احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > المكتبة > قسم دراسات عن الصهيونية، واليهود > باسمة حامد - سوريا > المرأة في إسرائيل ـ بين السياسة والدين > المرأة في إسرائيل ـ القسم الرابع

المرأة في إسرائيل ـ القسم الرابع

١٣ آذار (مارس) ٢٠٠٥بقلم باسمة حامد

إسرائيل مجتمع الجريمة والبغاء ـ (مشاكل المرأة في إسرائيل)

.. مما لا شك فيه بأن وجود الأزمات الاقتصادية في إسرائيل أدى إلى خلل في بنية المجتمع النفسية إضافة إلى شعور الفرد الإسرائيلي بالتوتر والقلق الدائمين نتيجة للشعور المستمر بالخوف من وجود عدوله يحاول الفتك به..

وقد وصلت نسبة البطالة في إسرائيل إلى 10.1% ووصل عدد العاطلين عن العمل حوالي ربع مليون شخص كما جاء في صحيفة (يديعوت احرونوت) بتاريخ 20/3/2002 وبلغت الأضرار التي ألحقتها الانتفاضة بالاقتصاد الإسرائيلي ما يقارب 5 مليارات دولار أي ما يعادل 23 مليار شيكل، كما جاء في صحيفة (يديعوت أحرونوت) بتاريخ 5/3/2002 وحسب التقرير السنوي للشرطة الذي نشر في صحيفة هآرتس بتاريخ 11/2/2002 فقد طرأ ارتفاع بشكل عام في نسبة ارتكاب الجريمة في إسرائيل..

وحسب المعطيات الإحصائية الصادرة عن الشرطة الإسرائيلية فقد طرأ ارتفاع بنسبة جرائم القتل في عام 2001 إلى 28% مقارنة مع عام 2000 كما طرأ ارتفاع على جرائم السرقة بمقدار 10.66% مقارنة مع عام 2000 وحسب التقرير فإنه يقتل شخص واحد في إسرائيل كل 50 ساعة، وتجري عملية اغتصاب كل 13 ساعة، ويتعرض شخص لسطو مسلح كل 4 ساعات ونصف، وتتعرض سيارة للسرقة كل نصف ساعة.

أما في مدينة القدس فقد أكد مدير الشرطة تزايد عدد الجرائم الجنائية في المدينة في عام 2001 مقارنة مع العام 2000 كما جاء في صحيفة هآرتس بتاريخ 22/3/2002..

ولذلك وأمام هذا الواقع الذي تضافرت فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل لم يكن غريبا أن ينشأ الفرد الإسرائيلي وبداخله ميول كبيرة إلى ارتكاب الجريمة وغالبا ما تكون المرأة هي القاسم المشترك لمعظم الجرائم في إسرائيل..

وعلى الرغم من وجود عشرات المنظمات الصهيونية التي ترعى شؤون المرأة في إسرائيل.. إلا أن اليهوديات هناك يعانين من مشاكل كثيرة كالعنف والاغتصاب والزواج المختلط والمخدرات والطلاق والتمييز العنصري والانتحار والإنجاب دون زواج شرعي وغيرها.. وكلها مشاكل لم يعد الحديث عنها خافيا على أحد حتى في وسائل الإعلام الصهيونية والعالمية التي بدأت تطرح مشاكل المرأة الإسرائيلية على بساط البحث لمناقشة أسبابها ومعالجتها بالطرق والوسائل المختلفة..
وسنوضح في الفصل القادم أبرز المشاكل التي يهتم بها الإعلام في إسرائيل.

النساء يقمن بأدوار الرجال

حول وضع المرأة الإسرائيلية تفيد التقارير الأمنية في تل أبيب أنه بعد حرب أكتوبر 1973 تعلمت النساء (اضطراريا) قيادة الحافلات الكبيرة وقمن بالتالي بأدوار السائقين الرجال في وسائط النقل العامة(*) وبسبب الحرب أيضا ونقص عدد الرجال.. بدأت النساء تنضم أكثر وبشكل غير مسبوق إلى المجالات الصناعية والزراعية التي كانت قبل هذا التاريخ حكرا على الرجال ففي عام 1979 قدرت الزيادة في هذا المجال بنحو7000 امرأة.. وبدأت المرأة تعمل في كل شيء تقريبا كأعمال البناء والحقول والنجارة والحدادة والدهان وقيادة الحافلات الكبيرة وتصليح السيارات والميكانيك والأدوات الكهربائية، ووجدت الإسرائيليات أنفسهن في أعمال (رجالية) مرهقة تتناقض مع الطبيعة النفسية والفيزيولوجية للمرأة..!

(*) - وردت هذه الملاحظة في مقالة بعنوان (التأثيرات التراكمية للصراع العربي - اليهودي على المجتمع الإسرائيلي) بقلم باروخكيمرلينغ /ص43 من كتاب (المجتمع الإسرائيلي ومؤسسته العسكرية) -إعداد مجموعة من المؤلفين.

تجـارة النسـاء (الرقيق الأبيض)

أصبحت تجارة النساء أو ما يسمى (بالرقيق الأبيض) في الكيان الصهيوني وخلال السنوات الأخيرة تشكل ظاهرة إجرامية منتشرة على نطاق واسع، وهي التجارة التي اشتهر بها اليهود عبر التاريخ الحديث وهيمنوا عليها في العالم كله، ويتفاخر الكثير من المؤرخون اليهود بتلك التجارة ويعتبرونها مثالا جيدا على العبقرية والذكاء اليهوديين، وحول هذا الموضوع كتب (مارك رفائيل) في كتابه (اليهود واليهودية في الولايات المتحدة، تاريخ توثيقي):
.. (لعب التجار اليهود دورا كبيرا في تجارة الرق، فقد كانوا مسيطرين على هذه التجارة في جميع المستعمرات الأمريكية سواء كانت فرنسية أم بريطانية أم ألمانية) (41)

ويقول البروفيسور الإسرائيلي (مناحيم أمير) - الخبير في علم الإجرام - إن الكيان الصهيوني يأتي بالمرتبة الثالثة من حيث حجم التجارة بالنساء عالميا.. وتصف الصحفية (شيري ماكوير) ما يحدث من دعارة في الكيان الصهيوني قائلة:

(.. إنها سوق نخاسة صهيونية صرفة تعبر عن انحدار أخلاقي وإنساني من الدرجة الأولى)
- وبحسب الكثير من التقارير العالمية الأخرى - فإن إسرائيل تحتل المرتبة الثالثة على مستوى العالم في حجم هذه التجارة.. إذ تقدر الأموال المتداولة في سوق النساء بأكثر من مليار دولار سنويا.. وتقف وراء هذه التجارة شركات يهودية ومصدر هذه التجارة اليوم هي أوربا الشرقية.
وقد انتقدت منظمة العفو الدولية الموقف السلبي للحكومة الصهيونية في معالجة هذه الظاهرة لأنها لم تقدم مرتكبي هذه الانتهاكات للمحاكمة وبدلا من ذلك تعامل هؤلاء النسوة على أنهن (مجرمات) وتحتجزهن لفترات طويلة في مراكز الشرطة أو السجون، وهو ما دفع الكثيرات منهن عدم إبلاغ الشرطة أو الشهادة في المحكمة خوفاً من أن يزج بهن في السجن أو يرحلن أو يتعرضن لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان داخل إسرائيل أو خارجها..

وقالت المنظمة في تقرير لها:
(إن الحكومة تعامل هؤلاء النسوة كما لو كن لسن بشراً لديهن حقوق مثل كل إنسان. والسلطات مسؤولة عن اتخاذ إجراء لحمايتهن من الاسترقاق ومن الحرمان من الحرية والتعرض للعنف) (42).

.. وفي تقرير لها صدر عام 2000 أكدت المنظمة أن الكثير من النساء والفتيات اللواتي جلبن من بلدان الاتحاد السوفيتي السابق وأوربا الشرقية وبعض الدول الآسيوية والأفريقية للعمل في »إسرائيل« قد تحولن إلى (سلع)..
حيث يجلبن ويبعن بالمعنى الحرفي للكلمة مقابل ألوف الدولارات أو يحتجزن ليسخرن في العمل كالرقيق حتى يسددن ديوناً تسجل عليهن. ويحبسن في شقق وتسحب منهن جوازات سفرهن وتذاكر سفرهن. والكثيرات منهن يتعرضن لضروب شتى من العنف والاضطهاد. ولم تحظ قضية الاتجار في النساء باهتمام الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون في إسرائيل طوال سنوات عديدة، وحتى اليوم لم تنشئ إدارة في الشرطة الصهيونية لمعالجة هذه الظاهرة.. ولا تقتصر تجارة النساء على العمل في البغاء بل تفاقم الأمر إلى حد إجبار النساء على العمل دون مقابل كخادمات في المنازل، لكن هذه التجارة الرائجة في إسرائيل تزدهر برعاية الحكومة وتحت أنظارها حتى أن بعض المسؤولين الصهاينة الكبار في - الحكومة والموساد - متورطون في هذا الأمر لكنهم يعاملون وكأنهم فوق القانون..

