الثلاثاء ١ شباط (فبراير) ٢٠٠٥
بقلم عبدالوهاب عزاوي

عوالم العزلة

في نفق الأرض بصيصٌ خافتٌ تتهجسه الروح لتضفيه على الكائنات
"..إلى الحلاج"

تشتبك الظلال بتجانسٍ وحشيٍ وسط غرفته الحدباء كدرع سلحفاةٍ قديم ، كان الفراغ يملؤها تكسره تفاصيلُ صغيرةٌ ، جسدٌ ناحلٌ وعيونٌ ناشزةٌ عن رمل الجدار تطلّ على فناء روحه الشاحبة ، كرسيٌ خشبيٌ ورثه عن صديقه الذي توفي باحتشاءٍ قلبي دون أن يدري به أحدٌ لمدة ثلاثة أيام ، طاولةٌ مسنةٌ تهتز وحدها ، لوحٌ خشبيٌ له شكل سرير ، ورفٌّ قصيرٌ يبرز من الحائط كأسنان ميتٍ تعتليه كتبٌ ينهشها الغبار.

كان يلقي جثته الرطبة على كرسيه المترنح وجسده يرشح حزناً مالحاً ينطح بلادة الجدار المقابل ، عيناه تتجولان في الغرفةِ وتستقران في النهاية ِعلى الزاوية المظلمة ، هناك يصب ظله المخمور الهارب من تفاصيل وجهه الغائرة ، عينين محمومتين وشفتين يابستين كقاربٍ قديمٍ ، أصابعه الباردة تحرث كثبان شعره الأشعث ، ونعيق "السرافيس" في الخارج يفترس أذنيه ، كثيراً ما سخر أهله من حساسيته المفرطة للضجةِ وهو لم يكن يعلم أهو منزعجٌ من نشاز الخارج أم من أزيزٍ غامضٍ في دمه .

كانت عيناه الرماديتان كعيني ذئب تفلّيان قمل الجدار، وتبحثان عن شظايا الروح فوق أثاثه البسيط ، شمعته المغناج تتلوى كأنثى فاضت غوايتها عن الوقت أفراساً عمياءَ تجري نحو أفقٍ مضيءٍ بين كتفيه ، والصدى يسيل بين أصابعه ويحرقها ، كان الشمع دائماً يغري دمه بالانزلاق ويسري أنيناً فوضوياً في وريده الأغبر ليعلو سؤاله التقليدي : ماذا يحل بالظلام حينما تشعل الشمعة أنوثتها؟!

على الطاولة زجاجة نبيذٍ رخيصٍ ورثها عن صاحبه الذي مات دون أن يدري به أحد ثلاثة أيامٍ ، عبرته ضحكةٌ ناشفةٌ : لم يدر به أحد ثلاثين عاماً ، يا إلهي كم تلفّع عزلته الحارقة ليسير خلف دمه الممتد في دمشق كعصي العميان .

كانا يخرجان أحياناً في الشوارع المتضاربةِ كأنفاق النمال تحت صور نساء الدعاية ، لا يجدان ما يقولانه ، وحدها الغربان تزعق فوق نهرٍ مسلولٍ اسمه بردى ، كان صمتهما حميمياً رغم سذاجته أحياناً ، والشوارع تداعب أقدامهما بلطفٍ حيناً وشراسةٍ في أخرى لكنها كانت خاوية على الدوام رغم زحامها الممل، آهٍ كم تذكّر أمه ، كانت أجمل من دمشق وقت الفجر.
أخرج مصراع صديقه القديم لقد امّحت ألوانه لكثرة ما فركه بسببٍ وبدون سبب ، وكثيراً ما أثارت دهشتَه مهارةُ ذاك الغائب في تدويره في كل الظروف ، وهما ينظران إليه ببلادةٍ هادئةٍ وفي حلق كلٍ منهما فكرةٌ لم تكتمل.

لمع في أسنانه يأس صاحبه فاليأس يورّث أيضاً ، تنهد في السر:" آهٍ كم كنّا بسطاء كعشبٍ ينمو بعلياً ..ما أجمل أن تكون بسيطاً وبعلياً"
مرت نسمة هواءٍ من النافذة المفتوحة كعينٍ نصف مغمضةٍ فسرت في جسده لذةٌ غريبةٌ ، وزكمت أنفه رائحة مطرٍ في طور التشكل وترابٍ ناعمٍ في قعر الروح ،
كانت يده تفتش عن سائلٍ نيءٍ في الهواء ، رفع زجاجة النبيذ ونظر للشمعة من خلالها فرأى وجوهاً مألوفةً تكشّر تكشيرةً مألوفةً لم يكن يعرف إن كانت ناجمةً عن خبثٍ أم عن سذاجةٍ فطريةٍ ، ابتسم بترددٍ كعادته وقال : تعرفون دربكم في الروح فامضوا كما تشاؤون .

كانت قطرات النبيذ تمطر في دمه كالأغنيات القديمةِ عن الحب والثورةِ والحريةِ ، وفيروز تعلو في الروح يغشاها عويلٌ من شباك الذاكرة ، فأسند رأسه على طاولته – كانت تهتز وحدها- وهمس :" لا رياح في الأفق لتعشّب دروب الروح ، ولا حمام في القلب لأرفعه شراعاً يغطي ضحالة هذا العالم ..."

كانت عيون الجدار تمتص ذاكرته كالعلق ولحمه يتنافر تحت ثقل المساء ، سكرٌ عنيدٌ يعض صدغيه ، وصديقه إلى جانبه يهمس : لا تكن حزيناً. ما كنتُ أبعدَ من أرضٍ في رئتيك.
نظر إليه وابتسم : وما كانت الأرض قريبةً بما فيه الكفايةَ ، لا الأرضُ أنثى لأحبها ، ولست معتاداً على الكذب ، الحزن يعضني ، والدرب أضيق من وريدي , يا إلهي كم كنتَ غائباً أيها الغامض كأزرقٍ فوق جلدي.
نظر صديقه بعيداً وكتفاه يضيقان:على حافة المتوسط الشرقية الحزن ينمو بعلياً , هناك أرتالٌ من الموتى يملؤون المكان.
فرد ضاحكاً: على حافة المتوسط الشمس أوهنُ من أن تضيء غرفتي أو تملأ معدتي ..آهٍ تذكرت ، سأدعوك هذا المساء لوليمة فلافل مالحةٍ اشتريتها منذ قليل.

قام ليعد الطعام وإيقاعٌ خافتٌ يعلو في أروقة الذاكرة ، تطلع لصديقه ، شرودٌ زائغٌ يعتلي وجهه الشاحب ، تنبه الأخير فاستدار ورشف بعض النبيذ وقال بهدوء: دمشق معدةٌ كبيرةٌ تهضم أحياءها ببطءٍ ، عصارتها الحامضةُ تغرق الأحياء بحكمةٍ نحاسيةٍ.

حرّك أصابعه بطريقةٍ عفويةٍ كان يبحث عن مصراعه ، أخرج الآخر المصراع من جيبه وأداره بطريقته البدائية ،راح يراقب الخطوط التي يخلفها على غبار الطاولة ، وفكر لعلها تكون طريقةً لاستقراء القدر، كان صديقه يبتسم ببساطةٍ كعادته.

علا إيقاع الوريد وأصوات غجرٍ تسيج دمشق في الروح ، والفلافل تنتفخ بلحمها كصنجاتٍ صغيرةٍ تحت ريحٍ تهب حولهما ، وتداعب زغب عنقيهما ثم ترمي نفسها فوق السرير فيئزّ ، وينفرط قيد الوقت .
مدّ أصابعه تحت شمعته ، قطرات الشمع تخز يديه فتحكه أسنانه ، رغبةٌ غريبةٌ تأكله ليأكلها فيما يده تحفر نافذةً للحنين في أفق الجدار ، هناك نسوةٌ ينشرن أقمارهن على خيط حزنٍ يمتد من قلبه نحو السماء وضفائرُهن ترفرف حوله كطيور القطا ، سيجذبنه من زاويته الكالحة ويفردن جسده المتكور على نفسه ، وسيُرضعنه حنينهن من بلور أجسادهن ، فجأةً لسعته سكينٌ في الخاصرة ، كان والده يرقبه ويصيد تراب ذكورته قبل أن ينضج ، نظر إلى صديقه مذعوراً ، كان يرمقه بنظرةٍ غامقةٍ ، توقف الغجر عن الغناء، و هو وحده أمام فيضان الذكورة، ولا خيل في صدره ليهرب بها نحو عالمٍ آخر أقل حزناً.

كان الحنين يكويه لامرأةٍ ، له أن يحبها لو كان في عالمٍ آخر وقتها سيملك اسماً مختلفاً ومزاجاً مختلفاً، وسينضج على صدرها كما يشاء حراً وبسيطاً كحبة توتٍ في حديقة أمه، ودمشق – الأنثى ..دمشق –الجارية ، آهٍ من دمشق كم لوحته الشمس بين كتفيها وقلبه يتعلم الخبب ، وكم حلم بها طويلاً قبل أن تعلن ديكة السماء بدء الزحام ، وقبل أن تشيخ قسمات وجهه وهو في العشرين..

آهٍ لو تمكن أن يبدأ من جديد ، كم تمنى أن تكون حياته مجرد لعبةٍ إلكترونيةٍ له أن ينهيها ويبدأ دوراً جديداً يكون فيه جميلاً وفتياً وثائراً على كل شيءٍ ، عندها سيحفظ لون أمه عن ظهر قلبٍ ويضفيه على الكائنات ، وسيملك أصدقاء كثر يشاركهم الحزن والثروة ، وسيعشق أنثى كل مساء ٍ، يمنحها قلبه لتفلي قمله ، وسيرقص معها كغجر الروح حتى ينامان من التعب ، ولن يكون وحيداً وسط ظلاله الغامقة.
كان منامه يعلو كسحابٍ خفيفٍ بين الضلوع ونبضه المبحوح يطفو في المكان.

قال صديقه الناحل على عتبات الروح:قديماً حلمتُ بالهواء الحلو والشفتين الوادعتين ومددتُ عنقي لأصلي فداهمتني السكاكين من الجهات السبع ، وقتها كنت أصغر من الموت.
فهمس: عندما جافاني الخبز أكلت حفنة ضوءٍ من عين أمي ، وكنت وقتها أكبر من الموت.
نهزته الفلافل برائحتها فاجتاحه وجعٌ عميقٌ ، تنهّد وأدار المصراع مرةً أخرى ، كانت خطواته الجديدة تقطع القديمة فيما صديقه ساهمٌ في سحابةٍ تعبر الجدار، و ظلالهما تتلاحم في الزاوية المظلمة.
بدأ بصنع شطيرتين مستنجداً بحبة البندورة الحافية المتبقية في غرفته وعيناه تغرقان في أفقٍ بعيد : يا لها من سماءٍ قاتمةٍ في الخارج ، فردّ صديقه : غيمها يرتعش كحمامٍ مذبوحٍ .على حافة المتوسط الشرقيةِ لافتات لحمٍ طازجٍ تدل السياح على أثر الروح في التراب ، والسمك اليابس معلقٌ في السماء ليطرد الجن عن وليمة الأولياء ، يالها من قواربَ مضحكةٍ إنها تتناثر كنمش أمك تبحث عن أثر الملح في الأفق .

كان صديقه يتحدث بانطلاقٍ على غير عادته ، وهو يفرم هواءً حامضاً في حبة البندورةِ ، والرؤيا تغني مثل حمامةٍ بين الضلوع تفتح أجواف قلبيهما للرياح ، والماء في الروح قاسٍ ، مرّ صمتٌ جافلٌ وصديقه يزرع ضلوعه تمائم في الجدار ويئن:كم أود أن أبري هذي السماء لتكون أقل ترهلاً ، فضحك وقال: ستكون رمحاً بدوياً نحرر به دمشق من ظلامها وأسلاكها الشائكة .

..كانا يحلمان بدمشق , بلحمها المضيء تحت الجنازير العنيدة.
قال: كم خذلتنا الإيديولوجيا وكم كانت البئر عميقةً ، والظل أمضى من الدم ، فتَركَنا الجميعُ لأخينا الذئب.
أردف الآخر الشارد: كان دمنا أكثر حلاوةً وجباهنا تعاند غمام الدرب ، وقتها كنا نطلّ على فضاءٍ مستحيلٍ ، ولم ندرك أن السقوط احتمالُ الملحمة ..وكنّا دون كيشوتات جدد ، فلنشرب نخب الدون كيشوت.
قال : يحيا الدون كيشوت حياً وميتاً .

وشربا من الزجاجة المائلةِ ، كانا يجلسان على جانبي الطاولة المسنة ، شَعرهما الهمجي كمائنُ حرةٌ لشذرات الضوء ، وعروقهما متشنجةٌ كأسلاك كهرباء مقطوعةٍ فيما أصابعهما تمتد سهاماً في كبد الهواء، وأخاديد وجهيهما خريطتان لحلمٍ واحدٍ يخفق قي روحيهما الوعرة.
قال :كم هو جميلٌ أن أحسّ أن هذي الأرض اللعينة لي .
..كانت تنتبج تحته كدملٍ متوذم.ٍ
همس صديقه: سنموت على طرف ثوبها بسيطين كحبتي توتٍ من حديقةِ أمك.
كانت أقراص الفلافل تنزل أقماراً في بطنيهما ، والنبيذ يتكتك كساعةٍ مزاجيةٍ تنظم أسراب القطا في الروح وهي تدور حول شمعةٍ ذائبة.ٍ
قال : قالت لي أمي ذات مرةٍ نحن المتزوجات نشبه الماعز ننجب الكثير من الأبناء لكن لحمنا مرٌ لا يحبه الآباء ، فعلاً أبي لا يحب لحم الماعز.
قال الآخر: كانت الإيديولوجيا مالحةً كمخللِ أمك لكن السقوطَ سيد الكائنات ، ملعونةٌ هذه الجاذبية.
قال: خسرت حربي دون حربٍ ولم يكن لي غير دمي ، وقفت على طللٍ زاحفٍ للوراء والريح تعوي في الظهر.ياإلهي كم تحتاج هذي الأرض من الدم الحر لتكون أقل ترنحاً.

قال الآخر : هربنا للأمام وما كان الوراء أرحب ، فالذئب أفضلُ من سهلٍ كسيح الرؤى أرتال العبيد فيه يغرقون في وحلٍ حامضٍ ، أعينهم تنتفخ كبرتقال آب وما كان المكان كافياً لحلمٍ يحدّ الأصابع.
قال : وقتها كانت دمشق شامةً مضيئةً تتدلى في السماء كحبّة حمصٍ تقشر جلدها كلّ مساءٍ ، وكانت الريح أقل تواطؤاً.
ردّ صاحبه: الجاذبية سلاحٌ عنيدٌ ، هناك على الحافة الشرقية والسفلية للمتوسط زرعت قمحاً مضيئاً ولكن الغربان نامت في الشمس فاختنقت أرواح من في المكان ، وكانت الأرض أكثر استدارةً ، فزلت قدمي ووقعت في الشرك القديم ، ملعونةٌ هذه الجاذبية ، وحدها الهواجس الوحشية تطفو في الهواء.

كان التداعي يسرق روحيهما وقطرات الشمع تتحنط على أيديهما كتمائمَ لما سيأتي ، ظلالهما الرمادية ترتعش كرداء حدادٍ لرائحة التراب الجنائزية.

وقف وأعصابه تمتد كشجرة صنوبرٍ منخورةٍ ، والبروق تعلو في نفق العيون والحزن يشتعل ، لم يخب حدسه ، فالمطر بدأ ينهمر على إيقاعه الخاص ، والغجر يرفعون أصواتهم بالغناء وعيونهم فراشٌ يحلق حولهما.

تأمل صديقه الميت وقال: كلما متّ ازددت جمالاً.

كانت الرياح تعصف في دمه والسكر يرهقه ، شفته العليا تصارع السفلى ، والنبيذ في قعر الزجاجةِ صلبٌ كالرصاص ، أحس قلبه قربة ماءٍ يرجها ويغني ، والسماء خارجاً تئن كالماخض فيما الجدران حوله تلين .
بدأ يدق الأرض بقدميه المتورمتين والمطر يعلو ويعلو في أفق الروح
وصديقه يردد:ملعونةٌ هذه الجاذبيةُ ، لم يكن لنا غير دمنا والحزن ينمو بعلياً.
كان يدور والنوافذ تكبر في الجدار ، هنا نافذةٌ للحنين ، هناك نافذةٌ للتذكر ، وأخرى للحزن، للخوف، للتحسر ، للموت الأليف ، وقتها لم يكن الموت نقيضاً للحياة ،كانت ضلوعه تفرك قلبه ليلين نبضه المبحوح وخلخال غجريةٍ يسيج المكان .

كان يرقص بجنونٍ وعيناه غائمتان تبحثان عن ظبيةٍ تعلّمه كيف يرنو بعينين دامعتين ليجتاز أبوابه السبعة ، خدرٌ يتسرب في القدمين والدوار يملأ صدره ،
وصديقه يجمع أشلاء السحاب عن الجدار اللين.

كان يتصبب عرقاً تحت سماء الغرفة الحبلى بأنينها والغجر يصعدون نحو السماء،
إيقاعهم يؤثث المشهد ، ودمه البدائي يبحث عن قربانٍ في أفق اللهاث،وهو يرقص متحرراً من حزنه و من الجاذبية الغبية ، كان يضرب الأرض بقدميه العاريتين كساقي نعامةٍ ، وعرقه المتوتر يمطر فوق غبارها ، أخاديدُ وجهه تتقلص وجسده ينتفض كحمامٍ مذبوحٍ والصدى يملأ المدى ، كان قلبه يخفق كالقطارات وهو يصرخ بأعلى صوته حتى تنفجر أوردة عنقه في وجه العالم .
كان يدور و يدور مثل مصراعٍ مطموس الملامح يرسم دربه في غبار الروح ، فجأةً أوقفه صوت ارتطام ٍعنيفٍ ، كان جسده ملقى على أرضٍ مائلةٍ والجدران تلين كبطن امرأةٍ ، وأفق يديه يحدق متخثراً.

وقف مترنحاً ، مشى بضع خطواتٍ ، رسم شفتين وادعتين على الجدار ، ثم قبّلهما وابتعد .

مرت لحظاتٌ قصيرة الأرجل ، ولم يبق إلا نبيذٌ مرّ ، زاويةٌ حادة الضلوع تبتلع الظلال ، صديقٌ وهميٌّ ملّ الموت ، وشبحٌ خافت الظلال ذبح وريده ثم نام ، سيفيق عما قليل بين هواجسه وهو يحفظ لون أمه عن ظهر قلبٍ ليضفيه على الكائنات.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى