلاء الحكام الذين مالوا إلى حياة العبث واللهو، وغرقوا في الملذات والشهوات.

ثانياً ـ المعاني والأفكار:

الدارس المتمعن للأشعار التي خلفها الشعراء الزهاد في الأندلس، يدرك أن هناك تشابهاً كبيراً بينها وبين أشعار أبي العتاهية الزهدية، ذلك أن شخصية أبي العتاهية بأفكاره ونظراته في الحياة والموت تسري واضحة جلية في تلك الأشعار، وفي المجال يرى أحد الباحثين أن أثر أبي العتاهية في تقوية النزعة والاتجاه الشعري لا يمكن إنكاره، بيد أن يذهب في الوقت نفسه إلى القول بأنه من العسير أن يحكم المرء بأن الأندلسيين قد استعاروا هذا الموضوع من أبي العتاهية أو اقتبسوا تماماً فنه الشعري، ويعلل ذلك بأن "الزهد موضوع مشترك بين أناس ينظرون إلى الحياة الدنيا من خلال نظرهم إلى الموت والحياة الفانية؛ ولأن الزهد نزعة لها أصولها الاجتماعية، وليست تجيء كلها اقتباساً"(5: 116، 117).

أول ما يلقى القارئ من الشعراء الأندلسيين الذين تأثروا في سلوكهم وأفكارهم ومعانيهم بشعر أبي العتاهية هو الشاعر يحيى الغزال، فالمتتبع حياة هذا الشاعر، يجد أن ثمة تشابهاً كبيراً في المسلك الحياتي بينه وبين أبي العتاهية، فقد انغمس الحكم الغزال في مطلع شبابه في حياة اللهو والمجون، ثم صحا من غفلته وتزهد في أخرة من عمره، وقد أشار إلى هذه الحقيقة ابن دحية في قوله:"وقد ترك شرب الخمر، وتزهد في الشعر وشارف الستين، وركب النهج المبين"(18: 147، 148).

ومن يراجع المقطعات الشعرية التي قالها الحكم الغزال في الزهد يجد أنه قد تأثر في كثير منها بروح أبي العتاهية ومعانيه وأفكاره، فهو في إحدى مقطعاته الزهدية يذكر القارئ بأبي العتاهية، حين يذكر الموت وفناء الحياة، يقول (7: 315):

ومن إنعام خالقنا عليــنا
بأن ذنوبــنا ليست تفوحْ
فلو فاحت لأصبحنا هروباً
فرادى بالفلا ما نستـريحْ
وضاق بكل منتحل صلاحاً
لنتن ذنوبه البــلد الفسيحْ
فهو في هذه الأبيات ينسج على منوال أبي العتاهية في القصيدة التي بها قوله (9: 59،60):
خانك الطرف الطموح
أيها القلب الجمــوح
أحسنَ اللـهُ بنـــا
إن الخطايــا لا تفوحْ
فإذا المستور منـــا
تحت ثوبيه فضــوح
ويعثر القارئ في شعر الغزال الزهدي على نقدات اجتماعية لما كان عليه سلوك الأفراد في مجتمعه حيث تعد المصالح الفردية هي المحرك الأساسي للأفراد، يقول في بيتين من الشعر تتشح نظرته فيهما بالتشاؤم القاتم (5: 130):
ما أرى هاهنا من النــاس إلا
ثعلباً يطلب الدجـاج وذيــبا
أو شبيــهاً بالقط ألقى بعينيـ
ـه إلى فأرة يريـد الوثـوبا
أما الشاعر الزبيدي، فقد تأثر بمعاني أبي العتاهية ونظرته الزهدية في قوله(21:1 /410):
لقد فاز الموفق للصــواب
وعاتب نفسه قبل العتــاب
ومن شغل الفؤاد بحب مولى
يجازي بالجزيل من الثواب
فذاك ينـــال عزاً لا كعز
من الدنيا يصيـر إلى ذهاب
تفكر في الممات فعن قريب
يُنادى بالرحيل إلى الحساب
وقدم ما ترجي النفع منــه
لدار الخلد واعمل بالكتـاب
ولا تغتر بالدنيـــا فعمَّا
قريب سوف تؤذن بالخراب
إذا سمعنا هذا الشعر وجدنا الموضوع والشكل قد اتفقا على النظر معاً إلي أبي العتاهية في مثل قوله(9: 23):
لدوا للموت وابنـوا للخراب
فكلكم يصيـــر إلى تباب
لمن نبني ونحن إلى تراب
نصير كما خلقنا من تراب

أما الشاعر ابن عبد ربه الذي عرف عنه أن كان يميل إلى معارضة المشارقة، والسير في ركابهم، فقد اجتهد ما استطاع في الأخذ من أفكارهم ومعانيهم، مضيفاً عليها، وكان في ذلك يختار في كل موضوع من موضوعات شعره إماماً من المشارقة، وفي مجال الزهد اختار إمامه أبا العتاهية(16:3 / 124).

لقد نظم ابن عبد ربه قصائد زهدية دارت حول معاني الزهد والتوبة سميت" بالممحصات" التي نقض فيها ما قاله في أيام الصبا والشباب بقصائد في المواعظ والزهد، والتزم فيها الوزن والقافية وحركة الروي ومن أمثلتها قوله (9:1 / 165، 166):

يا عاجزاً ليس يعفو حين يقتدرُ
ولا يقضي له من عيشه وطرُ
فقد عارض في البيت الأخير قطعة قالها أيام الصبا واللهو تبدأ بقوله:
هلاّ ابتكرت لبين أنت مبتكر
هيهات يأبى عليك الله والقدرُ

ومن المعروف أن الشاعر ابن عبد ربه في نظمه "الممحصات" كأنما عدّ شعره في شبابه ذنوباً وآثاماً، إنما كان محاكاة للشعراء العباسيين ـ لا سيما شاعر الزهد أبا العتاهية ـ، لا اقترافاً حقيقياً للآثام؛ لأنه لم يكن مهيئاً لذلك بحكم روحه المحافظة (6: 188).

وأما شاعرية الشاعر أبو إسحاق الإلبيري، فهي تقترب كثيراً من شاعرية زاهد المشرقي أبى العتاهية، وذلك بأمرين:
أحدهما: هو النفس الشعري الطويل، أي اللجوء إلى بناء القصائد في صورة مطولات بدلاً مما هو شائع في غرض الزهد أنه يجيء عادة في شكل مقطعات، ولعل مرجع ذلك إلى الاقتدار الماهر على طرق المعني ذاته بأساليب وصور متنوعة ومتعددة، إذ لا يزال الشاعر يلح على وجوه متعددة للمعنى الواحد يدور بها في سياقات مختلفة ومتشابهة.

والآخر: الشعبية اللفظية واللغوية، إلى جانب شعبية الفكرة في قربها وبساطتها، بمعنى: اقتراب هذا الشعر لدى كلا الشاعرين من نفوس العامة، إذ كانا يعمدان إلى المعاني والأفكار المطروحة في طرقات العامة، وينتشلانها، ويحيلانها إلى عمل شعري، يتميز بسهولة اللفظ، وحلاوة الإيقاع؛ الأمر الذي أدى إلى تعلق العامة وولعها بها ولعلاً شديداً؛ لما تتمتع به من تعبير صادق عن معاناتها وأحاسيسها، وبذلك اكتسبت أشعارهما طابع الشعبية.

ومن الأمثلة التي تنم على تأثر الشاعر أبى إسحاق الإلبيري بأشعار أبي العتاهية يذكر الباحث ـ مثلاً ـ اتفاق الإلبيري مع أبي العتاهية بمطلع قصيدته التي يقول فيها(8: 111):

كل امرئ فيما يديــن يدان
سبحان من لم يخل فيه مكان
فهي مطلع قصيدة لأبي العتاهية يقول فيها(9: 219):
كل امرئ فكما تــدين يدان
سبحان من لم يخل فيه مكان
إضافة لتضمنيه هذه القصيدة بيتين آخرين من قصيدة أبي العتاهية(8: 220):
أأسر في الدنيا بكل زيـادة
وزيادتي فيها هي النقصان
يا عامر الدنيا ليسكنها وما
هي بالتي يبقي بها سكان

ويوازن أحد الباحثين بين أبي العتاهية زاهد المشرق وزميله أبى إسحاق الإلبيري زاهد الأندلس ويرى أن الخير ربما فاق زميله في معانيه وجوهر رؤيته الزهدية، من حيث اتصالها الوثيق بالتراث الإسلامي، فأبو العتاهية يتخذ من الموت موقفاً ساخطاً متشائماً، ويبدى خوفاً شديداً ورهبة بالغة من الموت والقبر، إذ يشعر بأن شبح الموت يطارده في كل حين، أما الإلبيري فزاهد قد آمن بالموت، وأقبل عليه، وعلم أن الموت حق، وأن الدنيا معبر للآخرة(4: 508)

ويحس القارئ بأصداء أشعار أبي العتاهية ومذهبه الزهدي ودعوته إلى القناعة بما قسم الله من الرزق، والاكتفاء بالقليل والرضا به في المسكن والمأكل والمشرب والملبس، تتردد في شعر الزاهد ابن قسوم، يقول أبو العتاهية في مقطعة له صاغها بأسلوب بسيط عبر فيها تعبيراً واقعياً(15:):

سليخة وحصيـــر
لبيت مثلي كثيـــر
وفيــه شكر لربي
خبز وماء نميـــر
وفوق جسـمي ثوب
من الهواء ستيــر
إن قلت: إنـي مقل
إنــي إذاً كفــور
قررت عيـناً بعيش
فدون حالي الأميـر
وهذه الأبيات تذكرنا بأبيات أبي العتاهية التي تتجلى فيها نظرته إلى القناعة والتعفف والاكتفاء بالقليل من متاع الدنيا الزائل(9: 206):
رغيف خبــز يابس
تأكله في زاويـــهْ
وكــوز ماء بـارد
تشربه من صافيــهْ
وغرفــة ضيــقة
نفسك فيها خاليــهْ
أو مسجد بمـــعزل
عن الورى في ناحـيه
خيـرٌ من الساعات في
فيء القصور العاليـهْ

ومن يقرأ ديوان الشاعر ابن حمديس قراءة متمعنة، يكتشف أنه كان شاعراً شاكياً؛لأن المحنة التي حلت بوطنه الأول"صقلية" جعلته دائم الأسى والحزن، فأخذ يشكو الزمان، ولؤم الناس، ويتبرم بالحياة، وبما ناله من غدر الزمان، تصرف الحدثان، وقد سار في ذلك على طريقة أبي العتاهية، يقول في البكاء على الشيب الذى غزاه في وقت مبكر من العمر (11: 40):

وعظت بلمتك الشائبـــه
وفقد شبيبتك الذاهبــــه
وسبعين عاماً ترى شمسها
بعينيك طالعة غاربــــه
فيا حاضراً أبداً ذنبــــه
وتوبته أبداً غائبـــــه
أذب منك قلباً تجاري بــه
سوابق عبرتك الساكبــه
من يقرأ مثل هذه الأبيات يحس بأنه يردد ما شاع في أشعار أبي العتاهية من شكوى الزمان ومزج ذلك بالتطلع إلى التوبة، يقول(:9 23):
بكيت على الشباب بدمع عيـني
فلم يغن البكاء ولا النحيــــبُ
فيا أسفا أسفت على شبـــاب
نعاه الشيب والرأس الخضيــب
عريت من الشباب وكنـت غصناً
كما يعرى من الورق القضيــب
فيا ليت الشباب يعــــود يوماً
فأخبــره بما فعل المشيـــب

ولم يقف تأثر الشعر الأندلسيين بشعر أبي العتاهية وطريقته الفنية عند غرض الزهد، وإنما تعداها إلى غيرها من الأغراض مثل غرض المديح، فالشاعر طاهر بن محمد المعروف "بالمهند" الذي تزهد في آخر عمره وأنشأ شعراً ورسائل في معاني الزهد، يقول مادحاً الخليفة الأندلسي الحكم المستنصر في يوم عيد الفطر سنة 363 هـ بقصيدة يقول فيها(7 / 229):

تولى الخلافة في عصـرها
فأحسن تقواه إكمالهـــا
وكانت ديانته زينــــها
وأيامه الزهر أشكالهـــا
فلو رفعت خطة فوقهـــا
لما كان يصلح إلا لهـــا
وما صفة حسنت في الهدى
من الذكر إلا وقد نالهـــا
فهنأه اللــــــه أعياده
وبلغه اللـــــه أمثالها
يلمح القارئ هذه الأبيات معارضة الشاعر المهند لأبي العتاهية في قصيدة بارك فيها للخليفة العباسي المهدي بالخلافة، إذ يقول(2: 4 /33):
أتتـه الخلافة منــقادة
إليه تجرر أذيـــالهـا
فلم تكُ تصلح إلا لــه
ولم يكُ يصلح إلا لهــا
ولو رامها أحد غيــره
لزلزلت الأرض زلزالــــها
ولو لم تعطه نيات القلوب
لما قبل الله أعمالـــها
وإن الخليـفة من قول لا
إليه ليــبغض من قالها

ثالثاً ـ السمات الفنية:

المتتبع لأشعار أبي العتاهية، يجد أن لغته تمتاز بسمات فنية طبعته بطوابع خاصة منها جنوحه للبساطة والوضوح، إذ مال أبو العتاهية إلى السهولة في الألفاظ واستعمالها، والبساطة في العبارة وصياغتها وبنائها، حتى تقترب لغته من لغة الناس اليومية.

ولا يخفى على القارئ المتمعن تأثر شعراء الزهد في الأندلس بهذه السمة الفنية فمالت بعض زهدياتهم إلى البساطة والسهولة، يقول ابن خفاجة معبراً عن ازدراء الدنيا، والإقبال على الآخرة:(12: 213، 214)

ألا قصر كل بقــاء ذهــاب
وعمران كل حيـــاة خـراب
وكل مديـن بما كـــان دان
فثم الجزاء، وثم الحســاب
وخطة غير إحـدى اثنيـــن
إما نعيم، وإمـا عــــذاب
فرحماك ! يا من عليه الحسـاب
وزلفاك! يا من إليـه المـآب

أول ما يطالع القارئ فى هذه الأبيات سهولة اللغة، وبساطة التراكيب، فهي قريبة من لغة الناس العادية التي تجرى على ألسنتهم فى الحياة اليومية، وقد استخدم الشاعر للوصول إلى هذه البساطة وسائل متنوعة منها: انتقاء الألفاظ العذبة، والإيقاع النغمي المتدفق، والمحسنات البديعية من تكرار، وطباق، وإطناب، وحسن تقسيم، بالإضافة إلى المراوحة بين الأساليب الخبرية والإنشائية، بخاصة أسلوب المناجاة والتضرع القادر على التأثير فى النفس، وإيصال المعنى مباشرة إلى العقل والقلب.

ومن الأمثلة على هذه البساطة والسهولة تضرع ابن الزقاق ومناجاته خالقه: (13:274):

ياعالم السر منى
اصفح بفضلك عني
منيّت نفسي بعفو
مولاى منك ومنـى
وكــان ظنى جميلا
فكن إذا عند ظنـي

اتصفت هذه المقطوعة بسهولة في العبارة، وسلاسة في الأسلوب مع لغة مألوفة بعيدة عن الغرابة والتعقيد، ومما أسهم في هذه البساطة أن المعنى الذي عبر عنه الشاعر معنى شائع لا تعقيد فيه, إلى جانب خفة الإيقاع ورشاقته، والتنغيم الداخلي المتدفق من تكرار أصوات الميم والنون واللام وتآلفها مع بقية الأصوات الذي يلائم النفحات الروحية المنسابة في رقة وعذوبة، تمدها عاطفة صادقة فياضة.

وهذا الأسلوب الذي طبع بطابع الأسلوب الوعظي في بساطته ووضوحه، وما يتضمنه من أدعية وابتهالات قريب في مضمونه ومبناه الشعري من أسلوب أبي العتاهية في مثل قوله(9: 223):

إلـهي لا تعذبــني فإنــي
مقر بالذي قــد كان منـي
مالي حيــلة إلا رجائـي
لعفوك ان عفت وحسن ظني

ومن الصور الفنية التي تأثر فيها شعراء الأندلس بصور الشاعر أبي العتاهية الفنية، واستعاروها للتعبير عن تجاربهم الذاتية ورؤيتهم للحياة صورة الدنيا التي تشبه البحر، يقول ابن أبى زمنين محذرا من الدنيا، وحاثاً على القناعة، فهى وسيلة العاقل للنجاة(21:2 / 71):

أيها المرء إن دنيــــاك بحر
طافح موجه فلا تأمننـــها
وسبيل النجاة فيه مهيــــن
وهو أخذ الكفاف والقوت منها
 
أما الشاعر الأعمى التطيلى، فيقول(10: 27):
 
عزاءكم إنما الدنيا وزينتها
بحر طفونا على آذيه زبدا
 
ويقول الشاعر عبد المنعم بن عمر الغساني فى المعنى ذاته:(20: 2 / 614):
 
ألا إنما الدنيا بحار تلاطمــت
فما أكثر الغرقى على الجنـبات !
وأكثر من لاقيـــت يغرق إلفه
وقل فتى ينجي من الغمــرات
 
فالدنيا عند الشعراء الأندلسيين بحر لجي متلاطم، وأهلها ما بين غريق وناج، وهذه الصورة قريبة الشبه بصورة الدنيا عند شاعر الزهد أبى العتاهية إذ يقول(9:147):
 
كل أهل الدنيا تعوم على الغفـ
ـلة منها في غمر بحر عميق
يتبارون في السباح فهم من
بين ناج منهم وبين غريـق

والمتأمل فى صور الأندلسيين وصورة أبى العتاهية، يلمس تشابهاً بين عناصرها وجزئياتها، ومع ذلك فإنه يشعر باختلاف بين شاعر وآخر فى طريقة التعبير عن هذه الصورة، إذ أكسب الشاعر الأندلسي صورته طابعاً ذاتياً جعلها تنتمي إلى بيئته، كما أضفى عليها شيئا من الطرافة، فبدت كأنها أندلسية الطابع، فالصورة الأندلسية عمدت إلى تصوير الظروف المظلمة، والأهوال المضطربة التي ألمت بالأندلس، وأفضت إلى غرق المدن الأندلسية فى بحر حركة الاسترداد المسيحية المحتدمة، وربما كان تخاذل المسلمين وتفريطهم سبباً فى هذا الغرق، حيث قل من يحاول أن ينقذ الأندلس من السقوط في حجر حملة الصليب.

وإذا كانت صورة الدنيا التي تشبه البحر قد تسربت إلى تجربة الشاعر الأندلسي من الشعر المشرقي، فلا غرابة في ذلك؛ لأن لدى الشاعر الأندلسي رصيداً مختزناً من الصور والتجارب والثقافات استمدها من دراسته أدب المشارقة، وعنايته بمطالعته وحفظه.

وصفوة القول، إن التشابه بين شعراء الأندلس وبين الشاعر المشرقي أبي العتاهية هو في حد ذاته شيء طبيعي؛ لتوحد المنابع الثقافية والروافد الفكرية للأدبين، ولتماثل الدوافع التي أسهمت في بعث أدب الزهد بعامه، بيد أن هذا التشابه لا يقلل بأي حال من أصالة الشعراء الأندلسيين، ذلك أن الشعر الأندلسي يعد ثمرة طبيعية لظروف المجتمع الاندلسي المتنوعة عن قرينتها المشرقية بحكم اختلاف العناصر المكونة للمجتمع، وبحكم البيئة بعناصرها المختلفة، وأن هذا التشابه لم يكن مبعثه كله التقليد والمحاكاة، وإنما إعجاب الأندلسيين بالنتاج المشرقي، ورغبتهم في إثبات مقدرتهم الفنية وتفوقهم.

 [1]


[1

(1) أدب الزهد في عصر المرابطيــن والموحدين بالأندلس، عبد الرحيم حمدان حمدان، رسالة دكتوراه،(غير منشورة)، جامعة عين شمس، القاهرة، 1998.
(2) الأغاني، أبو فرج الأصفهاني، تحقيق إبراهيم الإبياري، دار الشعب، القاهرة، 1969 م.
(3) بهجة المجالس وأنس المجالس وشحذ الذاهن والهاجس،ابن عبد البر النمري: تحقيق محمد مرسي الخولي، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة.
(4)البيئة الأندلسية وأثرها في الشعر عصر ملوك الطوائف، سعد إسماعيل شلبي، النهضة المصرية، القاهرة، 1979.
(5) تاريخ الأدب الأندلسي، عصر سيادة قرطبة، إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، ط2، 1971.
(6) تاريخ الأدب الأندلسي، -عصر الدول والأمارات (الأندلس)، شوقي ضيف، دار المعارف، مصر، 1989 م.
(7) جذوة المقتبس، الحميدي، تحقيق الإبياري، دار الكتاب المصري، ط2، القاهرة 1989.
(8) ديوان أبي إسحاق الإلبيري، تحقيق محمد رضوان الداية، مؤسسة الرسالة، بيروت 1976
(9) ديوان أبي العتاهية، جمع وتحقيق كرم البستاني، دار صادر، بيروت 1964 م
(10) ديوان الأعمى التطيلي، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت 1963 م.
(11) ديوان ابن حمديس، تحقيـق د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت 1960 م.
(12) ديوان ابن خفاجة، تحقيق السيد غازي، منشأة المعارف، الإسكندرية 1960م.
(13) ديوان ابن الزقاق، تحقيق عفيفة ديراني، دار صادر، بيروت 1983
(14)الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، ابن بسام، تحقيق إحسان عباس، الدار العربية للكتاب (ليبيا -تونس) 1978
(15) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، عبد الملك المراكشي تحقيق محمد بن شريفة ج 2,1، ج 3 - 6 تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت من سنة 1964: 1975م.
(16)ظهر الإسلام: أحمد أمين، دار الكتاب اللبناني ط 5، 1980 م.
(17) فهرسة ابن خير، تحقيق إبراهيم الإبياري، دار الكتاب المصري ط2, 1989 م.
(18)المطرب في أشعار أهل المغرب، ابن دحية: تحقيق الإبياري وعابدين، القاهرة 1945 م.
(19)المعجب في تلخيص أخبار المغرب، المراكشي. تحقيق محمد زينهم عزب، دار الفرجاني، القاهرة، 1994 م.
(20) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب المقري، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1988.
(21)يتيمة الدهر، الثعالبي، تحقيق مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت ط1، 1983.

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

١ مشاركة منتدى

  • الشعر عند ابي العتاهيةالصورة الشعرية عند ابي العتاهيةمُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

     أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع ١٧-١٢-٢٠١٢, ١٢:٤٥ PM #١معلومات العضوقلم فعال إحصائية العضو من مواضيع الكاتب* المقنع الكندي* من روائع...الزمخشري* ابو العتاهية والموت* الجناس المعنوي* بيت معجز* المعري يصف شمعة* أبيات رقيقة* خروف العيد* قرقمني* وأغض طرفي ابو العتاهية والموتموقف أبي العتاهية من الحياة والموت؟أبو العتاهية شاعر عباسي يؤمن بالله وقد اتبع أسلوب الوعظ وهو هنا يطلب من المنغمس في حياة اللهو والمجون أن يترك لهوه وعبثه ويتجه للعبادة، فهذا الإنسان المنغمس في اللهو والملذات مثل التاجر الخاسر كأنه باع الثمين بالرخيص ويسأله مؤنبا له وساخرا منه أهكذا تبيع دينك بأمور تافهة لا تساوي شيئا ويشبه الموت بحيوان مفترس فهو ينعى الحياة الى أهلها ويبكيها ويندبها مهولا رقدة الموت الأبدية فالأجل قصير والمنايا تتربص بالإنسانفالشاعر يتحدث عن الموت والقبور ولا يتحدث عن البعث والنشور.وقد صور أبو العتاهية الموت كما يلي :حتى متى أنت في لهو وفي لعب... والموت نحوك يهوي فاغرا فاهفحتى متى ستعميك الدنيا وزينتها وتطغى عليك الملذات واللهو بينما يقبل نحوك الموت بسرعة فائقة وهو شبيه بالوحش الكاسر يفتح فمه على مصراعيه يبغي ابتلاعك وسحقك.يبكي ويضحك ذو نفس مصرفة....والله أضحكه، والله أبكاه.يا بائع الدين بالدنيا وباطلها.....ترضى بدينك شيئا ليس يسواهحتى متى أنت في لهو وفي لعب...والموت نحوك يهوي, فاغرا فاهما كل ما يتمنى المرء يدركه........رب امرئ حتفه فيما تمناهيا رب يوم أتت بشراه مقبلة.......ثم استحالت بصوت النعي بشراهتلهو، وللموت ممسانا ومصبحنا...من لم يصبحه وجه الموت مساهزهديات شعر ابي العتاهية