وفي أعقاب قيام المنظمات النسائية الإسرائيلية بجهود حثيثة لحشد التأييد على مدى سنوات، قام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بتعديل قانون العقوبات ليجعل من بيع الأشخاص وشرائهم بغرض الدعارة (جريمة جنائية)؛ ولكن القانون لم يكن له تأثير يذكر على حياة العشرات من النساء اللاتي ما زلن محتجزات في سجون إسرائيل ريثما يتم ترحيلهن..
.. ورغم تعديل القانون.. ظلت الحكومة الإسرائيلية تعامل النساء اللاتي وقعن فريسة لتجارة الرقيق الأبيض باعتبارهن مجرمات لا ضحايا و: (أجنبيات يقمن بصورة غير قانونية)، وقد قامت بسجن العشرات منهن..

.. ولم يكن القانون رادعا بالشكل الكافي لتجار الرقيق الأبيض الذين واصلوا جلب مئات من النساء والفتيات من دول الاتحاد السوفيتي السابق وشرق أوروبا لتشغيلهن في أعمال السخرة أوفي بيوت الدعارة..

.. إلا أن إسرائيل اضطرت للاستجابة قليلا للضغوط الدولية بهذا الشأن، وبدأت في ملاحقة عدد قليل من تجار الرقيق الأبيض، غير أنها فشلت في حل المشكلة من أساسها بسبب فشلها في توفير الحد الأدنى من الضمانات المطلوبة لضحايا تجارة الرقيق الأبيض مثل حماية الشهود، أو المساعدة القانونية، أو الإعفاء من الترحيل، أو التوطين في بلد ثالث.

.. وتسعى شبكات الدعارة الصهيونية اليوم إلى توسيع دائرة نشاطها الخطير في المنطقة العربية خصوصا وأن الاحتلال الأمريكي للعراق بات يؤمن للأصابع الصهيونية الممتدة في كل مكان الغطاء الملائم للتغلغل في كل الاتجاهات وخاصة في أرجاء المنطقة العربية.
وقد أصبح التواجد الصهيوني على أرض بابل حقيقة واضحة لا لبس فيها، حيث ترددت أنباء من داخل الأراضي العراقية عن وجود فرق خاصة للموساد الإسرائيلي مهمتها اغتيال الشخصيات العلمية والوطنية البارزة، ونوهت الصحف الأمريكية والبريطانية إلى مشاركة وحدات عسكرية إسرائيلية في سير المعارك وتتمركز وحدتين منهما على الحدود السورية العراقية، مما دعا مجلس حاخامات المستوطنات إلى إقامة الصلوات - بمشاركة السفيرين الأمريكي والبريطاني في تل أبيب - من أجل سلامة الجنود الإسرائيليين الذين يحاربون في العراق تحت مظلة الاحتلال الأمريكي - البريطاني.

وتقوم فرق إسرائيلية أخرى بنشر الرذيلة والمخدرات في المجتمع العراقي وبناء بؤر للتجسس والعمل على تجنيد أكبر عدد ممكن من العراقيين لصالح الموساد والسي آي إيه بهدف تعزيز اختراق الدول العربية وإيران، حيث صنفت بعض التقارير السرية العراق بـ (البيئة الآمنة) للبغاء والمخدرات مما حدا برجال الدين في المساجد العراقية إلى التنبيه والتحذير من خطورة الأمراض المدمرة الناجمة عن هاتين الظاهرتين، إذ أن المخدرات والقمار والبغاء – في ظل الظروف الصعبة القاسية التي يعاني منها العراق - تعتبر من أكثر الوسائل حيوية لجمع المعلومات وإسقاط العملاء.

النساء في قبضة المافيا

.. تلعب المافيا دورا بارزا في المشهد السياسي الإسرائيلي عموما.. ولا يخفى على أحد استعانة حزبي العمل والليكود برجال المافيا في النشاط الانتخابي.. ولا يقل دور المافيا أهمية في النواحي الأخرى للحياة الاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل، وقد سجلت الإحصائيات الرسمية الإسرائيلية وصول حوالي مليون مهاجر يهودي إلى إسرائيل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.. وكان بين هؤلاء الكثير من العلماء وخبراء الطاقة الذرية بالإضافة إلى المرتزقة وبائعات الهوى والمجرمين مما جعل الفرصة سانحة أمام المافيا الروسية لنقل نشاطها إلى داخل الكيان الصهيوني بالتنسيق مع المافيا الإسرائيلية.

.. وقد انتشرت (الدعارة المنظمة) في إسرائيل بين عامي 1990 - 2000 بشكل لافت وغير مسبوق خصوصا وأن إسرائيل أصدرت عام 1980 قانون إباحة الدعارة وبموجبه وتحت ستار قانوني تقوم السلطات الإسرائيلية بتنظيم الدعارة ونشرها ورعاية العاهرات وحمايتهن أيضا مقابل ضرائب محددة يدفعنها لخزينة الدولة !.. ففي إسرائيل اليوم عشرات الآلاف من النساء الروسيات اللواتي أغرين بالقدوم إلى تل أبيب بحجة العمل أو زيارة الأماكن المقدسة.. لكنهن - وحسب تقارير الشرطة الإسرائيلية - يفاجئن بأنهن وقعن فريسة لعصابات المافيا التي تحتجزهن وتصادر جوازات سفرهن وتجبرهن على امتهان البغاء، أو تبيعهن بأسعار تتراوح بين 5 - 10 آلاف دولار للفتاة الواحدة(43).

و قد وجدت بائعات الهوى الإسرائيليات أنفسهن عاطلات عن العمل فخرجن أوائل العام 2003 بمظاهرة غاضبة احتجاجا على البطالة وللمطالبة بإنصافهن من شقراوات روسية اللواتي يقعن فريسة الإعلانات التجارية البراقة التي تنشرها كبريات الصحف في دول الاتحاد السوفيتي السابق والتي تكون فيها الدعاية على النحو التالي:
(مطلوب شابات جميلات لعمل مميز في إسرائيل والمرتب خمسة آلاف دولار في الشهر)

البغاء في إسرائيل بالأرقام(44)

1- نحو3000 امرأة يتاجر بها كل عام في إسرائيل.
2- وفي كل شهر يزور نحو مليون رجل مراكز الدعارة.
3- السن المتوسط للمرأة العاملة في البغاء هو22 سنة..
4- قدر تقرير برلماني صهيوني عدد من يتم استعبادهن في سوق تجارة الرقيق الأبيض في الكيان الصهيوني بحوالي ثلاثة آلاف امرأة معظمهن من الاتحاد السوفيتي السابق، وتقدر الأموال المتداولة في هذه السوق بأكثر من مليار دولار سنويا.

5- والسماسرة الذين يقومون بتهريب الروسيات يحصلون على 300 دولار مقابل كل فتاة..

6- احتلت إسرائيل عام 2000 مكانا عاليا في (القائمة السوداء) للدول المتعاطية بتجارة النساء المسماة بـ »العبودية الحديثة«، وفي أعقاب تشريع قانون منع التجارة بالإنسان وتشديد فرض القانون »نزلت« إسرائيل فقط إلى مستوى (متوسط)!!
7- تصدر المحاكم الإسرائيلية أحكاما خفيفة - بحق المتورطين في هذه التجارة - لا تتجاوز السجن لمدة 18 شهرا! كما يلاحظ أن هذه الأحكام الخفيفة تصدر ضد السماسرة الصغار.. أما المتورطون الكبار فهم فوق القانون.

8- كشف أحد التقارير المقدمة للكنيست الصهيوني أن 44 % من النساء الأجنبيات اللاتي يمارسن الدعارة في الكيان، أكدن أن رجال الشرطة زبائن لديهن في بيوت الدعارة. بل إن 13% منهن أكدن أن هناك علاقات صداقة حميمة تجمع بين رجال الشرطة والقوادين، حيث أن 3 نساء أكدن أنهن شاهدن السمسار يعطي نقودا لأحد رجال الشرطة.
9- وتحصل المرأة في بيت الدعارة علي مبلغ يتراوح بين 25 و30 دولارا، ويستولي السمسار على نسبة تتراوح بين الثمانين إلى التسعين في المائة من هذا المبلغ...

10- يتراوح سعر كل امرأة بين 4000 و10.000 دولار، والأمر متعلق بجمالها وسنها وأغلب ضحايا التجارة لم يعملن بالبغاء في بلدانهن الأصلية..

11- أفادت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية أن هذه التجارة المحرمة أصبحت تحكمها قوانين خاصة، فمن تعمل في المهنة لمدة عام دون إثارة مشاكل مع الزبائن تحصل على إجازة لمدة أسبوع، تقضيها في فندق 5 نجوم بتل أبيب، أما من تثير غضب العملاء فإنها تتعرض للعقاب والغرامة، وتزيد عدد ساعات عملها إلى 12 ساعة..
12- اعترف وزير القضاء الصهيوني (يوسيف تومي لبيد) أن لدى الوزارة معلومات تؤكد أن تجار النساء في (إسرائيل) يعملون على تصدير فتيات إلى الخارج لتشغيلهن مومسات. وقال لبيد في بيان أصدره بمناسبة اليوم السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر، أن المعطيات المتوفرة لدى الوزارة تشير إلى وجود 2000 إلى 3000 مومس يعملن في (إسرائيل)، غالبيتهن تم تهريبهن من دول الاتحاد السوفييتي السابق.

الإجهاض ظاهرة تقلق الإسرائيليين !

(تآكل المجتمع الإسرائيلي)

.. اعترفت دائرة الإحصاء المركزية في (هرتسليا) في تقريرها الأخير حول وضع المرأة الإسرائيلية أن - العمليات (الانتحارية) التي ينفذها الفلسطينيون تدمر المجتمع الإسرائيلي - وخصوصا في السنوات الثلاث الأخيرة حيث طرأ ارتفاع في نسبة الطلاق أمام نسبة الزواج بـمعدل 60%، خاصة في المستوطنات القابعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. تليها مدينة تل أبيب التي شهدت 733 حالة طلاق كما أكد التقرير على أنه من بين كل 3 حالات زواج في إسرائيل تحدث حالة طلاق، وشهد العام الماضي 30 ألف حالة زواج مقابل 10 آلاف حالة طلاق(45)، وأكد التقرير أن النسبة في زيادة مستمرة وهي ظاهرة مقلقة لم يشهدها الكيان الصهيوني منذ تأسيسه عام 1948..

.. إلا أنه ثمة ظاهرة أخرى داخل إسرائيل أخذت تكبر وتتسع في العقدين الأخيرين تتمثل بإقبال النساء على الإجهاض بشكل سري أو علني وبنسب مرتفعة.. وتحتل إسرائيل المرتبة الأولى في العالم في تلك الظاهرة التي يعتبرها الإسرائيليون خطر يهدد وجودهم..
.. ففي عام 1987 مثلا تم تنفيذ (30545) حالة إجهاض وخلال عامي 1980 و1981 نفذت المشافي الخاصة (8793) حالة وخلال عام 1987 تم تنفيذ (19000) حالة كما تم خلال عامي 1979 - 1986 ) تنفيذ (129000) حالة(46).

.. ومع تفاقم هذه المشكلة وتناميها عاما بعد عام اضطرت السلطات الإسرائيلية إلى التدخل للحد من هذه الظاهرة التي تلجأ إليها الإسرائيليات بشكل عشوائي، فأصدرت قرارا يسمح بالإجهاض إذا وصلت المرأة إلى سن الأربعين، كما تم تشكيل لجان طبية ثابتة موزعة على المستشفيات الإسرائيلية كافة لمراقبة موضوع الإجهاض، و تنحصر مهام تلك اللجان في تقرير إمكانية الإجهاض لأسباب محددة كأن يكون الجنين مشوها أو عندما يشكل الحمل خطرا على المرأة الحامل..
.. ولم تكن وسائل الإعلام الإسرائيلية بعيدة عن معالجة الظاهرة إذ راحت تسترسل عبر سيل من البرامج الطبية في شرح مخاطر الإجهاض على المرأة والمجتمع.. حتى أصبح الإنجاب في إسرائيل يشكل واجبا وطنيا ودينيا يشرف المرأة وذلك لتحقيق التوازن المطلوب مع الفلسطينيين كي لا يصبح الشعب الفلسطيني أكثر عددا من الإسرائيليين..!
وتعاني إسرائيل من (مشكلة ديموغرافية) حقيقية على المستوى الاجتماعي تهدد وجودها المستقبلي ومنها انخفاض نسبة الزواج وبالتالي انخفاض الولادات والاكتفاء بعدد قليل من الأولاد في العائلة الواحدة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة في إسرائيل.. كما أن خصوبة المرأة اليهودية تعتبر قليلة بالمقارنة مع المرأة الفلسطينية لاسيما وأن الإسرائيليات - كما أشرنا سابقا - يقبلن بأعداد كبيرة على الإجهاض..

.. واحتلت (الديموغرافيا) كمشكلة مقلقة مكانا بارزا في الإعلام الصهيوني.. ويحاول علماء الاجتماع الإسرائيليين تشجيع الأسر الإسرائيلية على الإنجاب حفاظا على التوازن (الديموغرافي) مع الفلسطينيين كي لا تكون نسبتهم وأعدادهم أكبر، حيث أن نسبة المواليد لدى الفلسطينيين في إسرائيل هي تقريبا ضعف نسبة المواليد لدى اليهود وهذا التكاثر الطبيعي المرتفع لدى الفلسطينيين هو الذي يحافظ على نسبة الوجود الفلسطيني رغم هجرة الآلاف من اليهود إلى فلسطين كل عام..

.. وفي دراسة أعدها البروفيسور(47) (سيرجيو فرغولة)، رئيس معهد اليهودية المعاصرة في الجامعة العبرية نرى - كما جاء في صحيفة (هآرتس) بتاريخ 13/2/2002- إن نسبة اليهود في إسرائيل ومناطق الضفة الغربية وقطاع غزة تصل اليوم إلى 53% فقط وستصل النسبة في العام 2050 - كما توقعت الدراسة - إلى 30%.

.. وحول هذه النقطة بالذات كشفت المحامية والوزيرة الإسرائيلية السابقة (شولاميت آلوني) أن قادة إسرائيل يخشون حتى الموت من تكاثر السكان العرب في الأراضي الفلسطينية ولذلك فإن بعضهم يقترح ترحيلهم أو إجبارهم على حمل الجنسية الإسرائيلية.. بينما يتمنون على - النساء الإسرائيليات - أن لا يكن سوى:

(.. آلات تفقيس صنع الجنود، إن المسؤولين الإسرائيليين ينتظرون من كل إسرائيلية أن تنجب أكبر عدد ممكن من الأطفال لكي يصبح بالإمكان إلحاقهم بالجيش فيما بعد، وهم يعتبرون ذلك واجبا وطنيا) (48).
ومع تزايد الانحلال والفساد في المجتمع الصهيوني نجد أن هناك حالة من التخلي عن القيم والأخلاق بسبب انتشار الفلسفة العلمانية التي أدت بدورها إلى تزايد حالات الشذوذ في الكيان الصهيوني، وبالتالي لم يعد لدى الإسرائيليين تقديس لمفهوم (الأسرة) الذي ترافق في السنوات الأخيرة مع ظاهرتين بارزتين هما: تحديد النسل وتزايد معدلات الطلاق، مما أدى إلى نتيجة طبيعية تجلت في عدم الميل نحو الزواج بالإضافة إلى انخفاض الخصوبة عند المرأة اليهودية التي أصبحت أقل نسبة خصوبة في العالم..

.. وقد حذر الباحثون والعلماء في الكيان الصهيوني من هذا الوضع وتوقع بعضهم أن ينخفض عدد اليهود في العالم سنة 2025م إلى خمسة أو ستة ملايين نسمة فقط.. وهي كارثة حقيقية تهدد الوجود اليهودي خصوصا إذا ما علمنا أن نقص الخصوبة الشديد عند اليهود يقابله زيادة عالية جدا في معدل الخصوبة لدى المرأة الفلسطينية.. وهو الأمر الذي يقلق الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حين ينظرون إلى المستقبل ويرون ما سيكون تعداد الفلسطينيين بعد عشرين أو ثلاثين سنة مثلا..


41- المصدر: النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية – ص 267

42- الأرقام الواردة في التقرير مأخوذة من موقع www.almash-had.org

43 – المصدر: مجلة فارس العرب – العدد 78 - 79 /2002

44- المصدر: مجلة فلسطين/ 17 آب 2004/

وموقع لها أون لاين – 30/10/2003

45- المصدر:. إسلام أون لاين / 9/6/2003

46- الإحصائيات حول مشكلة الإجهاض في إسرائيل مأخوذة من كتاب (المرأة اليهودية بين فضائح التوراة وقبضة الحاخامات) ص 288

47- المصدر oshakaa@plofm.com.: 9/10 / 2002

48- المصدر: (المرأة اليهودية بين فضائح التوراة وقبضة الحاخامات) ص 286..

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.