الاثنين ١٥ شباط (فبراير) ٢٠١٠
بقلم أحمد تحسين الأخرس

نفذ المداد

نفذ المدادُ و كُسِّرَتْ أقلامي
نُسِفَتْ جيوشيَ.. نُكِّسَتْ أعلامي
الليلُ أسدلُ سترَهُ و هدوءَهُ
و الحزنُ يصرخُ في الفؤادِ الدامي
اليومَ أرجعُ، و الحقيقةُ أيقنتْ
أنَّ المنايا حُكمُها إعدامي
اليومَ أحفرُ تحتَ حباتِ الثرى
قبراً، لأدفنَ غصةَ الآلامِ
و أذوقُ كأسَ نهايتي، فنهايتي
هي موئدُ الأشجانِ و الأوهامِ (1)
فالموتُ أقربُ لي منَ الأمسٍ القريـ
ـبِ و من سنينٍ أتقنتْ إيلامي
و هو الذي أغفو على طَعناتِهِ
حتّى غدتْ معدودةً أيامي
طعناتهِ .. أوّاهُ من طعناتِهِ..!
أوّاهُ من غدرِ الزمانِ الرامي
يرمي القلوبَ بما بقى من بؤسها
بسهامِ غدرِ الأقربينَ الضّامي (2)
من كانَ يعلمُ أن أقربَ من أَنِسْـ
تُ من الخلائقِ خائنٌ لهيامي؟
و أنا الذي أعطيتُهُ عِدَةَ الزما
نِ بأنَّ أكونَ له الصديقَ الحامي
و بأنْ أكونَ لهُ المُظِلَّ من اللظى
أو من حَرورِ الوقتِ ظلَّ غمامِ
الناسُ في زمنِ المفاسدِ أصبحوا
فئةَ اللئامِ، و ليسَ غيرَ لئامِ
إكرامُ كلتا الفرقتين: كرامُهم
و لئامهُمُ هو أكبرُ الآثامِ
و أنا بهذا الشأنِ أكثرهُمْ ذنو
باً.. إنني أنا مُغْدِقُ الإكرامِ
و لربَّما هي وقفةٌ مني لكيْ
أرقى لمنزلةِ الجمالِ السامي

(1) موئِد: اسم مكان، و هو مكان الوأد

(2) الضامي : الظالم


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى