الخميس ٢٩ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٩
بقلم حيدر غازي سلمان

آغنية للملك - مسرحية

الشخوص

الفلاح.
الفلاحة.
الأميرة.
الملك.
فلاحين وفلاحات.
حاشية القصر وجنوده.

اللوحة الأولى

بستان ثماره يانعة، وصوت زقزقة العصافير، فلاحون وفلاحات يبدأوا جني الثمار.

- الفلاح : الله...ما أنضج هذه الثمار.
- الفلاحة: إن الأشجار سعيدة ومبتهجة.
- الفلاح: إنها تبتهج بغناء العصافير. (تتصاعد زقزقة العصافير).
- الفلاحة: ما أجمل أغنية هذه العصافير (تلتفت إلى الفلاح)...لقد جعلت الثمار يانعة والأشجار دائمة الخضرة.
- الفلاح: ما أجمل أن تكون لكل مخلوق أغنيته.
- الفلاحة: إن لكل مخلوق أغنيته...ولكن الأجمل (تقطع تفاحة ناضجة) أن يسخر كل مخلوق أغنيته للخير.
- الفلاح: وهل علينا أن نغني.
- الفلاحة: سنزداد بهجة وسرورا.
- الفلاح: لنغني إذاً (يلتفت إلى الفلاحون والفلاحات)...أيها الفلاحون...أيتها الفلاحات...هيا لنغني جميعاً (يبدأ الجميع بالغناء وهم يجنون الثمار ويرقصون).

على الغصون ها هنا عصفورنا الجميل
بصوته غنى لنا عصفورنا الجميل
في عالي الأفنان من أجمل الألحان
بصوته غنى لنا عصفورنا الجميل
*****
قد طار فوق الغاب والحقول مرفرفاً في السفح والسهول
قد رفَّ جنحاً في الفضا يشاكس الريح مضا
بصوتــه غنى لنا عصفورنا الجميل
 
قد مرت الأيام والفصول وقد بقى العصفور في الحقول
رأى أناساً يزرعوا رأى أناساً يحصدوا
وعنهم يحكي لنا عصفورنا الجميل
*****
للوطن الكبير والأطفال قد زقزق العصفور في ابتهال
تدوم يا خير وطن تدوم ما مر الزمن
وعشه في قلبنا عصفورنا الجميل

اللوحة الثانية

(يضاف إلى البستان واجهة لقصر الملك).

- الملك: (ذهاباً وإياباً أمام عرشه يحدث نفسه) آه...لقد أصابني الملل...لاشيء يمتعني...
- الأميرة: (تدخل على الملك مؤدية التحية) أبي...ماذا أصابك؟
- الملك: آه يا ابنتي الحبيبة...لقد أصابني الملل، لاشيء يمتعني.
الأميرة: حسناً يا أبي سأبعد عنك الملل وأضف إليك البهجة والسرور (تصفق بيديها فيدخل مهرج يرقص ويؤدي حركات بهلوانية).
- الملك: كفى...كفى...توقف...لقد مللت رقصك.
- الأميرة: أبي انه مهرجك المفضل.
- الملك: لقد أصابني الملل منه.
(يخرج المهرج فتصفق الأميرة من جديد ويدخل شاعر يمدح الملك: أيها الملك الحبيب).
- الملك: كفى...كفى...اصمت...لقد مللت مديحك.
- الأميرة: أبي انه شاعرك المفضل.
- الملك: لقد أصابني الملل منه.
(يخرج الشاعر فتصفق الأميرة من جديد ويدخل مغني يعزف ويبدأ بالغناء: لالالا..لالالا..).
- الملك: كفى...كفى...اصمت...لقد مللت غنائك.
- الأميرة: أبي انه مغنيك المفضل.
- الملك: لقد أصابني الملل منه.
- الأميرة: إذاً ماذا يطلب الملك لنؤنسه.
- الملك: يا ابنتي الغالية، لقد أصابني الملل...أريد...أريد...(يعلو صوت زقزقة العصافير) أسمعي ...ما أجمل أغنية هذه العصافير. (يلتفت الملك يميناً ويساراً منادياً) أيها الحراس...يا حاشية. (يدخل الحرس والحاشية: أمر مولانا الملك).
- الملك: احبسوا هذه العصافير لأتسلى بصوتها الجميل.


اللوحة الثالثة

(عودة لمشهد البستان، الفلاح يجلس حزيناً وسط البستان، فتدخل عليه الفلاحة).

- الفلاحة: مالي أراك حزينا أيها الفلاح الطيب.
- الفلاح: لقد قلت الثمار...وجفت الأغصان...وذبلت الأزهار.
- الفلاحة: يا إلهي.
- الفلاح: الأشجار لم تعد سعيدة كعهدها.
- الفلاحة: (تنظر إلى الأشجار) يا الهي...انظر كم هي حزينة.
- الفلاح: سيقتلنا الجوع إن لم نجد حلاً لهذه المشكلة.
- الفلاحة: هل وضعتم السماد للأرض؟
- الفلاح: لقد فعلنا.
- الفلاحة: أسقيتم الأرض؟
- الفلاح: لقد فعلنا.
- الفلاحة: قد تكونوا أهملتم شيئاً.
- الفلاح: لم نهمل شيئاً...ولكن (يقف الفلاح وقد تذكر شيئاً) لم نسمع عصفوراً يغني منذ مدة طويلة...لقد فارقت العصافير الأشجار.
- الفلاحة: يا إلهي...لقد سمعتها تزقزق في قصر الملك.
- الفلاح: في قصر الملك... وماذا تفعل هناك.
- الفلاحة: يقال بأن الملك أصابه الملل...فحبس العصافير لتؤنسه.
- الفلاح: أنها ملك الجميع...فلماذا يحتكرها لنفسه.
- الفلاحة: قد يجهل عواقب فعلته.
- الفلاح: يجب أن نطلق سراح العصافير...بأية طريقة.
- الفلاحة: ولكن الملك لن يطلق سراحها...لقد أزالت عنه الملل.
- الفلاح: ونحن سيقتلنا الجوع...إن لم ترجع العصافير فوق هذه الغصون لن نجني ثماراً بعد اليوم وستظل أشجارنا حزينة.
- الفلاحة: لدي فكرة.
- الفلاح: ما هي.
- الفلاحة: سأذهب لمقابلة الأميرة، وأعرض عليها الأمر، وأعتقد بأنها خير من يساعدنا.
- الفلاح: هيا بنا.


(اللوحة الرابعة)

عودة لمشهد القصر.

- الأميرة: ها يا أبي...أراك مبتهجاً.
- الملك: يا ابنتي الحبيبة لقد أدخلت هذه العصافير السرور إلى قلبي.
- الأميرة: أدام الله عليك السرور يا أبي.
- الملك: (يصيح منزعجاً وقد تذكر شيئاً) يا حاشية...يا حاشية...
- الأميرة: مابك يا أبي...ما الذي عكر صفوك؟
- الملك: منذ أيام لم أأكل فاكهة يجب أن أعاقب الجميع.
(يخرج الملك وتدخل الفلاحة والفلاح على الأميرة)
- الفلاحة:كيف حال أميرتنا الحبيبة.
- الأميرة: مرحباً بفلاحتنا الجميلة. (تنظر إلى يد الفلاحة وتكمل) أين الفاكهة اللذيذة التي عودتني عليها.
- الفلاحة: مولاتي الأميرة...لقد قلت الثمار...وجفت الأغصان...وذبلت الأزهار.
- الأميرة: ولماذا...الم يعد الفلاحون يعتنون بأرضهم.
- الفلاحة: بلى أيتها الأميرة...إنهم يسهرون الليل، ويعملون تحت أشعة الشمس نهاراً...ولكن...
- الأميرة: ولكن ماذا...تكلمي أيتها الفلاحة الطيبة؟
- الفلاحة: لقد أتيتك أيتها الأميرة...يا محبوبة كل فلاح وفلاحة...أتيتك لأقول لك إن الأرض تخضر والأشجار تينع والثمار تنضج عندما يكتمل غنائنا جميعاً.
- الأميرة: ومن لا يغني معكم؟
- الفلاحة: لقد فارقت العصافير أشجارها.
- الأميرة: ماذا...العصافير فارقت أشجارها.
- الفلاحة: نعم أيتها الأميرة الحبيبة...إن الملك...(يضع الفلاح يده على فمها ويسكتها).
- الأميرة: لماذا تسكتها أيها الفلاح الطيب قولا ما عندكما ولا تخشيا شيئاً.
- الفلاحة: مولاتي الأميرة...أرجو أن تعذري كلماتي...فانك إن لم تساعدينا لن نجني بعد اليوم ثمرة واحدة.
- الأميرة:تكلمي أيتها الفلاحة...تكلمي.
- الفلاحة: إن ملكنا المعظم...أدامه الله...حبس العصافير، فقد آنسته وأذهبت عنه الملل...بينما حزنت الأشجار وما عادت تثمر...واني أرجوك يا أميرتنا الغالية أن تقنعيه باعادتها وفتح أقفاصها.
- الأميرة: (تفكر قليلاً) حسناً أيتها الفلاحة الطيبة، ولكن عليكما أن تبقيا معي لنحاول جميعاً أن نقنع الملك.


اللوحة الخامسة

(المشهد نفسه بحضور الجميع).

- الأميرة: يا أبي أعرفت لماذا لم تأكل فاكهة منذ أيام.
- الملك: (يجلس على كرسي له) كلا يا ابنتي الغالية...حتى هذه العصافير بدأ غنائها يقل شيئاً فشيئاً.
- الأميرة: وأن بقيت في هذا الحبس ستموت.
- الملك: ماذا...تموت.
- الأميرة: نعم يا أبي...أنها لا تجيد الغناء إلا على الأشجار.
- الملك: قد تتعود على ذلك.
- الأميرة: والأشجار بلا عصافير ستبقى حزينة ولن تثمر.
- الملك: قد تثمر فيما بعد.
- الأميرة: والفلاحين بلا أشجار...ما يفعلون.
- الملك: قد يجدون عملاً آخر.
الأميرة: ونحن بلا فلاحين لن نأكل فاكهة بعد اليوم.
- الملك: ماذا...لن نأكل فاكهة بعد اليوم...لهذا السبب لم آكل فاكهة منذ أيام...(يقف الملك فينحني له الحضور،يتمشى قليلاً ويفكر) أيها الفلاحين...أيتها الفلاحات...إن لم تغني العصافير على الأشجار لن نأكل فاكهة بعد اليوم؟
- الفلاحين والفلاحات: نعم مولانا الملك.
- الملك: ولكن غنائها آنسني طوال هذه الفترة.
- الأميرة: وستؤنسك أكثر على أشجارها وليس في قفص.
- الملك: وان رحلت ولم تعد.
- الأميرة: لن ترحل يا أبي...أن وطن العصافير الأشجار وأن أبعدتها عنه ستموت.
- الملك: (يفكر ثانية) حسناً...حسناً...سنطلق سراح العصافير.
- الفلاحون والفلاحات: عاش الملك...عاش الملك...(يعلو صوت زقزقة العصافير).
- الفلاح: لنغني لملكنا.
- الفلاحة: ولنغني لأميرتنا.
- الأميرة: لنغني للحب.
- الفلاحين: لنغني للخير.
- الفلاحات: لنغني للجمال.
- الملك: لنغني للوطن.
- الجميع بصوت واحد: لنغني للوطن.

(يبدأ الجميع بالغناء).

علمنا العصفور نغني للحب وللخير نغني
والأرض ستخضر في وطني الأكبر
 
بسواعدنا وبأيدينا نزرع أرضاً كي تعطينا
والخير سيثمر في وطني الأكبر
 
سنغني للأرض ونعمل وسيصبح موطننا أجمل
والأرض ستعمر في وطني الأكبر
 
أجيالاً تتبع أجيالاً سنغني حباً وجمالاً
والعشق سيكبر في وطني الأكبر

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى