حادثة الزيدي وما يليق وما لايليق

، بقلم عبد النبي حجازي

لم أسمع إلا بصوتين اثنين تفردا بالرأي في حادثة الزيدي هما: صحيفة (لوس انجلس تايمز) التي نشزت عن الأصوات الأمريكية والعالمية ورأتْ أنه عمل (غير مؤدب)

و(مكرم محمد أحمد) نقيب الصحفيين المصريين الذي نشز عن الإجماع العربي ورأى أنه عمل (لايليق بصحفي) وإذا كان يعنينا صوت (مكرم) لأنه واحد منا وأردنا أن نقيس عليه فإننا نرى:

ـ يليق بشيخ الأزهر عندما وُجِّهتْ إليه الانتقادات كيف يصافح شمعون بيريس وغزة محاصرة وأهلها يعانون من الجوع والمرض وأطفالها يتساقطون صرعى ... فيتساءل مستغرباً (هيه غزة محاصرة؟) ثم يقول (افرض! أن إسرائيل تحاصر غزة، احنا مالنا؟)

ـ يليق ببوش أن يكذب، ويغتبط بكذبه حتى يغزو العراق ويدمره، يقتل ويذبح ويشرِّد، وينهب الأموال والخيرات بحجة تطبيق الديموقراطية! وأن يطلق على المقاومة العراقية التي تدافع عن وطنها (إرهابيين).

ـ يليق بنوري المالكي والمجموعة التي تآمرت مع بوش ودخلت العراق على ظهور الدبابات أن يسلموا بوش مفتاح وطنهم مقابل أن ينعموا بالكراسي بديموقراطية (تحت الاحتلال !)

ـ يليق ببوش أن يصب فوق العراق ولبنان أطنان القذائف مايساوي أضعاف القنبلتين النوويتين اللتين ألقيتا على ناغازاكي وهيروشيما فلوثت أجواء العراق والدول العربية المجاورة بالسموم والآفات المرضية .

ـ يليق بإسرائيل (المدعومة) أن تقتل وتذبح وتحاصر وتقتلع أشجار الزيتون وتكسر أطراف المقاومين وتسميهم إرهابيين وتسمي الويلات التي تصبها على بيوتهم ومزارعهم وعلى رؤوسهم أطفالاً ونساءً وعجّزاً، وأن تحاول إعدامهم بدم بارد وبلا مقصلة وتسمي طغيانها دفاعاً عن النفس.

ـ يليق بدولة عربية أن تزود إسرائيل بالغاز السائل وبأسعار مخفضة.

ـ يليق بالمسؤولين العرب أن يصمتوا أو يصافحوا أو يصالحوا سراً أو علانية.

ـ يليق بالجيش الأمريكي أن يغتال (238) صحفياً ومساعداً إعلامياً منهم (22) من الأجانب حتى لا ينقلوا حقيقة مايجري في العراق من أهوال ومن ينسى الشاعرة والصحفية الشهيدة أطوار بهجت بنت (30) عاماً التي نُحرت وزُفت إلى القبر بدل أن تزف إلى خطيبها؟ ومن ينسى مالاقلاه الصحفيون من سجن وتعذيب ومنتظر واحد منهم؟

كل هذا ...

ـ ولا يليق بمنتظر الزيدي أن يضرب بوش بالحذاء فيشفي غليل الشعب العربي المغلوب على أمره، ولا يخطر لأحد أن يتساءل أهو سني، أم شيعي، أم كردي، أم تركماني؟ أهو مسلم، أم مسيحي؟ إلا أنه ابن العراق.

ـ وهل يليق بالرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أن يصفه بالشجاع لأنه يدافع عن كرامة شعبه، وأن طالب بإحالة بوش إلى محكمة دولية بتهمة الإبادة الجماعية؟


عبد النبي حجازي

كاتب رواية ودراما إذاعية وتلفزيونية وله عدد من المسلسلات السورية

من نفس المؤلف