الأربعاء ٩ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٩
بقلم عمر يوسف سليمان

الأسماء التي هزت أميركا والعالم

«الأسماء» قصيدة ألقاها الشاعر الأميركي بيللي كولنس عام 2002 في الكونغرس الأميركي بمناسبة ذكرى ضحايا تفجيرات (11 أيلول).

على الرغم من أن كولنس استخدم الصور الشعرية بكثرة في قصيدته، والرموز أيضاً،إلا أنني لم أجد النص-بعد ترجمته إلى العربية-غامضاً،إنه نص يحوي خصوصية لغته الأصلية،إلا أن الدفق الإنساني حوله إلى نص عالمي واضح لقارئ أية لغة بعد ترجمته إليها،وكأنه وهو مشحون بذلك القلق الإنساني والوجودي اتحد بلغة كونية بعد التفجيرات العالمية... فزالت الخصوصية ولم يزل الإدهاش، واحتوت القصيدة على البلاغة حتى بعد نقلها إلى العربية.

الأسماء في قصيدة كولنس ليست تلك الحروف التي يحملها شخص أو شيء، بل إنها الشخص أو الشيء نفسه، إنها الهواء والماء والتراب التي يحيا بها الإنسان، والتي تكونه،وبالتالي فاسم الإنسان عنده رديف لهذه الأشياء، الاسمأعمق من حروفٍ أبجدية بل (قطرات تتدلى من أعماقِ الظلام)، وقد تناول الكثير من الأسماء التي قد لا تعني لنا شيئاً، ولكنها تعني لمن فقدوا أصحابها الحياة المفقودة.
ثمة أمراً مثيراً في القصيدة:
يستخدم الأميركيون الحرف (x) كرمز لمنظمة غامضة،يعدونها وراء الأحداث الكبيرة التي تقع في بلادهم، وتبقى أسرارها وأسبابها الحقيقية غير واضحة ومجهولة، وتتعدد فيها الأقوال والآراء دون دليل مُقنع، مثل اغتيال الرئيس كينيدي، وتفجيرات 11 أيلول، وقد تناول كولنس بذكاء هذا الرمز حين طالبه على بالنهوض والتوضيح لكي تعودَ الأسماء التي فُقدت،ليس بالمعنى التجريدي، وإنما قصد ما وراء ذلك، عودة الحقيقة والسلام المفقودين.

حقيقة مرعبة، كيف اختفى آلاف الأشخاص وبقيت أسماؤهم التي يذكرها أحباؤهم ؟.
الأسماء لم تُفقد، ولو فرضنا أنَّ من قضوا في الحدث الرهيب أشخاص بلا أسماء،
أو أن المباني التي فُجرت بلا أسماء،فما معنى الحادثة بالنسبة للعالم؟.
وما الأسماء ؟.

بيللي كولنس شاعر البلاط الأميركي بينَ عامي2001-2003، ولِدَ في نيويورك عام 1941، وانتسبَ إلى كُلية الصليب المُقدس عام 1963، تابع دراسته العُليا حتى عام 1968 حيث بدأ ممارسة التعليم في كلية برونِكس ليهمان لثلاثين عاماً للدراسات الإيرلندية الأميركية، وهو من أصل انجليزي ويقيم حالياً في الولايات المتحدة.

بالأمس تمددتُ مستيقظاً تحتَ نخلةِ الليل
رذاذ خفيف يهطل،دونَ عونٍ من أية نسمة
وحينَ رأيتُ الجليدَ الفضي الرقيق على النافذة
بدأت بإكرمان،هكذا حدث
ثم بكِاستر و كالاربو
ثم ديفيس وإيبيرلينغ
إنَّ الأسماءَ تتدلى على المكان كالقطرات من أعماق الظلام
الأسماءُ مطبوعةٌ على سقفِ الليل
الأسماءُ تنزلقُ حولَ قوسِ الماء
هناكَ ستٌ وعشرونَ صفصافةً على منحدرِ الجدول.
 
حين حلَّ الصباحِ خرجتُ حافياً بينَ آلافِ الورود الممتلئة بالندى
كالعيون الممتلئة دموعاً
وكلُّ وردةٍ امتلكتْ اسماً
كُتِبَ اسمُ (فيوري) على وريقةِ تويجةٍ صفراء
ثم غونزاليز و هان،إيشيكاوا و جيكنز.
كُتبتِ الأسماءُ في الهواء
وخيِطَت على قماشِ اليوم.
 
مونوغرام* خُط على قميصٍ مُمزق
رأيتكِ تهجِّينه عند نوافذ المخزن الأمامية
رأيته في مظلات المدينةِ اللامعة المُشرعة
قرأتُ بعضَ مقاطعِ الأسماءِ وكأنني أدورُ في زاوية
كيلي و لي
مادينا،نارديللا و كونور
حينما ظهرتُ في الغابة
كان هناك تشابك كثيف وجدتُ الرسائل مختفيةً في صندوق
كما لو أنها لغزٌ أعِدَّ ليحله الأطفال.
اسما باركر و كويغلي نُقِشا في أغصانٍ رمادية
ريزو،سكابيرت،تورِّيس،و آبتون
أسماء قديمة في غصن قبقبٍ قديم
أسماء كُتبت في حظيرة السماء
أسماء ترتفع وتُخطُّ وسط البنايات كأنها على مِسودة
أسماء صامتةٌ في الحجارة
أو صارخةٌ وراء الأبواب
أسماء تخرج من البحر وتتفتح على اليابسة.
في المساء لاح ضوء خافت،جرعات أخيرة منه
طفل البحيرة يرفع مجاديفه
المرأة في النافذة تضعُ زوجاً من الشموع
وقد لُخِّصت كل الأسماء على الغيوم الوردية.
فاناكور و ووالاس يقولان:
(دع x تنهض،إذا استطاعت،لأجل أناسٍ لم يُعثر عليهم)
الأسماءُ حُفرت على رأس دبوس
واحد منها تمدد على الجسر،آخر مرَّ بالنفق.
الاسم الأزرق ثُقب في الجلد
أسماء مواطنين،عمال،أمهات وآباء
الابنة ذات العيون اللامعة،الابن الذكي.
إن ثلاثة أضعاف أبجدية علم الأسماء هناك في الحقل الأخضر.
الأسماءُ في المسارات الصغيرة التي تحلق فيها الطيور
الأسماءُ رفعتِ القُبَّعة
أو هُجِّيت على رأسِ اللسان
الأسماءُ تحركت بشكلٍ مدولبٍ إلى المخزنِ الخافتِ من الذاكرة
كثير من الأسماء بقي بالكاد على حيطان غرفة من القلب.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى