مستقبل الصحافة الورقية في ظل الكتابة الإلكترونية

، بقلم فتحي العابد

لقد شكلت انطلاقة الصحافة على الشبكة العنكبوتية ظاهرة إعلامية جديدة، مرتبطة بثورة تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، فأصبح المشهد الإعلامي أقرب لأن يكون ملكا للجميع، وفي متناول الجميع، بعد أن كان محصورا في فئة معينة من الشعب، وصار أكثر انتشارا وسرعة في الوصول إلى أكبر عدد من القراء، وبذلك تكون الصحافة الإلكترونية قد أنارت آفاقا عديدة، وفتحت أبوابا مغلقة، وأصبحت أسهل وأقرب للمواطن، ومنذ إنشائها قبل عقدين من الآن، أحدثت الشبكة العنكبوتية ثورة في الحياة اليومية للملايين عبر العالم، ليصبح الإعلام الإلكتروني في ظرف وجيز شديد الخطورة وعميق التأثير، سواء على صناع القرار، أو من ناحية تشكيل الرأي العام، فلم يعد الرقيب حكوميا كما كان بالأمس بل الرقيب هو أخلاقيات العمل الصحفي والرسالة الإعلامية الموضوعية.

وبهذا أصبح شبه مأكد في أن مستقبل الصحافة الورقية يعد أيامه الأخيرة، لأن موقع الإنترنات يعطيك الإمكانية لأن توصل صوتك بأقل تكلفة، ففي العالم اليوم هناك ما هو أقل تكلفة بكثير وهو الشأن الشخصي "المدونات"، حيث يمكنك أن تحول صوتك كفرد أو كمواطن لإيصاله للعالم، والإنترنات كخصوصية قادر على منحك كفرد إمكانيات مؤسسة كاملة، عبر تلك الثورة المعلوماتية التي هي قبلت بتجاور التقنيات والمفاهيم والأفكار والأجيال. فمثلا الكتابة اليدوية مرت بمراحل ابتدأت بكتابة تستند إلى المحو، أكتب وامح ما كتبت وأعد الكتابة من جديد كما هو الشأن بالنسبة للحفظ، إقرأ واحفظ وانس ما قرأت وما حفظت لتكون أنت لا الآخر، وما سيتبقى هو هذا الترابط والتفاعل بين النصوص المسمى حاليا بالتناص.

كتابة الحبر السائل متأنية مفكر فيها، فبين كتابة سطر شعري والعودة للمحبرة لتبليل الريشة الجافة، مسافة زمنية قد تذهب الفكرة وقد تغيرها في الكتابة العادية، وقد تحتفظ بها كما هي. الكتابة بالقلم الجاف قربت المسافة قليلا بين القلم والعودة للمداد السائل الذي كان صمغا قبل ذلك في الثقافة العربية الإسلامية، والذي ما زالت بعض الجهات تحافظ عليه في البوادي العربية كموريتانيا، وتعتبره مقدسا لارتباطه بالقرآن الكريم . كتابة اللوح تتم للأسفل قليلا ولكنها لا يمكن أن تتم للأعلى، يضع كاتب اللوح اللوحة على ركبتيه، يشد القلم بطريقة خاصة حين ينتهي من الكتابة، وغالبا ما يقلب وضعية قلمه الذي هو قطعة قصب منجورة بعناية فائقة. لوح مصنوع بطريقة خاصة ابتداء من اختيار نوع الخشب، إلى كيفية تهيئته. قبل الكتابة يبتدئ التهجي: تهجي الحروف والكلمات شفاهيا ليسهل على التلميذ الدخول إلى سراديب هذا الحرف المقدس، والمحافظة على رسمه الذي ستأتم الأمة كلها إذا لم تحافظ عليه، لكونه فرض كفاية ينقل الحفظ فيه بالتواتر، يأتم الجميع عند ذهابه وضياعه، ويسلم الكل إذا حافظ عليه البعض، حفظ الآيات يبتدئ عادة من الأقصر إلى القصير، فالطويل من الذاكرة إلى الذاكرة، ولا يهم أن تفهم ما تحفظه، لأن الحفظ الجيد سيؤدي بك إلى تسلم اللوح، هذه الآلة المصاحبة الملازمة روحيا لطالب العلم، لرسم الحروف ثم الكلمات فالجمل التي هي عبارة عن آيات مرسومة بطريقة خاصة، وبعدها تبتدئ رحلة المحو والصلصال، هذه المادة السحرية المحيرة للعين واليد. لا بد من الصلصال وهو أصل الإنسان من أجل استمرار الكتابة. ما الذي سيحدث لو تم المحو بالصلصال والماء وعجزت الذاكرة عن التذكر.. عن استرجاع الحرف برسمه ووقفه ووسمه؟ إثم ما بعده إثم..

في كتابة الورق يختلف الأمر كليا، كل كتابة على الرق ستتم للأسفل، سواء كان القلم جافا أو ريشة تحتاج إلى دواة. كتابة اليد هي كتابة جسدية ترتبط بالدم وفورانه، واليد التي تكتب لن تخرج في العادة إلا الشفاء، إذا كان الكاتب يحسن فن الكتابة على اللوح الأصلي يكون هناك ارتباط بين الحرف والكتابة اليدوية الصمغية، وبين الكتابة الجسدية الدموية. في كل الثقافات تكتسب الكتابة هذه القيمة المقدسة، فالحروف لكل منها مقامه ومخرجه وطريقة نطقه الخاصة بالنسبة لعلوم القراءات. ولها طريقتها أيضا بالنسبة للغة الناس في الشعر والنثر.

اليوم الناس عزفت عن الجرائد والكتابة الورقية، لأنه كان في السابق مجبر عليها إذا أراد تتبع الأخبار أو التثقيف، أما الآن فتعددت له الخيارات بفضل هذه الثورة المعلوماتية، وهذا بائن في قلة مبيعات الصحف، خالي كاتب مواضب في إحدى جرائد الدولة، وكان يحث كل من يعرفه في المجالس، على شراء تلك الجريدة، ليروا إسمه وهو "يلعلع" على صفحاتها، وذات يوم كان في مؤتمر في إحدى الجامعات في تونس، فسأل أحد زملائه الشباب: "على الرغم من ثقافتك لكنني لم أرك تقرأ جريدة..."

فأجابه: "أعوذ بالله، وهل أدفع مالا لأشتري ورقا كل ما فيه كذب سوى التاريخ.. وحكمة اليوم، ثم إن الجرائد لا هم لها سوى نشر صور الرئيس والحكومة والوزراء... ونحن لانريد هذا."

فسأله خالي: "وماذا تريدون؟"

أجابه: "في صغري وبداية ولوعي بالقراءة، كنت مهتما كثيرا بتجميع الصحف قديمها وجديدها، وكان الصحفي أو الكاتب في ذاك الوقت يكتب الحرف تحت ضوء الشمعة..وهو يعرف أن كل حرف شهد عليه النور الليلي المقدس..سيكون مقدسا.. دليل على أهمية ذاك الحرف التوعوي.. ياأستاذ كانت الجريدة جريدة..تحمل قضية..وتعالج مواقف وأحداث.. وكان الذي يقرؤها.. يقرؤها وهو يعرف أنه سيجد بها ما يبحث عنه ليروي عطشه العلمي والثقافي.. لكننا في هذا الزمان.. صار كل من يكتب حرفا معوجا، أو مستقيما، أو منحنيا.. يصبح بفضل الله وفضل رؤساء التحرير صحفيا.. ومرموقا أيضا، ليس في ذلك من الصعوبة بشيء.. مادام مطبلا مزمرا، ومطلعا على الفضائح مروجا لها عالما بثقافتها".

هذه النقمة الواضحة على الجرائد، بل على كل من يكتب فيها، يدل على قرب أفول نجم الكتابة الورقية، لأنها غالبا مملوكة لحكومات أو مؤسسات خاضعة للدولة ولاتلبي حاجة القارئ، لكني أنا شخصيا لازالت أوليها قيمة كبيرة، حتى تلك النافخة في الكير رغم توفر النشر عبر النت، ورغم أني شبه متأكد من أن مستقبل الصحافة الورقية، بل مستقبل الكتاب الورقي سيصبح في نظري توثيقا فقط.. ومع هذا كله، تبقى عندي القراءة الورقية هي الأكثر متعة.. بل إلماما بكل شيء. لكن مزايا القراءة الإلكترونية غطت على كل شيء في تلك الورقية، لأنها قراءة تفاعليه .. تعرف ببساطة عدد الذين قرأوك .. ورأي العديد منهم .. وتنقلك إلى العالمية على عكس الصحف الورقية التي لايقرأها إلا عدد قليل. ومازاد شعبية الشبكة العنكبوتية خاصة ماتجده فيها من حوارات هامة جدا تأخذ صفة العالمية.. وتأخذ الكلام والآراء من فم أصحابها دون وسيط أو رقيب.. الشيء الذي عمق هوة الإنفصام بينها وبين الصحف الورقية.

فالصحافة الإلكترونية انتشرت بصورة واسعة، وصعدت سلم النجاح بسرعة، بتوفيرها الخبر على مدار الساعة وبربطها كافة أرجاء الكون لحظيا، وإن كانت قد بدأت الشبكة العنكبوتية التي تعني الطرق السيارة لتبادل المعلومات كمشروع قامت به مؤسسة ARPA للأبحاث المتقدمة لصالح الحكومة الأميركية سنة 1969، وكان هدفها آنذاك بناء شبكة للوقاية وحفظ المعلومات في حالة نشوء حرب نووية. نجحت الشبكة بمد جسورها بين مجموعة من الحواسيب ثم امتدت لتشمل أكثر من عشر جامعات أميركية. أنشئ فيما بعد البريد الإلكتروني، تطور الأمر بسرعة فاقت كل تصور. انتقل الأمر إلى الميدان التجاري، آلاف الشبكات مع نهاية الثمانينات، طرق سيارة للمعلومات لا حدود لها يصعب تقنينها ومراقبتها، وبعدها الصحافة مع بداية التسعينات، فحسب بعض الإحصائيات فإن نسبة مشاهدة المواطنين في العالم للصحافة الإلكترونية تقارب الـ 60%، فما عاد المواطن ينتظر الصحيفة المكتوبة ليوم غد، يحتاج أن يعرف الأخبار أينما كان وفي أي وقت ومجاني، فالمستفيد من الصحافة الإلكترونية هم الجميع، دليل أن الصحافة الورقية أصبحت تنتقل بشكل تدريجي إلى الإلكتروني.
إن سرعة انتشار وصول المعلومات إلى أكبر شريحة من المجتمع سواء المحلي أو الدولي وبأقل تكاليف، يلعب دورا في تعزيز الديمقراطية في ذلك المجتمع، فالصحافة الإلكترونية لا تقتصر على شريحة معينة حال الصحافة الورقية، فبكون الصحافة الإلكترونية تصعب مراقبتها فيكون الوعاء الكبير للمجتمع فيعزز دوره في المشاركة في صنع القرار، ويعزز مفهوم الديمقراطية.

كما وإن سرعة استجابة القارئ أو المتلقي للمعلومة تعرب عن مدى اطمئنانه ومدى راحته وسعة وعاء الصحافة الإلكترونية، فيعرب عن رأيه ويكتب تعليقه وتنشر بسرعة كبيرة، فتبني علاقات قوية بين أفراد المجتمع، سواء بين الصحافي والمواطن، أو بين المواطن والآخر، بإعادة التعليق أو النقد، فيما لا يستطيع القارئ والمواطن التعليق على الصحافة المكتوبة.
ويجب أن لا ننسى أيضا أن المواطن في الصحافة الإلكترونية يشارك كثيرا في صناعة الخبر الذي يتحدث عن مجتمعه وقضايا حياته اليومية، إضافة أو تعديلا، وتعزز لديه ولدى مجتمعه مفهوم المشاركة والمتابعة، وهنا لا بد من التأكيد على أن الصحافة الإلكترونية شاركت ومنذ نشاتها بتعزيز ثقافة المجتمع وتزايد الشريحة المثقفة والشريحة الكاتبة.

قبل نشوء الصحافة الإلكترونية، اقتصرت المساحة المتوفرة لنشر المقالات والكتابات على شريحة معينة من المجتمع، وعلى نوعية معينة، فتواجدت صحف يومية في الدولة لاتتعدى أصابع اليد الواحدة، حددت مساحة معينة لهم، فيما لا يستطيع أي كان، شابا أو موهوبا أو إمرأة أو صحفي في بداية حياته الصحفية أن ينشر، أو يسأل مؤسسة الجريدة أو الصحيفة أن تنشر له، فيجد كل شي جامدا في الصحيفة الورقية، لا يشارك بها، ولا يتأثر بها ولا تتأثر به، قالب حجري يفرض عليه، وعليه قبوله بكل الأحوال، فيما أعطت الصحافة الإلكترونية تلك المساحة الشاسعة للأقلام الشابة والغير متمرسة، فلا قيود عليه أن يكتب أو يستنكر أو يعلق على مقالة أو خبر، أو قضية أو أي مفهوم سياسي، وتنشر له بعد وقت قليل من التنقيح، فيما لا يعطيها رئيس تحرير الصحيفة المكتوبة حظها في القراءة ليعود ويقول للصحفي: هذه لن تنشر لأنها ستهدم مستقبل الصحيفة، أو هذا التحقيق سيمنع الشركة المستهدفة من نشر الإعلانات لدينا، فتضيع الحقوق بين الإعلام والإعلان.

تعطي الصحافة الإلكترونية صفة "التوفر" فتجد المادة التي تحتاج في أي وقت رغبت وفي أي مكان كنت، وقد خلقت الصحافة الإلكترونية المجتمعات المتجانسة التي عملت على خلق أرضية متجانسة عربية ودولية بأقل تكاليف وأسرع وقت.

وكي لا ننسى أن استطلاعات الرأي هي جزء حي من حرية التعبير، فاستطلاعات الرأي التي تنشرها الصحافة الورقية مثلا تصل عدد محدود من الناس، بالإعتماد على نسبة بيع الصحيفة في مجتمع معين، فيما تجد أن استطلاع رأي على الإنترنات يشارك به عشرات الآلاف دون أن يتم التعرف على هويته، فيبدي رأيه بحرية تامة بعيدة كل البعد عن أي قيد، كما أن الصحفي أو المواطن يمكنه أن يحصل على أية معلومة نشرتها مؤسسة الصحيفة الإلكترونية دون سؤالها أو أخذ الإذن منها، فأرشيف الصحافة الإلكترونية متوفر دوما للجميع دون قيود.
وهنا أطرح سؤالا في غاية الأهمية: هل وجود وزير مسؤول عن الإعلام، كما هو الحال في الدول العربية، هو تعد على حرية الرأي؟

إن عدم توافق وجهة نظر المتابع أو القارئ مع المحلل أو الكاتب أو الصحفي على المواقع الإلكترونية، لا يفسد للود قضية، بل إن تقبل المنطق المعروض، إذا قدم صاحب الرأي عرضا منطقيا للدفاع عن رأيه، وتحليله لا يعني بالضرورة تقبل الرأي والإقتناع به وليس مجبرا، لربما تكون هذه الظاهرة أحد أجل مظاهر التحول وقبول الرأي والتعبير، فالديمقراطية التي تتيحها النت، في اختلاف في الآراء والتوجهات والأهداف، جعلها تتصدر اهتمامات الكاتب والقارئ، طالما تمكن كل واحد منهما من عرض وجهات نظره والدعوة إليها من خلال الحديث عنها ومناقشتها دون إضرار بالطرف الآخر.

إن ظهور وانتشار الإنترنات والصحافة المكتوبة فتحت أمام كافة الشعوب وخاصة المستعبدة منها من قبل حكامها، إمكانيات ضخمة لا يمكن التكهن بتأثيرها وإلى أين ستصل على مدى بعض عقود من الزمن. فأنت حين تجلس وجها لوجه قبالة الحاسوب، تلامس بِنَقْرة زر أشلاء العالم وعلْيائه، تضحك وجها لوجه مع الآلة أحيانا، تتحدث معها أو قد تحزن أحيانا أخرى، ولربما قد تغضب، إذا لم تكن مستعدا بما فيه الكفاية لتقبل صور متحركة في الممنوع، وبالممنوع الذي لا حد له، ولكن كل ذلك سيتم في صمت وفردانية غير اختيارية فرضتها عليك هذه الآلة، آلة تثير جوانبك كلها حسب الحاجة، الأسفل، الأعلى، ماديا، معنويا. تحس بأنك تمتلك العالم من خلال جهاز الحاسوب، أو العكس هو الذي يمتلكك بواسطة شبكة الإنترنات.
فالكتابة الرقمية لعبت دور في سهولة التواصل بين القارئ والكاتب، وتبادل التعليقات، وخلقت أسرع الطرق التي أوصلت الكاتب إلى مختلف شرائح وأطياف الجمهور العربي، بل منحت الكاتب حقوقه الكاملة في ممارسة البوح والفضفضة والهتاف، وتفريغ الشحنات والطاقات المحبوسة، وصار الكتاب أشبه بالنحل الذي ينقل الرحيق ويمزج العسل ببعضه في الخليـة الواحدة ألا وهو موقع الانترنات.

يسأل أحدهم: هل تعوض كتابة الحاسوب جلوسك في مكان موح، لتكتب نصا مستعص، أو لتخطيط قصيدة تخنقك؟

يؤكد الورقيون في هذا الشأن بأن الكتابة باليد هي كتابة جسدية أساسها الدم المحرك للجسد بالجسد، والكتابة بالحاسوب هي كتابة يدوية أيضا إلا أنها لا دم فيها، ورغم ذلك فهي ضرورية، ورغم ضرورتها فهي لا تعوض القصيدة الأولى، التي قد تأتي جارفة عاصفة حارقة تكتب في لحظات لاشعورية، غالبا ما يساعد القلم الورق ويساعد الدم الذهن المعصر لتقطير الكلام وإعادة تقطيره.. كما بينوا أن أجمل ما تقدمه الكتابة الورقية للقارئ هو الكتاب، الذي يؤدي إلى نشوء علاقة عاطفية ومعنوية قوية بينه وبين المتصفح تبدأ من أيام الطفولة وتستمر لعدة مراحل متقدمة من العمر.

قد تكون المسألة مجرد تعود. فاليد حاضرة في الجهازين: القلم والحاسوب والمهم هو المتلقي وكيف يتلقى الآخر في الحالتين، قصيدة شعرية أو نصا إبداعيا، فهذه الثورة الكبيرة في عالم الإنترنات أنعشت نشوة الكتابة لدى الكاتب وأشعرته بالزهو، وأصبحت لذة الكتابة أكثر سطوة على نفوس الكتاب، لأن الأبواب المقفولة صارت بفضل الله وفضل التكنولوجيا مفتوحة أمام الجميع.


فتحي العابد

كاتب تونسي مقيم في إيطاليا

من نفس المؤلف