احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة صمود غزة

الصفحة الأساسية > ديوان الدراسات المحكمة > ظاهرة النحت في اللغة العربية

ظاهرة النحت في اللغة العربية

٧ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠بقلم فرهاد ديو سالار

مقدمة

التوسع في النحت من أهم حاجات لغتنا الإسلامية وهي اللغة العربية، و إنه لا سبيل بدون ذلك إلى إغنائها بما تحتاج إليه من الاصطلاحات العلمية المتنوعة الجديدة. مما لاشك فيه، أن اللغات كلها في ارتباط وثيق بالشعب الذي يتكلمها أو يدعي باستعمالها ولا يمكن أن نفكر في طرف دون الآخر. فكل لغة إذن، تحيى بحياة شعبها، بحيث لا يمكن أن نخيل تطور لغة و رقيها إلا بتطور شعبها، و لا تزدهر إلا بازدهار مؤثرات تنبع من مقدرات شعبها في مجالات شتى و نواحٍ مختلفة و كذلك وجود أناس يحسنون تكلمها. و عظمتها في وقت ما تنبع من اهتمام بالغ من طرف شعبها.
على هذا الأساس، إذا أردنا أن تسترجع اللغة العربية المكانة التي تستحقها و إنجاح عملية التعريب، فلا بد من الاهتمام بتحسين الوعي اللغوي من قبل أربابها خاصة في الجامعات و مجامع اللغة المهتمة بها بوضع برامج تعليمية جديدة تشمل نواحيها المختلفة و العناية البالغة بقضية تكوين المصطلحات العلمية في مجال المكتشفات و المخترعات الحديثة ليعطي المهتمين بها مقدرة على الارتقاء إلى درجة الإبداع في هذا المجال.
و جدير بالذكر أن النحت نشأ في اللغة العربية؛ استجابة لضرورة تداولية خطابية فرضتها مؤثرات اجتماعية و فكرية كما كانت هذه النشأة؛ استجابة لدوافع لغوية فرضتها العناية اللغوية بكل ما هو حيوي في الحياة الاجتماعية. كذلك اقتضى التطور الحضاري السريع استغلال مفاهيم كثيرة مثل: الاقتصار و الاختصار و الإيجازفي الكلام والسرعة في تحقيق التواصل.

الكلمات الدليلية: النحت، اللغة العربية، الوعي اللغوي، عملية التعريب، التطور الحضاري.

النحت في اللغة وفي الاصطلاح

ظاهرة النحت و وظيفته التي تقوم على مبدأ الاختصار والاختزال واضحة جلية في اللغة العربية المعاصرة. يكون النحت من الأساليب الأصيلة في كلام العرب بحيث استخدموه في الألفاظ الكثيرة الورود في كلامهم ومحاوراتهم. و مردّ ذلك يعود إلى حدة أذهان العرب القدامى و جودة أفهامهم، و لذلك انتبهوا للرمزة الدقيقة و كثر في كلامهم أنواع الإيجاز و الاختصار والحذف والاقتصار.

هنا لا بد من الإشارة، عندما نحن نتكلم عن النحت لانقصد منه تركيب الكلمات العربية من بعض الجذور غير العربية و الأعجمية كما يراه البعض، بل نقصد النحت العلمي و الأصولي الذي ينتج عددا غير قليل من الكلمات والتعبيرات المختزلة التي تكون العلوم الحديثة تحتاج إلى أمثالها حاجة ماسة في لغتنا الإسلامية.
النحت في أصل اللغة: هو النشر والبري والقطع. و نحِت العود أي براه و الحجر أي سوّاه و أصلحه (المنجد في اللغة، لويس معلوف) كذلك انظر(لسان العرب و تاج العروس مادة " ن. ح، ت"). و نحت الكلمة: أخذها و ركّبها من كلمتين أو أكثر نحو: الحوقلة من لا حول ولا قوة إلا بالله و البسملة من: بسم الله الرحمن الرحيم (نفس المرجع).
 و يقال: نحت النجّار الخشب والعود إذا براه وهذب سطوحه. ومثله في الحجارة والجبال. قال الله تعالى في سورة الشعراء الآية 149: " وتنحتون من الجبال بيوتاً ".

في الاصطلاح عند الخليل بن أحمد (المتوفى 175هـ): " أخذ كلمة من كلمتين متعاقبتين، واشتقاق فعل منها" (العين، تحقيق د. مهدي المخزومي و د. إبراهيم السامرائي، 60/1، دار الرشيد ببغداد، 1980م).
ويعتبر الخليل الذي هو أوّل من أكتشف ظاهرة النحت في اللغة العربية حين قال: " إن العين لا تأتلف مع الحاء في كلمة واحدة لقرب مخرجيهما، إلاّ أن يُشتَق فّـعِلٌ من جمع بين كلمتين مثل (حيّ على) كقول الشاعر:
 أقول لها ودمع العين جار ألم يحزنك حيعلة المنادي
فهذه كلمة جمعت من (حيّ) ومن (على). و نقول منه " حيعل، يحيعل، حيعلة..." ( المرجع السابق).
يعرّف الدكتور نهاد الموسى النحت في كتابه " النحت في اللغة العربية " بقوله: " هو بناء كلمة جديدة من كلمتين أو أكثر أو من جملة، بحيث تكون الكلمتان أو الكلمات متباينتين في المعنى والصورة، وبحيث تكون الكلمة الجديدة آخذة منهما جميعاً بحظ في اللّفظ، دالة عليهما جميعاً في المعنى" (ص67. كذلك لاحظ ص 65 وما بعدها للمزيد من التوضيحات).
الغرض من النحت كما ذكر هو تيسير التعبير بالاختصار والإيجاز. فالكلمتان أو الجملة تصير كلمة واحدة بفضل النحت.
يقول ابن فارس: "العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار. وذلك " رجل عبشميّ منسوب إلى اسمين") هما عبد و شمس).
النحت هو انتزاع و إيجاد كلمة من كلمتين أو أكثر، بحيث نسمّي الكلمة المنزوعة، منحوتة. أو نوجد تركيبا من امتزاج كلمتين، بحيث يكون له معنى لم يكن له قبله في الإفراد و هذا العمل يسمّى النحت (إما ان يكون بصورة النحت أو التركيب). و لكن بينهما فرق و هو كون الاختزال والاختصار في النحت و لا يوجد في التركيب. و نرى نفس هذا الفرق بينه و بين الإشتقاق على الرغم من أن يعدّ البعض النحت ظاهرة إشتقاقية و يسمّى النحت الاشتقاق الكُبّار. يعني؛ في الاشتقاق إطالة لبنية الكلمات غالبا و لكن في النحت اختزال واختصار دون الإطالة.

و هكذا يصف إميل بديع يعقوب موقع النحت في اللغة العربية المعاصرة: " وعندنا أن اللغات الأجنبية و بخاصة المنحدرة من اللغة اللاتينية، أكثر قابلية للنحت من اللغة العربية، وأنه في كثير من الأحيان، يستحيل في العربية نحت كلمة من كلمتين. ولكن هذا لا يعني أن لغتنا غير قابلة للنحت، فإن أحدا لا يستطيع إنكار الكلمات المنحوتة فيها. والذين ذهبوا إلى أن العربية لا تقبل النحت، اعترفوا أنها وفقت في نحت بعض الكلمات ". بيد أن ما يؤخذ على النص هو رؤيته الضيقة لمفهوم النحت، إذ لم يستطع أن يتجاوزها ليُدخل في النحت ما ذهب إليه تمام حسان قائلا: " ومما يرتبط بالاشتقاق أيضا ظاهرة النحت، وهي تمثل نوعا من أنواع الاختـزال المبني على اختيار أشهر حروف العبارة لصياغة كلمة منها abbreviation ". 
يبدو أن خير منهج علمي ينبغي اتباعه في هذا النمط من البحث هو اختيار متن معين ثم تحليله ودراسته. وانطلاقا من نتائج ذلك يأتي الحكم على موقع النحت في اللغات العالمية المشهورة ومنها العربية. ليكن إذن، المتن مكونا من كلمات منحوتة، شهرتها مسجلة في الصحافة العالمية، ثمّ لنحاول أن ننحت من ترجمتها مفردات باللغة العربية.

ويبدو ان الكلمات التي تنحت يجب ان تكون مالوفة ومشهورة ومتكررة فمثلا نقول (سبحلَ وحوقلَ) وهنا نعني: سبحان الله و لا حول ولا قوة الا بالله ونقول: بسملة أي: بسم الله الرحمن الرحيم.
فالنحت هو أن تؤخذ كلمتان و تنحت منهما كلمة تكون آخذة منهما جميعا بحظ. والأصل في ذلك ما ذكره الخليل من قولهم حيعل الرجل، إذا قال حيَّ على. ما يفهم من تعريف ابن فارس (المتوفى 395) هو إنشاء كلمة جديدة، بعض حروفها موجودة من قبلُ في كلمتين أو أكثر. وقد أدى هذا الفهم بالكثير من العلماء إلى اعتبار النحت نوعا من الاشتقاق ميزوه من الصغير والكبير بمصطلح الاشتقاق الكبّار.
موقف المحدثين من النحت
يقول الدكتور صبحي الصالح: " ولقد كان للنحت أنصار من أئمة اللغة في جميع العصور، وكلّما امتدّ الزمان بالناس ازداد شعورهم بالحاجة إلى التوسّع في اللغة عن طريق هذا الاشتقاق الكبّار، وانطلقوا يؤيدون شرعية ذلك التوسع اللغوي بما يحفظونه من الكلمات الفصيحات المنحوتات".
ولكن النحت ظلّ -مع ذلك- قصّة محكيّة، أو رواية مأثورة تتناقلها كتب اللغة بأمثلتها الشائعة المحدودة، ولا يفكر العلماء تفكيراً جدياً في تجديد أصولها و ضبط قواعدها، حتى كانت النهضة الأدبية واللغوية في عصرنا الحاضر؛ و انقسم العلماء في النحت إلى طائفتين:
 * طائفة تميل إلى جواز النحت والنقل اللّفظي الكامل للمصطلحات.
* طائفة يمثّلها الكرملي حيث يرى: " أن لغتنا ليست من اللّغات التي تقبل النحت على وجه لغات أهل الغرب كما هو مدوّن في مصنفاتها. والمنحوتات عندنا عشرات، أمّا عندهم فمئات، بل ألوف، لأنّ تقديم المضاف إليه على المضاف معروفة عندهم، فساغ لهم النحت. أما عندنا فاللغة تأباه وتتبرأ منه " (دراسـات في فقـه اللغـة، ص 264).

اتخذ الدكتور صبحي الصالح من الطائفتين موقفاً وسطاً حيث يقول: " وكلتا الطائفتين مغالية فيما ذهبت إليه؛ فإن لكلّ لغة طبيعتها وأساليبها في الاشتقاق والتوسّع في التعبير. و ما من ريب في أنّ القول بالنحت إطلاقا يفسد أمر هذه اللغة، ولا ينسجم مع النسيج العربي للمفردات والتركيبات، و ربّما أبعد الكلمة المنحوتة عن أصلها العربي. وما أصوب الاستنتاج الذي ذهب إليه الدكتور مصطفى جواد حول ترجمة الطب النفسي الجسمي psychosomatic)) فإنّه حكم بفساد النّحت فيه خشية التفريط في الاسم بإضاعة شيء من أحرفه، كأن يقال: " النفسجي أو النفجسمي" ممّا يبعد الاسم عن أصله، فيختلط بغيره و تذهب الفائدة المرتجاة منه" (المرجع السابق: ص266 ولاحظ هامشها وما بعدها من صفحات).

