البرتقالة المرة

، بقلم أمينة شرادي

كرة جميلة وجيدة للمخرجة المغربية "بشرى اجورك"عن فيلمها "البرتقالة المرة". نرى فيه موضوعا مختلفا عن ما هوسائد في مجتمعاتنا العربية التقليدية. بحيث نرى قصة تبتدئ بصدفة غريبة نوعا ما، لكنها تغير مجرى الأحداث، فالبنت هي التي تقع في حب "الشرطي"الشاب من أول نظرة. إعجاب يتحول إلى حب مجنون، بحيث تعمل بطلة الفيلم "هدى الريحاني " التي تقمصت شخصية العاشقة الولهانة بشكل جيد، بكل الوسائل المعقولة وغير المعقولة للوصول إلى حبيبها ولفت انتباهه.

اعتمدت المخرجة في سردها للأحداث على طريقة (الفلاش باك) يعيدنا للوراء لحكاية قصة تلك المرأة "المجنونة"الملقاة على الأرض.

البناء الدرامي للشريط جاء بشكل متسلسل ومحبوك، يعتمد على بداية هادئة، تتطور بعدها الأحداث بشكل سريع وأحيانا مفاجئ. فاعتمدت المخرجة على شخصيتين عملتا على بلورة أحداث القصة وتطورها. بحيث نجد الخادمة "عواطف"شخصية ساذجة غير متعلمة ومخلصة لصديقتها وتساعدها على حسب فهمها. لكن في نفس الوقت تورطها عن غير قصد. وأظن أن هذه الشخصية ببراءتها وعفويتها أعطت مصداقية لتغير الأحداث. وهناك الشخصية الثانية ولوأنها ليست بنفس تأثير الأولى، لكن لها دور أيضا في البناء الدرامي للفيلم."ليلى"شخصية متعلمة وتساعدها في محاولة الوصول إلى حبيبها عن طريق كتابة رسالة وإرسال صورة. وهنا تكمن جرأة المخرجة بحيث جعلت البنت هي التي ترسل الرسالة رغم ما نعرفه في عالمنا العربي التقليدي من المخاطر التي تنجم عن ذلك النوع من الرسائل. كأنها تقول "لماذا لا تعبر المرأة أيضا عن إعجابها برجل بهده الطريقة أوتلك.."وتأتي النهاية التي أرى، أنها نوعا ما مفتعلة وبعيدة عن القصة. لماذا ضرورة اللقاء من جديد؟ هل لكي يشعر البطل "الشرطي"بالذنب وبفقدانه لحب عذري؟ رغم أنه خلال القصة لم نر أحداثا تثبت اهتمامه بها ماعدا اللقاء الأول.

ونحن نرى البطل الذي ترقى وأصبح مفتشا للشرطة، بعد سنوات في بيته مع زوجته "خديجة"وهي تضع غطاءا للرأس. مع أنها في أوله كانت بدونه.ما هي مبررات ذلك بالنسبة للقصة؟

على العموم، قصة جميلة واختيار الشخصيات كان موفقا ولعبهم للأدوار كان محترفا أعطى مصداقية قوية للفيلم.

نظرت "بشرى اجورك"للمرأة من زاوية أخرى، الزاوية التي يرفضها المجتمع وهي أن لا تعبر عن أحاسيسها وعواطفها وأفكارها اتجاه شخص تحبه.


أمينة شرادي

قاصة من المغرب

من نفس المؤلف