احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة صمود غزة

الصفحة الأساسية > أقلام الديوان > علمُ الأصوات واختلاف السنة البشر

علمُ الأصوات واختلاف السنة البشر

الصوت اهتزازات محسوسة في موجات الهواء

٢٦ آب (أغسطس) ٢٠٠٨بقلم محمد رشيد ناصر ذوق

يرتبط النطق أصلا عند الإنسان باللسان وبالشفتين والحلق – وهي الأدوات التي يستعملهما عند نطق الحروف ، إلا أن النطق أصلا يحتاج لأكثر منها عند أداء عدد من الأصوات ( الحروف) ، فهو يحتاج إلى كامل الفم بما فيه الأسنان عند إخراج هذه الحروف بشكل صحيح كما يحتاج أيضا إلى توقيت ووقف وسكوت.

(( علمُ الأصوات Phonétique علمٌ جديد قديم:
جديدٌ لأنه واحدٌ من فروع علم اللسانيات linguistque الذي لا يعدوْ تأسيسهُ مطلعَ هذا القرن على يد اللغوي السويسري فردينان دوسوسّور (1857 - 1913).

وقديمٌ لأنه واحد من العلوم التي تقوم عليها كلُّ لغة، فاللغة أصواتٌ تتألف منها كلماتٌ تنظم في جمل فتؤدي معاني شتّى، أو هي على حد تعبير ابن جني: "أصوات يعبِّرُ بها كلُّ قومٍ عن أغراضهم". والصوت كما قال الجاحظ: "هو آلة اللفظ، والجوهرُ الذي يقوم به التقطيع، وبه يوجد التأليف، ولن تكُونَ حركاتُ اللسان لفظاً ولا كلاماً موزوناً ولا منثوراً إلاّ بظهور الصوت. ولا تكون الحروف كلاماً إلا بالتقطيع والتأليف".

ولمّا كان الأمر كذلك فقد عُني أصحاب كلِّ لغة بأصواتها منذ أقدم العصور، من ذلك ما أُثِر عن قدماء اليونان كأفلاطون وأرسطو من ملاحظاتٍ صوتيةٍ متناثرة، وكذا ما ورد عن قدماء الرومان أمثال بريسكيان وترنتيانوس. أما الهنود فكانوا أكثرَ اتساعاً وأعمقَ أثراً في آرائهم الصوتية، وهم أول من نظر إلى الدراسات الصوتية على أنها فرع مستقل من فروع علم اللغة، واشتهر منهم بانيني بكتابه المسمى Ashtadhyayi )) (1) -

المدى المسموع للصوت

بحث العلماء يعد اختراع آلات القياس قي المجال السمعي للإنسان و خلصوا إلى الآتي :

لا نسمع الاهتزازات التي يقل تواترها عن 16 ( هرتز) هزة / ثانية و تسمى بالاهتزازات تحت الصوتية .

نسمي الاهتزازات التي يتراوح تواترها عن 16 ـ 20000 هزة / ثانية بالاهتزازات الصوتية ( المسموعة ).

نسمي الاهتزازات التي يزيد تواترها عن 20000 هزة / ثانية بالاهتزازات فوق الصوتية

وفيما يلي قائمة تحتوي على بعض الترددات النمطية كأرقام تقريبية :-

صوت رجالي : ( أصوات لينة ) حوالي 100 ذ / ث

صوت رجالي : ( صفير) حوالي 3000 ذ/ ث

صوت جهير : ( النغمة الأدنى) حوالي 100 ذ / ث

سوبرانو : الصوت الأعلى للنساء والأطفال (النغمة الأعلى) حوالي 1200 ذ / ث

بيانو : رقيق (النغمة الأدنى) حوالي 25 ذ / ث

بيانو : رقيق (متوسط) حوالي 250 ذ / ث

بيانو : رقيق (النغمة الأعلى) حوالي 4200 ذ / ث

بيكولو : صغير ( النغمة الأعلى) حوالي 4600 ذ/ ث

باسيفول : خافت (النغمة الأدنى) حوالي 40 ذ / ث

مدى الاوركسترا : المسموع بقوة حوالي 45- 4500 ذ/ ث

ملاحظة نذكر بأن المدى المسموع بالنسبة للأذن البشرية من 16 - 16000 ذ/ ث ومن 16000 – 20000 يسمى طنين وطول الاستماع إليه يؤدي لفقدان السمع

قدرة الإنسان الصوتية ( النطق) :

يستطيع الإنسان أن يصدر موجات تردداتها من 85 - 1100 موجة / ث ، في حين يستطيع أن يسمع موجات تردداتها من 20 - 20000 موجة / ث . هو ظاهرة تكرار سماع الصوت الناشيء عن الانعكاس

شروط سماع صدى الصوت

الإحساس بالصوت في الأذن البشرية يستمر 0.1 ثانية ولذلك عند وصول الصدى للأذن قبل مضي 0.1 ثانية فإنه يمتزج بالصوت الأصلي وبالتالي لا يمكن تميزه ولكن إذا وصل بعد مضي 0.1 ثانية فإن الصدى يسمع ولذلك فإن اقل مسافة يحدث عندها صدى لسطح عاكس هي مسافة 17 متر

بما أن سرعة الصوت = 340 م / ث

إذا المسافة = 0.1 × 340 / 2 = 17 ذهابا وإيابا

من هنا أهمية السكوت اللفظي و الوقوف ، حتى يتسنى للأذن التميز بين صوتين وإلا تداخلا معا .

قياس شدة الصوت :

يستخدم العلماء وحدة الديسيبل لقياس مستوى شدة الصوت. والنبرة ذات التردد 3,000 هرتز وذات مستوى الشدة صفر ديسيبل، هي فاصل عتبة السمع، أي أضعف صوت تستطيع الأذن البشرية الطبيعية أن تسمعه. ومستوى شدة الصوت الذي قيمته 140 ديسيبلا هو مؤشر عتبة الألم. ولا تحدث الأصوات ذات 140 ديسيبلا، أو أكثر، إحساسًا بالسمع في الأذن، وإنما تحدث إحساسًا بالألم. ويبلغ الهمس نحو 20 ديسيبلا، والمحادثة العادية نحو 60 ديسيبلا. أما موسيقى الرقص الصاخبة، فقد تعطي نحو 120 ديسيبلا. .

وهنالك وحدة، تسمى الفون، كثيرًا ما تستخدم لقياس مستوى ارتفاع النبرات. ويساوي مستوى الارتفاع بوحدة الفون لأي نبرة مستوى الشدة بالديسيبل لنبرة ذات تردد 1,000 هرتز تبدو في مثل ارتفاعها. فارتفاع النبرة التي شدتها 20 ديسيبلا وترددها 1,000 هرتز، على سبيل المثال، هو 20 فونًا. وأي نبرة أخرى تبدو بنفس الارتفاع، بغض النظر عن ترددها وشدتها، ستعطي مستوى الارتفاع 20 فونًا. فالنبرة التي شدتها 80 ديسيبلا وترددها 20 هرتزًا مثلاً سيكون مستوى ارتفاعها 20 فونًا إذا بدت في مثل ارتفاع النبرة التي شدتها 20 ديسيبلا وترددها 1,000 هرتز.))

المجال السمعي للإنسان :

على الرغم من أن الإنسان يستطيع ان يسمع الأصوات ذات التردد بين 20 هرتز الي 20000 هرتز الا ان حساسية الأذن تختلف باختلاف التردد فتكون الأذن أكثر حساسية عند الترددات من 250 الي 8000 ذبذبة / ثانية وتكون حساسية الأذن أفضل ما يمكن عند الترددات من 500 الي 4000 ذبذبة / ثانية و هي ترددات عناصر الكلام كى تقوم الأذن بوظيفتها على أكمل وجه.

والمدى الطبيعي للسمع من شدة الصوت فانه يمكن سماع الأصوات ذات الشدة المنخفضة حتي صفر ديسيبل (0 dBspl)من على بعد 6 أمتار و يكون الهمس في حدود 30 ديسيبل والحديث العادي حوالى 60 ديسيبل و يكون الصوت مزعجا عند 90 ديسيبل

بينما شدة الصوت 120 ديسيبل تؤدي إلى ألم بالأذن.

فيما يلي بعض معايير الأصوات المعروفة

• حد السماع عند تردد 1000ذ/ ث صفر ديسبل

• صوت التنفس الطبيعي : 10 ديسيبل

• صوت حفيف الأشجار :50 ديسيبل

• صوت همهمة جمهور على المسرح 40 ديسبل

• صوت الأنسان العادي : 30 إلي 60 ديسيبل

• صوت جرس التليفون : 70 ديسيبل

• صوت فرقة موسيقية كاملة (فقرة عالية ) 95 ديسبل

• حد الألم صوت مدفع : 130 ديسيبل

الأذن البشرية :

تعرفنا على عدد الذبذبات التى يمكن للأذن التعرف عليها والإحساس بها وكذلك شدة الصوت أى قوة أو ضعف هذه الذبذبات . ولكن كيف نتعرف على هذه الأصوات ( الذبذبات ) بإستخدام الأذن والتي هي الاساس في الهندسة الصوتية .

تتركب الأذن من ثلاثة أجزاء رئيسية هى :

الأذن الخارجية - الأذن الوسطى - الأذن الداخلية .

وتتكون الأذن الخارجية من صوان الأذن الذي يجمع الموجات الصوتية ويدخلها إلى القناة السمعية حتى تصل إلى طبلة الأذن . وهذه الطبلة عبارة عن غشاء رقيق جداً يستطيع أن يهتز بفعل هذه الموجات الصوتية القادمة من خلال القناة السمعية . وعندما تهتز هذه الطبلة تهتز أيضاً العظمات الثلاثة التى خلفها (أذن الأذن الوسطى ) وهذه العظمات هى المطرقة , السندان والركاب , إهتزازاً ميكانيكياً مما يجعل هذه الإهتزازات تؤثر على أطراف الأعصاب السمعية فى الأذن الداخلية و داخل القوقعة السمعية فى الأذن الوسطى يوجد بها سائل يتصل بقناة إستاكيوس وعندما يصاب الإنسان بالبرد وترتفع درجة حرارته فإننا نجده لايقوى على السمع الجيد نظراً لتأثر العظمات الثلاثة فى الأذن الوسطى بدرجة الحرارة فيتأثر إنتقال الموجات الصوتية من الأذن الخارجية الى الداخلية أى إلى الأعصاب السمعية . وهذه الأعصاب السمعية عبارة عن شعيرات رقيقة جداً تتأثر كل منها بذبذبة معينة ويوصلها الى مركز الإحساس فى المخ لكى يقوم بالتعرف عليها والتصرف بناء على ماتحمله هذه الموجات الصوتية من إشارات دالة على الصوت الذى تسمعه الأذن )) –(2)

(( وقد ثبت علمياً أن الصوت اهتزازات محسوسة في موجات الهواء ، تنطلق من جهة الصوت ، وتذبذب من مصانعه المصدّرة له ، فتسبح في الفضاء حتى تتلاشى ، يستقر الجزء الأكبر منها في السمع بحسب درجة تذبذبها ، فتوحي بدلائلها ، فرحاً أو حزناً ، نهياً أو أمراً ، خبراً أو إنشاء ، صدى أو موسيقى ، أو شيئاً عادياً مما يفسره التشابك العصبي في الدماغ ، أو يترجمه الحس المتوافر في أجهزة المخ بكل دقائقها ، ولعل في تعريف ابن سينا (ت : 428هـ ) إشارة إلى جزء من هذا التعريف ، من خلال ربطه الصوت بالتموج ، واندفاعه بسرعة عند الانطلاق ، فهو يقول : « الصوت تموج الهواء ودفعه بقوة وسرعة من أي سبب كان »

ولا كبير أمر في استعراض تمرس علماء العربية بهذا النمط من الدراسات والتحديدات ، وهذا النحو من تلمس الصوت فيزيائياً ، وقياس سرعته ومساحته أمواجياً فقد سبق إليه جملة من الباحثين .

والصوت غنائياً : تعبير عن كل لحن يردد على نحو خاص من الترجيع في الشعر العربي له طريقة محددة ، ورسم يعرف به ، لأن الأصوات : مجموعة مختارة من أغاني العرب القديمة والمولدة في أشعارها ومقطعاتها » أمر الرشيد المغنين عنده أن يختاروا له مائة صوت منها فعيونها له . ثم أمرهم باختيار عشرة فاختاروها ، ثم أمرهم أن يختاروا منها ثلاثة ففعلوا . وحكي أن هذه الثلاثة الأصوات على هذه الطرائق المذكورة لا تبقي نغمة في الغناء إلا وهي فيها في ألحان موسيقية ثلاثة هي : لحن معبد ، ولحن ابن سريج ، ولحن ابن محرز ، في جملة من الشعر العربي .

وتسمية هذه الألحان بالأصوات ناظرة إلى الغناء لأنه تلحين الأشعار))- (3)

((وكان من نتائج مسيرة التطور للبحث الصوتي عند الأوروبيين أن قسموا الأصوات اللغوية إلى قسمين رئيسيين :
الأول : كونسونانتس ـ consonants .

الثاني : فزيلز ـ vowels .

ويمكن تسمية القسم الأول بالأصوات الساكنة ، وتسمية الثاني بأصوات اللين ، أو هي : الأصوات الصامتة والأصوات الصائتة (2) . وهذا ما أشار إليه علماء الصوت العرب منذ عهد مبكر لدى اعتبارهم الفتحة والكسرة والضمة ، وألف المدّ ، وياء المدّ ، وواو المدّ : أصوات لين ، وما سواها أصوات ساكنة .
ومع أن الاهتمام العربي المبكر كان منصبّا على الأصوات الساكنة وهي الصامتة ، وقد عبر عنها العلماء برموز كتابية معينة إلا أنهم أشاروا إلى الأصوات اللينة وهي الصائتة ، واعتبروها بعض تلك الحروف .
وقد كان ابن جني ( ت : 392 هـ ) سبّاقاً إلى هذه الملاحظة بقوله : « اعلم أن الحركات بعض حروف المد واللين وهي : الألف والواو والياء ، فكما أن هذه الحروف ثلاثة فكذلك الحركات ثلاث وهي : الفتحة والكسرة والضمة .
فالفتحة بعض الألف ، والكسرة بعض الياء ، والضمة بعض الواو ، وقد كان متقدمو النحويين يسمون الفتحة : الألف الصغيرة ، والكسرة : الياء الصغيرة ، والضمة : الواو الصغيرة ، وقد كانوا في ذلك على طريق مستقيمة » (ابن جني) .
والدليل على صحة رأي ابن جني أن الحركات إذا أشبعتها أصبحت حروفاً ، فحركة الفتحة إذا أشبعتها ومددتها أصبحت ألفاً ، وحركة الكسرة إذا أشبعتها ومددتها أصبحت ياءّ ، وحركة الضمة إذا أشبعتها ومددتها أصبحت واواً .
فكأن ابن جني يشير بذلك إلى التفاوت في كمية النطق ونوعيته ، فما يسمى بالألف عبارة عن فتحة ممدودة ، وما يسمى بالياء عبارة عن كسرة ممدودة ، وما يسمى بالواو عبارة عن ضمة ممدودة ، والعكس بالعكس .))-(3)

لقد بحث اللغويون قديما و حديثا في هذا العلم كل من خلال لغته و زاويته و ألفوا فيها الكتب التي اعتبرت مراجع في هذه اللغة أو تلك ، و لكني في هذا المقال سوف أحاول الربط بينها جميعا من خلال فتح زاوية صوتية جيدة تبين ألمشترك بين كل الفاظ البشر بطريقة نطقهم لأي لغة بشكل مطلق مما يلقي الضوء على صورة الصوت –وعلى طبيعة الأصوات و كيفية نشوء الألفاظ في اللغة الأم – التي منها تكونت كل لغات العالم .

إن علم الصوت عند الإنسان ( بمعناه اللغوي ) ، يعني بالنسبة لي ( بالمختصر ) حدوث صوت معين عند خروج الهواء من الفم معتمدا على موضع اللسان و شكل الشفتين و لقلقة الحلق ( الأوتار) – و طول المدة الزمنية التي يلفظ بها الحرف ، و لا بد لنا من القول أن الصوت ( بمعنى اللغة ) لا يتكون أصلا إلا من الزفير ، إما الشهيق فهو مرحلة الاستعداد لزفرة أو نفخة أخرى ( ولغويا يسمى ذلك الوقوف ) ، و يتمثل لنا ذلك جليا في أداء البوق ( بق – bouch ) .

بالإضافة إلى ذلك إذا استثنينا شدة الصوت ( التي تقاس بالديسبل – فإن الهمس في حدود 30 ديسيبل والحديث العادي حوالى 60 ديسيبل و يكون الصوت مزعجا عند 90 ديسيبل ) فإن ملاحظات بسيطة جعلتني أخرج بطريقة معينة في شرح مدى ارتباط كل لغات العالم بعضها ببعض وأن سبب وجود كلمات متشابهة بينها جميعها هو أن أصوات الحروف المختلفة أصلها صوت واحد معين .

تنقسم اللغة إلى أصوات ( يصورها الناس بأشكالٍ و حروف ) تبعا للطريقة التالية :

1- لإصدار أي صوت من الفم نحتاج إلى النفخ ( الزفير ) – فينتج عنه الصوت بالمطلق

2- الأصوات الأساسية التي تصدر عن هذا النفخ ثلاثة وهي ، الفتح و الضم و الكسر – يضاف إليها نظريا السكون و يجمعها كلها التنوين ، فالنون ليس حرفا أصيلا إنما هو إضافة صوت تنغيم للفظ .

فكما أن الألوان المتعددة في الكون أصلها ثلاثة – الأصفر و الأحمر و الأزرق – يضاف إليها الأسود و الأبيض ، فالحروف ( و أصواتها ) في الأصل كذلك.

فمن الأصفر و الأحمر ينتج البرتقالي ، و من الأصفر و الأزرق ينتج الأخضر ، و من الأحمر و الأزرق ينتج البنفسجي ،
يقول الله تعالى ((وَ مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ)) – قرآن كريم – ونرى هنا أن الله سبحانه شبه اختلاف السنة الناس بألوانهم ، فكما أن للألوان طيف فإن للألسنة طيف أيضا.

وإذا أردنا أن نقسم الحروف تبعا لطريقة نطقها نستنتج أنها تنقسم إلى ثلاثة أشكال .

أ- حروف الشفتين : تعتمد هذه الحروف على شكل فتح أو استدارة أو ضم الشفتين.

ب- حروف اللسان : وهي الحروف التي يستعمل بها اللسان لنطق الحروف

ج - حروف الحلق : وهي الحروف التي تصدر من داخل الحلق

ولقد نتج عن هذه الطرق الثلاث و تداخلها مع بعضها سبعة أصوات أساسية ،

من هذا المنطلق نأتي إلى شرح الحروف السبعة الأساسية التي بنيت عليها كل لغات العالم و التي تتألف أصلا من هذه الطرق الثلاث.

حروف الفم :
1
- الأحرف الأولى أحرف فتح الشقتين : أ – ع -غ وهي حروف تصدر من الفم مع فتح الشفتين بشكل كبير. ( يمثلها باختصار حرف أليف )

2- أحرف الاستدارة وهي الحروف التي تصدر عن الفم عند استدارة الشفتين.: – و –نفخ مع هدير - ف – نفخ مع سكون - V نفخ مع اهتزاز ،( يمثلها باختصار حرف واو )

3- أحرف الإطباق: م – ب – p و هي ضم الشفتين ،( يمثلها باختصار حرف ميم )

4- حروف الحلق او الحروف الهوائية ، إخراج الهواء : هـ ، ح فح مع سكون – ج فح مع اهتزاز- ي - – خ فح مع خرير – ك فح موقوف – ق- فح موقوف من الحلق ،( يمثلها جميعا باختصار حرف هاء )

حروف الأسنان :

5 - حروف الالتصاق و السكون ، يلتصق اللسان بالأسنان ( أو بموضع الأسنان ) أو يبتعد عنها لمسافة قريبة: ت – د- ط – مع السكون ،( يمثلها باختصار حرف تاء )

6- حروف الاهتزاز – س - ش –ص - ض – ظ – ز – ،( يمثلها باختصار حرف سين )

7- حروف الارتجاج و يوضع بها اللسان في سقف الحلق : ل – ر ،( يمثلها باختصار حرف اللام ) .

وعليه فإن السلم الموسيقي ذو الدرجات السبع الذي بنيت عليه لغة الإنسان يتألف من سبعة أشكال أساسية للنطق ( أ- و – م – هـ - ت –س – ل ) – و كما يتكون السلم الموسيقي من سبعة أصوات أساسية تعلو و تنخفض حتى تصل إلى ما لا نهاية ) – كذلك الحروف تعلو وتنخفض حتى تصل إلى ما لا نهاية – و أسمي ذلك بالسكون الأعلى و السكون الأدنى )- فالصوت يتكون من موجات تصل إلى الحدود التي لا تستطيع الأذن أن تسمعها ، إذا ارتفعت عن حدود معينة أو إذا انخفضت عن حدود أخرى ) لذلك تختصر الحروف جميعها بسبعة أساسية ، يضاف إليها التصويت الثلاثي و التنوين الثلاثي ( النون) و السكوت الثلاثي .

و لا بد لنا من شرح للسكوت الثلاثي – فكما أن الصوت عندما يعلو أو ينخفض عن حدود معينة يصبح سكون إجباريا بالنسبة للإذن ، فإن السكوت الإرادي هو السكوت الثالث في هذا الباب .

و المتبصر في الأصوات يرى جليا في جميع لغات العالم تبدل هذه الحروف كل حرف ضمن مجموعته الصوتية ليتكون منه لفظة معينة تجعلنا ننطق الكلمة بلغة أخرى ، أو ربما يعتقد السامع أنها نطقت بلغة أخرى ، و لكنها في الأساس ألفاظ متشابهة و متماثلة.

مثلا :

خوليو – جوليو – يوليو – حليو ( حلو، حليوه – من الحلاوة و الجمال )

لو تعمقنا في دراسة هذه الطريقة البسيطة و تركنا لعقلنا المجال الذي خلقه الله من قدرة على استيعاب الأصوات و الألفاظ لتوصلنا إلى إدراك معاني الكلمات في كل اللغات بسهولة و يسر .و لا يتطلب من الإنسان سوى بعض المرونة في طريقة ربط أصوات الكلمات بصورها ( كمجموعة من الأصوات المتغيرة بمرونة لصور ثابتة في الذهن) – وهذا بسيط جدا ، عندما نتخيل مدى التقارب بين كلمة فرنسية (ريفوز ) و أخرى انكليزية ( REFUSE ) و أخرى عربية ( رفض – رفظ ) مع علمنا الأكيد المسبق أن هذه الكلمات إنما هي لفظ متشابه لمعنى واحد.

و لا نرى غرابة بعد ذلك عندما نقول أن مكان – ومكاً – او بكا – أو بقاع – أو بقعة هي في أصلها مسميات لأمر واحد.

كيف تتكون اللغة في العقل؟؟ وهل يستطيع الإنسان فعلا أن يتعلم كل اللغات ويصبح ملما بها بشكل تلقائي؟:

يلفظ الإنسان أول الكلمات في البكاء ، عند خروجه من الرحم.

فيتعلم حروف الفتح أ – ع – ( واع – اع – عا – آ - ) ، و ليس غريبا أن يكون من أولى ألفاظه حرف الغين في ( اغ )

ثم يتعلم حروف الإطباق : م – ب – p ( ما ، با – ماما بابا ) ، وكم من الأطفال يتعلمون Papa الملطفة قبل بابا المفخمة

و بينما هو في طور التعلم يتكون أول الكلام مما تعلمه ، ما و با

ثم يتعلم حروف الاستدارة : و – ف - V و هكذا

فتتكون اللغة عند الطفل و ليس غريبا أن يتقن تعلم النون منذ البداية فيقول ( نا نا ) – الأنين - كما يتقن السكوت

تتكون اللغة أصلا في العقل (*) المبرمج على تلقى الإشارات- الصور و الأصوات عن طريق السماع أو عن طريق البصر، فصورة الشيء تتكون في الذهن ( الفؤاد البصري) ، و يتم ربطها بصورة الصوت المعرف لها في الذهن ( الفؤاد الصوتي ) ، ثم يبدأ الطفل بتكوين لغته ( أي طريقته في نطق ما حفظه بالنظر و ما حفظه بالسماع ) -

يقول الله سبحانه ((وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصَارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) –(( وَ هُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصَارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ )) – ((وَ جَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَ أَبْصَارًا وَ أَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَ لَا أَبْصَارُهُمْ وَ لَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ حَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ )) - قرآن كريم

لذلك نرى أن العديد من الناس عندما يحاول تعلم لغة جديدة لم يسمعها من قبل يظهر عنده إبدال لهذه الحروف بعضها مع بعض حروف لغته التي تعلمها منذ الصغر ولكن ضمن سياق السلم الموسيقي عينه فلا يجعل الألف ميما و لا يجعل السين لاما بل إنه يسير في الحدود المرسومة للحرف أصلا ( حسب الطريقة الأصيلة في أداء هذا الصوت في اللغة أولى) – محاولا أن ينطق الأصوات كما سمعها، لكنه يحتاج إلى وقت ريثما يتم له ضبط صوته على أصوات هذه اللغة بدقة ، فينتج عن ذلك لهجة جديدة .

وبكل البساطة نستطيع أن نؤكد انه عندما نحفز العقل الإنساني على استعمال قدرته على إدراك الأصوات السبعة بصيغتها الابتدائية و جعله يتكيف بربطها أصلا مع صورها و رموزها المخزنة معها في الذاكرة نستطيع أن نجعله يدرك بشكل فطري أن جميع لغات العالم تعود بأصلها إلى لغة واحدة ( وأنه يستطيع إدراك القواسم المشتركة بين كل اللغات) .

حاشية :

- (*)- العقل : لغويا ، كلمة عقل تعني ربط ، فالعقل هو ربط المعلومات المتكونة في الأفئدة ( الفائدة – الفوائد ) بعضها ببعض

المراجع :

(1) - بحث ، د. محمد حسان الطيان - شارك الكاتب بهذا البحث في المؤتمر الثامن والعشرين لتاريخ العلوم عند العرب الذي انعقد في معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب 25-27 حزيران 2007

(2) – بحث علمي – منشور على شبكة المعلومات - أبو الأمل المهندس.

(3) - الصّوت اللغويّ في القرآن- الدكتور محمّد حسين علي الصّغير - أستاذ الدّراسات القرآنية في جامعة الكوفة - دار المؤرخ العربي- بيروت ـ لبنان

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.