وقصارى القول أن الاشتقاق الكُبَّار اسم أطلقه الأستاذ عبد الله أمين على مايعرف بـالنَّحْت، وهو أخذُ كلمة من بعض حروف كلمتين أو كلمات أو من جملة مع تناسب المنحوتة والمنحوت منها في اللفظ والمعنى. وقد استعملته العرب لاختصار حكاية المركَّبات كما قالوا: بَسْمَلَ وسَبْحَلَ وحَيْعَلَ : إذا قال: بسم الله، وسبحان الله، وحي على الفلاح. ومن المركَّب العلمُ المضاف، وهم إذا نسبوا إليه نسبوا إلى الأول، وربما اشتقوا النسبة منهما، فقالوا: عَبْشَميّ وعَبْقَسيّ ومَرْقَسيّ في النسبة إلى عبد شمس وعبد القيس وامرئ القيس في كندة. وهو قليل الاستعمال في العربية. و ذهب ابن فارس إلى أن أكثر الألفاظ الرباعية والخماسية منحوت وفيها الموضوع وضعاً، وعلى هذا المذهب جرى في كتابه مقاييس اللغة. و هذا القسم من أقسام الاشتقاق وسيلة من وسائل توليد كلمات جديدة للدلالة على معان مستحدثة. وقد أجازه المجمع عندما تلجئ إليه الضرورة العلمية.

هل النحت ظاهرة قياسية؟
يعتقد الدكتور إبراهيم نجا في كتابه فقه اللغة العربية: " أن هذه الظاهرة سماعية و ليس له قاعدة يسير وفقها القائلون إلاّ في النسبة للمركب الإضافي. فقد قال العلماء إنه مبنيّ على تركيب كلمة من اللفظين على وزن " فعلل" بأخذ الفاء والعين من كلّ لفظ ثم ينسب للفظ الجديد كعبشميّ في عبد شمس، وعبد ريّ في عبد الدار، وتيمليّ في تيم اللاّت. وفي غير ذلك مبنى على السّماع والأخذ عن العرب" (ص 56). غير أنّ بعض الباحثين المتأخرين فهموا نصّ ابن فارس: "... وهذا مذهبنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها منحوت" (الصاحبي، ص271)، فهموه فهماً مختلفاً بحيث استنتج بعضهم من هذا النص أنّ ابن فارس يرى أنّ النحت قياسي.
يقول الدكتور إبراهيم أنيس: " ومع وفرة ما روي من أمثلة النحت تحرج معظم اللّغويين في شأنه و اعتبروه من السّماع، فلم يبيحوا لنا نحن المولدين أن ننهج نهجه أو أن ننسج على منواله. مع هذا، فقد اعتبره ابن فارس قياسيا، وعده ابن مالك في كتابه التسهيل قياسيّا كذلك"(من أسرار اللغة، د. إبراهيم أنيس، ص72).
يقول ابن مالك في التسهيل: قد يُبْنَى من جُزأي المركب " فَعْلَلَ " بفاء كل منهما وعينه، فإن اعتلّت عين الثاني كمل البناء بلامه أو بلام الأول و نسب إليه.
وقال أبو حيّان في شرحه: وهذا الحكم لا يطّرد؛ إنّما يقال منه ما قالته العرب، والمحفوظ عَبْشميّ في عبد شمس، وعبد ريّ في عبد الدار، ومرقسىّ في امرئ القيس، وعَبْقَسَىّ في عبد القيس، و تيمليّ في تيم الله (لاحظ المزهر للسيوطي، 485 / 1).
و لكنّ لجنة النحت بمجمع اللغة العربية في القاهرة علّقت على هذا الاختلاف بالقول: "... وقد نقلنا فيما تقدّم عبارة ابن فارس في فقه اللغة، وهي لا تفيد القياسية إلاّ إذا نظر إلى أنّ ابن فارس ادعى أكثرية النحت فيما زاد عن ثلاثة، ومع الكثرة تصحّ القياسية والاتساع " (لاحظ مجلة المجمع: 7/202، 203. أيضا راجع النحت في اللغة العربية، د. نهاد الموسى، ص284 وما بعدها).
وهكذا يظلّ النحت بين قياس وسماع بين اللغويين، و لكن مجمع اللغة العربية وقف من ظاهرة النحت موقف المتردّد في قبول قياسيته حتى تجدد البحث أخيراً حول إباحته أو منعه، فرأى رجال الطبّ والصيدلة والعلوم الكيماوية والحيوانية والنباتية في إباحته وسيلة من خير الوسائل التي تساعدهم عند ترجمة المصطلحات الأجنبية إلى اللغة العربية (اللغة والنحو، عباس حسن، ص 245، دار المعارف بمصر1966).
ومن هنا؛ انتهى مجمع اللغة العربية بالقاهرة إلى قرار سنة 1948م حيث أفاد: " جواز النّحت في العلوم والفنون للحاجة الملحّة إلى التعبير عن معانيها بألفاظ عربيّة موجزة"(مجلة المجمع 7/203). ولكن بشرط انسجام الحروف عند تأليفها في الكلمة المنحوتة، وتنـزيل هذه الكلمة على أحكام العربية، وصياغتها على وزن من أوزانها.
وبتحقيق هذه الشروط يكون النّحت - كجميع أنواع الاشتقاق- وسيلة رائعة لتنمية هذه اللغة وتجديد أساليبها في التعبير والبيان من غير تحيّف لطبيعتها، أو عدوان على نسيجها المحكم المتين(دراسات في فقه اللغة، د. صبحي الصالح، ص 274).

أقسام النحت

قبل أن ندخل في بحث أقسام النحت، حري بنا أن نذكر أن هناك تأويلات ألفاظ قائمة على وجوه التفكه حيث نستطيع أن نحملها على النحت. و ذلك كالذي أورده الجاحظ (المتوفى 255هـ) عن أبي عبد الرحمن الثوري، إذ قال لابنه: " بني! إنما صار تأويل الدرهم، دار الهمّ، وتأويل الدينار، يدني إلى النار"( البخلاء، تحقيق طه الحاجري، ص 106، دار المعارف بمصر، 1958م). ومنه: " كان عبد الأعلى إذا قيل له: لم سمّي الكلب سلوقيا؟ قال: لأنه يستل ويلقى، وإذا قيل له: لم سمّي العصفور عصفوراً؟ قال: لأنه عصى و فرّ ".

كما يقول ابن فارس في كتابه الصاحبي: " العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار ... وهذا مذهبنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها منحوت. مثل قول العرب للرجل الشديد " ضِبَطْر" من ضَبَطَ و ضَبَرَ"( ص271).
قام المتأخرون من علماء اللغة من خلال استقرائهم للأمثلة التي أوردها الخليل بن أحمد و ابن فارس بتقسيم النّحت إلى أقسام عدّة، يمكن أن حصرها كما يلي:
* النحت الفعلي: وهو أن تنحت من الجملة فعلاً، يدل على النطق بها، أو على حدوث مضمونها، مثل:

جعفد من: جعلت فداك.
بسمل من: بسم الله الرحمن الرحيم
* النحت الاسمي: و هو أن تنحت من كلمتين اسما. مثل:
جلمود من: جمد و جلد.
حَبْقُر للبرد، و أصله: حَبُّ و قُرّ.
 * النحت الوصفي: وهو أن تنحت كلمة واحدة من كلمتين، تدل على صفة بمعناها أو بأشدّ منه، مثل:
ضِبَطْر للرجل الشديد، مأخوذة من ضَبَط و ضَبَر.
الصّلدم وهو الشديد الحافر، مأخوذة من الصلد والصدم.

النحت التخفيفي

مثل بلحارث في بني الحارث، وبلخزرج في بني الخزرج وذلك لقرب مخرجي النون واللاّم، فلما لم يمكنهم الإدغام لسكون اللاّم حذفوا. وكذلك يفعلون بكلّ قبيلة تظهر فيها لام المعرفة، فأمّا إذا لم تظهر اللاّم فلا يكون ذلك، مثل: بنى الصيداء، وبنى الضباب، وبنى النجار(اقتباس من: فقه اللغة، د. إبراهيم أبو سكين، ص 23(.
* النحت النسبي: وهو أن تنسب شيئاً أو شخصاً إلى بلدتين. مثل:
طبرخزيّ: أي منسوب إلى المدينتين (طبرستان) و (خوارزم) تنحت من اسميهما اسماً واحداً على صيغة اسم المنسوب.

شفعنتي يقال في النسبة إلى " الشافعي و أبي حفيفة ".
حنفلتي يقال في النسبة إلى " أبي حنيفة و المعتزلة ".
 * النحت الحرفي: مثل قول بعض النحويين، إنّ (لكنّ) منحوتة، فقد رأى الفراء أنّ أصلها (لكن أنّ) طرحت الهمزة للتخفيف و نون (لكن) للساكنين. ذهب غيره من الكوفيين إلى أنّ أصلها (لا) و(أن) والكاف الزائدة لا التشبيهيّة، وحذفت الهمزة تخفيفا (لاحظ النحت بين مؤيديه ومعارضيه، د. فارس البطاينة، ص 122نقلا عن كتاب شرح المفصّل لابن يعيش).
وهنا نأتي بنماذج من المصطلحات و الكلمات المنحوتة ذكرناها على سبيل التمثيل لا الحصر رجاء بأنه يفيد الطلاب و القارئين و المهتمين به و ليزيدوا لإكماله.
أَزَنيّ: في الرمح المنسوب إلى ذي يَزَن.

إِمّعَيّ: النسبة إلى إمّع و هو من قول إنّي معك (للذم، إذ أنّ الإمعة هو الذي لا رأْي له ولا عَزْم فهو يتابع كل أَحد على رأْيِه ولا يثبت على شيء).

البَرِيدَال: من البريد الإلكتروني و هي تعريب كلمة." E-mail"
الأغْلِرضَانيَّة: كرة أرضية من الأغِلفَة و الأرْضانية
بترودلار: منحوت من البترول و الدولار.
البرمائي: منحوت من البرّ و الماء.
* البرمائيّات. كل حيوان يعيش في البر و الماء.

بسملَ: قال بسم الله الرحمن الرحيم و مأخوذ من بسم الله الرحمن الرحيم.
بلعنبر: منحوت من بني العنبر.
التكبير: قول الله أكبر.
التنظطبيعي: نظام بيئي من التناظمُ و الطبيعة.
جعفدَ: قال جعلت فداك.
حسبلَ: قال حسبي الله.
حَلْمَأ: مِن حلّ بالماء.
حمدل: قال الحمد لله.
حنفلتيّ: النسبة إلى أبي حنيفة مع المعتزلة.
حوقل: قال لا حول ولا قوة إلا بالله و مأخوذ من هذه العبارة.
الحيزمن: منحوت من الحيّز و الزمان.
حيعلَ أو حوعلَ: قال حي على الصلاة.
- زاد الثعالبي في فقه اللغة:
الحَيْعَلَة (حكاية) قول المؤذن: حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح.
حيفل: قال حي على الفلاح.
الحينـَبات: منحوت من الحيوان و النبات.
دمعزَ: قال أدام الله عزك.
الرأسمال: منحوت من الرأس و المال.
- الدول الرأسماليّة.
الركمجة: منحوت من الركوب و الموج.
الزمكان: منحوت من الزمان و المكان.
سبحلَ: قال سبحان الله و منها مأخوذة.
السّرنمة: منحوت من السير و النوم.
* و كذلك مثله " السّرمنة " منحوت من السير و المنام.
سمعلَ: قال السلام عليكم.
شفعنتيّ: ينسب إلى الشافعي مع أبي حنيفة.
شقحطب: منحوت من شقّ و حَطَب.
الشَنكبُوتِية: من الشبكة العنكبوتية و هي تعريب كلمة " " Internet.
صهْصلقَ: من صهل و صلق.
الضبْخن: منحوت من الضباب و الدخان.
طلبقَ: قال أطال الله بقاءك.

عبدريّ: نسبة إلى عبد الدار.
عبشمي: من عبد شمس و نسبة إليها.
عبقسيّ: نسبة إلى عبد القيس.

* في الصحاح : يقال في النسبة إلى عبد شَمس: عَبْشَميّ و إلى عبد الدار عَبْدَريّ و إلى عبد القيس عَبْقسيّ يُؤْخَذ من الأول حرفان و من الثاني حرفان ويقال: تعَبْشَم الرجلُ: إذا تعلَّق بسبب من أسباب عبد شمس إما بحلْف أو جوار أو وَلاَء و تَعَبْقس إذا تعلّق بعبد القيس. قال: وأما عَبْشَمس بنُ زيد مناةَ بن تميم فإن أبا عمرو بن العلاء يقول: أصله عَبُّ شمسٍ أو حبُّ شمس وهو ضوؤها والعين مبدلة من الحاء كما قالوا: حَبْقُرّ في عَبُّ قُرٍّ وهو البَرد. و قال أبو حيّان في شرحه: وهذا الحكم لا يطّرد إنما يقال منه ما قالته العرب والمحفوظ عَبْشميّ في عبد شمس وعَبْدريّ في عبد الدار و مرقسيّ لغة في امرىء القيس وعَبْقسيّ لغة في عبد القيس و تيملي في النسبة إلى تيم اللَّه.

العَجَمْضى: ضرب من التمر. من عجم وهو النّوى وضَاجم واد معروف.
 وفي الجمهرة: العَجَمْضى و ذلك ضرب من التمر وهما اسمان جُعلا اسماً واحداً: عجم وهو النّوى وضَاجم واد معروف.

العمطبيعة: منحوت من العوامل و الطبيعة.
غِبُّلوغ: منحوت من الغِبّ و البلوغ.
الفذلكة: من فذلك كذا و كذا.
قبتاريخ: منحوت من قبل التاريخ.
القروسطى: منحوت من القرون و الوسطى.
الكثاسَكَن: من الكثافة و السكان أي: كثافة سكانية.
كهرضوئي: من كهرباء وضوء.
الكهرطيسي: منحوت من الكهرباء و المغنطيس.

كهرمائيّ: منحوت من الكهرباء و الماء.
مدرحي أو مدرحية: منحوت من المادة و الروح.
مشأل: قال ما شاء الله. 
فلان كثير المشألة إذا أكثر من هذه الكلمة.
المصطلاجدة: من المصادرالطبيعية و اللامتجددة.
معْتَوطن: نوع مستوطن من مستوطن و وباء
النظجفة: منحوت من النظافة و الجفاف.
النَّفْسَجِسْمي: منحوت من النفس و الجسم.
هلـّل: قال لا إله إلا الله.

إذن النحت الطريقة التي يتم فيها جمع كلمتين أو أكثر باختيار أجزاء مناسبة من الكلمات المتعددة و المختلفة، لتعطي كلمة واحدة في النهاية. هذه العملية تستعمل بكثرة في اللغات الأجنبية، و بالخصوص الإنكليزية، و لكن قلّما يلجأ إليها في العربية. و كما نلاحظ، فاللغة العربية عبارة عن كائن حي يؤثر و يتأثر بالمحيط الخارجي، و هذه الظاهرة سوف تستمر ما دام هنالك أناس يستعملونها. و لكن الشيء الذي يصعب فهمه في هذا العصر، لماذا أصابها نوع من العقم رغم الطرق العديدة في تكوين المصطلحات بالمقارنة مع اللغات الأخرى؟

على كل حال، عالج الباحثون هذا الموضوع بما فيه الكفاية في أبحاث متعددة. و تكفينا هذه المجموعة لرسم صورة عامة عن النحت في اللغة العربية؛ إذ النماذج التمثيلية كثيرة في كتب اللغة. و ذكرناها على سبيل التمثيل لا الحصر. (للمزيد من المعلومات راجع الاشتقاق والتعريب، للأستاذ عبد القادر المغربي، النحت بين مؤيديه ومعارضيه للدكتور فارس فندى البطاينة، الاشتقاق للدكتور فؤاد ترزي، دراسات في فقه اللغة للدكتور صبحي الصالح، فقه اللغة للدكتور إبراهيـم أبـو سكين، الاشتقاق عند اللغويين للدكتورفتحي الدّابولي، ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، شرحه و ضبطه محمد أحمد جاد المولى وآخرون و فقه اللغة العربية وخصائصها للدكتور إميل بديع يعقوب).


PAGE

PAGE 11

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.