أنت زي الشرموطة

، بقلم عادل سالم

هكذا وبكل بساطة عندما يشتم رجل شخصا تشاجر معه يقول له:
- أنت زي الشرموطة، حتى بعض النساء يستخدمن هذا التعبير عندما تريد الواحدة منهن أن تحقر من امرأة أخرى تكرهها أو تشاجرت معها، فهذه الشتيمة تعد من الشتائم القاسية التي لا يستخدمها الشخص إلا بعد أن يصل به الغضب حدا لم يعد يتحمل بعده شيئا. وهي شتيمة تصف الشخص المشتوم بالعاهرة التي ينظر لها الناس نظرة سيئة ليس دونها نظرة، لأن الشرموطة في نظر الرجال العرب عديمة الوفاء والاخلاص، لأنها تسمح للكل أن يعتلي صهوة جوادها، لا يهمها الداخل ولا الخارج، مع العلم يوجد في المجتمع رجال ينطبق عليهم تلك الصفات لكن المرأة تبقى هي مصدر الرذيلة على حد زعمهم.

ولا ينفرد العرب بذلك فالشعوب الأخرى تستخدم تلك التعابير، وتصف التي يود شتيمتها بالشرموطة، كنوع من التحقير.

يهاجمها الرجال لأنها عار على المجتمع، رغم أنهم هم الذين أنشأوه، ويلاحقها الأهالي لأنها جلبت الفضيحة لهم، مع أن أولادهم يمارسون الدعارة في مكان آخر دون أن يردعونهم، ويطاردها بوليس الآداب لأنها تخل بالآداب العامة، رغم أن هناك من يخل بأمن البلاد وقوت مواطنيها دون أن يحاسبهم أحد، ويستغلها الوسطاء الذين يجلبون الزبائن لها، وغالبا هم من الرجال، وأخيراً فهي تحت رحمة الفتوات الذين مقابل حمايتهم لها يريدون أن ينالوا من الحب جانبا، ليس حب اعتلاء الجواد ولكن حب الفلوس وهي الدافع الأساسي لكل ذلك.

كل هؤلاء السابق ذكرهم يطاردونها وفي المقابل يبحث عنها الكثيرون من علية القوم، من مختلف الأجناس والمناصب، رجال أعمال، رجال دولة، طلاب، ويسافرون من أجلها من بلد إلى بلد ويدفعون الرشاوي مقابل قضاء ليلة واحدة معها، وهم مقابل ذلك لا مانع لديهم من الزواج المؤقت لحماية نفسها من القال والقيل خصوصاً إذا كانوا من الشخصيات المعروفة والمشهورة. حتى أن رجل أعمال خليجي دفع أكثر من مليون دولار لإحدى الممثلات بعد أن تم ضبطه فادعى أنه تزوجها عرفيا وطلقها مقابل ذلك المبلغ الكبير حتى لا يقال أنه كان يزني سرا.

يغدقون عليها الأموال، والهدايا، وعندما يفرغون منها يقذفونها بالشتائم ويعيرونها بمهنتها "شرموطة" وهؤلاء الرجال هم أنفسهم الذين يطاردونها، فهم يطاردونها أثناء عملهم الرسمي ويبحثون عنها بعد الدوام، يهاجمونها في بلدانهم ويبحثون عنها في بلد مجاور يقتلونها إذا كانت قريبتهم ويحاولون إسقاط ابنة الجيران . بعض الرجال الذين يقضون ليلة حمراء مع واحدة من إياهن يتصلون بالشرطة للهروب من دفع المبلغ الذي اتفقوا معها عليه، لأن القانون في بعض الدول العربية يحمي الرجال ويعاقب النساء لأنهن حسب المشرعين الرجال مصدر الرذيلة، فتسجن الشرموطة ويطلق سراح الرجال الشرفاء!!.

إنها فقط شرموطة ولا عجب ولكن ليس لأنها تسمح للداخل أياً كان الدخول بها، ولا لأنها تفتح رجليها للرجال مقابل دولاراتهم بل لأن الرجال أرادوها أن تكون كذلك، أرادوها أن تكون مكاناً يقذفون فيها حيواناتهم المنوية بعيداً عن زوجاتهم، دون أن يترتب عليهم أية مسؤولية دينية أو ضميرية أو أخلاقية. بعض الرجال يتزوجون من بلدان عربية مجاورة وبعد عدة شهور يعيدون زوجاتهم بما يحملنه في بطونهن مع شنطة ملابس وأحيانا بدون شنطة ومع شهادة حكومية وشرعية تقول : طالق، وتلحقها بعد ذلك اللعنات والشتائم، فلم تكن في نظرهم منذ البداية سوى آلة متعة بغطاء شرعي.

هي شرموطة، والرجال أحرار غير شراميط وأوفياء جداً لذلك تراهم مستعدين لخيانة زوجاتهم، وحتى صديقاتهم. هي شرموطة فقط لأنها امرأة مع أنها في الغالب تمارس مهنتها مقابل الفلوس، وفي الغالبية الساحقة من الحالات بسبب الفقر المنتشر في العالم العربي، تمارس الدعارة لأنها تريد أن تعيش مع أولادها كما يعيش الرجال العرب الذين تخلوا عنها كزوجة، ويغدقون عليها أموالهم بعد ان تفتح رجليها لهم كداعرة وغير مستعدين أن يغدقوا هذه الأموال لو أرادت أن تظل شريفة (هذا إذا عددنا الشرف فقط الدعارة الجنسية).

إنها شرموطة رغم الجوع الذي دفعها لذلك، أما نحن الرجال العرب فلا جناح علينا، لا بل نتباهى أمام مجالسنا بعدد النساء اللواتي مارسنا "الشرمطة" معهن، فهذا يقول أنا فعلت كذا وكذا وذلك يصف لنا جمال المرأة التي ضاجعها وكم دفع لها، وثالث يتحدث عن التي خانت زوجها معه . . . كل هذا يجري باعتزاز بالرجولة، والأمانة والشرف (طز بهيك شرف).

إنها شرموطة فعلاً لأنها مارست الجنس مع الرجال الشراميط، مع الرجال الخونة، مع الرجال مصدر الفساد.

إذا كنّ شراميط، فماذا نسمي الرجال الذين يسافرون لها من بلد إلى آخر؟ أليسوا الدعارة نفسها؟!

ملاحظة

أصل كلمة شرموطة في العربية: شرط ومعناها شق
شرط الجلد شقه ومنه: مشروط أي قطعة جلد مشروطة أي مقطوعة مثل الحزام
ثم إن العامة أحدثت قلباً في مواضع الحروف
مثل قول الأطفال: كبريت وكربيت وكهربا وكرهبا
وفي العربية الفصيحة جذب وجبذ والمعنى واحد


عادل سالم

- رئيس تحرير ديوان العرب.

من نفس المؤلف