محال أن أبوح إليك

، بقلم محمد أبو الفتوح غنيم

(1)
أَغارُ عَلَيكَ لَكِنّي
مُحالٌ أَن أَبوحَ إِلَيكْ
أَغارُ عَلَيكَ مِن قَلبي
وَمِن قَبلي وَمِن بَعدي
وَفي قُربي وَفي بُعدي أَغارُ عَلَيكْ
إِذا النَّسَماتُ هَبَّتْ
كَي تُعانِقَ مَاءَكَ المُنسابَ في كَفّي
وَتَنثُرُ عِطرَكَ الفَوّاحَ في صَدري
أَغارُ عَلَيكْ
 
(2)
إِذا أَفَلَ الصِّبا عَنّي وَجَنَّ الشَّيبْ
إِذا قالوا كَفاكَ هَوىً فَهَذا عَيبْ
سَتَبقى في مُخَيِّلَتي
وَفي الأَعماقِ أَسئِلَتي
وَتَبقى أَنتَ مُعضِلَتي
وَفيكَ مَنِيَّتي لا رَيبْ
وَرَغمَ جَحيمِ أَشواقي
وَجَمرٍ دَكَّ أَحداقي
وَرَغمَ بُكاءِ أَشعاري
وَرَغمَ فَناءِ أَعذاري
مُحالٌ أَن أَبوحَ إِلَيكْ
 
(3)
مُحالٌ أَن أَبوحَ إِلَيكْ
وَفيكَ الكِبرياءُ يَموتْ
أَغارُ عَلَيكَ يا نيلي
وَيا أَرضي وَيا وَجَعي
لِمَ الكِتمانُ بُحْ لا تَنزوي
كَفاك سُكوتْ
أَغارُ عَلَيكَ يا وَطَني
كَفى عَبثاً أَخاكَ يَموتْ
أَغارُ عَلَيكَ أَن تُرمى بِخُذلانٍ
كَفاكَ قُنوتْ
 
(4)
أَغارُ عَلَيكَ
فَاثأَر مِن عَدُوِّكَ وَاكتَسِب شَرَفاً
فَغَزَّةُ بِالحِصارِ تَجوعْ
وَذاكَ الذِّئبُ رَغمَ هُزالِها يَعوي
يُمَنّي نَفسَهُ بِخُضوعْ
فَهيْ بِصُمودِ عِزَّتِها
وَهُوْ يَسعى لِذِلَّتِها
وَأَنتَ أَبَيتَ نُصرَتَها
أَصِرتَ الذِّئبَ يا وَطَني؟!!
أَطابَ الذُّلُّ يا وَطَني؟!!
فَإِن كانَ السَّلامُ كَذا
فَلَيسَ إِلى الإِباءِ رُجوعْ
وَتَبّاً لِلَّذي يَرضى وَيَعذُرُ نَفسَهُ وَهماً
وَيَهجَعُ في رِئاسَتِهِ
وَيَحسَبُ أَنَّ بَعدَ فَناءِ شَمسِ العِزِّ ثَمَّ سُطوعْ
 
(5)
مُحالٌ أَن تَرى شَعباً يُبادُ وَأَنتَ كَالتِّمثالْ
وَأَنتَ كَبيرُهُم لَمّا
يُعادُ إِلَيكَ سَيفَ الغَدرِ
أَنتَ القاتِلُ المُحتالْ
غَداً تُحكى حِكايَتُنا
وَيُسأَلُ مَن أَتى جُرماً
وَأَينَ الخائِنُ المُغتالْ
سَتَسمَعُ حينَها قَولاً
كَحَدِّ السَّيفِ حينَ يُقالْ
وَأَنتَ الأَبكَمُ المَلعونُ مَنبوذٌ بِلا مَأوى
سَلوُهُ، كَبيرُهُم هَذا
سَلوه.....
وَأَنتَ كَالتِّمثالْ


محمد أبو الفتوح غنيم

شاعر وكاتب مصريعضو اتحاد المدونين العرب صدر له "وطن من سراب" - ديوان شعر (ورقيا وإلكترونيا)http://www.goodreads.com/book/show/8566981حلية الشعر وبهجة الشاعر (إلكترونيا)http://www.goodreads.com/book/show/12061201الوساس! (إلكترونيا)http://www.goodreads.com/book/show/12913027

من نفس المؤلف