الثلاثاء ١ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٩
بقلم أنور الخطيب

لا تسلْ عمّا يربكُ الرجال

حين يأتي إليك المساء وحيداً،
وخالياً،
ومملاً..
اجترحْ من سواده امرأة وأَضِئْها،
واملأ الفراغَ بالتفاصيلِ غير المملّةِ،
واقتل الوقتَ وأنت تطرّزُ فوق قماشِ الليل
قلباً، وسهماً، ودمعةً، وقطرةً حمراءَ
تسيلُ ولا تسيلْ
وإن شئت طرّز فَراشاً تائهاً
فوق عاشقٍ قاتلٍ وقتيلْ،
واكتب "أحبكِ" فوق ظلٍ مقْمرٍ
وإن شئتَ قمْ بحفر دوائر فارغةً
وطرّز الحوافَ كلها بشِعرِكَ الغجريّ
فيبدو مثيرا، يفسّره العاشقون
وفق ما يشتهون من جنون،
واقتل الوقت، وأنت تصغّر أو تكبّر نهدين
وفق مقاس كفيك،
واطلق عليهما لقبا واحداً: "فاتنٌ ومفتون..."
وارسم على وجه الفراغ
عينين ناعستين،
شفةً واحدةً،
واترك العليا لآخر الليل، من يدري
كيف نهايةُ القبلاتِ أو أولها،
ولا تكترث لخصر الفراغ،
لا يكترث أحدٌ لخصور النساء
وإنما تأنّى، وأنت تلامسُ وَهْمَ ركبتِها
ولا تسلْ، عمّا يربك الرجالَ في رُكَبِ النساء
ولكن تلطّف، وأنت تدلّل اصبعَها الصغيرَ
في القدم اليمنى، واصبَعها الكبيرَ
في القدم اليسرى
واحترس من بطنها.. قد تقبّله،
أو تلقي برأسك كالطفل أو تمسّده،
بحنان الأبوة والأمومة،
قد تحتضن صوتك،
أو تحتضن غيرك،
وحتى لا تغادر الذكرى بلا دمعةٍ
احتضن نفسك، وامض إلى لا مكان،
وحين تظنّ بأن اجتراحَكَ
لامس خلقاً محدداً على الأرض
مّزق كل ما طرّزت،
لا شيء يُخلق في المساء الذي
يأتي إليك وحيداً،
وخالياً،
ومملاً..
وأعِدْ كلَّ النساء للفراغ،
والعب لعبةَ الليل حين يحلم بالنهار
ولعبةَ النهار حين ينتظرُ الليلَ
ولا تكترث، إن أتى أيّهما أو كلاهما
وحيداً
وخالياَ،
ومملاً،
لا تكترث..
كي لا تصابَ بسكتةٍ في الذاكرة..

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى