الجمعة ٢ نيسان (أبريل) ٢٠١٠
من أدوات الكتابة العربية:
بقلم يوسف الصيداوي

ليس، ما، متى، مذ ومنذ

لَيْسَ

تأتي على وجهين:

الأوّل: فعل ماضٍ جامد(1) يفيد النفي، يرفع الاسم وينصب الخبر، نحو: [ليس خالدٌ مقصِّراً].

والثاني: حرف نفي لا عمل لها، بمنْزلة [ما] و [لا] النافيتين، وذلك إذا دخلت على الجملة الفعلية نحو: [ليس يعلم الغيبَ إلاّ الله] و[ليس خلَق الله مثلَه].

نماذج فصيحة من استعمال [ليس]

- [أليسَ اللهُ بكافٍ عبدَه] (الزمر 39/36)

[أليس]: الهمزة للاستفهام، و [ليس] فعل ماضٍ ناقص من أخوات [كان] ترفع الاسم وتنصب الخبر. لفظ الجلالة: اسمها، والباء حرف جرّ زائد، والخبر [كافٍ] مجرور لفظاً بالباء الزائدة، منصوب محلاًّ. ودخول هذه الباء على خبر [ليس] كثير جدّاً في كلامهم.

- قال النابغة الذبياني (الديوان /84):

يَهدِي كتائبَ خُضراً ليس يَعْصِمُها إلاّ ابتدارٌ إلى موتٍ بإِلجامِ

(يقول: إنّ حامل اللواء في جيش ممدوحيه بطلٌ يتقدّم كتائب خضراً تُرى مسودّة من كثرة السلاح، يعصمها من عدوِّها إلجام الخيل لا الهرب).

[ليس يعصمها]: ليس، حرف نفي بمنْزلة [لا] النافية، لا عمل لها. وكذلك تكون حين تدخل على جملة فعلية.

- قال البحتريّ (الديوان 2/1160):

ليس يُدرَى أصُنْعُ إنسٍ لِجِنٍّ سكنوه أم صنعُ جِنٍّ لإنْسِ

[ليس يُدرى]: ليس، حرف نفي بمنْزلة [لا] النافية، لا عمل لها.

- قال طرفة بن العبد (الديوان /29):

ولستُ بحلاّل التِّلاع مخافةً ولكنْ متى يَسترفِدِ القومُ أرفِدِ

(التلاع جمع تَلعَة: ما ارتفع من الأرض).

[لستُ بحلاّل]: [ليس] فعل ماضٍ من أخوات [كان] يرفع الاسم وينصب الخبر. والتاء (ضمير المتكلم) اسمها، والباء حرف جرّ زائد، والخبر [حلاّل] مجرور بالباء الزائدة لفظاً، منصوب محلاًّ. وقد قلنا آنفاً إنّ دخول هذه الباء على خبر [ليس] كثير جدّاً في كلامهم.

- قال الأعشى (الديوان /136)(2):

لهُ صَدَقاتٌ ما تُغِبُّ ونائِلٌ وليس عطاءُ اليومِ مانعَهُ غدا

[ليس]: فعل ماض من أخوات [كان] يرفع الاسم وينصب الخبر، [عطاء]: اسمها مرفوع، و [مانعَه] خبرها منصوب.

1- لم يُستعمَل منه مضارعٌ ولا أمر.

2- للبيت رواية أخرى هي: لهُ نافلاتٌ ما يُغِبُّ نوالُها وليس عطاءُ اليومِ مانعَهُ غدا


مَاْ

تأتي على وجوه:

الأول: الاستفهامية: ويُستفهَم بها عن غير العاقل، من الحيوان والنبات والجماد والأعمال؛ وعن حقيقة الشيء عاقلاً كان أو غير عاقل نحو: [ما الإنسان؟ وما الحيوان؟]، وعن صفته، نحو: [ما المتنبي في الشعراء؟]. وقد يسبقها حرف جرّ، فتُحذَف ألِفُها نطقاً وكتابةً نحو: علامَ، حتّامَ، إلامَ، مِمَّ إلخ ... ومنه قوله تعالى: ]عَمَّ يتساءلون[.

تذييل: [ماذا]

تأتي [ذا] بعد [ما] الاستفهامية في ثلاث صور:

- اسم إشارة نحو: [ما ذا الكتاب؟] أي: [ما هذا الكتاب؟ (ما + ذا: مبتدأ وخبر)].

- اسم موصول نحو: [ما ذا أتى بك؟] أي: [ما الذي أتى بك؟ (ما + ذا: مبتدأ وخبر)(1)].

- مركَّبة مع [ما]، فتكونان معاً كلمةً واحدةً تُعرَب على حسب موقعها من العبارة نحو: [ماذا أكلتَ؟ (ماذا: مفعول به)] و [لماذا جئت؟ (لماذا: جارّ ومجرور)].

الثاني من وجوهها: النافية: وتكون عاملة وغير عاملة.

- فغير العاملة: هي التي تدخل - مُهمَلَةً - على المبتدأ والخبر نحو: [ما زهيرٌ مسافرٌ]، أو على الفعل الماضي والمضارع، نحو: [ما سافر خالدٌ، وما ينبغي له أن يسافر].

- والعاملة: هي التي تعمل عمل ليس، فترفع المبتدأ وتنصب الخبر: نحو: ]ما هذا بشراً[، وإنما تعمل بشروط ثلاثة، فإنْ تخلّف أحدُها أُهمِلَتْ فلم تعمل، وهي:

آ- ألاّ يتقدّم خبرُها على اسمِها. فإن تقدم، لم تعمل نحو: [ما مسافرٌ زهيرٌ].

ب- ألاّ تتلوها [إنْ]. فإن تلتها، لم تعمل نحو: [ما إنْ خالدٌ كاذبٌ].

ج- ألاّ يكون في جملتها [إلاّ]. فإن كانت، لم تعمل نحو: [ما زهيرٌ إلاّ طالبُ عِلْم].

الثالث: الشرطية: وتجزم فعلين مضارعين: نحو: ]وما تفعلوا مِن خيرٍ يعلمْهُ الله[ (البقرة 2/197) ( انظر: جزم الفعل المضارع).

الرابع: الموصوليّة: وتستعمل لما لا يعقل، نحو: ]ما عندكم ينفَدُ وما عند الله باق] (2) (النحل 16/96)

الخامس: التعجّبية: وليس لها في الكلام إلاّ تركيب واحدٌ فقط لا تعدوه، هو [ما أَفْعَلَه!!]. مثال ذلك: [ما أَجْمَلَ الربيعَ !! - ما أَقْبَحَ الظُلمَ !!]، فقِسْ عليه. (انظر بحث التعجّب).

السادس: المصدرية: وتُسبَك هي وما بعدها بمصدر مؤوَّل.

ثمّ إمّا أن تكون مصدريةً زمانية، إن كان ما بعدها دالاًّ على زمان، نحو: ]وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمتُ حيّاً[ (أي: مدّة دوامي حياً).

أو تكون مصدريةً بَحْتاً نحو: ]لهم عذابٌ شديدٌ بما نَسُوا يومَ الحساب[ (أي: بنسيانهم يومَ الحساب).

السابع: الكافّة(3): وتَمْنَعُ العاملَ من العمل. من ذلك:

- اتّصالُها بـ [إنّ] وأخواتها، فيكون ما بعدهنّ مبتدأً وخبراً نحو: [إنما خالدٌ طالبُ عِلْمٍ].

- واتّصالُها بـ [ربّ]، فيقال: [ربّما زهيرٌ قادمٌ]، وتدخل عندئذٍ على الأفعال فيقال: [ربّما يسافر زهير].

الثامن: ما الواقعة بعد [نِعْمَ وبِئْسَ] نحو: [نِعمَ ما فعل زهيرٌ + بِئسَ ما فَعَل] (انظر: نعم وبئس).

التاسع: الإبهاميّة: وتقع صفةً لاسمٍ قبلها تفخيماً أو تحقيراً نحو: [لأمرٍ ما يتوالى الليل والنهار] و[أعطِ السائل شيئاً ما].

العاشر: الزائدة: وتقع بين المتلازمين نحو: ]فبما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم[، ]أينما تكونوا يأتِ بكم الله[، ]عمّا قليلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادمين[، ]مِمّا خطيئاتهم أُغرقوا[. وتقع كثيراً بعد [إذا] نحو: [إذا ما زرتنا أكرمناك].

هوامش

1- تنطبق هذه الأحكام أيضاً على [مَنْ] الاستفهامية إذا تلتها [ذا].

2- قد تستعمل [ما] للعاقل إذا اختلط بغير العاقل: ]يسبّح لله ما في السماوات وما في الأرض[، أو كان للعاقل أنواع: ]فانكحوا ما طاب لكم من النساء[، أو كان أمره مبهَماً: ]نذرتُ لك ما في بطني[.

3- سُمِّيَت كافّةً، لأنها تكفّ العامل عن أن يعمل، أي تمنعه من العمل. كنحو أنْ تتصل بـ [إنّ] فتكفها عن نصب الاسم ورفع الخبر، فيكون ما بعدها مبتدأً وخبراً، نحو: [إنما خالدٌ تلميذٌ].


متى

تأتي على وجهين:

- الأوّل: اسم استفهام يُستفهم به عن الزمان ويعربونه ظرفاً، نحو: [متى سَفَرُكَ ومتى ترجِعُ؟]. وقد يُجَرّ بـ [إلى] و [حتى]، نحو: [إلى متى تَتَّبعُ هواك وحتى متى تطيعُه؟].

- الثاني: اسم شرط يجزم فعلين، ومنه قول الحطيئة (الديوان /81):

متى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضوءِ نارِهِ تَجِدْ خَيْرَ نارٍ عندها خَيْرُ مُوقِدِ(1)

وقد تلحقه [ما] الزائدة للتوكيد، ومنه قول الشاعر:

متى ما تَلْقَني فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ .............................

هامش

1- فعْل الشرط [تأتِ]، وجواب الشرط [تجدْ] وبه تتعلّق [متى] باعتبارها ظرفاً.


مُذْ و مُنْذُ

[مُذْ] و [مُنْذُ] ظرفَاْ زمان، معناهما: إما ابتداء المدة نحو: [ما زرتنا منذ يوم الجمعة] أو جميع المدة نحو: [ما زرتنا منذ عام]. وهما مبنيّتان تتماثلان في كلّ شيء إلا اللفظ(1)، وتدخلان على الجُمل والأسماء، ولا يمتنع بعدهما إلاّ مجيء الاسم منصوباً.

نماذج فصيحة من استعمال [مذ ومنذ]

- قال الفرزدق (المغني /373):

مازال مُذْ عَقَدَتْ يداه إزارَهُ وسَما فأدركَ خمسةَ الأشبارِ

يُدني كتائبَ مِنْ كتائبَ تلتقي في ظلِّ مُعْتَرَكِ العَجاجِ مُثارِ

[مذْ عقدتْ يداه]: شاهد لدخول [مذ] على جملة فعلية: (عقدت يداه).

- وقال الأعشى (الديوان /135):

وما زلتُ أَبغي المالَ مذ أنا يافعٌ
وليداً وكهْلاً حين شِبْتُ وأمرَدا

[أنا يافعٌ]: مبتدأ وخبر. وذلك شاهد لدخول [مذ] على جملة اسمية.

- وقال دِعْبِل الخُزاعي (الديوان /85):

ألَمْ تَرَ أنّي مُذْ ثلاثون حِجّةً أروحُ وأغْدو دائِمَ الحَسَراتِ

[مذ ثلاثون...] شاهد لمجيء الاسم بعد [مذ] مرفوعاً. (ثلاثون: ملحق بجمع المذكر السالم، مرفوع بالواو).

- وقال امرؤ القيس (الديوان /89):

قِفا نبكِ مِن ذكرى حبيبٍ وعرفانِ ورَبْعٍ عَفَتْ آثارُه منذُ أزمانِ

[منذُ أزمانِ] شاهد لمجيء الاسم بعد [مذ] مجروراً.

الهامش

1- نظراً إلى تماثلهما، جرينا على استعمال هذه أو تلك على حسب الحال، في كل موضع، بدون تفريق.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى