الجلوة والمصحف الأسود.. الشيخ علي الخطيب

بجوار دجلة والفرات وبادية الشام، فئة من الناس لهم عقيدة خاصة ومنطق خاص بهم: أنهم اليزيدية الذين يصفهم البعض بعبدة الشيطان..

العقيدة اليزيدية مجموعة طقوس من الزرادشتية والمانوية واليهودية والمسيحية النسطورية وبعض من التعاليم الإسلامية. وهذه العقيدة لم تكن واضحة الجذور حتى لأتباعها.

من أشهر أوليائهم الشيخ عدي بن مسافر المولود في عام 1075م والمتوفى عام 1162م والذي ينتمي الى العائلة الأموية عن طريق مروان بن الحكم، ومن هنا كان ارتباطهم بيزيد بن معاوية. إلا أنهم كمجموعة وجدوا قبل هذا الارتباط. ومن مقدساتهم الطاووس أو ملك الطاووس الذي يعد على شكل طاووس مصنوع من البرونز أو الحديد. وهو حسب اعتقادهم يحكم الكون بمعية سبعة من الملائكة. وهذه الملائكة السبعة خاضعة للرب الأعلى.

واليزيديون ينكرون وجود الشر وجهنم، وإن انتهاك حرمة القوانين السماوية عندهم يكفر عنه بطريق التناسخ والذي يؤدي بالتدريج الى صفاء الروح. ويدعون أن إبليس تاب عن تكبره أمام الله وقبل الله توبته وعاد الى منزلته السابقة كرئيس للملائكة.

يتواجد اليزيديون في مدينة الموصل العراقية وديار بكر وحلب في سورية وفي جزء من إيران. ومركز عبادتهم وموضع الحج السنوي هو ضريح الشيخ عدي الذي يقع في مدينة الشيخ عدي في الموصل. لهم كتابان مقدسان هما كتاب الجلوة والمصحف الأسود والترانيم العربية في مدح الشيخ عدي.

أما رأي أهل السنة فيهم فهو مأخوذ من كتاب الله سبحانه الذي ينفي تعدد الآلهة. أما عن توبة إبليس فلم تصح في كتاب الله، بل أنه استمر في غيه وتكبره وطلب من الله أن يمهله فأمهله. قال تعالى:

<< وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين. قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون، قال فاخرج منها فإنك رجيم، وإن عليك اللعنة الى يوم الدين، قال رب فانظرني الى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم، قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين، قال هذا صراط علي مستقيم، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين >> (الحجر: 41).

إننا باسم الإسلام ندعوهم الى التحرر من عبادة المخلوقات والرجوع الى عبادة الله الخالق القدير الذي بعث أنبياءه مبشرين وأدلة لما فيه خير البشرية في الدنيا والآخرة.