السبت ١ أيار (مايو) ٢٠١٠
بقلم عبد الله النصر

لأحيا تقيأتها

تقيأ الليل عتمته الكسولة.. فبانَ وجهُ المدينة الناعسة، المنزلقة على الجبال، خجولاً، تحتَ ضفائرِ فجرٍ صداح.. في حضنِ حيِّها المُتًباهى به.. الذي يُهتف لترفهِ.. وتتناثرُ فوق ضفتيهِ مبانٍ سامقةٍ، تهللتْ صفائحها ببشائرِ صبحٍ فاحتْ منهُ رائحةُ العذرية.. سيارة الأجرةَ المهلهلةَ التي تقلني، وباقي السياراتِ المختلفة.. تفضُ بكارةَ صمتهِ بقسوة.. حتى حطتْ بين ذراعي فندقٍ كل نجومهِ الذهبيةِ تفتخر وهي تمتطيه.. ترجلنا.. أنا والسائق.. فتلفعتْ– بهدوء.. بخفة – وجوهـُـنا ببياض الشمس المستقرة في كوْنٍ تناثرتْ في رحابهِ مواليدُ سحبٍ بيضاء..

الضفائرُ الذهبية، خطفتْ أبصارنا بدلال.. والنسيمُ المنسابُ - برقةٍ، ودعابةٍ - من بين المرتفعاتِ والجبالِ المكسوةِ بحلةٍ خضراء.. أراحَ رئتيَّ خاصة، فبدتْ نواجذي..

ولجنا الفندقَ المترف.. نرتشفُ كؤوسَ زهو تصميمه.. فأهالني فيه، أن كلَّ شيء يفغرُ فاهه، يتثاءب.. يتمطى.. مثقلة ً، خاملة ً، فيه شتى الأجفان.. بدءاً من حاجبي بابه.. وموظفةِ الاستقبال.. إلى العاملةِ التي هيأت لي غرفتي بعد مغادرةِ السائق، وحجزِ جواز سفري.. تثاءبتُ، خملتُ عدوى.. وأنا ألجُ الغرفة الباردة.. فتبسمتْ العاملة ُ العجوز، الناعسة.. بينما تضعُ الحقيبةَ وترحل بسرعة!...

حولتُ نظري إلى العقارب.. رأيتها سلحفاةً.. عجوزاً.. بالكاد تشيرُ إلى السادسةِ صباحاً.. على غيرِ ما عهدتها عليه في الطريقِ بينما أنتظر الوصولَ إلى الفندق..

بأقذعِ الشتائمِ.. رميتُ موظفي مكتبِ السفريات.. لقد تأخرَ في حضورِ الحافلة تسعَ ساعاتٍ عن موعدِ سفري المحدد من وطني الصحراوي.. كذلك نالَ سائق الأجرة.. فهو بلسانٍ واثقٍ طمأنني بأن سيارته سوف تقطع المسافات الطوال، وستعلو قمم الجبال بسلامةٍ، وسرعة خياليةٍ، فلم يَصدُق.. شتمتهم.. شتمتُ النظام في الفندق.. صارخاً:" هل للشهوةِ وقت؟"..

استسلمَ جسدي للفراشِ الوثيرِ عنوةً.. شعرتُ بأنهُ موقدُ نار.. همستُ " لا فرق بين الوصولِ الآن، أو عندَ الساعةِ الثانيةِ ظهراً.. ها قد خسرتُ ليلة"..

نفرتُ من المنامِ.. من النومِ.. بعنفٍ.. حملني ولهي لأحتسي بقدميّ أرجاء الغرفة.. أجوبها والقهر يأكلُ كل خليةٍ عاقلةٍ.. أو حية.. استمرئ ملحمةَ الوقتِ الساخرة.. بشكلٍ غريب.. اجتذبتني النافذةَ المطلةَ على المساكن الراقدةِ خلفَ الفندق.. رفعتُ ستارها.. صفعني النور الآتي منها.. صارعتهُ بكفيّ قليلاً.. بيد أني استسلمتُ له لتعبرَ من بين ذراته نظراتي الذاهبة إلى اللاشيء..

وقفتُ طويلاً.. أعضُّ شفتي.. أنتفُ أظافري ببعضها.. أتنهد.. ولتسريحِ وتبديدِ الوقت.. بدأت أسرِّبُ نظري إلى كل ما يمكنني رؤيته من النافذة.. أنظر بدقةٍ إلى كل تفاصيله.. حتى وقعَ نظري على شجرةِ نخيلٍ نائية.. تقعُ بين أضلعِ المروجِ الخضراء.. بين فكي البيوت.. سامقة.. شامخة.. تُراقص النسيم.. باسمة.. تخلخلُ، تسرحُ جدائلها بالشمس.. تستحمُ بها.. تلمعُ.. تعكسُ النور..

حينذاك.. شعرتُ بصدمةٍ في جمجمتي.. ألمٍ حاد.. ضغطتُ الجمجمةً بكلتا كفيّ.. فجأةً.. خلتها تنكسر.. تنشق.. تنفطر.. كخلايا الجسم تنسلخ اثنتين.. تنفصل جمجمتين.. بدهشةٍ، تنافرتا كقطبي مغناطيس متماثلين.. فواحدةُ لم تزل رازحةً في الفندق، تتسنمُ جسدي.. والأخرى، خرجتْ من النافذةِ وهي مغلقة.. رفرفتْ كفراشةٍ عبر الضوء.. أحاطتْ النخلةَ بهالةٍ بيضاء.. راحلةٌ، عائدة ٌإلى قريتي المستريحةِ بين واحاتِ النخيل.. عادتْ إلى هناك، مرددة:

· عدتُ إلى حيثُ يحلو لي أن أحيا بصراطٍ أجلّ.. خـُط ّ منذُ لحظاتِ الاستقبالِ، والتقليدِ، والكشفِ.. إلى لحظاتِ الوعيِ، ثم إلى لحظاتِ التمسكِ بقناعة..

عادتْ خفيفة.. دون جسدي..

الجمجمةُ الأخرى - رغمَ اندهاشها – بدأتْ تؤجج اشتهائي.. فأمسى خيلاً جامحاً اجتازَ مسافة كل المخيلة.. مستفرغاً في أتونها ما اكتنزتهُ عظامي من بلسمٍ لزج.. هَرَّبتْ أجزاءَ جسدي إلى ما تشتهي.. مدتها بامتداده.. وسطرتْ لها كيفيةَ التناول؟..

دفعتهُ - رغم انهيارهِ - ليختلسَ بحدقتيهِ نظرةً خاطفيّة.. والحياءُ والخفقانُ يملآنه.. العينان بسرعةٍ مسحتْ الجناحَ الطويلَ وأبوابَ غرفهِ.. فلم يكنْ غيرَ مزيدٍ مِنْ التثاؤب.. بل والصمتِ المطبق.. يتباهى بحلتهِ.. يصرخُ في وجهي.. يفجعُ قلبي..

تغلغلتْ الجمجمة الهاربة في الأزقةِ الطينية.. تعفرتْ بشذى رؤاها وماتدين بهِ نفسها.. تمرغتْ في رمالها الحنونة.. حتى ولجتْ بيتنا الهادئ، دون أن تطرق بابه، أو يُفتح لها.. تضمختْ من ردهاتهِ المتشكلة من طينِ لازب.. تنفستْ هواءهُ المريح، الآتي من مساماتهِ المفتوحةَ على السماءِ النقية.. وقفتْ حيثُ احتضنني أبي.. استحضرتهُ قائلاً بفرحِ ومباهاةٍ:

· بُني.. ما أفخرني بك مغتسلاً بسفرِ الأربعة عشر..

· مبكراً، تُغلق شاشةً تشربُ نخبَ موتنا آن عريِّها..

· منعتقاًًًًًًًًًً ومناهلِ السموق، أشرفها، أسماها..

· مخلصاً لما ستُسأل عنه..

فتبسمتُ.. تنفستُ الارتياح..

الجمجمةُ القابعةُ في الفندق.. ترقبها.. وعبثاً تحاولُ استعادتها.. فلا تعود.. فاكتفتْ بمسكِ خطام بدني.. أتمتْ خلعَ ثوبي القروي.. مشتْ بي عاري التاج.. حطتْ بي عندَ بابِ الغرفةِ الكئيبة.. دفعتني لأسترقَ نظرةً أخرى للجناح.. لكنما السكونُ عادَ يلطمني من جديد.. سقتني مزيداً من حبوبِ الحماس.. اقتحمتُ الطرقة حافياً.. حصلتُ على عددِ أبوابِ الطابقِ بكامله.. ثم نزولاً بي إلى السلمِ مختلساً.. ربما ألتقي بجسدٍ لطيفٍ تاهَ به قدره.. أو دفعهُ ذاتُ الوله الذي قادني إلى هنا.. فما وقعتْ عيناي إلا على موظفةِ الاستقبال.. التي تارةٌ ترقبُ المكان، وتارةٌ تغفو.. وتارةٌ أخرى تفركُ عينيها.. حفزتْ الجمجمة بركانَ رئتيَّ، فأطلقتُ تنهيدةَ وتأففاً.. مسترجعاً قولَ الموظفة " ليسَ قبلَ الثانيةِ ظهراً".. فعادتْ بي الجمجمةَ، بخيبةٍ، وشفاهٍ مقوسة..

تَرقبتْ جمجمةَ الجسدِ المروض، الجمجمةَ الهاربة.. وجدتْها تقفُ فوقَ سجادةٍ لم يطوها الزمن قطْ مذ نعومةِ الأظفار، إلا في الأيامِ القلائلِ الأخيرة.. تتذكرُ وقوفاً تهطل عليه النجوم، وتغادر أقماراً.. تتحسسُ ما بقي من دفءِ جلوسٍ خاشعٍ، وسجودِ المتعفر.. تقلبُ عناوينَ القنوت، ومدِّ الأكف، ونصبِ الوجه.. تلحظُ إشارةَ محطةٍ أخيرةٍ في قراءةِ الآياتِ القدسية، تفسيراً وحفظاً..

أجهشتْ الجمجمةَ بكاءً.. واساها بيتنا بما يحويه.. واستها السماءُ ملبدة ً بالغيوم.. واستها الملائكة ُ بالنعي والرثاء..

أُنْتُزِعَ بدني عن الشرفة.. بفعلِ الجمجمة.. لئلا أبكي أنا أيضاً..

دفعتْ في قلبي ناقلاتٍ من الصمود.. "كن شجاعاً"..

ثم عربدتْ بي كريحِ عاصف.. محذرة "إياك أن تكون ليناً"..

حقنتْ نفسي بإبرةِ مخدرة " أنتَ تستحقُ هذا المنامُ الوثيرُ، الأثير.. ساعاتٌ قلائل.. ستدلفهُ قناديل البحِر الأبيضِ اللامعة.. وإياكَ ستحيي على متنِ باخرتهِ عرساً أحمر.. جنونياً.. شهياً.. كما قد قيلَ لك.. كما قد تصورت.. كما تشتهي.. بل أكثر.. حينئذ ستمحو ما رفلت به الذاكرة القروية"..

العقارب كسهام تُزرعُ في عيني جسدي، وهي تشيرُ إلى الساعةِ الأخيرة.

الجمجمةُ تتفوه: الساعة الأخيرة، يعني النهارَ كله.

شعرتُ بوخزٍ في أنحاءِ جوفي.. إلا أن الجمجمةَ، بمطارقٍ من حديدٍ.. كَسَرَتْ أطواقَ حيائي.. وإلى موظفةِ الاستقبالِ أطلقتني رمحاً.. أخرق.. ثقيلاً.. مفرقعاً أصابعي:

· لطفاً.. كيف أحصل على.. أ.. أ..أ..

أجابتني بابتسامةٍ ساخرةٍ: مدهش.. كلُّ من يأتي إلى هنا، لا يتحدث بلباقةٍ.. ولا يعرفُ الخجل له طريقاً!.. قل ما تريد بلسان طلقٍ، كأقرانك هنا.

آلمتني اللطمة بشدة.. فنزفتْ مساماتي كلَّ البلل.. شعرتُ بعفونته.. شعرتُ بأن كل أعمدة الفندق، أثاثه، مصابيحه الكهربائية.. و.. و... تسخر مني بخرسها.. كدتُ أهوي.. أشهق.. أموت..

الجمجمة أمدتني كماكينة شحن تمد بطاريات السيارات المعطلة، فأكملتُ: هلا.. أعطيتني أرقام هواتف غرف...؟).. ضحكتْ، فأجابته: فقط؟...

هززتُ الجمجمةَ.. فشعرتْ براحةٍ لكونها تتأرجحُ في سماءٍ دارَّة.. أما الموظفةُ فقيدتْ لي الأرقامَ، قائلة:

· خُذها.. هي كلها في خدمتك.. لكن، كما قلتُ لك.. ليسَ قبلَ الثانيةِ ظهراً.

· شكراً.

فبعثتُ إليها ابتسامةً لم تخلُ من خجل..

قذفتْ الجمجمة الحالمةَ بجسدي في وكرهِ الرمادي.. فرحاً بغنيمةٍ أولى من هذه الحربِ الفاسقة.. البائسة.. شممتُ القصاصةَ الممتلئةِ بالأرقام.. شعرتُ برائحةِ شواءِ النطيحةِ، والمترديةِ، وما أكل السبعِ، تفوح.. بيدَ أني رقصتُ معها برشاقةٍ.. كدتُ بها أثملُ برعبٍ، وأغادرُ الإحساسَ.. لولا أنَّ حدقتيَّ سقطتا على النافذةِ الحية.. ارتطمتا بها بقسوة.. حيثُ تبدو النخلةَ رغم اشتدادِ شمسِ الظهيرة، فارعة تتباهي بخصلاتها البهية.. تستمدُ من الضوءَِ حياتها.. وترحلْ بي إلى حيثُ تكون جمجمتي الأخرى.

لقد خرجتْ الجمجمة من البيتِ بعد أن وطئتْ جل زواياه ، ومتعتْ نفسها بثراه.. خرجتْ بمئونةٍ، زكيةٍ.. بل بعدَ أن عانقتْ طيبَ أفراده..

في الأزقةِ الحالمةِ، أعادتني..

لي، الأبوابُ تشرّعُ صدورها بابتسام.. تضحكُ أفئدةُ الشرفات.. وتفتحُ الصدورَ الحيةَ أذرعتها نشوى، فاغرةً أفواهها زهواً..

في زقاقِ القريةِ الضيق.. الذي لا يكفي لشخصين.. وقفتْ على زاويةٍ مستحضرة فيه (أنا).. أنا، بما أدنتُ به ذاتي سلفاً وغادرتهُ الآن بخضوعٍ أحمق.. أنا، حينما أردتُ عبورَ الزقاق.. تفاجأتُ بفتاةٍ تريدُ العبور أيضاً.. فسمحتُ لها.. متنحياً.. مدبراً.. كاسرَ النظرِ إلى الرمل..

لثمتْ الجمجمةَ كلَّ حبةِ رملٍ هناك.. تزودتْ من هالاتِ النورِ المنبعثةِ منه إلى أعلى.. ثم أخذتْ طريقَ اللثمِ إلى أعتابِ الإقامةِ التي وطأتـْها قدماي لخمسِ يومياً.. منطلقةً إلى مكانِ الدرسِ الشافي.. تتذكرُني بأوراقي وهي تستقبلُ المطرَ.. وتتركها ندى يرتشفهُ العطشى.. تكاملاً.. جمالاً.. علواً.. بل انطلقتْ تستحضرني حيثُ تصافحني الأكف اختيالاً.. وتأخذني إلى أحضانها تودداً.. مباركة.. ودلو سقى.

جمجمةُ جسدي، شعرتُ بأنها قاسية.. بكفيّ، شدتني من عنقي.. كدتُ أختنق.. ضغطتْ قلبي..أضرمتهُ جحيماً.. لأتركَ الضوءَ.. لأتركَ تلك الطقوسَ القديمةِ تندرسُ والبيوتِ البائتة.. وتغطى كالرمالِ المتسخةِ بالإسفلتِ الأسود.. شدتني إلى حيثُ تعربدُ رائحةُ شهوةٍ عفنةٍ في خدرٍ مَيت.. شدتني إلى اللحم النيئ.. لرخصهِ.. لمتعتهِ البائدة.. شدتني لاستدعائهِ عبرَ هاتفِ العهرِ .. اختارتْ لي رقماً بالقرعة..

ما كادتْ تضغطُ أصابعي الأزرار.. حتى عادتْ جمجمتي الهاربة في لمحِ بصر.. كعصفورةٍ، اطمأنتْ إلى عشها على غيرِ ما خرجتْ منه.. كفراشةٍ، زهتْ ألوانها.. كنحلةٍ، غانمة..

تحاورتْ وجمجمة جسدي.. فاحتدمَ الحوار.. كلٌ منهما يريدُ أن يستولى على مكانهِ اللائق به.. فوقَ هذا الجسد.. يعلوُ كرسيه.. ُيمسكُ بلجامه.. يَتسلطُ عليه.. يُسيرهُ أنى يشاء.. لم ينفعُ النقاشُ الرزين، الهادئ.. فبدهشةٍٍ، خرجتْ للجمجمةِ العائدةِ، عضلاتٌ قوية.. شديدةٌ البأس.. فكان شجاراً وصراعاً.. قاسياً.. لم يحتملهُ جسدي.. فضغطَ بكفيه، وفركَ الجمجمتين ببعضهما.. بقوةٍ.. بشدةٍ.. بقسوةٍ.. والشمسُ ترسلُ الضوء.. النافذةُ تسكبهُ إلي.. النخلةُ تفيضُ باللمعانِ والاخضرارِ تجاهي.. ذكرياتُ القريةِ العبقةُ، تحضرُ كنجومٍ حولي..

جمجمةُ الجسد.. انكسرتْ.. تناثرتْ.. فاحتلتْ الأخرى العرش.. خضعتْ لها الجيوش.. كلُّ السكانِ بجميع ألوانهم..

اقشعرَّ جسدي.. انتفضْ.. أصابتني هيبةً عليا.. دمعتْ عيناي.. شعرتُ بكآبةِ المكان.. بعفونتهِ.. بنجاستهِ.. بعهرهِ.. فتقيأتُ ذاكرة هذا المكان.. ململماً حاجياتي.. وهربتُ عائداً إلى قريتي.. بينَ طوبها.. مدركاً رائحةَ النخيل.. متمرغاً.. محلقاً بها.. مبتسماً بنقاءِ طقوسها القديمة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى