احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة صمود غزة

الصفحة الأساسية > ديوان الدراسات المحكمة > ألإيقاع في شعر السماوي

دراسة إحصائيّة

ألإيقاع في شعر السماوي

بقلم: الدكتور عبد الرضا عليّ

٢٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠، مقال عن: يحيى السماوي

يحيى السماوي شاعرٌ كبير في بناء الصورة الفنيّةِ نسيجاً وخيالا ً، فهو يمتلكُ اقتداراً في تشكيلِ عوالِمِ أخيلتِهِ السحريّة في الأداء المدهش، إلى جانبِ تجليه في انفعالاته الوجدانيّةِ،
والنفسيّة داخل النّص، ممّا يتيحُ لعواطفِ نصوصه إثارة عواطفِ المتلقّين، وإدامتها في نفوسهم مدّةً ليست بالقصيرة، لكونها تؤجّجُ عواطفهم، أو تغيّر منها حالاً دون أيّ إرغام أو قسريّة، فضلاً
عن تمكّنٍ في اختيار المغزى الذي يريدُ إبلاغه عقليّاً.

وقد وجدنا أنَّ مغزى النصِّ لديه، أو مدلوله العقلي، أو معناه (سمه ما شئت) يرتبطُ عنده بالإيقاع الموسيقي الذي يختاره له، أي أنّه يختار الأوزانَ المناسبة لأفكار تلك النصوص،
وفلسفتها، فتجيء إيقاعاته مثيرة ً تنسابُ انسيابا ًموسيقيّا ً من غير تعثّر، أو ضروراتٍ مباحة
أو خللٍ سمعيّ(ولا أقولُ إيقاعيّاً) فرأيناه يميلُ إلى أوزانٍ دون غيرها، عامداً إلى اختيار تشكيلات
محدّدة منها لجعلها مطاوعة لفلسفات نصوصه بوعي ٍ، أو لا وعي ٍ فنّي شكَّله استعداده
الفطري، وذائقته المدرّبة، فقرّرنا أن نقفَ على تلك الإيقاعات محاولة ً لإحصائها نقديّا ً.
لكنّنا للأسف لا نمتلكُ غير ستٍ من مجاميعه الشعريّة، فتردّدنا أوّلَ الأمرِ، وحاولنا تأجيل الدراسة ريثما نحصلُ على بقيّة المجموعات الشعريّة، لكنّنا رأينا أنّ الانتظار قد يطول، فقرّرنا
أن نبدأ بما لدينا، على أن نستكمل النقص في قابل الأيام إذا أمدّ الله في عمرنا، وهذه هي نتائج
الدراسة التي توصّلنا إليها إحصائيّا ًعلى وفق المجاميع التي بين أيدينا.

أولاً – هذه خيمتي..فأين الوطن..؟ ¹
تضمّ ُ هذه المجموعة خمساً وثلاثين قصيدة ً:تسعَ عشرة َ منها من شعر الشطرينِ، والباقيات
من الشعر التفعيلي(أو من الشعر الحر)، وتوزّعت قصائد الشطرينِ على النحو الآتي:

1 – إيقاع الكامل: ألكامل من البحور المفردة التي تعتمد على تكرار التفعيلة الواحدة
وفقاً لنظامٍ هندسيّ معيّن، فإذا أريدَ لقصيدة الشطرين أنْ تكونَ تامّة ً، فإنَّ نظامها الإيقاعي
سيلتزم بإحدى تشكيلات التام، إذ تتكرّر فيه التفعيلة(مُتَفاعِلُنْ) ستَّ مرّاتٍ، ثلاث مرّاتٍ في الصدر
والأخرى في العجز؛أمّا إذا أُريدَ لها أنْ تكونَ من مجزوءاته، فإنَّ تشكيلات مجزوء الكامل تحتّمُ
على الشاعر أنْ يلتزمَ بنظامها القائمِ على تكرار التفعيلةِ أربع مرّاتٍ:مرّتينِ في الصدرِ، ومرّتينِ في العجزِ...ويستعملُ الكاملُ تامّاً ومجزوءا ًبسبعة تشكيلات.

للسماوي في هذه المجموعة ثلاث عشرةَ قصيدة توزّعت على تشكيلات:

أ– الكامل الصحيح: وهو ما كانت عروضه صحيحة ً(مُتَفاعِلُنْ) وضربه كذلك، وإيقاعه:

مُتفاعِلن مُتفاعِلُن مُتفاعِلُن
مُتفاعِلُن مُتفاعِلُن مُتفاعِلُن
 
ونظمَ فيه قصيدتينِ هما: «هذا هو العصر الرديء» و «حكاية في ليل بهي» ومطلعاهما:
نَضبَ النهارُ.. وليلنا لا ينضبُ
أيطيبُ من بعدِ الحبيبِ مطيّبُ؟
ليلٌ حجابُكِ حولَ وجهِكِ قد سجى
فعجبتُ إذ جُمِعَ الضياءُ مع الدجى
 
ب – ألكامل المقطوع:وهو ما كانت عروضه صحيحة ً(مُتفاعِلُنْ) وضربه مقطوعاً(مُتفاعِلْ)
والقطعُ علّة، وهي حذف ساكن الوتد المجموع، وإسكان ما قبله (عِلُنْ) تصير(عِلْ) فتصير التفعيلة(متفاعلْ) بسكون اللام، وقد يدخلها مع القطع ألإضمار، فتصير(مُتفاعِلْ) بسكون التاء
واللام، وتنقل إلى (مُسْتَفْعِلْ) المساوية لها بالحركات والسكنات، وإيقاعه:
مُتفاعلن مُتفاعِلُن مُتفاعِلُن
مُتفاعِلُن مُتفاعِلُن مُتفاعِلْ
 
وقد نظم في المقطوعِ خمسأ هي: " شدّي شراعك" و "قانا" و "المتاهة" و "خذني إليك"
و "نخلة البرحي"، وهذه مطالعها:
شدّي شراعَكِ فالطريقُ طويلُ ⁽*⁾
وأمامنا بعدَ الرحيلِ رحيلُ
تلك الدماء المستباة ُمِدادُ
كتبت به تاريخها الأمجادُ
بهمومِنا لا بالخمورِ سُكارى
ولِيأسِنا لا للعداةِ أسارى
تثغو الأسودُ..وللتيوسِ زئيرُ
في ليلِ دجلة َوالصباحُ أسيرُ
ظمأى لمائكَ يا فراتُ جذوري
وبسعفِ نخلكَ يستغيث ُحصيري
 
ج – ألكاملُ الأحَذ ّ:وعروضه حذّاء، وضربه أحَذ ّ كذلك(مُتَفا)، والحذذ علّة:وهي حذف الوتد
المجموع(عِلُنْ) من آخر التفعيلة، فتصير(مُتَفا) وتُحوّل إلى(فعِلُن) بكسر العين المساوية لها
بالحركات والسكنات:
مُتفاعِلن مُتفاعِلن فَعِلن
مُتفاعِلن مُتفاعِلن فَعِلن
 
وقد نظم فيه أربعاً هي: "كن صخرة ً تدمي" و "السيف قلب الغمد" و "مهاتفة من إمرأة
مجهولة" و "يا دفء شمس الأمس" ومطالعها:
سُلَّ الضلوعَ صوارماً عُضُبا
واسكب لظاكَ المُرَّ والغضَبا
لدمِ النضالِ على الدروبِ نَدى
ما قامَ حقٌّ ٌ واستجارَ هُدى
من أنتِ يا مجهولة َ المطرِ
زخّتْ فأورقَ ماؤها شجري؟
أحدو بأشجاري..ولا مطرُ
وأزخّ ُ أمطاري..ولا شجرُ
 
د – ألكاملُ الأحذ ّ المضمر:وهو ما كانت عروضه حذّاء(فعِلن) بكسر العين، وضربه أحذ ّ
مضمراً(فعْلنْ) بسكون العين، أي دخلَ عليه مع علّة الحذذ زحاف الإضمار، وهذا الزحاف
يجري مجرى العلّة، أي هو زحافٌ لازمٌ في هذا الضرب:
مُتفاعِلن مُتفاعِلن فعِلن
مُتفاعِلن مُتفاعِلن فعْلنْ
 
ونظم فيه قصيدتينِ اثنتينِ هما: "صوتي خفيض" و "يا سيّدي يا خبز"، ومطلعاهما:
ليلى أيَرحَقُ عطرَهُ الوردُ؟
وربابتي؟ألِنفسِها تشدو؟
صامَ الفراتُ وأمسكَ الحقلُ
فرثى قلائدَ طلعِهِ النخلُ
 
2 – إيقاع الوافر: الوافر بحرٌيميلُ إلى التدفّق السريع، ويمتاز باستثارةِ المتلقي، وهو يتقبّل
شحناته الخطابيّة.ولعلَّ دخول زحاف العصب (سيجيء شرحه) في حشوه هو الذي مكّنه من
التلوين في الإيقاع، فهو بحر يصلُح لكلِّ أمرٍ من شأنه استثارة السامع، أو كسبه، أو إغراقه في
الحزن والفجيعة، لذلك كثرَ استخدامه في الفخر، والرثاء، والاستعطاف، فهو" يشدّ إذا شددتَهُ،
ويرقّ ُ إذا رققته"⁽²⁾ أمّا مجزوءالوافر، والهزج منه، فإنّ وزنه لا يصلح لما صلح فيه التام،
لكونه وزناً قصيرأ غنائيّاً يميلُ إلى تعداد الصفات وتكرار الأجزاء ومواصلة الحوار، لهذا قلَّ
عندَ المتقدّمينَ، وكثرَ عندَ المعاصرينَ⁽³⁾، وبخاصّةٍ في القصائد الحواريّة، أو التعليميّة، لأنّه"من
أصلح الأوزان للقصص التعليمي المدرسي...إن وفّق الناظم فجمع بين سهولة الألفاظ وسلاستها ووضوح معناها وحلاوة جرسها"⁽⁴⁾، وقد نظم السماوي فيه ثلاث قصائد في هذه المجموعة توزّعت على التشكيلات الآتية:
 
أ – إيقاع الوافر التام:وهو ما كانت عروضه(فعولن)وضربه كذلك، مع مراعاة أنّ زحاف"العصب" – وهو إسكان الخامس(اللام) في (مفاعلتُن) فتصير (مُفاعلْ تُن)وتنقل إلى
(مفاعيلن) المساوية لها – كثيراً ما يدخل في حشوهِ..وإيقاعه:
مُفاعَلتُن مفاعَلَتُن فعولن
مُفاعَلَتُن مُفاعَلَتُن فعولن
 
وقد نظم فيه قصيدتينِ هما: "أحنُّ إليكِ" و "شبيه الياسمين يداً وخدّاً" ومطلعاهما:
أضعتكَ يا عِراقُ فلا أراني
سأبصرُ فيكَ قومي والمغاني
طِماحي أنْ تشاركني الطِماحا
فيغدو حبّنا للراحِ راحا!
 
ب – إيقاع مجزوء الوافر: وهو ما كانت عروضه(مُفاعَلَتُن) وضربها مثلها، مع مراعاة أنّ(العصب) قد يدخل في عروضه، فضلاً عن حشوه، وإيقاعه:
مُفاعَلَتن مُفاعَلتن
مُفاعَلَتن مُفاعَلتن
 
وكانت للشاعر فيه قصيدة واحدة هي "رعاكَ الله يا ولدي" ومطلعُها:
يغذّ ُ خطاهُ ذو كَمَدِ
غريباً فوقَ ذي زَبَدِ
 
3 – إيقاع البسيط : ألبسيطُ بحرٌ راقصٌ يتّصفُ بنغماتهِ العالية، وتغيّر حركي موجي ارتفاعاً وانخفاضاً، حتّى أنَّ إيقاعَهُ يتعلّمه بيسر وسهولة من لم يألفِ الإيقاع الوزني، لأنَّ سهولة موسيقاه الطاغية تقودُ الإذن إلى دقّةِ تركيبهِ بمجرّدِ تكرارِ أبياتٍ مقطّعة نغميّاً.ومثلُ هذه
الدقّة ليست مقبولة ً في الشعر التفعيلي، فضلاً عن أنَّ قالبه الشكلي قالبٌ هندسيّ ٌ صارم لا يسمحُ بأيّ تلاعبٍ أو تغيير، لذلك تحاماه شعراء التفعيلة، باستثناء بدر شاكر السيّاب الذي نظم فيه عدّة قصائد منها: "أفياء جيكور" و "سفر أيّوب " و " بور سعيد" و "يا غربة الروح" و " رسالة"، ومن يعودُ إليها يستطيع جعلها من شعر الشطرين بمجرّد إعادة توزيعها
شكليّاً ⁽⁵⁾.
 
وقد نظم السماوي فيه ثلاث قصائد توزّعت في تشكيلينِ هما:
 
أ – ألبسيط المخبون:وهو ما كانت عروضه مخبونة(فَعِلن) بكسر العين، وضربه كذلك، ووزنه:
مُستَفعِلن فاعلن مستَفعِلن فَعِلن
مُستَفعِلن فاعلن مُستَفعِلن فَعِلن
وله فيه قصيدتانِ هما : "يادار خيرِعبادِ الله قاطبةً" و "غابة من شجر الندم" ومطلعاهما:
أتيتُ" طيبّة َ"..همّي يستبي هممي
سعياً على القلبِ لا مشياً على قدمي
مهاجرٌ والطريقُ الشوكُ واللهبُ
رفيقهُ وحشة ٌ والهودجُ التعبُ
 
ب – ألبسيط المقطوع :وهو ما كانت عروضه مخبونة(فَعِلن) وضربها مقطوعاً(فعْلن) بسكون
العين، والقطعُ علّة، وهي حذف ساكن الوتد المجموع في (فاعِلن) وإسكان ما قبله، فتصير(فاعِلْ)
 
وتنقل إلى(فعْلن) المساوية لها، وإيقاعه:
مُستَفعِلن فاعِلن مستفعِلن فَعِلن
مُستفعِلن فاعِلن مُستَفعِلن فَعْلن
 
ونظم فيه قصيدةً واحدةً هي :"ياأختَ هارون" ومطلعها:
يا أختَ هارونَ ما أنصفتِ هارونا
ولا الأمينَ، وأمجاداً ومأمونا
 
أمّا قصائد التفعيلة"الشعر الحر" في هذه المجموعة فقد كانت ستَ عشرة َ قصيدة توزّعت
على النحو الآتي:
 
1 – إيقاع الرجز: لمّا كان الرجز من البحور المفردة التي تقوم على تكرار جزء رتيب
"مُستَفعِلن" من غيرِ أنْ يشعرَ قائله بأيّ تكلّفٍ أو صعوبة، فإنَّ هذه الميزة هيّأته ليكونَ واحداً
من أكثر الأوزانِ استعمالا ً في الشعر التفعيلي(الحر) في عصرنا هذا، كما كان من أكثر الأوزان
استعمالاً عندَ المتقدّمينَ حتى نعتوه بمطيّة الشعراء، لكونه غيرَ معقّدٍ وقلّما يقعُ فيه الانكسار،
بل ينعدم بسبب أنّه يجدُ من الانفعالات النفسيّة، وحركات الجسم المصاحبة له " ما يشبه الضوابط الإيقاعيّة التي تحولُ دون النشاز النغمي "⁽⁶⁾.
 
وقديماً استخدموه بتشكيلات قصيرة، منها ما كان ذا إيقاعٍ قصيرٍ رتيبٍ مفردٍ مقَطَّع، ومنها
ما كان ذا أشطرٍ غيرِ متساوية ٍ في عددِ التفعيلات، فإلى الأول أشار المبرّد ⁽⁷⁾، وإلى الثاني
أشار المعرّي ⁽⁸⁾.
 
وما ذكره أبو العلاء من اختلاف في عدد تفعيلات الشطر الواحد هو عينه ما ينهجه شعراء التفعيلة، ليس في الرجز حسب، إنّما في جميع الإيقاعات التي نظموا فيها(وينظمون)، ولذا جاء
الرجز عندهم غير مقيّدٍ بضرب، فاستخدموا في القصيدة الواحدة أكثر من ضرب، وربّما أضافوا
ضروباً أخرى إلى ضروبه كما فعل السيّاب في "أنشودة المطر" حين استخدمَ (فّعِلْ) و (فعولْ)
و (فاعِلان).
 
