الظل

، بقلم بسام عورتاني

أخبرني صديقي بأن الحب يكتنزُ بقبله وأن ظلها قصيدةٌ من وحي القدر

سألته: كيف كانت البداية؟

قال: بدايتي معها سابقةٌ لوجودي ولوجودها، وأنا لم أدرك بأن هالتي مفتاحٌ للقدريه.

قلت: نظرتك إخترقت مجالها من أول نظره؟؟

قال: عندما رأيتها شعرت بإزدواجية التناقض وإزدواجية المشاعر، تكره بقوه وتعشق بقوه.

قلت: هل المكان ملائماً لمثل هذا العشق المسافر؟

قال: سعادتي لم تكتمل لأني مسافر وزائر، ولكني إحترفت اللعب مع الزمن، واستطعت أن أبتزه هذه المره لكي أقبّل عشيقتي برقم قياسي في زمن إفتراضي.

قلت: هل حَضَرت الخيانةُ في ذهنك؟؟

قال: أتتمتع بتعذيبي أم ماذا؟ ألم يكفي بأن الذاكرة توقفت لكي تعطيني الفرصة الأخيرة لقرار عشقي القديم.. قد يكون الحاضرون في ذاكرتي أشدَّ إغراءً من حاضرٍ يمتزج فيه كل كتابات شيكسبير من الملهاة الى المأساه. ولكن ذكورتي إنتصرت على تعاسة الانسانية.

قلت: من أي نوع كانت من النساء؟؟

قال: لا وقت كان.. لكي أصنفها، ولكن كانت ممن يغضبن لسوء حظها في تلك اللحظه إذا لم أغامرها، وكانت من الألوان المشعه ومن مشتقات الحِلل البرونزية التي لا تصلح إلا لكي تُعلق في جيادِ العذارى.

قلت: هل غرفتها حزينه؟

قال: للحزن في قريتها طعمٌ آخر، وللحزن في سماءها ظلٌ آخر...... تسكن فيها غرفٌ مظلمة تتعايش معها بسلام، وغرفتها تلفها كل ليلة لتعيد الثقة برمزية الجمادات.

قلت: أخبرني عن العشق في الوقت الضائع؟؟

قال: العشق (الحب) يباغتنا أثناء بحثنا عن أي شيء آخر. هكذا قالت عنه أحلام مستغانمي في رواياتها وفي فوضاها. لذا عشقي إبتز الوقت وأظهر أنيابه ليجبر الزمن على التوقف بينها وبين ظلها، وأجبرني على التوحد في جسدها لأكتشف ظلَّ أنثى بلغةٍ أخرى.

قلت: بأي لغةٍ عشِقتْكَ؟؟؟

قال: بلغة السفر الذي يمتلئ بمفردات الانتظار والوحده. بلغة العصر القديم المقدس المختبئ بالروايات والقصائد.. عشقتني بلغة الزائرين والحاضرين والغائبين وبكل اللغات الممكنه.

قلت: يا صديقي، استطعنا أنا وأنت رسم ملامح الغربه ورسم ملامح المغترب، واستطعنا أن نصور السفر والمسافر بلوحات فنيه تشبه لوحةَ دافنشي القديسه. فهل تخبرني بأي وجه سافرت بظلها؟؟

قال: عندما قاربت ساعةُ المغادره، أخذت وقتاً معها ألفها لكي ننظر الى إحتلال الغيم تلةَ جبل حجري، تداخل إحساسي بها وبالمنظر الذي ينذرني بأني سأرحل حالاً من بين يديها، لأعود وحيداً لا أملك سوى ذكرى ظلَّ أنثى هزم ظلي وأخرجه من هذا الغيم المدجج بالأحلام البرونزية. كان وجهها بين ذراعي قصيدةً موزونه، نصاً أدبياً يختصر الأدباء والشعراء وكتاباتهم. عندها أدركت أن الوقت أينع للسفر، وللحاق به على ظهر طائرةٍ تقلع من عينيها. عانقتها وعانقت تاريخي بين يديها على أمل إنقاذه لكي يصبح مستقبلي ومستقبلها وظلي وظلها في آخر الأرض العتيقه.


بسام عورتاني

كاتب فلسطيني

من نفس المؤلف