الأحد ٧ شباط (فبراير) ٢٠١٠
بقلم زياد شليوط

قصر نظر

 
لم يتوقع في أسوأ أحلامه أن ينقلب حاله على ذاك النحو. زوجته لم تعد تطيقه، لا تسمح له بالنوم جانبها، لا تعاشره، لا تحادثه، لا تشعر بوجوده. ظن لأول وهلة أن تغيير شكل البيت ربما يعيد زوجته لطبيعتها، ويعيدها له ولنفسها. باشر على الفور بالاتصال بمتعهد البناء والترميم، لم يسأله عن الثمن، كما جرت العادة، كل ما طلبه منه أن يبدأ العمل، وفعلا باشر المتعهد العمل في اليوم التالي. أسبوع واحد وتحول البيت إلى بيت آخر.

لم تصدق الزوجة ما حصل، أما زوجها فقد صدّق. عند المساء وجدها قد نامت باكرا، على غير عادتها، اقترب منها، تحسسها، شم رائحتها. لم تتحرك ولم تأت بأي رد فعل. حسنا خاطب نفسه، ربما هي مرهقة فلندع الأمر لليوم التالي. وفي الليلة التالية عادت القصة على نفسها. اعتقد الزوج أن الدار تحتاج إلى تجميل داخلي، فلا يكفي ما نفذه من ترميم واصلاح.
استدعى الزوج مهندس الديكور، الذي وضع له رسما لمكان الخزانة وسرير النوم والستائر وغيرها. دفع له الزوج دون مقارعة. وأوصى النجار بتحضير الطقم المطلوب وبأسرع ما يمكن تم تركيبه، ثم الستائر والمناظر.

وهمّ الزوج بالعودة لحياته الطبيعية، لكن الزوجة كانت في واد آخر. حاول الزوج معرفة حقيقة الأمر، فكر، بحث، راجع الأمر علّه يعثر على سبب أو مبرر. تطلع في كل أرجاء وزوايا البيت الجديد................ ونسي النظر إلى زوجته.

(شفاعمرو/ الجليل)


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى