الأربعاء ١١ آذار (مارس) ٢٠٠٩
بقلم محمد الحريشي

حبيبتي والغريب

دق جرس الخروج، انتهى يوم عابر كبقية الأيام لم يحمل جديدا غير صفحة أخرى في دفتر الدروس. انتظرها قرب باب المقصف وخرجا معا بنفس الخطوات بنفس الحديث وعلى الطريق ذاته المؤدي إلى محطة الحافلات ودعها وركب دراجته عائدا إلي البيت.

هكذا مرت سنوات أحمد الثلاث مند أن عرف تلك الأنيقة الخجولة على مقاعد السنة الأولى، تحدثا تناقشا، تعاونا في بعض الأشياء الصغيرة، ليصبحا مند داك الحين شيئا واحدا بجسدين،
أمام الأصدقاء كانا أبا وابنته يناديها (بنتي) وتقول له (بابا)... لكن بداخله كان يرقد شعور غريب مستتر، لم يكن يعره اهتماما مادامت كل الأبواب مفتوحة أمامه، يكلمها وقتما شاء يحادثها في ابسط تفاصيل حياتها وحياته، يغتاظ حين تسافر أو تغيب..
احتار الرفاق في تسمية هدا الشيء الذي لا اسم له. صداقة –هو أكثر من صداقة-، حب –أغرب من كل قصص الحب-.. بعضهم ظل يسال وبعضهم الأخر اعتبرها حكاية عذرية جاءت متأخرة في لحياة هدا الخجول الذي لم يستطع قبل داك اليوم الخروج مع فتاه.. ولو إلى ساحة المدرسة.

كان كل يوم يفكر في جديد يكسر به رتابة أيام المعهد، تارة يأتي لها بكتاب وتارة بقطعة من جريدة وتارة بقصيدة ركيكة من التي تعود أن يكتب...

أما هي فقد أحست بضرورته في حياتها، حتى أصبحت طفلا صغيرا ينتظر مفاجئته كل يوم.
في كثير من الأحيان كانت تلومه وتوبخه، فقد كان لا يهتم بأناقته، وكان خجولا يكسوا وجهه الاحمرار عند كل عارض ولو كان بسيطا.

كانت –ضاحكة- تعيره وتلقبه (بالبلدي) احتجاجا على سلوكه البسيط إلى حد السذاجة، لكنه لم يهتم بكلامها فمن ثوابته التي لا يمكن أن يشك فيها، مكانته عندها.

ذات يوم من أيام الربيع بعد العودة من عطلة نهاية الدورة.. أخبرته أن طارئا جد في حياتها، عريس تقدم لخطبتها، لم يهتم بالموضوع كثيرا فهده ليست المرة الأولى التي يأتي عريس وترفضه دون تفكير.

تكرر الحديث عن الغريب أكثر من مرة مند بداية الأسبوع، حدثته عن مهنته، وأناقته وخفة دمه وعن ترددها وإصرار العائلة القاتل.

بدا يحس احمد أن غريبا بدا يسحب منه لحظات جميلة وكان يراهن على رفضها ويشعل ترددها كلما أتاحت له دالك.
بعد شهر، في أخر ساعة من حصة الفلسفة. طلبت منه الخروج مبكرا، انتظرها في ملعب التنس، لم تدم ساعة الصمت، كما لم يخرج من فميهما دعابات كل يوم، أخبرته في بهجة أن تتزوج بالغريب. تماسك نفسه حاول الاستفسار وإخفاء الدهشة القاتلة (نعم قررت أن أتزوجه.. لأنه يشبهك في كل شيء.. لكن قوة الشخصية هي أهم ما جعلني أتعلق به) .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى