حقوق الانسان في السعودية

التقرير السنوي لعام 2003 , يتناول الفترة من نوفمبر2001 إلىنوفمبر 2002

تعرضت المملكة العربية السعودية، في أعقاب الهجمات على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر / أيلول 2001، لتركيز عيون العالم عليها بالفحص والتمحيص لفترة غير مسبوقة في تاريخها الحديث، ولكن رغم الاهتمام الكبير من جانب أجهزة الإعلام، وفتح الأبواب أمام الصحفيين الغربيين، ظل الحصول على المعلومات المفصلة عن انتهاكات حقوق الإنسان شاقاً لمن يطلبها، وكان من العوامل التي أسهمت في نقص المعلومات

استمرار غياب أي حركة محلية لحقوق الإنسان، والسياسة الحكومية التي تمنع دخول المحققين التابعين للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، إلى جانب ما لجأت إليه وزارة الداخلية من استعمال أسلوب المضايقة والتخويف بصورة فعالة لتكميم أفواه ضحايا حقوق الإنسان ومناصريهم. كما قام العاملون بوزارة الداخلية بالضغط على أسر الأشخاص الذين يعتبرونهم من منتقدي الحكومة، بل إن مسؤولي الأمن قاموا في عدة حالات موثقة باحتجاز أقاربهم الحميمين دون تهمة.

التطورات في مجال حقوق الإنسان

ظلت الملامح العامة لصورة حقوق الإنسان في المملكة دون تغيير، فالمملكة العربية السعودية تفتقر إلى مؤسسات وطنية مستقلة يمكنها استجواب السلطة التنفيذية للحكومة ذات القوة القاهرة التي تتحكم فيها الأسرة المالكة، أو انتقادها أو تحميلها المسؤولية. وكان الدور الذي يضطلع به مجلس الشورى المعيّن محدوداً، ولم يكن بديلاً عن برلمان منتخب يتمتع بسلطات إشرافية مستقلة، ولم يُسمَح بوجود جماعات سياسية من أي نوع، وظلت المظاهرات محظورة؛ أما الاجتماعات واللقاءات الجماهيرية فلابد لعقدها من الحصول على إذن من السلطات. واستمر تعقيد وغموض الإجراءات اللازمة للحصول على الصفة القانونية للمنظمات غير الحكومية، فعجزت المجموعات المستقلة عن إنشاء كيانات لنفسها. وقد صرحت إدارة الإحصاء في 9 أغسطس/آب بأن خمسين في المائة من السكان السعوديين دون سن الخامسة عشرة، ومن غير المعروف كيف سوف تستطيع السلطات التوافق مع هذا القطاع المتعلم من السكان، الذي قد ينزع إلي التبرم والجموح، في السنوات المقبلة، ما دامت السلطات لا تسمح للطلاب بتنظيم مجموعات للتعبير عن بواعث قلقهم.

وكانت حرية التعبير، بما في ذلك حرية الصحافة، محدودة، واتخذت السلطات إجراءات عقابية ضد الصحفيين وغيرهم ممن ترى أن صراحتهم زادت عن الحد. وكان مركز الملك عبدالعزيز للعلم والتكنولوجيا يتحكم في استخدام شبكة الإنترنت، بحيث كان مستخدمو الشبكة يعجزون عن الوصول إلى المواقع التي حجبتها السلطات لأسباب سياسية أو "أخلاقية". ولم تكن هناك منظمات مستقلة لحقوق المرآة حتى تعبر عن قضايا المرأة، مثل التمييز بين الجنسين في النظامين القانوني والتعليمي، والقيود الصارمة المفروضة على حرية تنقل المرآة.
كما لم يكن هناك بالمملكة منظمات غير حكومية لمناصرة حقوق الأقليات الدينية - وأهمها طائفتا الشيعة والإسماعيلية اللتان تواجهان تمييزاً خطيراً - أو حقوق العمال الأجانب في المملكة، والذين يقدر عددهم بستة أو سبعة ملايين. وظل كبار المسؤولين الحكوميين يرفضون تصديق أنباء انتهاكات حقوق الإنسان، وينحصر رد فعلهم في اتخاذ موقف الدفاع عند إذاعة هذه المعلومات على المستوى الدولي.

وعلى الجانب الإيجابي أصبح نظام الإجراءات الجزائية الذي صدر أخيراً ساري المفعول اعتباراً من أول مايو/أيار، وهو يمثل خطوة مهمة على طريق زيادة الشفافية في إدارة نظام العدالة الجنائية، بتحديد الإجراءات القانونية والحقوق المتعلقة بسلامة الإجراءات والقوانين. ومن أهم ما فيه حظر التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة، كما ينص بوضوح على ضرورة إخطار كل من يقبض عليه أو يعتقل فوراً بالتهمة أو التهم الموجهة إليه، ويقر بحق المشتبه فيه جنائياً بتوكيل محام عنه خلال فترة إجراءات التحقيق والمحاكمة. كما ينص على أن تخضع السجون والمعتقلات لإشراف أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام، ضماناً لعدم احتجاز أحد أو سجنه دون وجه حق.

