المذيعة هند رشاد: أتمنى تقديم برنامج سياسى جاد

، بقلم أشرف شهاب

يقولون فى الأمثال الشعبية المصرية "ابن الوز عوام".. وهند رشاد واحدة من المذيعات اللواتى أثبتن جدارتهن فى العوم فى بحار التليفزيون بكفاءتها وجاذبيتها، رغم الإتهامات الموجهة لها بأنها لم تصل إلى ما وصلت إليه من مكانة وشعبية إلا بفضل دعم والدتها السيدة فريدة الزمر الإذاعية المعروفة. مراسلنا فى القاهرة أشرف محمود حمل بعض الاتهامات، وكثير من الأسئلة والتقى هند رشاد ودار بينهما الحوار التالى:

ديوان العرب: المذيعة المتألقة اللامعة هند رشاد.. نود فى البداية أن نتعرف على طبيعة دراستك التى أهلتك للعمل فى مجال الإعلام؟

هند رشاد: درست الإعلام فى الجامعة الأمريكية.. وتخرجت منها بشهادة البكالوريوس عام 1996. وبعدها واصلت دراستى حتى حصلت على درجة الماجستير فى الصحافة والتليفزيون فى عام 1999.

ديوان العرب: كانت دراستك فى مجال الصحافة والإعلام فلماذا اخترت العمل كمذيعة.. بدلا من الصحافة على سبيل المثال؟

هند رشاد: بما أننى نشأت فى أسرة إعلامية، وتربيت على حب العمل الإعلامى من والدتى فريدة الزمر.. كان من الطبيعى أن أعشق العمل فى مجال الإعلام، وأن تكون هذه أمنيتى منذ طفولتى. خصوصا وأن مهنة المذيعة التليفزيونية مهنة مشرفة، وجذابة بالنسبة للفتيات على وجه الخصوص. بعض الفتيات يعتبرن العمل كمذيعة قمة الطموح.. رغم أننى عرفت فيما بعد أنها من أشق المهن وأكثرها إرهاقا للفتيات..

ديوان العرب: هناك إتهام تقليدى ومن المؤكد أنك تعرفينه قبل أن أقوله..

هند رشاد: آه طبعا.. فهمت قصدك.. تقصد أننى عملت فى مجال الإعلام لمجرد أن والدتى هى فريدة الزمر.. فعلا.. هذا الاتهام معروف ومكرر ولكننى لا أمانع إطلاقا من تكرار الإجابة عليه رغم أننى مللت هذا السؤال..

ديوان العرب: معذرة..

هند رشاد: لا.. لقد تعودت هذا السؤال.. ولنقل السؤال الذى يحمل فى داخله صيغة إتهام.. وسأرد عليك بنفس المنطق.. إذا كان إبنك يعشق العمل فى الصحافة فهل ستمنعه من تحقيق رغبته حتى تتفادى الاتهام بأنه دخل الصحافة من بوابتك؟؟ أو أنك أنت السبب فى عمله بالصحافة؟

ديوان العرب: لا.. لاأعتقد ذلك.

هند رشاد: هذا هو نفس الحال بالنسبة لى.. أنا عشقت العمل فى المجال الإعلامى.. ووالدتى كانت تعرف أننا سنواجه هذا الاتهام.. ومع ذلك لم تقف فى طريق رغبتى وعشقى للعمل الإعلامى. وصدقنى إذا قلت لك أن والدتى لم تتدخل من قريب أو بعيد فى مسألة قبولى فى التليفزيون حتى لا يكون هناك مبرر لمثل هذا الإتهام.. كما أن إختبارات القبول فى التليفزيون لا تفرق بين شخص وآخر.. وهى مسابقة عادلة لا مجال فيها للمجاملات.. أضف إلى ذلك أننى حاصلة على الماجستير فى الإعلام.. فهل المطلوب منى أن أدفن كل أحلامى وطموحاتى وشهاداتى الدراسية بسبب مثل هذا الاتهام؟؟

ديوان العرب: لا بالطبع. ولكن هذا الاتهام لا يشملك بمفردك بل يشمل أبناء العديد من الفئات فى مجتمعنا المصرى فأبناء الفنانين يعملون بالفن وأبناء دكاترة الجامعة يصبحون دكاترة فى الجامعة وهكذا.. وكأن الموهبة وراثة..

هند رشاد: المجال مفتوح للجميع.. وربما يكون أبناء الإعلاميين أكثر قدرة على العمل فى التليفزيون بحكم نشأتهم وخبراتهم التى تتشكل على مدار سنوات احتكاكهم الأسرى. وأنا والحمد لله صقلت موهبتى بدراسات جادة ومكثفة.. ولولا ذلك لما تفوقت فى دراستى ولما حصلت على الماجستير.

ديوان العرب: من المعروف أنك بدأت العمل فى إحدى القنوات التليفزيونية وليس التليفزيون المصرى.. رغم أن العكس يحدث مع باقى المذيعين.. فبم تفسرين ذلك؟

هند رشاد: لسبب بسيط.. وهو أننى بدأت عملى وأنا طالبة فى قناة تليفزيونية خاصة هى قناة mbc. وبالفعل كنت أرغب فى الاستمرار فى العمل بها لولا تعارض ظروف عملى مع دراستى حيث كنت وقتها ما زلت طالبة بالسنة الثانية، وعمرى 17 عاما. ولهذا قررت التفرغ لدراستى أولا.. وبعد انتهاء الدراسة تقدمت للعمل فى التليفزيون لأن التليفزيون المصرى يعتبر البوابة الشرعية وشهادة الميلاد الحقيقية للمذيعة. والحمد لله تقدمت للاختبارات ونجحت. وعملت فى القناة الثالثة وفى الفضائية المصرية.

ديوان العرب: ما هى المواصفات التى يجب أن تتوافر فى المذيعة التليفزيونية حتى تحقق النجاح؟

هند رشاد: بشكل عام لا يمكن للمذيعة أن تنجح إلا بتعاون باقى أفراد فريق العمل التليفزيونى.. ولكن نجاح المذيعة الشخصى يعتمد على موهبتها وثقافتها وقوة شخصيتها وقدرتها على كسب المشاهدين.

ديوان العرب: هل كان لعملك فى القناة الثالثة فى ظل رئاسة والدتك للقناة تأثير على علاقتك بزملائك؟

هند رشاد: أولا أنا أعتبر نفسى محظوظة بوالدتى.. ومن جهة العمل أنا عملت فى القناة قبل أن ترأسها والدتى.. ورغم كل هذا إلا أننى للأسف فوجئت بكلام من بعض الزملاء الذين كانت علاقتى بهم طيبة.. يحمل دلالات غير طيبة بمجرد تولى والدتى رئاسة القناة.. وكنت أحزن جدا.. ولكن مع مرور الزمن تعودت على سماع هذه الاتهامات وأصبحت لا أوليها أى إهتمام.

ديوان العرب: هل تتشدد والدتك معك أكثر من زميلاتك وزملائك لتنفى عن نفسها تهمة محاباتك؟

هند رشاد: أحيانا أشعر أنها تتشدد معى فى التعامل أكثر من زملائى.. وأجدها تتساهل مع زملاء آخرين.. ولكن بالنسبة لى فهى تلفت نظرى إلى أى خطأ ولو كان صغيرا. وأنا أتقبل منها هذا بسبب تقديرى لموقفها وحساسيتها من هذا الموضوع.. وعلى العموم أنا أشعر أن قسوتها فى بعض الأحيان بدافع الحرص ورغبتها فى أن أقوم بعملى على أفضل وجه ممكن. ومن الطبيعى فى أى مجال فى الحياة أن يقسو الإنسان أحيانا على الشخص الذى يحبه حرصا عليه.. تماما هذا هو شكل العلاقة بيننا.. ونفس الشىء يحدث فى المنزل.. ولهذا تعودت على أسلوبها فى العمل ليس كمديرة قناة بل كمربية وأم لى ولزملائى فى العمل تحرص علينا جميعا، وتحرص على نجاح عملها، وعلى تميز جميع العاملين معها.

ديوان العرب: هلى يعنى ذلك أنك أنها تمارس دور الأم أيضا فى العمل؟

هند رشاد: ليس معى فقط، بل مع جميع زملائى.. وهى حريصة على أن تهتم بكل واحد منا كأم لنا جميعا..

ديوان العرب: ما هى أصعب البرامج التى يمكن أن تقدمها المذيعة؟

هند رشاد: برامج الأطفال بدون شك.. لأنها تتطلب حضورا خاصا من المذيعة وخبرة فى التعامل معهم.. وحبهم شرط أساسى لنجاح أى برنامج موجه لهم. كما أن هذه البرامج تتطلب عناية خاصة من المذيعة وأفكارا جديدة بشكل مستمر حتى لا يقع البرنامج فى دائرة الملل والتكرار.

ديوان العرب: قدمت برنامجا للأطفال، وقال البعض أن هذا البرنامج يقدم للأطفال أسئلة لا تتناسب مع مستوى أعمارهم..

هند رشاد: هذا اختلاف فى وجهات النظر. والمشكلة فى رأييى لم تكن أن الأسئلة فوق مستوى الأطفال.. لأن الحقيقة أن الأسئلة ليست فوق مستوى الأطفال.. ولكن البرنامج كان يتضمن ألعابا للأطفال.. واتضح لفريق العمل فى البرنامج أن الأطفال يركزون تفكيرهم فى الألعاب، ويفقدون التركيز على الأسئلة.. ولكن عندما نسألهم نفس الأسئلة بعيدا عن الألعاب يجيبون عنها بكل بساطة.

ديوان العرب: قدمت خلال عملك كمذيعة برامج مختلفة منوعات وبرامج للأطفال.. فما هى نوعية البرامج التى تتمنين العمل بها أكثر من غيرها؟

هند رشاد: أتمنى تقديم برنامج سياسى جاد.. لأنى أعشق التغيير.. وأعشق السياسة.. وأتمنى أن تتاح لى الفرصة لتقديم برنامج سياسى جاد فى المستقبل القريب.


أشرف شهاب

نائب رئيس تحرير ديوان العرب ومراسلها في القاهرة_ متخصص فى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

من نفس المؤلف