على أنَّ المتفحّصَ لابدَّ أنْ يتبيّنَ أنَّ شعراء التفعيلة استخدموا في حشو أشطرِهم كلَّ ما يبيحه الوزن الخليلي من جوازات : كالخبن، والطيّ، وربّما جمعوا بينهما(فَعِلتُن) لأنَّ الوزنَ يحتمل ذلك ⁽⁹⁾.
 
كتبَ السماوي فيه (تحديداً في هذه المجموعة)سبعا ً هي: " أذلّني حبّي" و " نداء إلى أبي ذر" و " سأقولُ مابي" و " من يملك الوطن " و " بعض التفاصيل " و " أربع قصائد قصيرة" و " لا توقدي الشموع "، وفيما يأتي أمثلة تطبيقيّة لثلاثٍ منها:
قال في "أذلّني حبّي" :
أذلّني حبّي
مفاعلن فعْلن
وجرحي الممتدِّ من جدائلِ النخلِ إلى أرغفةِ الشعبِ
مفاعلن مستفعلن مفاعلن مفْتَعِلن مُفْتَعِلن فعْلنْ
 
وقال في "من يملك الوطن" :
يملكُهُ الشاهِدُ والشهيدْ
مُفْتَعِلن مُفْتَعِلن فَعولْ
وموقظ ُ الثورةِ من سُباتِها
مُفاعِلن مُفتَعِلن مُفاعِلن
يملكُهُ الطريدْ
مُفتَعِلن فَعولْ
 
وقال في"لا توقدي الشموع" :
لا توقدي الشموعَ شهرزادْ
مُستفعِلن مُفاعِلن فعولْ
فإنَّ شهريارَ يستبيحُ كلَّ ليلةٍ مدينَهْ
مفاعِلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلْ=فعولن
يغسلُ في دمائها جنونهْ
مفتعلن مفاعلن فعولن
 
2 – إيقاع الرمل: لمّا كانت وحدة الرمل الإيقاعيّة هي تفعيلة(فاعلاتن) فإنَّ تكرارها
بتغيير طفيف جعل هذا الوزن بعيداً عن الرتابة قابلاً للحركة، لأنَّ كثرة دخول الخبن في حشوه
وضربه ساعد على أن يكون من إيقاعات الطرب الغنائيّة التي تُثير النشوة في سامعِها لانسيابها على اللسان ⁽º¹⁾ . لذلك كثُر استخدامه في التفعيلي، وأصبح من أكثر البحور خفّةً
ومرونة ⁽¹¹⁾ وقد كتب فيه السماوي ثلاث قصائد هي: "سوط ووتر" و "كان لي" و
" تنويعات على وتر طيني "، ونوّعَ في استخدام ضروبها:كالصحيح(فاعلاتن)، والمخبون،
(فعِلاتن)، و المحذوف(فاعلن)، والمقصور(فعلان)، وهذه أمثلة ٌ منها:
قال في "سوط ووتر":
لستُ معنيّاً بتفسيرِ الصدى
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
والتباريحِ التي شدَّت فمَ الوردِ إلى كأسِ الندى
فاعِلاتن فاعِلاتن فاعِلاتن فَعِلاتن فاعلن
 
وقالَ في " كان لي " :
كانَ لي في سالفِ العصرِ وطنْ
فاعلاتن فاعلاتن فَعِلن
ضاحكُ الأنهارِ لا يعرفُ غيرَ الفرحِ الأخضرِ في حقلِ الزمنْ
فاعلاتن فاعلاتن فعِلاتن فعِلاتن فعِلاتن فاعلن
 
وقال في " تنويعات على وتر طينيّ " :
ها أنا أفرشُ أحداقي مياهاً، ومواويلَ ..وآسْ
فاعلاتن فعِلاتن فاعِلاتن فعِلاتن فَعِلان
أرِقٌ أرتقبُ الليلة َ طيفاً من حبيبي
فعلاتن فعلاتن فعِلاتن فاعلاتن
ما الذي يصطادُ ليْ طيرَ النعاسْ؟
فاعلاتن فاعلاتن فاعلان
 
3 – إيقاع المتدارك والخبب في شعر التفعيلة: لمّا كان المتدارك في وزنه الشاذ
رتيباً ذا إيقاع ٍ يعتمدُ على توالي التفعيلة(فاعِلن) فإنَّ شعراء التفعيلة مالوا إلى جعل تفعيلته
المخبونة(فَعِلن) متداخلةً مع تفعيلته الصحيحة لجعله مستساغاً في الأداء، فضلاً عن استغلالهم
لمختلف الأضرب في القصيدة الواحدة، وتسامحهم في الحشو باستخدام التفعيلة الصحيحة(فاعلن) والمخبونة (فَعِلن) والمخبونة المضمرة (فَعْلن)، فأسهموا في قتلِ رتابته بعد أن أباحوا استعمال القبض(فاعلُ) بضم اللام في حشوه.
وقد نظم السماوي فيه قصيدتينِ تداخل فيهما المتدارك بالخبب، وهما: "أحلام مشروعة "
و " هذيان متعقّل"، وفيما يأتي أمثلتهما التطبيقيّة:
قال في "أحلام مشروعة":
أحلمُ من جيلينِ بحقلٍ من شجرِ الأفراحِ.. بنورَسةٍ وطيورِ كنارْ
فاعلُ فعْلن فاعِلُ فعْلن فاعِلُ فعلن فاعِلُ فاعِلُ فاعِلُ فاعِلُ فالْ= فعْلْ
بِبساتينِ الأمّةِ أنْ تخضرَّ وأنَّ بيوتَ الضحكةِ لا تنهارْ
فَعِلن فعْلن فاعِلُ فعْلن فاعِلُ فاعِلُ فعْلن فاعلُ فعْلن فالْ=فعْلْ
 
وقال في " هذيان متعقّل " :
تعرى في الليلِ بطولتنا
فعْلن فعْلن فعِلن فَعِلن
تخلعُ عنها البدلاتِ الرسميّةَ َ.. جُلبابَ الإيمانْ
فاعِلُ فعْلن فعْلن فعْلن فاعِلُ فعْلن فعْلن فالْ
 
4 – إيقاع الوافر في شعر التفعيلة: حين وجد شعراء التفعيلة أنَّ مجزوء الوافر
يقومُ على التفعيلة المفردة الصافية(والهزج منه كذلك)، استخدموه في تقديم تجاربهم
المشفوعة بشيء من الحريّة في استخدام إيقاعه. ففضلاً عن كونِهم لم يلتزموا بضربٍ
معيّنٍ في القصيدة الواحدة، وتوسّعوا في استعمالِ كلِّ ضروبه، فإنّهم توسّعوا أيضاً في
 
جعلِ الهزج ومجزوء الوافر وزنا ً واحدا ً أجازوا فيه دخول الكفِّ في حشوه، وعلّة (القصر)
وهي حذف ساكن السبب، وإسكان متحرّكه(مفاعيلْ) في ضربه، مع استخدام ممدود التفعيلة
(مفاعيلن) وهو" مفاعيلان " مع مراعاة أنَّ زحاف "العصب" وهو إسكان الخامس اللام
في "مفاعلتن" فتصير " مفاعلْ تُنْ : بسكون اللام، وتنقل إلى " مفاعيلن " المساوية لها
بالحركات والسكنات، كثيراً ما يدخلُ في حشوه ⁽¹²⁾.
 
وقد كانت قصيدة"عراقيّان" الوحيدة في مجموعة "هذه خيمتي..فأين الوطن" على هذا
الوزن، وهذا مستهلّها :
وأنشدُكِ الذي في القلبِ
نخلعُ خوفنا
للخوفِ رائحةُ الجفافِ
وللغناءِ ملامحُ الأنهارْ
مفاعلتن مفاعيلن مفاعلتن مفاعيلن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعيلان
أمدّ ُ جذورَ قلبي فيكِ مبتهلا ً
مفاعلتن مفاعيلن مفاعلتن
وفي كفّيكِ أغرسُ وردتينِ
فوردة ٌ للناسِ في وطني
مفاعيلن مفاعلتن مفاعلتن مفاعيلن مفاعلتن
وأخرى للذي يشقى وراءَ مساقطِ الأسوارْ
مفاعيلن مفاعيلن مفاعلتن مفاعيلان
 
5– إيقاع المتقارب في شعر التفعيلة: لمّا كان الشعرالتفعيلي ذا شطرٍ واحد ليس له طولٌ
ثابت يعتمدُ على تكرار التفعيلة، وتغيير عددها من شطرٍ إلى آخر، فإنَّ إيقاع تفعيلة "فعولن"
ناسب جلّ شعراء قصيدة التفعيلة، مع ملاحظة إفادتهم في الانتقال من ضربٍ إلى ما سواه
في القصيدة الواحدة، ناهيكَ عن حريّة ِ استخدامِ التفعيلة المقبوضة " فَعولُ " بضم اللام،
والمحذوفة " فعو " والمقصورة " فعولْ " بسكون اللام ⁽¹³⁾.
 
وقد نظم فيه الشاعر قصيدة واحدة في هذه المجمعة هي: " قنوط " هذا مستهلّها:
وما الفائدهْ؟
فعولن فعو=فعلْ
لديَّ الشراعُ.. السفينة ُ..
لكنّما البحرُ –
لا ماءَ في البحرِ.. لا ريحَ ..
لا موجةٌ وافدهْ
فعولن فعولن فعولُ فعولن فعولن فعولُ فعولن فعولن فعولن فعولن فعو
فما الفائدهْ
فعولن فعو
*******
 
ثانياً – نقوش على جذعِ نخلة ⁽¹⁴⁾.
 
ضمّت هذه المجموعة خمساً وعشرين قصيدة ً، منها عشرُ قصائد من شعر الشطرينِ، وخمسَ عشرة َ قصيدة من الشعر التفعيلي، وتوزّعت قصائد الشطرينِ على النحو الآتي:
 
1 – إيقاع الكامل: نظم في الكامل ثماني قصائد توزّعت تشكيلاتها في:
 
أ – ألكامل المقطوع (مرَّ وزنه و جوازاته) ونظم فيه أربعا ً هي : " عصفا ً بهم "
و "يا آسري" و " يا صابرا ً عقدينِ " و " هل هذه بغداد "، ومطالعها بالتتابع:
حاشاك تنثرُ للغزاةِ ورودا
فلقد خلقتَ كما النخيلُ عنيدا
يا آسري أحْكِمْ عليّ وثاقي
سأضيعُ لو بادرتَ في إطلاقي
ألقيتُ بينَ أحبّتي مرساتي
فالآن تبدأ ُ– يا حياة ُ- حياتي
أغمضتُ عن شجرِ الهوى أحداقي
فاسكُبْ طِلاكَ على الثرى يا ساقي
 
وتذكيرا ً بالإيقاع، فإنَّ تفعيلات الأخير هي:
مستفعلن متفاعلن متْفاعلْ
مستفعلن متفاعلن متْفاعلْ
 
ب – ألكامل الأحَذ ّ(مرّ ذكره وجوازاته) ونظم فيه ثلاثا ً هي: " لا تسأليه الصبر "
و " بددٌ على بدد " و " ما ذا تغيّر " وهذه مطالعها:
لا تسأليهِ الصبرَ لو جَزَعا
ممّا رأى..بغدادُ..أو سمعَا
فتّشتُ في قلبي فلم أجدِ
إلاكِ قنديلاً يضيءُ غَدي
ماذا تغيّرَ؟نفسُها الأسُسُ..
أمّا الجديدُ فإنّهُ الدلسُ
 
وتذكيرا ً بالإيقاع، فإنَّ تفعيلات الأخير هي:
مستفعلن متفاعلن فعِلن
مستفعلن متفاعلن فعِلن
 
ج – مجزوء الكامل المرفّل: وهو ما كانت عروضه صحيحة ً، " متفاعلن " وضربه
مُرفّلا ً، والترفيلُ "علّة" هي زيادة ُسبب خفيف على ما آخرهُ وتد مجموع، فتصبحُ التفعيلة
" متفاعلاتن "، مع مراعاة أنَّ زحاف " الإضمار " وهو تسكين الحرف الثاني، كثيراً ما
يدخلُ في حشوهِ، فتصيرُ "متفاعلن" وتنقل إلى "مستفعلن" المساوية لها بالحركات والسكنات
وإيقاعه:
متفاعلن متفاعلن
متفاعلن متفاعلاتن
وقد نظم فيه شاعرنا قصيدة ً واحدة ً في هذه المجموعة هي: " عتبي عليك " ومطلعها:
صعّرتَ خدَّكَ فاستبدّا
وأقمتَ دونَ الوصلِ سدَّا
 
2 – إيقاع الوافر: أو تشكيل الوافر الصحيح:
 
لم ينظم الشاعر في هذه المجموعة سوى قصيدة ٍ واحدة ِفي مجزوء الوافر الصحيح هي :
" أضيئيني "، ومجزوء الوافر الصحيح: هو ما كانت عروضه " مفاعلتن " وضربه كذلك،
مع مراعاة أنَّ " العصْبَ " وهو إسكان الخامس اللام في " مفاعلتن " كثيرا ً ما يدخلُ
حشوه فتصير " مفاعلْ تنْ " وتنقل إلى " مفاعيلن " المساوية لها، وإيقاعه :
مفاعَلتن مفاعَلتن
مفاعَلتن مفاعَلتن
 
ومطلع القصيدة:
ظميئُكِ فاطفئي شَرَري
بكوثرِ نبعِكِ الخَصِرِ
 
3 – إيقاع السريع: أو تشكيل السريع المقطوع:
 
لم ينظم السماوي في هذه المجموعة سوى قصيدة واحدة في السريع، لكنّها كانت في السريع
المقطوع حصرا ً، أي لم تكن في السريع الصحيح، ولا المذيّل، وهي قصيدة " خذي بأمري "
 
لذا سنقفُ على السريع المقطوع ليس غير، وهو ما كانت عروضه صحيحة " فاعلن " وضربه
مقطوعا ً " فعْلن " بسكون العين، والقطعُ علّة، وهي حذف ساكن الوتد، وإسكان ما قبله، فتصير
 
التفعيلة " فاعلْ " وتنقل إلى " فعْلن " المساوية لها، وإيقاعه :
مستفعِلن مستفعلن فاعِلن مستفعِلن مستفعِلن فعْلن
مع مراعاة أنَّ زحافي " الخبن " و هو حذف الثاني الساكن، و " الطيّ " وهو حذف
الرابع الساكن يدخلان حشوه بكثرة، وهذا مطلع قصيدة السماوي:
ألتذّ ُ بالجرح ِ ليأتيني صوتك ِ بالطيبِ فيشفيني
 
أمّا قصائدُ التفعيلة في هذه المجموعة فقد كانت خمسَ عشرة َ قصيدة توزّعت على النحو
الآتي:
 
1 – إيقاع الرجز(مرَّ وزنهُ وجوازاته ) وقد نظم فيه عشرا ًهي: " أصلُ الداء " و " أفول "
و " في وطن النخيل " و " جلالة الدولار " و " رسالة " و " نقوش على جذع نخلة " و
" اكتفاء " و " تعاويذ " و "ملكتِنِي جميعاً " و " صوتك مزماري “، وفيما يأتي أمثلة
لأربع ٍ منها:
قال في " أصل الداء ":
أربعةً ً كنا مصابينَ بداءٍ
أعجزَ الطبيبَ والعطّارَ في مدينة ٍ
جميعُ أهليها يُعانونَ من التعاسهْ
مفتعلن مستفعلن مفتعلن مستفعلن مفاعلن مستفعلن مفاعلن مفاعلن مستفعلن مفتعلن فعولن
 
وقال في " أفول " :
مرَّ على نافذتي وغابْ
مفتَعِلن مفتَعِلن فعولْ
وجه التي أوقدتُ في دمائها
مستفعلن مستفعلن مفاعلن
حرائقَ العشقِ وطرَّزْتُ بوردِ شوقِها حدائقَ الشبابْ
مفاعلن مفتعلن مفتعِلن مفاعِلن مفاعلن فَعولْ
 
وقالَ في " في وطن النخيل ":
في وطنِ النخيلْ
مفتعِلن فعولْ
ألناسُ صنفانِ..فأمّا قاتِلٌ مستأجَرٌ
مستفعلن مفتعلن مستفعلن مستفعلن
أو مؤجَرٌ قتيلْ
مستفعلن فعولْ
 
وقالَ في "رسالة " :
يا عابرَ الآفاقْ
مستفعلن فعلان
مُرَّ على العِراقْ
مفتعلن فعولْ
وباسمِ قلبي قبّلِ" الفالة َ" و " المكَوارْ "
مفاعلن مستفغلن مفتعلن فعْلان
والعَبَقَ الطالعَ من بنادقِ الثوّارْ
مفتعلن مفتعلن مفاعلن فعْلان
 
2 – إيقاع الكامل في شعر التفعيلة : لمّا كان الكامل من أكثر بحور الشعر العربي غنائيّة ً
ولينا ً، وانسيابا ً، وتنغيما ً واضحا ً، إلى جانب كونه يتألّف من وحدةٍ صافية ٍ مفردة ٍ مكرّرةٍ
فإنَّ شعراء التفعيلة استثمروا إيقاعه، وحلاوته، فنظموا فيه كثيرا ً من تجاربهم الفنيّة، فكان
أكثر البحور استخداما ً في بداية الحركة.
 
ولعلَّ إباحتهم استخدام أي عدد من التفعيلات في البيت الشعري(والبيت عندهم يتألّف من
شطرٍ واحد، وليس فيه عروض، إنّما يقوم على الضرب فقط) وانتقالهم من ضربٍ إلى ما سواه
في القصيدة الواحدة هو الذي جعل البحور المفردة أثيرةً لديهم، لاسيّما الكامل، فهم أحرار في
شكل القصيدة⁽¹⁵⁾، فقد يكون شطرها الأوّل مؤلّفاً من تفعيلتينِ اثنتين، وقد يكون الثاني من
خمسٍ، والثالث من ستَ عشرة َ تفعيلة، كما في قول السماوي في قصيدة" إباء " :
ما لي ومائدةِ الخليفهْ؟
مستفعلن متفاعلاتن
خبزي الفطيرُ ألذّ ّ ُ والبستانُ أرحبُ لي من الشُرفِ المنيفهْ
مستفعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلن متفاعلاتن
وحبيبتي قربي
أحبّ ُ إليَّ من مليونِ جارية ٍ
أنا الملكُ المتوّجُ
بايعتْهُ حمامة ٌ في القلبِ..
مملكتي رصيفٌ يحتفي بأحبّتي الفقراءَ
حاشيتي الزنابقُ والعصافيرُ الأليفهْ
متفاعلن مستفعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلن
مستفعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلاتن
 
علما ًأنّ علّتي:" الترفيل" وهي زيادة سبب خفيف على ما آخره وتد مجموع فتصبح التفعيلة
 
" متفاعلاتن" و "التذييل" وهي زيادة حرف ساكن على آخر التفعيلة فتصبح"متفاعلان" كثيراً ما تدخلان على قصائد الكامل التفعيليّة(الحرّة) .
 
وقد نظم فيه السماوي ثلاث قصائد هي: "إباء " التي استشهدنا بها، و "ذعر" و" إنكسار "
قال في "ذعر" :
مذعورة ً مرَّت على شبّاكِ ذاكرتي الطفولهْ
مستفعلن مستفعلن مستفعلن متفاعلاتن
مذعورة ً مرّت طيورُ يفاعتي..
مستفعلن مستفعلن متفاعلن
وحبيبتي مرَّت على بستانِ أحلامي خجولهْ
متفاعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلاتن
وقالَ في المقطع الثاني من " انكسار " :
ما كانَ للشيطانِ يغويني فأدخلُ مملكة َ الظنونِ
مستفعلن مستفعلن مستفعلن متفاعلن متفاعلاتن
فدعي البقيّة َ من يقيني
متفاعلن متفاعلاتن
خَّذَلَ التعقّلُ عنفواني..فالتجأتُ إلى الجنونِ
متفاعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلاتن
 
3 – إيقاع الرمل: (مرَّ وزنه وجوازاته) وقد نظم فيه قصيدة ً واحدة ًهي"أخرجوا
من وطني " قال فيها :
هذه الأرضُ التي نعشقُ لا تنبِتُ ورْدَ الياسمينْ
فاعلاتن فاعلاتن فعِلاتن فاعلانْ
للغزاةِ الطامعينْ
فاعلاتن فاعِلانْ
والفراتُ الفحلُ لا يُنجِبُ زيتونا ً وتينْ
فاعلاتن فاعلاتن فعِلاتن فاعلانْ
في ظلالِ المارقينْ
فاعلاتن فاعِلانْ
 
4 – إيقاع المتقارب (مرَّ وزنهُ وجوازاتُه في التفعيلي) وقد نظمّ فيه قصيدة ً واحدة ً في هذه
المجموعة هي: "إغنَميني " قال فيها :
تعافيتُ من داءِ يأسي..
فعولن فعولن فعولن
ومن ظنِّ أمسي..
فعولن فعولن
فجِئتُ إليكِ أقودُ سفينَة َ عمري
فعولُ فعولُ فعولُ فعولُ فعولن
فلا تخسريني...
فعولن فعولن
أنا مترفٌ.. مترفٌ... فاغنَميني
فعولن فعولن فعولن فعولن
 
وبذا تكون قصائد التفعيلة في "نقوش على جذع نخلة" خمسَ عشرةِ قصيدة.
 
*******
 
ثالثا ً- قليلُكِ...لا كثيرُهنَّ .⁽¹⁶⁾
 
ضمّت هذه المجموعة إحدى وعشرين قصيدة ً، منها خمسا ً من شعر الشطرينِ،
وستَ عشرة َ قصيدة ً من شعر التفعيلة، وتوزَّعت قصائد الشطرينِ على النحوِ الآتي:
 
1 – إيقاع الكامل...نظم في الكامل ثلاث قصائد توزّعت على تشكيلين منه هما:
 
أ – ألكامل المقطوع(وقد ألمحنا إلى وزنه وجوازاته) ونظم فيه قصيدتينِ هما: " يا صاحبي "
و " جحود " وهذان مطلعاهما:
داويتُ جرحي والزمانُ طبيبُ
بالصبرِ أطحنُ صخرَهُ و أ ُذيبُ
جفّتْ جذورُ توسّلي فأطيعي
شجري فقد لوَتِ الرياحُ جذوعي
وتقطيع الثاني:
مستفعلن متفاعلن متفاعلن
متفاعلن متفاعلن متَفاعلْ
 
ب – مجزوء الكامل المرفّل(مرّ ذكره وجوازاته) وقد نظم فيه قصيدة واحدة هي: " رحيل آخر "
وهذا مطلعها:
هيّأتُ من زمنٍ وقودي
للظاكِ من رَندٍ وَعودِ ⁽¹⁷⁾
مستفعلن متفاعلاتن
متفاعلن مستفعلاتن
 
2 – إيقاع الوافر التام:(وقد ألمعنا إليه عند الحديث عن مجموعة، هذه خيمتي فأين الوطن)
وقد نظم فيه قصيدتين هما: "يا جبل الوقار" و " طرقنا بابكم فأجابَ صمتُ " ومطلعاهما:
رويدكِ.. لا الملامُ ولا العتابُ يُعادُ بهِ-إذا سُكبَ-الشرابُ
أما لبعيد ِ هودجِكم قدومُ؟
يتيمٌ بعدكم قلبي.. يتيمُ
 
وتقطيع البيت الأخير:
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
مفاعيلن مفاعيلن فعولن
 
أمّا قصائدهُ الحرّة(التفعيليّة) في هذه المجموعة فقد كانت ستَ عشرة َ قصيدة توزّعت على
النحو الآتي:
 
1- إيقاع الرجز: ( ألمعنا إلى وزنه وجوازاته) وقد نظم فيه تسعا ً هي: "تماهي" و
" في آخر العمر " و " يحدثُ في خيالي " و " أين ستهربين من حبّي " و "حلم"
و "أربعة أرغفة من تنّور القلب" و" قصائد خدّج " و "حين تكونين معي" و"جنون "
وهذه أمثلة تطبيقيّة لأربع ٍ منها:
قال في " تماهي ":
بينكِ والعِراقْ
مفتعِلن فعولْ
تماثلٌ...
مفاعلن
كلاكما يسكنُ قلبي نَسَغَ احتراقْ
مفاعلن مفتعلن مفتعلن فعولْ
 
وقال في " يحدثُ في خيالي ":
سيّدةَ النساءِ يا مسرفة َالدلالِ
مفتعلن مفاعلن مفتعلن فعولن
لا تأخذي بما يقولُ عاشقٌ
مستفعلن مفاعلن مفاعلن
في لحظةِ انفعالِ
مستفعلن فعولن
 
وقال في "أربعة أرغفة من تنور القلب ":
عارية ٌإلا من الحبِّ ومن ملاءةِ اليقينْ
مفتعلن مستفعِلن مفتعِلن مفاعلن فعولْ
سلّت على ليلِ الطواغيتِ حسامَ صبحِها...
مستفعلن مستفعلن مفتعِلن مفاعلن
ذائدة ً عن شرفِ الأنهارِ في عالمنا
مفتعِلن مفتعِلن مستفعلن مفتعِلن
وعن عفافِ الطينْ
مفاعلن فعلان
 
وقال في " حين تكونين معي ":
حينَ تكونينَ معي
مفتعلن مفتعلن
يبردُ جمرُ "الآه"
 
مفتعِلن فعلان
ويفرشُ الربيعُ لي سريرَهْ
مفاعلن مفاعلن فعولن
فينثرُ الوردُ على وسادتي
مفاعلن مفتعلن مفاعلن
شذاهْ..
فعولْ
 
2 – إيقاع الكامل: (مرَّ وزنه وجوازاته)وقد نظم فيه ستَّا ً، هي: " إهداء" و "تضاريس قلب" و " ستسافرينَ غدا ً" و " النفق " و " ما عدتِ سرَّا ً" و " رثاء “،
وقد استخدمَ في بعضها التدوير، فضلاً عن مختلف الضروب المتاحة ترفيلا ً، و تذييلا ً، وهذه
أمثلة تطبيقيّة لثلاثٍ منها:
قال في:"إهداء":
للطفلِ يحبو فوقَ أرصفةِ الكلامْ...
مستفعلن مستفعلن متفاعلان
للأمِّ تحضِنُهُ ..تزقّ ُ مكارمَ الأخلاقِ..للأبِ عائدا ً
مستفعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلن
بحصادِ ساعدِهِ الحلالْ
متفاعلن متفاعلان
وقال في " تضاريس قلب":
لثرى الأحبّةَ.. لا الثريّا
متفاعلن متفاعلاتن
يمَّمتُ قلبي.. واستعنتُ بأصغريّا
مستفعلن مستفعلن متفاعلاتن
جسرا ً يشدّ ُ إلى ضفافِكِ ناظريّا
مستفعلن متفاعلن متفاعلاتن
وقال في " ستسافرين غدا ً" وهو مقطع مدوَّرٌ :
ستسافرين غدا ً إذا ً ما نفعُ حنجرتي؟
سأدخلُ كهفَ صمتي
ريثما تخضرّ ُ صحرائي
بوقعِ خطى إيابكْ
وتفعيلاته المدوّرة بلغت تسعا ً:
متفاعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن متفاعلاتن
لأعودَ ثانية ً سؤالا ً حائرا ً:
متفاعلن متفاعلن مستفعلن
كيفَ الوصولُ إلى سحابِكْ
مستفعلن متفاعلاتن
 
3 – إيقاع المتقارب:(ألمعنا إليه وزنا ً وجوازاتٍ) وقد نظم فيه قصيدة ً واحدة ً هي:
" كأنّي أطالبُ بالمستحيل" هذا مقطعها الأوّل:
تذكّرتُ ما قلتَ يومَ الرحيلْ
فعولن فعولن فعولن فعولْ
 
" إليكَ عن الوهمِ.. ما الفائدهْ
فعولُ فعولن فعولن فعو= فَعِلْ
من الأمَّة ِ الواحدهْ
فعولن فعولن فعو
لسانا ً.. وأما الخطى؟ فاختلافُ السبيلْ
فعولن فعولن فعولن فعولن فعولْ
وبذا نكون قد أنهينا الوقوف على قصائد " قليلك..لا كثيرُهُنَّ".
 
*******
 
رابعا ً – ألبكاء على كتفِ الوطن⁽¹⁸⁾.
 
ضمّت هذه المجموعة ثلاثينَ قصيدة ً، منها خمسَ عشرةَ قصيدة ً من شعر الشطرينِ،
ومثلها من شعر التفعيلة، وتوزّعت قصائد الشطرين على النحو الآتي:
 
1 – إيقاع الكامل...نظمَ في الكامل اثنتي عشرةَ قصيدة توزّعت على التشكيلات الآتية:
أ – ألكامل المقطوع(مرَّ ذكرهُ) ونظم فيه سبعا ً هي: "أبا النجباء" و "ما نفعُ أشرعتي
بدون صواري" و " سادن الوجع الجليل" و "أمر الهوى قلبي" و "أوصيك بي شرَّاً
إذا خنتُ الهوى" و "و جدان" و " أجّلتُ ميلادي"، وهذه مطالعها على التوالي:
أبتي...وفخرٌ أنْ أكونَ ربيبا
أمتارُ منكَ مروءة ً وطيوبا
يومي لهُ ليلانِ...أينَ نهاري؟
أتكونُ شمسي دونما أنوارِ؟
عاتبتُ-لو سمعَ القريبُ عتابي
وكتبتُ-لو قرأ البعيدُ كتابي!
أرَضعتِ من مُقلِ الورودِ عطورا؟
أم كانَ مهدُكِ يا بتولُ زهورا؟
هيّأتُ غُسلي والنعاة..َ فهيّا
تعِبَ الهوى..والصبرُ باتَ عصيّا
ذُهلَ البهاءُ..فقالَ:ما أبهاكِ؟
وتسمَّرتْ عينايَ فوقَ لماكِ
أجّلتُ ميلادي ليومِ مماتي
عِشقا ً..لأبدأَ في هواكِ حياتي
 
ب – الكامل الأحَذّ(مرَّ ذكره) ونظم فيه قصيدتين هما:"سبايا" و "إلى ناسكة" ومطلعاهما:
أفراقُ ليلى؟أم يدُ المحنِ
ألقَتْ بيومِكَ خارجَ الزمنِ؟
وجعي لذيذ ٌ منكِ..فابتدِعي
جُرحا ً يزيدُ حلاوة َ الوجَع ِ
 
ج – ألكامل الأحذّ المضمر(مرّ ذكرهُ) وله فيه قصيدة واحدة في هذه المجموعة هي:
" ياهند"، ومطلعُها:
أسألتِ كيفَ الحالُ يا هندُ؟
يَسُرَ السؤالُ وأعسرَ الردّ ُ
 
د – ألكاملُ الصحيح(مرَّ ذكره) وقد نظمَ فيه قصيدة ً واحدة ً هي:" طاوي الديار" ومطلعُها:
مَدَّتْ لمحزون ٍيدا ً..فاسترجعا
ما كانَ أهرقَ من صباهُ..وضيَّعا
 
هـ - مجزوء الكامل المرفّل(مرّ ذكره) ونظم فيه قصيدة واحدة هي:"الذئاب"، ومطلعُها:
أيَبُلّ ُ ظمآنا ً سرابُ؟
ويجودُ بالعسَلِ الذُبابُ؟
 
2 – إيقاع الرمل المحذوف: وهو ما كانت عروضه "فاعلن" وضربه كذلك، مع مراعاة
أنَّ زحاف "الخبن" يدخلُ في جميعِ أجزائه:حشوا ً، وعروضا ً، وضربا ً، وإيقاعه:
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
وقد نظم فيه قصيدة واحدة هي:”صوتها"، ومطلعُها:
صوتُكِ الممطرُ عطرا ًوندى
نسجَ الدفءَ لروحي بُرَدا
 
3 – إيقاع الوافر التام(مرّ ذكره) ونظم فيه قصيدة واحدة في هذه المجموعة هي:"تنافر" ومطلعها:
يطُولُ بِنا العتابُ ولا وصولُ
إلى ضفةِ التصافي يا جميلُ
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
مفاعلتن مفاعيلن فعولن
 
4 – إيقاع البسيط المخبون (مرَّ ذكره) ونظم فيه قصيدة واحدة هي: " القتلى
لا يحييهم الاعتذار" ومطلعُها:
فيمَ اعتذارُك ِ؟ ما أبقيتِ لي مُتَعا
تغوي العُيونَ بنجمٍ ضاحِكٍ سَطعا
 
أمّا قصائد التفعيلة في " البكاء على كتف الوطن" فكانت خمسَ عشرة َ قصيدة توزّعت
على النحو الآتي:
 
1 – إيقاع الكامل: (مرَّ ذكره) ونظم فيه سبعا ًهي:" أريدُ ولا أريد" و"آية الفئة القليلة"
و " سأفرُّ منّي" و "ادّخر آهاتكَ يا صديقي" و " انهم يقتلون النخل" و "مقاطع من قصيدة ضائعة" و " أطلق سراحكَ منك" مستخدماً فيها عدّة ضروب، كان منها: الصحيح،
والمذيّل، والمرفّل، فضلاً عن الاهتمام بالتدوير في بعضها، وهذه بعضٌ من أمثلتها:
قال في " سأفرّمنّي" مستخدماً الترفيل:
سأفُـرّ ُ منّي
متَفاعِلاتن
لأضيعَ فيكِ ضياعَ حلمٍ بين ذاكرة ٍ و جفنِ
متفاعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلاتن
متماهياً بالياسمينِ وبالقرنفلِ..نافضاً عنّي رمادَ حريقِ أمسي فاطمئنّي
متفاعلن مستفعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلن مستفعلاتن
 
وقال في"إدّخر آهاتك يا صديقي" مستخدماً الترفيل كذلك:
أوصِدْ نوافكَ الجريحة َ..
لن يُطلَّ الهدهدُ الموعودُ
حتّى يستعيدَ
عفافهُ :
طينٌ ..ووردُ..
مستفعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن متفاعلن مستفعلاتن
ويعودَ للأربابِ رشدُ..
متفاعلن مستفعلاتن
 
وقال في"مقاطع من قصيدة ضائعة" مستخدماً التذييل والضرب الصحيح:
ألكلّ ُ أعمى في النهارْ..
مستفعلن مستفعِلان
ما دامَ أنَّ الصبحَ كهفٌ موصدُ
مستفعِلن مستفعلن مستفعلن
 
والشمسُ غادرتِ المدينة َ ربّما
مستفعلن متفاعلن متفاعلن
خجلاً من المتناطحينَ على فتاتِ نطيحة ٍ
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن
والسحتِ من زقّومِ "دولارٍ" و " قارْ"
مستفعلن مستفعلن مستفعلان
 
وقال في " أطلق سراحكَ منك" مستخدماً التذييل كذلك:
لا تسرِجِ الفانوسَ شمسُكَ خارجَ الشبّاكِ واقفة ٌ.. أتأذنُ بالدخولْ؟
مستفعلن مستفعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلن متفاعلان
أزَح ِ الستارة َ..مدَّ ظِلّكَ في السهولْ
 
متفاعلن متفاعلن متفاعلان
 
2 – إيقاع الرجز (مرَّ ذكره) ونظم فيه سبعاً كذلك، هي :" المتأبّدُ حضوراً" و " إنّها
قيلولة ليس غير" و " خليك في منفاك" و " مناشير ليست سريّة" و "ألستِ مولاتي"
و " شغف" و " لو تحسنُ الوسادة ُ الكلام" وهذه أمثلة تطبيقيّة منها:
قال في "مناشير ليست سريّة" مستخدماً الضرب (فاعلان) والضرب (فعولْ):
سيكتبُ التاريخ ُ أنَّ جنَّة ً أرضيَّة ً مياهها محبّة ٌ وطينها ياقوتْ
مفاعلن مستفعلن مفاعلن مستفعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن فعلان
تفرّدتْ بينَ حسانِ جيلها
مفاعلن مفتعلن مفاعلن
فمرَّة ً يدعونها "بيروتْ"
مفاعلن مستفعلن فعلان
ومرّة ً سيّدة َ الجمالِ والدهشة ِ "عشتروتْ"
مفاعلن مفتعلن مفاعلن مفتعلن فعولْ
وقال في " ألستِ مولاتي" مستخدماً الضرب " فعْلنْ " :
قدِّيستي البتولَ: جئتُ باحثاً عنّي..أما وجدتِني؟
مستفعلن مفاعلن مفاعلن مستفعلن مفاعلن
مرَّتْ عصورٌ وأنا ضائعة ٌ ذاتي
مستفعلن مفتعلن مفتعلن فعْلن
لا تتركي أسئلتي دونَ إجابات ِ
مستفعلن مفتعلن مفتعلن فعْلن
وقال في " لو تُحسِنُ الوسادة ُ الكلام" مستخدماً الضرب (فعولْ) :
لو تحسِن ُ الوسادة ُ الكلامْ..
مستفعلن مفاعلن فعولْ
لأخبرتكِ عن بطولاتي التي أنجزها
مفاعلن مفاعلن مستفعلن مفتعلن
من قبلِ أنْ أنامْ
مستفعلن فعولْ
 
3 – إيقاعُ الرمل (مرَّ ذكرُهُ ) ونظم فيه قصيدة ً تفعيليّة ً واحدة في هذه المجموعة هي:
" كلّ عصرٍ وله ربّ ٌ وهولاكو جديد" مستخدماً فيها الضرب الصحيح، والمحذوف، مع
مراعاة أنَّ زحاف الخبن يدخل كذلك في الحشو، فتصير التفعيلة(فَعِلاتن)، وهذا مثالها التطبيقي :
 
جئتُكِ الآنَ أواسيكِ بموتي..
فاعلاتن فعِلاتن فعِلاتن
ألحِديني صدرَكِ الطفلَ انسجي لي من مناديلِ المراثي كَفَنا..
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فَعِلن
فكّري أنْ تجدي إسماً جديداً
فاعلاتن فعِلاتن فاعلاتن
للذي كانَ أنا..
فاعلاتن فَعِلن
فأنا الواقفُ مابينَ يديكِ الآنَ ما عدتُ هنا..
فَعِلاتن فعِلاتن فَعِلاتن فاعلاتن فَعِلن
وبذا تكونُ قصائد التفعيلة في "البكاء على كتف الوطن" خمسَ عشرةَ قصيدة.
 
خامسا ً – مسبحة من خرز الكلمات.⁽¹⁹⁾
 
ضمّت هذه المجموعة تسعاً وتسعينَ نصّاً احترسَ الشاعرُ عن وعي ٍ عامد من تسميتِها
بـ"قصائد نثريّة" فكتبَ تحتَ عنوان المجموعة مباشرة ً أنها "نصوصٌ نثريّة" تجنّباً من
إيرادِ مصطلح ٍ لا يزال قلقاً عند الأكاديميينَ، وإنْ أشاعه المبدعونَ وحسموا القولَ فيه رضاءً.
ولمّا كانت معياريّة النصوص النثريّة الإيقاعيّة تختلف عن معياريّة قصائد الشطرينِ،
والتفعيلة، لكونها( قصائد النثر) تستندُ إلى معياريّة الإيقاع الداخلي، فإنَّ المنهجَ يقتضي
دراسة ً أخرى تؤصّل القولَ في تلكَ النصوصِ المنفلتة من عقال الإيقاع الخارجي، فضلاً عن
كونِها نصوصاً مفتوحة ًحرّة ً في فضاء ٍ يقيّدُ الإبداعَ، ويقننهُ هندسيّاً.
 
لكنّنا وجدنا فيها سبع قصائد من الشعر التفعيلي كان لابدَّ من الإشارةِ إليها، وهي كالآتي:
 
1 – إيقاع الرجز: وكان في خمس خرز هي: الخرزة(45) والخرزة(67) والخرزة(78)
والخرزة(82) والخرزة (92) وهذه أمثلتها التطبيقيّة:
قال في الخرزة(45) مستخدماً الضرب (فعولْ):
لا تسأليني من أنا
مستفعلن مستفعلن
فإنّني أجهلُ من أكونْ
مفاعلن مفتعِلن فعولْ
كلّ الذي أعرفهُ عنّي: أنا مدينة ُالحكمة ِ لكنَّ الذي يدخُلها
مستفعلن مفتعلن مستفعلن مفاعلن مفتعِلن مستفعلن مفتعلن
لابدَّ أنْ يُصابَ بالجنونْ
مستفعلن مفاعلن فعولْ
 
وقال في الخرزة(67) مستخدماً الضرب نفسه:
 
أخطأتِ لستُ بالذي
مستفعلن مفاعلن
يخافُ من خيلِ العذاباتِ ومن أسِنّة ِ المنونْ
مفاعلن مستفعلن مفتعلن مفتعِلن فعولْ
من نِعَمِ اللهِ عليَّ نِعمة ُ: الجُنونْ
مفتعِلن مفتعِلن مفاعِلن فعولْ

وقال في الخرزة(78) مستخدماً الضربينِ: (فعلان) و(فعولْ):

يا سادتي الولاة َ في مدينة ِالأحزانْ
مستفعِلن مفاعِلن مفاعِلن فعْلان
جميعُكم أحصنَة ٌ
مفاعلن مفتَعِلن
لا تملكُ الأمرَ على لِجامِها
مستفعِلن مفتعِلن مفاعِلن
فكيفَ للشعوبِ أنْ تُقيمَ مهرجانها
مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن
حينَ يقودُ ركبَها حِصانْ
مفتعِلن مفاعِلن فعولْ

وقال في الخرزة(82) مستخدماً كذلك الضربينِ: (فعلان) و (فعولْ) :

إنْ كانَ يستأصِلُ محتلّاً وما يترُكُ في مستنقع ِالسلطَة ِ من أذنابْ
مستفعلن مفتعلن مستفعلن مفتعلن مستفعلن مفتعلن فعلان
إن كانَ يستأصلُ من بستانِنا الضّـباعَ.. والجرادَ..والذئابْ
مستفعلن مفتعلن مستفعلن مفاعلن مفاعلن فعولْ

وقال في الخرزة(92) مستخدماً التفعيلة المخبونة(مفاعلن) في جميع أضربها:
أخطرُ ما يُهدّدُ الأوطانَ في حياتِنا المعاصرهْ:

مفتعِلن مفاعلن مستفعلن مفاعلن مفاعلن
ألقادة ُ السماسرهْ
مستفعلن مفاعلن
وفاتحو الأبوابِ نصفَ الليلِ للأباطرهْ
مفاعلن مستفعلن مستفعلن مفاعلن

2 – إيقاع الكامل (مرّ ذكره)، وكانت فيه خرزتان هما: (12) و (98):

قال في الخرزة (12): مستخدماً الترفيل (متفاعلاتن)، علماً أنَّ القصيدة مدوّرة، لذلك
سيلاحظ القارئ أنَّ المقطع الأوّل يتألّف من إحدى عشرةَ تفعيلة:

سأقيمُ مَملكة َ القناعةِ
مُشرعاً وديانَها للوردِ..
والأشجارَ للأطيارِ..
والينبوعَ للغزلانِ..
مملكَة ًعلى سَعَة ِ البَصيرهْ

متفاعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن متفاعلن متفاعلاتن

ألمالُ عندي منه ما يكفي لأنْ أبتاعَ أشياءً كثيرهْ
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلاتن

وقال في الخرزة (98) مستخدماً الضرب المرفّل أيضاً:

قرُبَ اللقاءُ.. أما يزالُ الوعدُ حيّاً في كتابِكْ؟
متفاعلن متفاعلن مستفعلن مستفعلاتن
أم أنَّكَ استعذبتَ ذُلَّ توسّلي
مستفعلن مستفعلن متفاعلن
مستجدياً شفتيكَ بعضَ ندىً.. وفيئاً من رحابِكْ.
مستفعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلاتن

سادسا ً – شاهدة قبر من رُخام الكلمات ⁽²⁰⁾.

ضمّت هذه المجموعة نصّاً نثريّاً وُسمَ بـ" شاهدة قبر من رُخام الكلمات" تألّف من
واحدٍ وأربعينَ مقطعاً، أ ُلحِقَ بهِ ثماني وثلاثين نصّاً نثريّاً في مختلف الموضوعات، فإذا
سوَّغنا عدَّ النصّ الأوّلِ واحداً، يكون عددُها الإجماليّ تسعاً وثلاثينَ نصّاً، وقد كتبَ تحت
عنوانها(مثلما كتب تحت عنوان مسبحة من خرز الكلمات) أنّها "نصوصٌ نثريّة".
وما قلناهُ في توصيف الأولى، ينطبقُ كذلك على"شاهدة قبر من رخام الكلمات" لأنّنا
بصدد معياريّة الإيقاع الخارجي، سواء أكانَ في الشطرين، أم في التفعيلي، لكنّنا وجدنا
المقطع الثالث والثلاثين من الافتتاحية "شاهدة قبر..." على مجزوء الكامل، استخدمَ
فيه الضرب المرفّل (متفاعلاتن)، قال فيه:

لو أنَّ من شيّعتُ يُفدى
مستفعلن مستفعلاتن
أبدلتُ بالدارينِ لحدا
مستفعلن مستفعلاتن
أو أنَّ شقَّ الثوبِ يُجدي قد شققتُ عليكِ جِلدا
مستفعلن مستفعلن مستفعلن متفاعلاتن
وأذبتُ شحمَ المقلتينِ تفجّعاً
متفاعلن مستفعلن متفاعلن
ولطمتُ خدّا
متفاعلاتن

وبذا تكونُ في المجموعتينِ النثريّتينِ ثماني قصائد تفعيليّة على وزني الرجز، والكامل.


ألهوامش

  1. ط1، استراليا، 1997م. (*) مع مراعاة التصريع عند التقطيع في المطالع.
  2. شرح تحفة الخليل في العروض والقافية- عبد الحميد الراضي، 353، مطبعة العاني، بغداد، 1968م.
  3. يُنظر كتابنا:موسيقى الشعر العربي قديمه وحديثه، 112، ط4، دار الشروق، عمّان-الأردن، 2007م.
  4. ألمرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها- د.عبد الله الطيّب المجذوب، ج1: 115، ط1، ألبابي الحلبي، مصر، 1955م.
  1. يُنظر كتابنا :موسيقى الشعر العربي...، 121- 123.
  2. ألعروض تهذيبه وإعادة تدوينه- الشيخ جلال الحنفي، 489، ط1، مط، العاني، بغداد، 1978م.
  3. ألعمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، مج1: 182-185، ط3، مط، السعادة، مصر، 1963م.
  4. الصاهل والشاحج، تح، بنت الشاطي، بدلالة الشيخ جلال الحنفي في(العروض...) 489.
  5. ينظر في الرجز والشعر الحر كتابنا: موسيقى الشعر العربي...، 60- 63.
  6. ينظر ما كتبه الطيّب المجذوب عن هذا الوزن في " المرشد..." 126-131، كذلك ما كتبه الشيخ جلال الحنفي في "العروض..."، 309.
  7. يُنظر كتابنا: موسيقى الشعر...، 91- 92.
  8. نفسه، 113 .
  9. نفسه، 102.
  10. ط2، التلوين للتأليف والترجمة والنشر، دمشق- حلبوني، 2007م.
  11. يُنظر كتابنا:موسيقى الشعر العربي...، 44.
  12. ط1، استراليا، 2006م.
  13. مع مراعاة التصريع في المطلع، والبيت المصرَّع : هو البيت الذي غُيّرت عروضه لتلحق بضربه وزناً وقافية ً، ويكون التغيير إمّا بزيادة ٍ أو نقصان ٍ، وقد فاتنا أن نشير إلى أنَّ معظم مطالع السماوي التي مرّتْ كانت مصرَّعة ً لتثبيت إيقاع التشكيل قبل تواتر الموسيقى.
  14. ط1، التلوين للتأليف والترجمة والنشر، دمشق- حلبوني، 2008م.
  15. ط1، ألتلوين للتأليف والترجمة والنشر، دمشق- حلوني، 2008م.
  16. ط1، ألتلوين للتأليف والترجمة والنشر، دمشق- حلبوني، 2009م.

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.