وتتعارض بعض أحكام القانون مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مثل المادة 33 التي تنص على ضرورة أن يأتي المشتبه فيهم بما يثبت براءتهم على نحو يقنع السلطات غير القضائية خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من القبض عليهم، وإلا تعرضوا لاحتمال توقيفهم لفترات طويلة. وعلى الرغم من أوجه النقص المختلفة التي تشوب ذلك النظام، فهو يوفر - مع ذلك - معايير مهمة لتقييم ممارسات قوات الأمن الداخلي والشرطة، ووكلاء النيابة، وغيرهم من المسؤولين.

ولكن في غياب شبكة نشطة من المدافعين عن حقوق الإنسان، أو جمعية فعالة للحقوق المدنية لخدمة المواطنين والأجانب المقيمين أيضاً، فمن غير المعروف كيف سيكون بالإمكان مراقبة الالتزام بهذا النظام، وكيف سيتم التصدي لأي انتهاك له. ومازال الغموض يكتنف الأسلوب الذي تنتوي الحكومة اتباعه في توعية الجمهور بالنظام الجزائي الجديد، إذ إن المواطنين السعوديين الذين قابلتهم وتحادثت معهم منظمة هيومن رايتس ووتش أثناء العام لم يكونوا يعرفون شيئاً عنه ولا عن الحقوق المحددة التي يضمنها.

واستمر استهداف مواطني الدول الغربية وقتلهم في حوادث تفجير غامضة للسيارات، وهي التي ذكرت الحكومة أنها ليست من فعل السعوديين. ففي 20 يونيو/حزيران لقي المصرفي البريطاني سايمون فينيس حتفه عندما انفجرت سيارته وهو في الطريق إلى عمله في الرياض. وبعد تسعة أيام اكتشف رجل أمريكي وزوجته قنبلة تحت سيارتهما قبل أن تنفجر، وكان ذلك أيضاً في الرياض؛ وفي 29 سبتمبر/أيلول لقي عامل ألماني يدعى ف ماكسميليان غراف مصرعه في الرياض أيضاً عندما انفجرت سيارته. وقد وصف الأمير نوّاف بن عبدالعزيز، مدير جهاز الاستخبارات العامة، هذا الحادث بأنه حادث "فردي" وليس "[عملاً] إرهابياً موجهاً ضد الأجانب في المملكة".

واستمر تعذيب السجناء السياسيين والمشتبه فيهم جنائياً أثناء التحقيق معهم، وفي عام 2002 أُفرج عن سجين سعودي بعد أن احتجزته إدارة المباحث العامة، ست سنوات دون تهمة أو محاكمة، وقال إنه أُرغم، كشرط للإفراج عنه، على توقيع تعهد بألا يتكلم أو يكتب شيئاً إلى أي أحد عما شهده، ولكنه قدم وثيقة إلى منظمة هيومن رايتس ووتش يصف فيها أساليب تعذيب المحتجزين، بما في ذلك "الضرب بالعصيّ، والسياط، وأسلاك الكهرباء؛ وإجلاس الضحايا في كرسي يدور بالكهرباء حتى يفقدوا الوعي ويبدأوا في التقيؤ؛ وحرمانهم من النوم فترات طويلة قد تصل إلى أسبوع كامل، وإرغامهم على الوقوف على قدم واحدة فترات طويلة". كما زعم أن السجناء كانوا يتعرضون "للمضايقات الجنسية بالتهديد بإيلاج قضيب حديدي في المستقيم أو بإيلاجه فعلاً، وبالاحتجاز في "الحبس الانفرادي لمدة تزيد على أربعة أشهر، وفي بعض الأحيان في غرفة دون نوافذ، تقل مساحتها عن مترين مربعين، ودون تهوية". ولقد تلقت منظمة هيومن رايتس ووتش أيضاً معلومات موثوقاً بها عن التعذيب البدني والنفسي الذي تعرض له خمسة بريطانيين وكندي واحد باعتبارهم من المشتبه فيهم في أحداث تفجير القنابل في المواطنين الغربيين والتي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2000 (انظر ما يلي). وكان من الأساليب المتبعة: الحرمان من النوم مدة متصلة قد تصل إلى عشرة أيام؛ وتسديد صفعات مفاجئة إلى الوجه ولكمات إلى الجسد؛ وإرغامهم على الوقوف وأيديهم مقيدة بأعلى الباب، وتعليقهم في وضع مقلوب، مع تقييد أيديهم وأقدامهم؛ وتهديدهم بإيذاء أقاربهم إذا لم يوقعوا الاعترافات المملاة عليهم.

وفي سبتمبر/أيلول رفع المواطن البريطاني رون جونز، وهو محاسب في التاسعة والأربعين من عمره، برفع قضية على الحكومة السعودية بسبب حبسه خطأً وتعذيبه طيلة فترة احتجازه التي استمرت 67 يوماً في عام 2001. وكان قد أصيب في حادثة انفجار قنبلة في الرياض في مارس/آذار 2001، وفي غضون أربع وعشرين ساعة نُقل من سريره بالمستشفى واحتجزته وزارة الداخلية باعتباره مشتبهاً فيه، حسبما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، وقال جونز للصحيفة: "قالوا إنهم يعرفون أنني أنتمي لزمرة تفجير القنابل، وأنني وضعت تلك القنبلة، وما لم أعترف بذلك فسوف يعذبونني حتى أقر وأعترف".

واستمرت المحاكمات السرية للسعوديين والأجانب، وهي التي كانت أبعد ما تكون عن المحاكمات الصحيحة، وقد بدا في بعض الأحيان أن المتهم نفسه لم يكن يدري أن هناك محاكمة ما، إذ لم يكن يُطلب منه سوى التحقق من أنه صاحب الاعتراف الموقع أمامه. وفي فبراير/شباط قال الأمير نايف إن قضية سبعة من الأجانب - خمسة بريطانيين وكندي وبلجيكي متهمين بتفجير قنابل في مواطنين غربيين - معروضة "أمام القضاء". ولم يدل بالمزيد من التفاصيل، وعلمت منظمة هيومن رايتس ووتش أن المتهمين قد حوكموا سراً وصدرت عليهم الأحكام دون إخطار محاميهم السعوديين، ودون حضورهم. بل ولم يبلغ المحامون بموعد نظر الأحكام وتأييدها في محكمة التمييز ومجلس القضاء الأعلى - وورد أنه حكم بالسجن ثماني سنوات على البلجيكي راف شيفنز، وثمانية عشر عاماً على البريطانيين بيت براندون، وجيمز كوتل، وجيمز لي، وليز ووكر، وبالإعدام على البريطاني ألكسندر ميتشل والكندي وليام سامسون. وقد كتب المحامون مناشدة خاصة رفعوها إلى مجلس القضاء الأعلى بعد أن أيد الأحكام، أوضحوا فيها أنه لم تُتح لهم الفرصة للدفاع عن موكليهم أثناء السير في الإجراءات القانونية؛ وأن الدليل الوحيد المقدم كان يتمثل في الاعترافات القسرية المنتزعة تحت وطأة التعذيب؛ وأن القضاة تجاهلوا ما زعمه المتهمون من أن الاعترافات منتزعة قسراً ولم يطلبوا إجراء التحقيق في هذا الأمر. كما أشار المحامون إلى استمرار وقوع أحداث تفجيرات في سيارات الغربيين بعد القبض على موكليهم، مستشهدين بالتفجير الذي وقع يوم 20 يونيو/حزيران وقُتل فيه بريطاني في الرياض.

وفي 13 يونيو/حزيران كشف الأمير أحمد بن عبدالعزيز، نائب وزير الداخلية، النقاب عن أن بعض المشتبه فيهم في حادثة تفجير أبراج الخُبر عام 1996، وهو التفجير الذي راح ضحيته 19 فرداً من أفراد سلاح الجو الأمريكي، قد حوكموا أمام إحدى محاكم الدرجة الأولى، ولكنه لم يكشف النقاب عن مواعيد المحاكمة ولا عن أسماء المتهمين أو عددهم. ولم تزد التفصيلات التي أوردها عن أن المجموعة "لم تكن تتضمن مواطنين غير سعوديين". وقال الأمير إن الأحكام سوف تحال إلى محكمة أعلى، ثم إلى مجلس القضاء الأعلى، ثم إلى الملك للموافقة عليها". وأضاف إضافة غامضة وهي أن الأحكام سوف "تعلن في الوقت المناسب".

وواصلت السلطات احتجازها دون تهمة لأقارب الأشخاص الذين تعتبرهم من منتقدي الحكومة؛ فقد اعتُقل كامل الأحمد، في منزله في الصفوة يوم 13 سبتمبر/أيلول 2001، وهو الأخ الأصغر للناشط السعودي علي الأحمد، مؤسس المعهد السعودي في الولايات المتحدة عام 2000، وهو منشأة غير حكومية؛ واحتُجز كامل دون تهمة في أحد معتقلات المباحث في الدمام. ومنذ وقت قريب اعتقلت قوات الأمن الداخلي ابن الدكتور سعيد بن زهير، وهو رجل أكاديمي وسجين سياسي لا يزال محتجزاً دون تهمة منذ مارس/آذار 1995، وكان الابن، واسمه سعد، يناضل من أجل الإفراج عن والده، فتحدث عدة مرات في قناة "الجزيرة" التليفزيونية، التي تشاهد على نطاق واسع، وكتب عن القضية في منتديات المناقشة بالإنترنت. وقد اعتُقل يوم 4 يوليو/تموز في مطار الرياض، وقيل إنه كان في طريقة إلى قطر لإجراء مقابلة تليفزيونية مع قناة "الجزيرة"، ومن ثم اقتيد إلى سجن الحائر، حيث يحتجز والده أيضاً. وحتى وقت كتابة هذا التقرير لم ترد أي معلومات عن أي أساس قانوني لاعتقاله.

ظلت حقوق النساء والفتيات السعوديات خاضعة للتقاليد الاجتماعية والثقافية في المملكة، والقائمة على سيادة الرجل، إلى جانب بعض تفسيرات الشريعة التي تتسم بالروح المحافظة. فلم تكن المرأة تتمتع بحرية التنقل، ولابد لها من استئذان والدها أو زوجها أو سواهما من أقربائها الذكور الحميمين قبل أن تسافر داخل المملكة أو خارجها، وكان نحو 3500 من أعضاء جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الشرطة الدينية، يتولون إرغام الإناث على الالتزام بنظام الزي الإجباري لهن. وقد أكدت وزارة التجارة في مايو/أيار أنها تنسق جهودها مع الشرطة الدينية للانقضاض على المصانع المحلية التي تنتج ’العباية’ (عباءة سوداء فضفاضة تقليدية يفرض النظام ارتداءها على الإناث عند خروجهن من المنزل) التي يرى المسؤولون أنها تقترب من التبرج، وذلك بعد أن انتشر ارتداء العباية الجديدة وأقبلت عليها الإناث، حسبما ورد، في بعض المدن السعودية. واتخذت السلطات أهبتها لمصادرة العبايات الجديدة وتدميرها، واتخاذ "تدابير عقابية" إزاء من يملكنها منهن، حسبما ورد في الخبر الذي نشرته صحيفة "أراب نيوز"، وهي صحيفة سعودية تصدر بالإنجليزية، يوم 2 مايو/أيار.

وقد أدى الحظر الساري على قيادة المرأة للسيارة إلى صعوبات اقتصادية في بعض الأسر، وإلى متاعب كبيرة للشابات المتخرجات من كليات التربية اللائي يعملن معلمات في أحياء بعيدة؛ وقد ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية يوم 2 ديسمبر/كانون الأول 2001 أن الحكومة قد بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 في إصدار بطاقات هوية تحمل صورة الشخص للإناث لأول مرة، وإن كانت قد فعلت ذلك "بهدوء شديد ودون أي إعلان أو دعاية في الصحف أو في الإذاعة والتليفزيون اللذين تديرهما الحكومة". وورد أن استخراج تلك البطاقة يستلزم الحصول على إذن كتابي من الزوج أو من غيره من الأوصياء الرجال على المرأة، وقالت بعض النساء السعوديات إن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون "لوناً من التجمّل الظاهري" أمام أعين الغرب، وإنه لن يؤثر تأثيراً حقيقياً في حياة المرأة. وقالت سيدة متعلمة من الرياض، وهي أم لثلاثة أطفال، لمنظمة هيومن رايتس ووتش "إن المرأة لا تزال تحتاج إلى إذن من زوجها أو أحد الأوصياء الذكور عليها قبل أن تتقدم بطلب للحصول على عمل، أو تدخل المستشفى، أو تسافر إلى أي مكان داخل المملكة أو خارجها، فهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً دون موافقتهم". كما أن السياسة الوطنية التي تفصل بين الجنسين أدت إلى الحد من فرص التعليم والعمل أمام النساء والفتيات، وذلك على الرغم من التحاقهن بنسب متساوية مع نسب الذكور في جميع مراحل التعليم، وحتى في الجامعات، ولكن لا يسمح للمرأة بدراسة الهندسة، ولا بالالتحاق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ذات الصيت الذائع، التي يدرس فيها عدد من الطلاب الذكور يبلغ نحو 7000 ويتدربون على العمل مستقبلاً في صناعة الطاقة.

وكان التمييز الصارخ بين الجنسين يعني أن النساء والفتيات السعوديات لا يسمح لهن بالزواج من غير المسلمين (والقانون السعودي لا يشترط حداً أدنى لسن الزواج) ولا يستطعن منح الجنسية السعودية للأطفال الذين ينجبنهم من آباء غير سعوديين. أما الأجنبيات المتزوجات من الرجال السعوديين، أو المطلقات منهم، فهن يحملن عبء تمييز إضافي، إذ لا يسمح لهن بدخول المملكة لزيارة أطفالهن دون الحصول على إذن كتابي من الآباء، وعلى الأب في هذه الحالة أن يقدم إلى وزارة الداخلية "إقراراً بأنه ليس لديه مانع"، وهو الشرط اللازم لمنح تأشيرة الدخول، وفقاً لما قالته وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها الصادر في يناير/كانون الثاني 2002 بشأن اختطاف الآباء لأطفالهم من دولة لدولة.
وأدت كارثة الحريق الذي اندلع في مدرسة حكومية للبنات في مكة، وهي مدرسة تعاني من التكدس وتفتقر إلى وسائل الأمان، في يوم 11 مارس/آذار إلى مقتل 15 تلميذة، ومن ثم ثار الرأي العام في المملكة، وامتلأت الصحف بالمقالات التي تنتقد - بصورة لم يسبق لها مثيل - الشرطة الدينية والرئاسة العامة لتعليم البنات، وهي الهيئة المحافظة المسؤولة عن وضع السياسات وإدارة تعليم البنات. وصدر في 25 مارس/آذار مرسوم ملكي بإرغام رئيس الرئاسة المذكورة علي بن مرشد المرشد على التقاعد المبكر، وإدماج الرئاسة في وزارة المعارف، وبذلك انتهى استقلالها التاريخي؛ ولكن كبار مسؤولي الحكومة أحجموا - فيما يبدو - عن مواجهة الشرطة الدينية، وهي التي انتقدها شهود العيان بسبب إعاقتها لجهود الإنقاذ في المدرسة، لأن الفتيات لم يكن يرتدين العبايات المعتادة وغطاء الرأس اللازم، أثناء فرارهن من الحريق؛ ففي 24 مارس/آذار أدلى وزير الداخلية، الأمير نايف، بتصريح يدافع فيه ضمناً عن الشرطة الدينية إذ قال "إن [قوات] الدفاع المدني أخمدت الحريق في خمس دقائق"، ثم انتقد الصحافة السعودية بسبب مجانبتها للدقة في نقل الأخبار قائلاً: "هل كان الذين نقلوا أخبار الحادثة يتمتعون بالكفاءة والمسؤولية؟ لا للأسف؛ فكل مراسل أراد إرضاء صحيفته بالمبالغات". وفي 9 أبريل/نيسان قال الأمير سعود بن فهد، نائب رئيس الاستخبارات، "إن التحقيقات في حادث الحريق أثبتت أنها [أي الشرطة الدينية] لم تخطئ".

وقد نجمت عن الخلاف الدائر في الرأي العام حول حريق مكة عواقب أوسع نطاقاً للصحافة المحلية، إذ عقد الأمير نايف اجتماعاً مع محرري الصحف "وعنّفهم على تجاوز حدودهم فيما يتصل بالدين"، طبقاً لما ذكرته وكالة الأسوشيتد برس، يوم 24 أبريل/نيسان، نقلاً عن مراسلها في الرياض الذي استشهد بمصدر كان قد حضر الاجتماع. وقد أشار إلى هذه الرقابة الفوقية غير الرسمية للصحافة، والتي تؤثر في التغطية الإخبارية والمضمون، أحد أساتذة الصحافة السعوديين، وهو سليمان الشمري، الذي نقلت عنه الأسوشيتد برس قوله "إن الحكومة تلعب دور حارس باب أجهزة الإعلام، خصوصاً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فهي تفتح الباب أو تغلقه كما يحلو لها".
وقد فُصل محمد مختار الفال من رئاسة تحرير صحيفة "المدينة" اليومية في مارس/ آذار، وورد أن الفصل كان بناء على أوامر وزير الداخلية، وذلك في أعقاب نشر الصحيفة لقصيدة بعنوان "المفسدون في الأرض"، من تأليف الكاتب والشاعر السعودي عبد المحسن مسلّم، وهي قصيدة تهاجم القضاة الفاسدين، وتقول في بعض أبياتها "إن لِحاكُمْ مخضبة بالدم، فأنتم تصانعون ألف طاغية، ولا تطيعون إلا الطغاة".
وقُبض على مسلّم يوم 18 مارس/آذار، بعد ثمانية أيام من نشر قصيدته في الصحيفة المذكورة، وظل رهن الاحتجاز ثمانية عشر يوماً دون تهمة في مقر المباحث في الرياض، لكنه لم يتعرض لسوء المعاملة أثناء احتجازه. وكان اسمه لا يزال على القائمة السوداء حتى كتابة هذا التقرير، فهو لا يستطيع النشر في الصحف السعودية، وممنوع من السفر. ولم يعد الفال إلى عمله لكنه ليس ممنوعاً من الكتابة.

ولم تبد الحكومة احتراماً لحقوق الأقليات الدينية في المملكة، سواء كانت هذه الطوائف سعودية أم مغتربة. ففي أبريل/نيسان 2000 قام الشيعة من طائفة الإسماعيلية في منطقة نجران، جنوبي المملكة، بمظاهرة احتجاج على اقتحام مسجد وإغلاقه، مما أدى إلى وقوع مصادمات عنيفة مع قوات الأمن السعودية واعتقال أعداد كبيرة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2001 أصدر شيوخ الطائفة الإسماعيلية في نجران بياناً عاماً قالوا فيه إن 93 من أبناء الطائفة لا يزالون قيد الحبس، وإن سبعة عشر منهم يواجهون عقوبة الإعدام، وأضافوا أن سبب احتجازهم هو "معارضة حالة الامتهان والقمع والإذلال الذي يلقونه هم وأفراد قبائلهم على أيدي السلطات السعودية بسبب عقيدتهم". وتقول أنباء لاحقة غير مؤكدة إن أحكام الإعدام قد خُفّفت إلى السجن المؤبد. وفي يوم 9 يناير/كانون الثاني 2002 نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالاً من نجران يناقش التمييز ضد الأقلية الإسماعيلية، واستشهدت فيه بما ذكره أحد شيوخ القبائل، واسمه الشيخ أحمد تركي الصعب، الذي قال: "إننا نحب بلدنا ولكننا نعتقد أن الحكومة قد أخطأت في حقنا"؛ وعلى الرغم من أن المقال لم يستشهد إلا بهذا المقتطف من أقوال الشيخ، فلقد ورد أنه قبض عليه يوم 15 يناير/كانون الثاني، وحكم عليه في 23 أبريل/نيسان بالسجن سبع سنوات وبالجلد. ونشرت الصحيفة نفسها يوم 25 فبراير/شباط نبأ القبض على اثنين آخرين من شيوخ القبائل الإسماعيلية يوم 4 فبراير/شباط وهما الشيخ حمد علي دسيني، وهو جيولوجي متقاعد، وحمد قُلَيَّان الزبيدي.

وظل أبناء الأقلية الشيعية في المملكة، الذين يبلغ عددهم نحو مليون شخص، ويمثلون ستة في المائة من عدد السكان السعوديين، يقولون إن الحكومة تمارس أشكال التمييز الحاد ضدهم، بما في ذلك تحمل الألفاظ التي تنم عن الكراهية من أفواه الأئمة على منابر مساجد السنة، وأفواه المعلمين في المدارس العامة. وقد استهدفت وزارة الداخلية من يصرحون بانتقاداتهم السلمية، وعمدت إلى مضايقتهم في جلسات التحقيق معهم، وهددتهم بتطبيق العقوبات، بما في ذلك فقدان وظائفهم.

ولم يسمح للمسيحيين المقيمين بالمملكة بأي تعبير علني عن دينهم، فلم تأذن الحكومة بإقامة كنائس لأي طائفة مسيحية في مكان عام، وهو ما يتناقض كل التناقض مع العدد الكبير من الكنائس المسموح بإقامتها في دبي، القريبة من المملكة. وكان المسيحيون الآسيويون والأفريقيون الذين يشتبه في أنهم يحاولون إغراء المسلمين السّنّيين باعتناق المسيحية يقبض عليهم ويحبسون في ظروف قاسية، ومن ثم يتعرضون للضغط عليهم حتى يتحوّلوا إلى الإسلام كشرط للإفراج عنهم. وقد سلطت جماعتان في الولايات المتحدة - هما جماعة "القلق المسيحي الدولي"، وجماعة "قلق الشرق الأوسط" - الضوء على نبأ القبض على أحد عشر أجنبياً واحتجازهم في الفترة ما بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 2001 في جدة، وهم من الهند وإريتريا وإثيوبيا والفلبين؛ وورد أن سبب احتجازهم كان ممارسة شعائر دينهم في منازلهم. وكان من بينهم شخص يدعى دنيس مورينو لاكالا، وهو فلبيني يعمل في المملكة منذ ستة عشر عاماً، وقد قبض عليه في جدة في أغسطس/آب 2001 وظل محتجزاً سبعة أشهر دون تهمة ثم أفرج عنه. وذكر أنه شهد جلد ثلاثة من المسيحيين الإثيوبيين - وهم تينساي جيزاتشيو، وباهرو منغستو، وجبياهو تافيرا - في يناير/كانون الثاني 2002، وقال إن هؤلاء الرجال تعرضوا للركل، والتعليق بالسلاسل، وجلدوا ثمانين جلدة بسلك فولاذي يبلغ قطره نحو بوصة"، وهي العقوبة التي جعلتهم ينزفون ويتألمون أشد الألم.
وخطت الحكومة خطوة على طريق تقريب المملكة قليلاً من الالتزام بالمعايير الدولية للعمل عندما سمح وزير العمل والشؤون الاجتماعية، الدكتور علي النملة، يوم 17 أبريل/نيسان بإنشاء "لجان عمالية" في الشركات التي يصل عدد العاملين بها إلى 100 على الأقل، ولو أنه يُحظر على العمال الأجانب الانضمام إلى عضوية هذه اللجان؛ وقد وصف خوان سومافيا، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، هذه الخطوة بأنها تمثل علامة على الطريق في تاريخ العمال بالمملكة العربية السعودية". وذكرت هذه المنظمة أيضاً أن فريقاً ثانياً من الخبراء قد أكملوا مشاوراتهم مع وزارة العمل في أبريل/نيسان بشأن قانون جديد للعمل، وقالت إن هذا القانون سوف يعرض على مجلس الشورى الذي يتكون من أعضاء معينين "في المستقبل القريب".

وعلى الرغم من هذا التطور الإيجابي، فإن العمال الأجانب في المملكة - وخصوصاً من العرب وأبناء جنوب شرقي آسيا الذين يقومون بأعمال منخفضة الأجر، بما في ذلك الخادمات في المنازل - مازالوا يتعرضون بشدة لسوء أحوال العمل وصنوف الامتهان على أيدي أصحاب العمل الذين يعملون لديهم؛ فهم عادة ما يحتفظون بجوازات سفرهم وبطاقات إقامتهم الرسمية. ولما كانت هذه الوثائق في عداد المصادرة، أصبحت حرية تنقل هؤلاء العمال محدودة، إذ لا يستطيع الواحد منهم مغادرة البلاد إلا إذا قام كفيله في العمل بتقديم طلب للحصول على تأشيرة خروج، بل إنه يتعرض للقبض عليه ودفع غرامة باهظة إذا استوقف ولم يكن يحمل بطاقة الإقامة. ويشكل العمال الأجانب نسبة 65 في المائة في تقريباً من قوة العمل في القطاع الخاص، حسبما ورد في التقرير الصادر في فبراير/شباط عن مكتب الشؤون الاقتصادية والتجارية بوزارة الخارجية الأمريكية.

الدفاع عن حقوق الإنسان

أدى غياب حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، إلى جانب القيود الصارمة المفروضة على حرية التعبير، إلى عجز المواطنين السعوديين وغيرهم من المقيمين في المملكة عن الحديث صراحة عن أحوال حقوق الإنسان. فلا توجد منظمات مستقلة لحقوق الإنسان، بما في ذلك مجموعات حقوق المرأة، على الرغم من توقيع المملكة على اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة في عام 2000، وقد قام المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين بزيارة المملكة في بعثة رسمية في أكتوبر/تشرين الأول (انظر ما يلي)، وقال إن الحكومة "تقترح إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان".

واستطاع بعض المواطنين السعوديين ممن تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان، أو جمعوا معلومات عن أمثال تلك الانتهاكات، إبلاغها في الخفاء إلى العالم الخارجي خشية بطش السلطات بهم. وتلقت منظمة هيومن رايتس ووتش معلومات في عام 2002 من بعض الأفراد الذين استدعتهم وزارة الداخلية، واستجوبتهم استجواباً مستفيضاً عن إذاعة انتهاكات حقوق الإنسان والاتصال بالمنظمات الدولية لحقوق الإنسان؛ وقد اضطروا لالتزام الصمت إزاء هذه المضايقات وذلك التخويف الذي أصابهم بالهلع خشية القبض عليهم أو طردهم من وظائفهم بالقطاع العام.

وظلت أبواب المملكة مغلقة في وجه المنظمات الدولية لحقوق الإنسان خلال العام، وحتى وقت كتابة هذا التقرير لم تكن السلطات السعودية قد استجابت للطلبات التي قدمتها منظمة هيومن رايتس ووتش من مدة طويلة لزيارة المملكة، كما لم تستجب السلطات أيضاً لطلبات منظمة العفو الدولية، وإن كان اللواء على حسن الحارثي، رئيس هيئة السجون، قد أخبر صحيفة الشرق الأوسط إن المملكة ترحب بزيارة منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات "في أي وقت"، وأضاف قائلاً: "إننا لا نخفي شيئاً ولا نخاف من شيء، وسوف يجدون أن واقع سجوننا ونزلاء سجوننا لا يتفق مع ما يشاع أو يقال عنهم وعنها". وقد أرسلت منظمة هيومن رايتس ووتش خطاباً إلى الحكومة، متابعة منها لهذه الملاحظات، ولكنها لم تتلق أي رد.

دور المجتمع الدولي
الأمم المتحدة
بناءً على دعوة قدمت أول مرة عام 2000، شهد عام 2002 أول زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية يقوم بها مقرر خاص للأمم المتحدة، إذ قام داتو بارام كومارا سوامي، المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، ببعثة رسمية في الفترة من 20-27 أكتوبر/تشرين الأول، حيث التقى بكبار المسؤولين الحكوميين وفحص نظام العدالة في المملكة من حيث القوانين والسياسات والممارسات، وقدم بعض الملاحظات التمهيدية في بيان أدلى به إلى الصحافة في الرياض يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول، أشار فيه إلى أن نظام العدالة يمر "حالياً بمرحلة انتقالية". وقال كوماراسوامي إن "بعض القضاة يبدون بعض المقاومة لحضور المحامين في محاكمهم" وإن المملكة تفتقر إلى "تقاليد التمثيل القانوني في المحاكم ولكن ذلك قد يتم إصلاحه في وقت قريب". وأعرب عن قلقه إزاء "كثرة الاستناد إلى الأدلة الاعترافية في المحاكم لإثبات الجريمة"، وكذلك "عدم الالتزام ببعض المعايير الدولية الخاصة بسلامة الإجراءات والقوانين" بما في ذلك "حق كل من يُحرم من حريته بالقبض عليه أو احتجازه في أن يحال دون إبطاء إلى إحدى المحاكم لضمان مشروعية استمرار احتجازه".

وقال إنه علم أن الإناث يمثلن نحو نصف عدد الخريجين من كليات الحقوق الجامعية وأنه "لاتوجد قيود عليهن في العمل بالمحاماة والظهور في المحاكم بهذه الصفة". وقال أيضاً "إنه يجب تشجيع المزيد من الإناث على طلب الالتحاق بمهنة المحاماة وممارستها في المحاكم". ومن المقرر أن يقدم المقرر الخاص تقريراً بالنتائج التي توصل إليها في الدورة التاسعة والخمسين للجنة حقوق الإنسان في مارس/آذار 2003.

قام رود لوبرز، مفوض الأم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين بأول بعثة له إلى المملكة العربية السعودية في الفترة من 11-14 أكتوبر/تشرين الأول، فعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الحكوميين لمناقشة شؤون مخيم رفحا للاجئين وإمكانية انضمام المملكة لاتفاقية اللاجئين لعام 1951. وفي يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول زار مخيم رفحة، حيث يعيش 5200 لاجئ عراقي بصورة مؤقتة منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991 في انتظار البت في أوضاعهم، فلا هم أعيد توطينهم ولا هم أعيدوا إلى وطنهم العراق. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان صحفي صدر يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول إن رود لوبرز أخبر اللاجئين أن المفوضية تريد "مساعدتهم في العثور على حل لمنفاهم الطويل" من خلال إعادة توطينهم في بلدان أخرى (غير البلد الأصلي والبلد المضيف) أو اندماجهم في المجتمع الحالي إذا لم يكونوا يريدون العودة إلى العراق. وأشار إلى أن المخيم يمثل "موقعاً نائياً" وإلى أن اللاجئين لا يتاح لهم "الوصول إلى البلدة القريبة إلا لماماً".

وفي إطار التزامات الحكومة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، قدمت تقريراً أولياً إلى لجنة مناهضة التعذيب، وفحصت اللجنة هذا التقرير في دورتها الثامنة والعشرين في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2002، وأصدرت ملاحظات وتعليقات ختامية يوم 28 مايو/أيار، وكان من الموضوعات التي أثارت قلقها ما لاحظته من عدم النص على عقوبات جنائية في القانون المحلي السعودي لمن يرتكب جريمة التعذيب؛ ووجود عقوبات جسدية مثل الجلد وقطع الأطراف؛ والاحتجاز مدداً طويلة بمعزل عن العالم الخارجي، بما في ذلك الحرمان من المساعدة القانونية والطبية؛ والاقتصار على الحد الأدنى من الإشراف القضائي على الاحتجاز السابق للمحاكمة؛ والاحتجاز مدداً طويلة قبل المحاكمة، وعدم السماح للقنصليات الأجنبية بمقابلة الأجانب المحتجزين فترات مديدة. وقالت اللجنة إنها وجدت أيضاً أن سلطات الشرطة الدينية تتسم "بغموض تعريفها في القانون، وأن أنشطتها ربما كانت تمثل انتهاكاً للاتفاقية". وانتهت اللجنة إلى أن المملكة العربية السعودية لم تقم "بإنشاء الآليات الفعالة للتحقيق في شكاوى انتهاك الاتفاقية [مناهضة التعذيب] قائلة إنه "من الناحية العملية" "نادراً ما يحصل" الأفراد على تعويضات عن انتهاكات الاتفاقية، الأمر الذي يحد من "التمتع الكامل بالحقوق التي تكفلها الاتفاقية".