احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة صمود غزة

الصفحة الأساسية > ديوان السرد والقصص > قصص وحكايات من زمن جميل فات (٤)

قصص وحكايات من زمن جميل فات (٤)

١٩ شباط (فبراير) ٢٠١٠بقلم محمد زكريا توفيق

 
عاد والدي للعمل كأمين شونة بنك التسليف الزراعي بمدينة فاقوس للمرة الثانية. كانت الشونة تقع في نهاية شمال المدينة، في أرض زراعية تبلغ مساحتها عدة أفدنه. محاطة بالأسوار الشائكة. يعمل بالشونة، إلى جانب والدي، موظفان شابان وعاملان وخفيران للحراسة الليلية، يحملون بنادق "الأنفيلد" البريطانية العتيقة.
 
الفلاحون كانوا يأتون بمحاصيلهم الزراعية من قمح وقطن وخلافه، لإيداعها كرهن للحصول على قروض مالية بفوائد ميسرة. وكان البنك يساعد في التشوين والتسويق ويتعامل مع أكثر من نصف فلاحي مصر.
 
أنشأه الإنجليز في أول الأمر بإسم "بنك التسليف الزراعي المصري"، ثم تغير إسمه إلى "بنك التسليف الزراعي والتعاوني"، وأعتقد أن إسمه الآن "بنك التسليف التعاوني الزراعي".

كانت توضع الغلال في أجولة ثم ترص في صفوف يسمى كل صف منها "رصة". ويكوم القمح في أكوام كبيرة عالية للتهوية منعا من التسوس والتعفن، يسمي كل منها "هري" أو "لوط".

عندما تميل الشمس نحو الغروب وتصبغ بأشعتها الأرجوانية أكوام القمح، يقوم عمال الشونة بختم النصف الأسفل لكومة القمح بختم خشبي في شكل المستطيل، محفور في سطحة الأملس إسم البنك.

ثم يحمل أحد العمال الختم الخشبي إلى منزل والدي، ويعود به في صباح اليوم التالي. يتكرر ذلك كل يوم خوفا من أن يقع الختم في أيدي خفر الليل، فيقومون بسرقة القمح وإعادة ختم الأكوام المسروقة مرة ثانية.

الحمالون فى الشونة, يعملون طوال اليوم فى حمل أجولة الغلال الثقيلة على ظهورهم الضعيفة بأجر يومي زهيد. وقت الغذاء لا يجدون سوى بصلة ناشفة أو قشر البرتقال المخلل أو اللفت مع الخبز الجاف. وجوه شاحبة صفراء. حفاة الأقدام وملابسهم ممزقة بالية. لكن كانت لديهم دماثة خلق وشهامة عظيمة.

كنت ألعب مع أخي الأصغر بين صفوف أجولة الغلال. فوجدنا ثقبا أسفل أحد الأجولة. أخذنا نعبث بالثقب ونخرج القمح منه. الأطفال في مثل هذه السن، تفعل أشياء عجيبة وغريبة بدون عقل.

المهم، ظل الجوال السفلي الذي به الثقب ينزف القمح ويهبط. ذهبت للبحث عن عصا لكي أوسع بها الثقب. ظل أخي الصغير بجوار الثقب يخرج ما به من قمح. عندما عدت ومعي العصا، لم أجد أخي أو الثقب. إنما رأيت أجولة الغلال قد وقعت فوقه ولم يظهر منه شيئا.

ظللت أناديه بأعلى صوتي، ولكن لا حياة لمن أنادي. جريت بأقصى سرعة نحو والدي أزف إليه الخبر المفزع. لم أسمع سوى كلمة "فين فين فين" تأتيني من كل الموجودين حول والدي. جريت والكل خلفي إلى مكان الحادث.

رأيت الحمالين تحمل الأجولة الثقيلة بين أيديها بسرعة وتلقيها جانبا كأنها أجولة إسفنج لا قمح. إلى أن وصلوا إلى أخي. وجدوه فاقد الوعي ولكن سليما ليس به كسر واحد. فقد تبين أنه أثناء سقوط الأجولة، سقط جوال بزواية مائلة فوق أخي الصغير لحمايته، وسقطت باقي الأجولة فوقه. هذه الأجولة لوسقط فوق فيل لقتلته في الحال.

لولا تركي الموقع للبحث عن عصا في هذه اللحظة، لكنت أنا أيضا مع أخي تحت الأجولة، ولما كان أحد يستطيع أن يهتدي إلى مكاننا لكي ينقذنا في الوقت المناسب. كيف أفسر هذه الحادثة؟ هل هي العناية الإلهية، أم القدر أم حسن الحظ؟

فى يوم من الأيام وبعد أن نسيت هذا الحادث بمدة، سمعت صخب ومرج فى الشارع فى الصباح الباكر. عندما خرجت لتقصي الخبر، علمت بأن خفر شونة بنك التسليف قامت بالقبض على لص تسلل ليلا لسرقة قمح من الشونة.

حيث أننى لم أكن قد شاهدت فى حياتي من قبل لصا. لذلك كانت صورة اللص فى ذهني لا تختلف كثيرا عن لص السينما وأفلام أنور وجدي. أى رجل عبوس الوجه كئيب المنظر فظ غليظ القلب، يتطاير الشرر من عينيه، ويلبس "فالنة" مخططة بالعرض، وبه جرح غائر فى وجهه. مثل "عنتر ذو الوجه المجروح" في فيلم ياسمين الذي قام به الممثل القدير رياض القصبجي.

جريت مع أطفال الشارع وذهبنا إلى الشونة. وجدناها مفتوحة وبها جمهور غفير، جاء من كل مكان لكى يشاهد اللص. عندما وقع نظري على اللص، شعرت بخيبة أمل كبيرة وحزن عميق.

وجدت فلاحا شابا نحيفا سمح الوجه. لا يختلف عنا كثيرا. غير أنه يلبس جلبابا أزرق بالي، وهى ملابس الفلاحين فى ذلك الوقت. تنزف الدماء من فمه بسبب ضرب خفر الشونه له بكعوب البنادق فى صدره وعلى ظهره. وتعجبت، كيف يكون اللص نحيف القوام سمح الوجه صغير السن؟ هل من الممكن أن يكون اللص إنسانا مثلنا؟

كان منزلنا مكونا من ثلاث غرف وصالة صغيرة وحوش صغير به صنبور مياة وحوض ودورة مياة. الإيجار الشهري ثلاثة جنيهات. أمامنا بقال يلبس العمامة والجلباب البلدي والبالطو.

بجواره دكان يستأجره شاب لا يعرف القراءة ويتاجر في ألواح الثلج والمياة الغازية في الصيف. أثناء شهر رمضان، كان يبني فرنا لعمل الكنافة أمام الدكان. يعول والدته وأخت صغيرة وأخ صغير بعين واحدة.

بجوار دكان الثلج، كان يوجد منزل قديم ينخفض عن مستوى الشارع بدرجة أو درجتين. تسكنه سيدة كبيرة السن سمراء قصيرة لها شعر أبيض أكرت مفلفل، وابنة وابن بنفس السمات، ويبدو أن الأصل سوداني أو نوبي. الإبن له ورشة دوكو لدهان السيارات.

الإبن عندما كان مجندا في الجيش، مارس رياضة رفع الأثقال وتفوق فيها. لذلك، تم إختياره لتمثيل مصر في البطولة العسكرية لرفع الأثقال في إيطاليا عام 1949م. لا أتذكر هل فاز بأحد الميداليات أم لا، ولكنه على أي حال، قام بالإحتفال بالمناسبة.

أقام سرادقا بالشارع. وأحضر مطربين وراقصات. الدعوة عامة ومفتوحة لكل من يستطيع الحضور. الفرقة الموسيقية تجلس على منصة عالية والمطربين يلبسون الجلباب والطربوش والجاكتة، لقد كان وقت شتاء والدنيا برد.

الأطفال تجلس في الصفوف الأمامية وأرجلها لا تصل إلى الأرض، وعدد قليل من الكبار تحضر الحفل. الأغاني، شعبية لعبد العزيز محمود وكارم محمود، مثل: "عيني بترف ياحبة عيني" أو "على شط بحر الهوى"، تذاع بالميكروفون. يتخللها الإعلان عن سبب الحفل والبطولة الخارقة التي تحققت في إيطاليا.

كان يسكن في نفس المنطقة ولكن في شارع آخر، طفل يكبرنا سنا بقليل، له جسم ضخم لا يتناسب مع سنه. كان الكل يطلق عليه "الدكش". أصيب والده بمرض عقلي تسبب في وفاته في سن مبكرة.

لكي تتزوج والدته مرة ثانية، تركت الدكش لجدته الفقيرة كي تقوم بتربيته. وكانت الجدة تعيش فى غرفة بحوش تشبه عشش الفراخ. كانت تعول نفسها وحفيدها بالخدمة في البيوت والصدقات من أهل الإحسان.

في يوم من الأيام، شاهد الدكش شجيع السيما وهو يلبس القفاز. فطلب من جدته أن تشتري له قفازا. عندما رفضت هذا الطلب الغريب، أخذ يطاردها ويقذفها بالطوب. فتدخل أهل الخير ونصحوها أن ترحم نفسها وتشتري له قفازا. بعد ذلك، رأيت الدكش بجلبابه الممزق، حافي القدمين يجلس ويلبس القفاز الجديد ونحن في شهر أغسطس. يبتسم للمارة وهو يحيها بيديه.

كوّن الدكش فريقا للعب الكرة الشراب في الشارع الذي يسكن فيه. وحيث أنني كنت أحب اللعب جدا ولا أجد أطفالا آخرين ألعب معهم. كان الإنضمام إلى فريق الدكش أمرا حتميا.

لم تعترض والدتي على خروجي للعب في الشارع، نظرا لأن الشوارع في ذلك الوقت كانت آمنة. لا إختطاف ولا عربات تمر ولا مخدرات وحبوب هلوسة وخلافه. فقط الحشيش والأفيون وهي كانت مقصورة على طبقات معينة. ولا يتعاطاها إلا الكبار فقط. الشارع بكل سكانه وأطفاله كان بمثابة أسرة واحدة.

أعود من المدرسة، فألقي حقيبتي وكتبي وأجري للشارع للعب. ولا أعود للبيت إلا لتناول الغذاء أو العشاء والنوم. طبعا أطفال الشارع لم يكونوا كلهم ملائكة. وكانت الأفكار الشيطانية تتسلل لنا فلا تجد أية مقاومة. كنا مستعدين لفعل أي شئ، لمجرد إشباع غريزة حب الإستطلاع.

كنا مثلا نهاجم بيت الشيخ سرحان المدرس الذي يسكن في شارعنا بالبمب والصواريخ عندما تتواجد في شهر رمضان، ثم نلوذ بالفرار.

كان يجلس إثنان منا وبينهم حبل ممدود بعرض الشارع، وننتظر قدوم الصيد. عندما يأتي رجل أو شاب مسرعا ويمر أما الحبل، نقوم فجأة برفع الحبل إلى أعلي، فيختل توازن الرجل ويسقط على الأرض. وقبل أن يقوم، نكون قد اختفينا في لمح البصر.

كنا نأتي بمقطف قديم، ويجلس أحدنا فيه، ثم نغطيه بالخيش أو بالجرائد القديمة. ويقف أحدنا بجوار المقطف طالبا المساعدة على حمل المقطف من عابر سبيل. عندما ينحني المسكين لرفع المقطف، يهب أخونا القابع داخل المقطف صارخا في وجه الضحية. وقبل أن يفيق المجني عليه من المفاجأة ويرتد له وعيه، نكون في آخر الشارع.

كنا نذهب إلى صنابير المياة العمومية التي ينشدها السقاؤون لملء قربهم وأوانيهم. ثم نحفر حفرة عميقة ونغطيها بالقش والورق. فيأتي المسكين حاملا قربته، فيسقط فيها.

لم نكن نفعل ذلك للرغبة في إيذاء الناس. لكن كنا نبحث عن الإثارة. الطفل ملئ بالطاقة والنشاط. فأين يفرغ هذه الطاقة، إذا لم تكن هناك ملاعب رياضية ونوادي حكومية متوافرة له وقريبة منه؟

اللعب ينمي ذكاء الطفل. الطفل الشقي ذكي، وليس العكس صحيح. لأن الشقاوة واللعب هي التي تولد الذكاء. إنشاء الملاعب للأطفال في الحدائق العامة والمنتزهات وفي الأحياء والقري والنجوع، هي أفضل إستثمار يمكن أن تقوم به دولة ما. ولا يكلفها كثيرا.

كانت بمدينة فاقوس، سينما صيفية تعمل خلال الصيف فقط. وأخرى شتوية، تعمل في فصل الشتاء. كلاهما مملوكتان لعائلة واحدة أو عائلتين. السينما كانت تعمل حفلتين مسائيتين في اليوم. من 6 إلى 9 مساء، ومن 9 إلى 12 مساء. العرض عبارة عن فيلم مصري واحد تسبقه حلقتين أجنبيتين مدة كل منها 20 دقيقة.

السينما من الداخل صغيرة لا تسع لأكثر من مئة أو مئتين مشاهد على الأكثر. مكونة من صالة وبلكون وترسو. الترسو، أي الدرجة الثالثة، كان أمام الشاشة. وهو عبارة عن دككك خشبية بدون مساند. إذا غلبك النعاس فقد تجد نفسك على الأرض. تذكرة الترسو كانت ب22 مليم. العائلات كانت تذهب إلى البلكون أو الصالة.

أخطأت إدارة السينما في أحد المرات وأحضرت فيلما أجنبيا. الفيلم يأتي على بكرتين. ولأن عامل السينما المكلف بالعرض لا يعرف اللغة الإنجليزية، قام بعرض النصف الثاني من الفيلم قبل النصف الأول. ولم يتنبه للأمر أحد من المشاهدين سوى مدرس الفصل الذي أخبرنا عن هذه القصة.

أنا من عشاق فن السينما. أعتبرها أرقى الفنون كلها. لسبب بسيط، هو أنها تشمل كل الفنون تقريبا. الرواية والمسرح والتصوير والديكور والرقص والأوبرا والموسيقى...إلخ. السينما ليست تسلية فقط ومكان نهرب إليه من همومنا ومشاغلنا.

السينما منذ بدايتها، كان هدفها إلى جانب التسلية والإمتاع، وضع الحقيقة في صورة جديدة للمشاهد، تجعل من السهل عليه فهمها واستيعابها.

لماذا منظر الأمواج وهي ترتضم بالصخور، أو منظر القطار وهو يدخل المحطة، يجد قبولا من المشاهد ومتعة أكثر من الذهاب إلى الشاطئ أو إلى المحطة لرؤية الأمواج والقطار الحقيقي. السبب هو المتعة التي تصاحب رؤية الحقيقة وهي يعاد تمثيلها من زوايا أخرى.

عندما كبرنا وكبر الزمان، أصبحت نظرتنا للأفلام نظرة ناقدة. أنا الآن لا أشاهد الأفلام لكي أستمتع بها كما كان الأمر في طفولتي. ولكن أشاهدها لكي أنقدها وأبين عيوبها الفنية.
 
هل الممثلون قاموا بتأدية أدوارهم بأمانة؟ هل الإضاءة تخدم الموقف الدرامي؟ هل السيناريو يخدم أحداث القصة؟ هل الموسيقى تندمج مع أحداث الفيلم بسهولة، أم هي دخيلة عليه ونشاذ غير مستحب؟
 
 هل حركة الكاميرا وعدستها من "زوم إن" و"زوم أوت" كانت موفقة؟ وهل المخرج له بصمته الواضحة وأسلوبه المميز، أم الفيلم عبارة عن قص ولزق كيفما اتفق مثل معظم أفلامنا الجديدة؟ ...إلخ
 
لكن هذه النظرة التحليلية في مشاهدة الأفلام، أفقدتني متعة المشاهدة التي كنت أستمتع بها وأنا طفل صغير. لا أنسى مشهد الشجيع وهو مسجون في الزنزانة والماء يتدفق ويرتفع رويدا رويدا إلى أن يصل إلى مستوى رأسه. وهو يجاهد لرفع رأسه فوق سطح الماء.

ثم تنتهي الحلقة. وعلينا أن ننتظر حتى الأسبوع القادم لكي نري كيف يستطيع الشجيع الهرب من هذا المأزق المحكم. كنت أتناقش مع باقي الأطفال التي شاهدت الحلقة طوال الأسبوع ونبحث كل الإحتمالات الممكنة للنجاة. فلا نستطيع التوصل إلى الحل الصحيح. وكأن الشجيع حياته مهددة بالخطر فعلا.

عندما نعود في الأسبوع التالي، نجد أن الحرامية فجأة تذكروا أن الشجيع معه خريطة هامة، فقرروا الحصول عليها وقاموا بقفل الصنبور وحسر المياة. هكذا وبمنتهى البساطة ينجو الشجيع من هذا المأزق الفريد.

أبطال الحلقات كانوا دائما هم: الشجيع والحرامية وأخته وأخوه وابن عمه. القصة غير مهمة. فلم نكن نتابع الأحداث. ولكن كنا نتابع الحركة والضرب، "الآكشن".

لم تكن السينما بالنسبة لنا أفلاما فقط. إنما كانت حقائق. أنور وجدي وليلى مراد وبشارة وكيم، لم يكونوا بالنسبة لنا ممثلين. وإنما كانوا أفرادا من عائلاتنا. مثل العم والخال والجد والجدة. أذكر أنني ذهبت يوما أنظر خلف مبنى السينما لكي أشاهد الممثلين وهي تمثل، وتعجبت عندما لم أجد أحدا. 

السينما بالنسبة للطبقات الفقيرة في ذلك الوقت، كانت متعتها الوحيدة، إلى جانب متعة إنجاب الأطفال بالنسبة للكبار، كما يقول أستاذنا الكبير يوسف إدريس في قصة أرخص ليالي. السينما هي عالم آخر من السحر والجمال والخيال بالنسبة للطفل.

الأفلام القديمة، أفلام الأبيض والأسود، ومنها أفلام أنور وجدي ومحمد فوزي وفريد الأطرش وعبد العزيز محمود ويوسف وهبي وحسين صدقي...إلخ، كانت تسلي وتستحوذ على كل إهتمام الطفل.

هذه الأفلام، كانت تغني حياة الطفل، وتنمي خياله وذكائه وتعترف بمتاعبه النفسية وإنفعالاته المكبوته، وتقترح حلولا لها. وهي في نفس الوقت، تتصل بجوانب شخصيته المختلفة وتنمي ثقته في نفسه وفي مستقبله.

هناك الكثير الذي يمكن أن يتعلمه الطفل من الأفلام القديمة، عن المشاكل الداخلية للإنسان والحلول الصحيحة لها. فهي أقرب الطرق للتخاطب مع الإنسان الغير متعلم. تحمل رسالة هامة للعقل الواعي والعقل الباطن على السواء. تخاطب براعم "الأنا" في نفوس أطفالنا وتساعدهم على النمو.

وهي أيضا، تخفف من ضغوط العقل الباطن، وتعالج مشاكل النرجسية وعقدة أوديب والغيرة بين الأخوات. وتوضح حقائق الحياة بما فيها من خير وشر وحياة وموت، وتؤكد مقولتي "الجريمة لا تفيد" و"الخير ينتصر دائما على الشر".

الطفل لا يفهم تفسيرا للحوادث والظواهر والإنفعالات التي يمر بها. فهو لا يفهم أن الناس تبكي لأنها حزينة، لكنها تبكي فقط. ولا يفهم أن تحطيمه للأشياء يكون بدافع الغضب. إنما يستجيب لدافع داخلي لا يعرف سببه.

التحدث إلى عقل الطفل، لا يكون بشرح الأسباب والدوافع. وإنما يكون عن طريق الصور والشخصيات التي توجد في الفيلم. فهي أقدر على مخاطبة عقله الباطن مباشرة.

الأطفال الصغار لا تفكر بالمنطق والأسباب كما نفكر نحن الكبار. إنما يأتي ذلك فيما بعد وبالتدريج في الكبر. الطفل قد يبتهج عندما نخبره أنه استطاع التفوق على الكبار أو على والديه مثلا في مجال معين. لكن هذا الإحساس يولد في نفس الطفل القلق. إذ يشعر بأن حمايته وأمنه عن طريق والديه أصبحا في خطر.

لكنه يستمتع بقدرة البطل في الفيلم على التغلب على الأهوال والصعاب والإنتصار على الأشرار، دون أن يتهدد شعوره بالأمن والرعاية. كما أن أحداث الفيلم، قد توحي إليه بأن العقل والحيلة، وليست القوة الغاشمة وحدها، كفيلان بالتغلب على مشاكل الحياة.

لقد نسينا سحر الأفلام البسيطة التي تنقل القيم الإنسانية العظيمة إلى نفوس أولادنا وشعوبنا الأمية مباشرة دون واسطة. حتي ينشأوا وهذه القيم جزء من حياتهم ومستقبلهم.

وللحديث بقية فإلى اللقاء

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.